Subscribe:

Ads 468x60px

28 فبراير، 2017

من سقط في الاختبار؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 2 جمادى الآخره 1438 1 مارس 2017
من سقط في الاختبار؟ - فهمي هويدي

لا يكف رئيس البرلمان في مصر عن إدهاشنا بممارساته التي تصدمنا بين الحين والآخر.
وإذا كنا قد احتملنا منه في البداية فضيحة جهله بقواعد اللغة العربية، فإن فضيحة إدارته للجلسات من الصعب تمريرها،
ذلك أن الأولى تتعلق بشخصه، أما الثانية فهى تسيء إلى النظام القائم وتفقد مؤسسات الدولة هيبتها واحترامها،

وما حدث أمس الأول (الاثنين ٢٧/٢) في إدارة جلسة إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات قدم نموذجا فادحا لسوء الإدارة وإهانة المجلس التشريعي.

فنحن نعلم أن النائب المذكور كان مستهدفا منذ رئاسته للجنة حقوق الإنسان،
وأنه حين فضح قصة الـ١٨ مليون جنيه التي دفعت في غمرة الأزمة الاقتصادية ثمنا لشراء ثلاث سيارات لرئاسة المجلس،
فإنه استفز رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال الذي وجدها فرصة لتصفية الحساب المتراكم معه والتخلص منه.

ولأنه اعتاد أن يبلغ النواب أن كل واحد منهم له سجله الذي يمكن أن يفتح للإطاحة به في أي لحظة، فإنه فعلها مع السادات
وقالها في نفس الجلسة لنائب آخر(حسام الرفاعي) اعترض على فصل زميله.

ولم يكتف بذلك لأنه قرر طرد الأخير من الجلسة،
 وقبل الطرد قرّعه لأنه تحدث عن أن السادات نائب وطني تم انتخابه بواسطة الجماهير في انتخابات حرة ولا يجوز تخوينه،
 واعتبر رئيس المجلس أن هذا الكلام بمثابة مزايدة ودرس في الوطنية لا محل له.
وبعد التقريع أنذره بأن لديه مآخذ عليه لم يحن أوان الكشف عنها،

ولم تكن رسالة الترهيب والوعيد موجهة إلى النائب وحده، ولكنها بدت موجهة أيضا إلى أي نائب آخر يعترض على أسلوب إدارة جلسات البرلمان.

 
لم تكن تلك الرسالة الوحيدة المضمرة في قرار إسقاط عضوية السادات، لأن القرار جاء محملا برسائل عدة لأعضاء البرلمان ولغيرهم.

من تلك الرسائل ما يلي:

 <
أن من اعترض انطرد، وهو التعبير الشائع في أوساط المتصوفة،
إذ يفترض أن المريد كامل الولاء والانصياع لشيخه.
 وإذا ما حدثته نفسه بالاعتراض عليه فلا مكان له في «الطريقة».
وهو مبدأ التزم به رئيس المجلس الذي طالب الجميع بأن يتصرفوا كمريدين وليس كنواب لهم حصانة وحريتهم في التعبير مطلقة تحت القبة.

وقد ذهب أحد النواب (مصطفى كمال الدين حسين) إلى أبعد، حين قال بعد إسقاط عضوية السادات إنهم أصبحوا داخل مجلس تأديب وليس مجلس نواب.

 <
أنه إذا كانت المعارضة محظورة على الأحزاب والشعب، فليس هناك ما يبرر ظهورها داخل البرلمان الذي يفترض أنه يمثل الشعب.

 <
أن هناك قاعدة غير معلنة معمول بها في مختلف مؤسسات الدولة خلاصتها أن من يريد أن يستمر في قيادة أو صدارة تلك المؤسسات فعليه أن يصبح جزءا من اللعبة، ومتجاوبا مع تقلبات رياحها،

 أما إذا أراد المسؤول أن يستقل بموقفه بدعوى التزامه بالدستور والقانون، فلا مكان له في الفريق، ومصيره أن يبقى خارج الملعب،
وسيكون سعيد الحظ إذا تم الاكتفاء ببقائه في مقاعد «البدلاء»، إذا استخدمنا مفردات النقاد الرياضيين.

 
إن الخطأ الكبير الذي وقع فيه السادات من شقين،
الأول أنه أخذ الأمر على محمل الجد وتصور أنه نائب عن الشعب حقا ولم ينخرط مع غيره في «اللاعبين».
والثاني أنه لم يعتبر من تجربة المستشار هشام جنينة الذي فعلها، فدخل عش الزنابير غير مبالٍ بقواعد اللعبة، فعزل من منصبه وصدر ضده حكم بالحبس وتم التنكيل بابنته التي فصلت من وظيفتها.

 
بعد الصدمة التي تلقيناها في جلسة الفصل التي عقدت يوم الاثنين، صار التساؤل مشروعا:
من الذي سقط في الاختبار حقا، النائب السادات أم غيره؟!

..........................

الفرز ضرورى لترشيد الصراع فى مصر – المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 1 جمادى آخر 1438 28 فبراير 2017
الفرز ضرورى لترشيد الصراع فى مصر – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

لأن أفق حسم الصراع فى مصر بات مجهولا، فلماذا لا نحاول عقلنته وترشيده؟

(1)

كان حزب الوسط، وهو حزب مدنى ديمقراطى له مرجعيته الإسلامية، قد حجز قاعة فى أحد فنادق مدينة نصر يوم ١٨ فبراير الحالى لإقامة حفل استقبال بمناسبة مرور ست سنوات على الاعتراف الرسمى به (فى ١٩ فبراير عام ٢٠١١).

لكن الفندق أبلغهم قبل ثلاث ساعات من افتتاح الحفل بإلغاء حجز القاعة بناء على تعليمات الأمن، فما كان من الحزب إلا أن نقل احتفاله إلى مقره المتواضع فى منطقة المقطم.

وهذا الذى حدث مع حزب الوسط تكرر أكثر من مرة مع حزب «مصر القوية».
(قبل سنتين (عام ٢٠١٥) حاول الحزب عقد مؤتمر ولكن ٢٧ فندقا ألغت حجز قاعاتها له بعد الاتفاق ودفع الثمن).

فى صبيحة اليوم ذاته (١٨ فبراير) أصدرت دائرة الأحزاب بمجلس الدولة برئاسة المستشار محمد مسعود رئيس المجلس حكما قضائيا برأت فيه ساحة ١١ حزبا لها مرجعيتها الإسلامية، حين رفضت قبول طعن طالب بحلها وحظرها، بناء على أنها شاركت فيما سمى بتحالف دعم الشرعية، إذ لم تجد المحكمة فى تلك الأحزاب مخالفة قانونية تستوجب الحل.

وكان حزب الوسط ضمن القائمة التى ضمت حزب البناء والتنمية والجبهة السلفية والعمل الجديد والفضيلة... إلخ.

فى الأسبوع ذاته أهدانى أحد الباحثين من أعضاء حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية فى مصر) كتابا له عنوانه «حوار هادئ مع داعشى»،
 كان قد عرض ونوقش فى معرض الكتاب الأخير. ووجدت أن مؤلفه عصمت الصاوى حول الكتاب إلى لائحة اتهام لتنظيم داعش، فضحت أفكاره وخلفياته.

إذ تضمن فصلا خاصا عنوانه «داعش بين العمالة والاستخدام»، واعتبر فيه أن فكرة الفوضى الخلاقة (الأمريكية) وصناعة التوحش (التى تتنباها داعش) وجهان لمشروع واحد.

زارنى المؤلف بصحبة الدكتور نصر عبدالسلام رئيس حزب البناء والتنمية، الذى فهمت منه أنه تم اعتقال نحو ٥٠٠ واحد من أعضائه رغم أنهم يتبنون الآن الفكر الجديد للجماعة الإسلامية، التى أطلقت مبادرة وقف العنف منذ أكثر من ٢٠ عاما،

وبعد ذلك أصدر قادة الجماعة أربعة كتب راجعت فيها أفكارها واعترفت بأخطائها وعمدت إلى تصحيح المفاهيم التى تبنتها (من عناوين تلك الكتب «حرمة الغلو فى الدين وتكفير المسلمين» و«تسليط الأضواء على ما وقع فى الجهاد من أخطاء»).

أثناء اللقاء عبر الدكتور نصر عبدالسلام عن استيائه من الضغوط والملاحقات التى يتعرض لها أعضاء الحزب.
فهم فى الداخل يعاملون كما لو أنهم لم يراجعوا أفكارهم، ولم يختاروا أن يشاركوا فى مسيرة التغيير السلمى الذى يحترم الدستور والقانون.
كأنما أريد لهم أن يظلوا على نهجهم الذى رجعوا عنه.
أما إخوانهم فى الخارج فإنهم يعانون من محاولة إلحاقهم بالإخوان رغم أن لهم فكرهم المستقل عنهم،
فالسلطة لم تر فيهم سوى التاريخ الذى هجروه واعتذروا عنه والإخوان أرادوا أن يفرضوا وصايتهم عليهم.

(2)

ثمة وجه آخر للعمل العام تلاحقه الشبهات أيضا، رغم أنه خارج السياسة، تمثله الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة،

فهذه الجمعية التى تأسست فى مصر منذ أكثر من مائة عام (١٩١٢م) حصرت نشاطها فى مجالات أربع لم تتجاوزها طيلة تلك المدة.

 الأول هو الدعوة بالقول من خلال إقامة المساجد وإلقاء الخطب وإقامة الندوات فيها، إلى جانب إنشاء معاهد للدعاة تحت إشراف نخبة من علماء الأزهر، تتولى تأهيل الوعاظ،

المجال الثانى تمثل فيما يسمونه الدعوة العملية، من خلال رعاية مشروعات العمل الصالح.
ومنها كفالة الأيتام الذين وصل عددهم إلى نصف مليون يتيم، ومنها تحفيظ القرآن،
إضافة إلى إقامة المشروعات الطبية العملاقة، التى تعالج المرضى بالمجان، دون تفرقة بين المسلمين وغير المسلمين.

وهذه المشروعات تشمل مراكز متقدمة للأشعة المقطعية والرنين المغناطيسى، غير ٢٧ مركزا للأطفال المبتسرين وخمسة مراكز أخرى لغسيل الكلى، ذاعت شهرتها بحيث أصبحت تستقبل المرضى من مختلف أنحاء العالم العربى.

المجال الثالث تمثل فى حملات الإغاثة الداخلية والخارجية.

 أما المجال الرابع والأخير فيتعلق بالعمل فى مجال التنمية لتحويل الفقراء إلى منتجين وتقديم العون لطلاب الدول الإسلامية الوافدين، الذين أقامت الجمعية بناية لاستيعاب الدارسين فى الأزهر منهم.

هذه المشروعات الخيرية أقيمت كلها بتمويل من زكوات وتبرعات المصريين، ولم تحصل على أى تمويل خارجى.

مع ذلك فإنها لم تسلم من الأذى فى أجواء الانفعال الملبدة التى أطلقها الصراع ضد الإخوان، ذلك أنها تعرضت للضغوط الأمنية وحملات التشهير التى لم تجد فى سجلات الجمعية بعد التدقيق فيها أن لها علاقة بالصراع السياسى الحاصل.

ولم يخل الأمر من مزايدات، كان منها ما أقدم عليه وزير الأوقاف الحالى الدكتور محمد مختار جمعة الذى كان يوما ما عضوا فى مجلس إدارة الجمعية الشرعية وأحد المشاركين فى حملات التوعية التى نظمتها،
 إلا أنه ما إن عين وزيرا، حتى حاول إخضاع أنشطتها الدعوية لإشراف السلطة،

وصدَّر الأزهر فى الموضوع الأمر الذى انتهى بإصدار قرار بإغلاق ٤٥ معهدا لإعداد الدعاة وكذلك ١٦ مركزا لتحفيظ القرآن، كانت الجمعية قد أنشأتها خلال العقود التى خلت!

(3)

ما سبق يمثل جانبا من القسمات التى طمست حتى جرى تغييبها فى أجواء الانفعال والهرج الذى شهدته مصر بعد إسقاط حكم الإخوان فى عام ٢٠١٣.
 وهو ما انتهى بخلط الأوراق ووضع الجميع فى سلة واحدة صار الإرهاب عنوانا لها،

ولم يقف الأمر عند حد شيطنة الجميع وشن حرب الإبادة عليهم، وإنما وصل بنا الحال أن صار التدين شبهة فى بلد الأزهر، وصار الدين ذاته هدفا للتجريح وموضوعا للازدراء من جانب البعض.

مرة بدعوى تجديد الخطاب الدينى الذى تحمس له الخصوم الذين لا يرجون لله وقارا، فتصدوا للإفتاء فيه بكل جرأة.
ومرة أخرى بدعوى إلغاء الديانة من الهوية أو حظر تدريس الدين فى المدارس بحجة أنه يفرق بين المسلمين والأقباط،
ومرة ثالثة عبر المطالبة بحذف أسماء رموز وأعلام الحضارة الإسلامية من مناهج التعليم واستبدالهم بعظماء الفراعنة ونوابغ المصريين.
ومرة رابعة من خلال الدعوة إلى «تطهير» مناهج التعليم من بعض البطولات التاريخية والآيات القرآنية التى قيل إنها تشجع على التطرف والإرهاب.

من طريف ما قرأت فى هذا السياق أن أحد المثقفين المحترمين كتب متسائلا:
 هل يمكن الثقة فيمن لا يؤمن بالدولة القومية ويعتبرها كفرا وخروجا عن الإسلام فى العملية السياسية؟،

وهو سؤال يعبر عن بعد آخر للشيطنة لا يجرح الهوية الدينية فقط وإنما يجرح الهوية الوطنية أيضا.
ولا يرى فى العقل الإسلامى سوى التكفير والقتل وإنكار الانتماء الوطنى لصالح التعلق بحلم الخلافة الكبرى.. إلى غير ذلك من الصور النمطية التى جرى الترويج لها، وحولت الاستثناء إلى قاعدة والشذوذ إلى قيم وأعراف مستقرة.

وجه الطرافة فى السؤال أن صاحبه قرأ صحف هذا الزمان وشاهد التليفزيون ولم يقرأ التاريخ.
إذ لم يعرف مثلا من الذى أقام معسكرات التدريب العسكرى فى قلب القاهرة بعد إلغاء النحاس باشا للمعاهدة مع الإنجليز فى عام ١٩٥١ (كان اسمها جامعة فؤاد الأول آنذاك)
ولم يعرف شيئا عن هوية الشبان الوطنيين الذين ذهبوا فى أول كتيبة لمقاتلة الإنجليز فى أواخر العام.
ولم يسمع بأسماء الجامعيين وغيرهم الذين قتلوا فى معركة «التل الكبير». وواجهوا فيها القوات البريطانية،
وكان فى مقدمتهم عمر شاهين وأحمد المنيسى من كلية طب قصر العينى.

إن أخطر وأسوأ ما ابتلينا به فى مصر أن الخلاف السياسى أصبح صراعا على الوجود.
إذ أفسد ما بيننا، بحيث صار مبررا لإبادة الآخر وإلغائه من خرائط الواقع.
وتلك مذبحة سياسية عبثية، خصوصا إذا استهدفت حملة الإبادة أفكارا لها جذورها ضاربة الأعماق فى الضمير الدينى.
ذلك أن الإبادة فى هذه الحالة تكرر أسطورة طائر الفينيق عند الإغريق، الذى كلما احترق انبعث من رماده حيا من جديد.

(4)

من مفارقات الأقدار وسخرياتها أن نجد أنفسنا ذات يوم نلجأ لشهادة مستشار الأمن القومى الأمريكى فى الدعوة إلى الفرز والتمييز بين فصائل وجماعات العمل الإسلامى.
إذ بعدما أطلق الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب حملته الشعواء ضد ما أسماه «الإسلام الراديكالى» فى تعميم جهول، وهلل له بعضنا وصفقوا،

 فوجئنا بمستشار الأمن القومى الجديد الجنرال هاربد ماكمستر يعترض على المصطلح بدعوى أن استخدامه لا يخدم مكافحة الإرهاب،
ونقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز فيما نشرته الصحف المصرية أمس الإثنين (٢٧/٢) قوله إن الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية يشوهون الدين الإسلامى.

هذا «الاكتشاف» الذى أعلنه الجنرال ماكمستر وتناقلته وكالات الأنباء ربما فاجأ كتائب الإبادة فى بلادنا التى أغمضت أعينها وقررت الإطاحة بالجميع، الصالحين منهم والطالحين والمعتدلين والمتطرفين والعقلاء والمجانين.
ومن ثم صمت آذانها عن دعوات الفرز والتمييز لترشيد الصراع وعقلنته.
 الأمر الذى أوصلنا إلى وضع عشرات الآلاف فى السجون ونصب المشانق للمئات وإشاعة الخوف والترويع بين الملايين.

إذا كان مستشار الأمن القومى الأمريكى قد صوب حماقة رئيسه ورعونته، فلا أعرف كيف يمكن أن نفعلها فى مصر، بحيث نميز بين الذين تثبت التحقيقات النزيهة ــ وأضع عشرة خطوط تحت الكلمة الأخيرة ــ أنهم تورطوا فى العنف وبين غيرهم ممن سحقهم القطار المندفع الذى تعطلت كوابحه،

وللعلم فإن الفرز المطلوب لا يراد به فقط رفع الظلم عن البعض ــ رغم أهمية ذلك ــ كما لا يراد به فقط التفرقة بين ما هو سياسى مثير للجدل وما هو خيرى ينفع الناس ويخدم المجتمع،
ولكن ينبغى أن ننتبه إلى أن الفراغ الناشئ عن حملة الإبادة هو هدية مجانية لتمدد التطرف والإرهاب،
إذ لم نعد بحاجة لإثبات فشل سياسة إرهاب الإرهاب،
من ثم لم يعد هناك حل إلا أن نعزز جبهة الاعتدال لكى نحصن المجتمع ضد غوائل الإرهاب، ولكى نستبدل ما نعتبره سيئا بما هو أسوأ وأتعس. ذلك أن الفراغ الراهن يرشح تنظيم داعش ليكون البديل الذى يملؤه.

إن أى باحث منصف يعلم أن فصائل التيار الإسلامى ليست شيئا واحدا،
كما أن الإخوان أنفسهم لم يعودوا شيئا واحدا، وذلك حال السلفيين أيضا.

وأى إدارة رشيدة للصراع توظف تلك التمايزات لصالح الدفاع عن السلام الأهلى والاستقرار،

 وأرجو ألا نضطر للجوء إلى خبرة مستشار الأمن القومى الأمريكى لكى ينصحنا بما ينبغى أن نفعله لإجراء الفرز والتمييز المنشودين.

.......................

26 فبراير، 2017

أين الفاتيكان من الإسلاموفوبيا؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 30 جمادى أول 1438 – 27 فبراير 2017
أين الفاتيكان من الإسلاموفوبيا؟ - فهمي هويدي

الحوار بين الأزهر والفاتيكان الذى جرى فى الأسبوع الماضى بادرة تستحق الترحيب، خصوصا فى الوقت الراهن.
إلا أننى أخشى أن يفوت الطرفان الفرصة، بحيث يجهض الحوار ويصبح ضحية العناوين التقليدية التى مللنا سماعها عن إدانة الإرهاب والتطرف وإعلان البراءة منهما إلى جانب الدعوة إلى التنافس على إشاعة المحبة والسلام.
إلى غير ذلك من العناوين المفروغ منها والتى حفظناها بحيث ما عدنا بحاجة إلى أن نجترها فى كل مناسبة.

ذلك أننى أزعم أن الفاتيكان يتحمل مسئولية خاصة هذه الأيام التى ترتفع فيها عاليا أصوات كراهية الإسلام والمسلمين، ويتبنى تلك الدعوة سياسيون كبار فى الولايات المتحدة وأوروبا.

وموقف الرئيس الأمريكى الجديد واضح فى هذا الصدد، كما أن بعض السياسيين الأوروبيين صاروا يرددون أفكاره ويزايدون عليها، بحيث صارت «الإسلاموفوبيا» إحدى الحقائق البارزة التى لا سبيل إلى إنكارها فى المجتمعات الغربية،

صحيح أن ثمة استثناءات على ذلك. تعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نموذجا لها،
 إلا أن صوتها أصبح يعبر عن أقلية بين السياسيين والشعبويين الغربيين، الذين تتجه أسهمهم للتصاعد كل حين.

صحيح أيضا أن خطاب الساسة الشعوبيين ليس موجها ضد المسلمين وحدهم، ولكنه ضد الأجانب بشكل عام

 (قبل أيام قتل مهندس من أصول هندية فى ولاية كانساس الأمريكية بعدما صاح قاتله فى وجهه قائلا اخرجوا من بلادنا)

ــ إلا أنه لم يعد هناك خلاف على أن المسلمين أصحاب النصيب الأكبر من حملة الكراهية الراهنة.
يشهد بذلك قرار الرئيس الأمريكى بمنع دخول مواطنى ٧ دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.
وهو القرار الذى جمَّده القضاء، ويبحث الرئيس المذكور فى كيفية تنفيذه بوسائل أخرى.

إن الأزهر إذا كان مطالبا بأن يوضح موقفه من التطرف والإرهاب، فإن الفاتيكان من موقعه فى قلب أوروبا مطالب بأن يعلن موقفه إزاء حملة الإسلاموفوبيا التى لا تكُف عن شيطنة المسلمين وتعبئة الرأى العام الغربى ضدهم،

 ولا يكفى فى هذا الصدد ألا تصدر عن بابا الفاتيكان إساءة إلى الإسلام، مثل سلفه البابا بندكتون السادس عشر الذى اعتبر الإسلام ديانة انتشرت بالعنف،
 كما لا يكفى أن يذكر البابا الحالى فرانسيس الثانى الإسلام بخير،
ولكننا نتمنى أن يعلو صوت بحيث يقود الدعوة إلى إنصاف المسلمين والتعايش معهم، لمواجهة حملة الشيطنة ودعوات الكراهية التى يطلقها السياسيون الشعبويون فى مختلف أرجاء أوروبا.

عند الحد الأدنى فليتنا نسمع صوت البابا فرانسيس بذات القدر الذى سمعنا به صوت السيدة ميركل فى ألمانيا الذى اتسم بالنزاهة والشجاعة الأخلاقية.

لا جديد فى البيان الذى صدر فى نهاية اجتماعات ممثلى الأزهر والفاتيكان، حين دعوا مثلا إلى معالجة أسباب التعصب والتطرف والإرهاب، من فقر وأمية وجهل إضافة إلى العبث بالنصوص الدينية،

فمثل هذا الكلام لا يحتاج لحوار بين ٣٠ شخصية من الجانبين على مدى يومين فى رحاب الأزهر.
 حتى أزعم أن فكرة الاجتماع الذى تم بعد قطيعة استمرت سبع سنوات أهم من البيان الذى صدر عنه يوم الخميس ٢٣/٢.

وسوف يكتسب ذلك الحوار أهمية أكبر لو قام كل طرف بما عليه، خصوصا إذا قاد الفاتيكان ومعه الأزهر حملة التصدى للإسلاموفوبيا وتداعياتها الخطرة.

لقد دأب الغربيون على إعطائنا دروسا فى التعددية وأهمية قبول الآخر، وحان الوقت الآن لأن نذكرهم بضرورة دعوة شعوبهم لاحترام تلك القيم،
 وسيكون شيئا جيدا أن يسهم الفاتيكان بدوره فى هذه المهمة الجليلة،
ليس فقط لإنصاف المسلمين ولكن أيضا لتطهير الذاكرة التى تحدثت عن مساندة الفاتيكان للنازيين فى ألمانيا،
وتلك التى لم تنس رعاية البابوية لمحاكم التفتيش التى استهدفت مسلمى الأندلس فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

..............................

أسئلة سيناء

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 29 جمادى أول 1438 – 26 فبراير 2017
أسئلة سيناء – فهمي هويدي

لغز سيناء يزداد غموضا واستعصاء.
ذلك أننا انتقلنا من مشهد مهاجمة كمائن الجيش والشرطة إلى مهاجمة الأقباط.
وبين الاثنين تابعنا مسلسل تصفية من وصفوا بعملاء الأجهزة الأمنية من الأهالى.

لم نفهم شيئا من تلك الحلقات المتتابعة، لأنه أريد لنا أن نظل فى موقف المتلقى الذى ظل دوره مقصورا على استقبال الأخبار والتقارير، والإشادة بكفاءة أداء السلطة التى باتت المصدر الوحيد لمعلوماتنا عما يجرى هناك.

منذ ثلاث سنوات أو أكثر والصراع دائر فى ذلك الشريط الضيق فى الشمال الذى لا يتجاوز ٢٪ فقط من مساحة سيناء، حسب تعبير الرئيس عبدالفتاح السيسى،

 وبين الحين والآخر ظللنا نقرأ فى عناوين الصحف أن تطهير سيناء من البؤر الإرهابية صار وشيكا، فى حين اعتدنا على قراءة الأخبار التى تتحدث عن مقتل أعداد متفاوتة من الإرهابيين.
وقبل ثلاثة أسابيع قيل لنا إن الضربات الجوية القوية نجحت فى قتل ٥٠٠ إرهابى،

 إلا أن ذلك لم يوقف العمليات الإرهابية التى أدت إلى تهجير الأقباط من سيناء فى الأسبوع الأخير.
 لكن ما حيرنا وأدهشنا أن الوعود التى أطلقت لم يتم الوفاء بها وأن القصف المتواصل لمعاقل الإرهابيين لم يؤدِ إلى وقف عملياتهم.
بل بدا أنهم يتحركون بحرية فى المنطقة لدرجة أن يعلنوا بيانات مسجلة تليفزيونيا قبل ثلاثة أسابيع عن استهداف الأقباط،
 ثم يتاح لهم أن ينفذوا ما وعدوا به. فى حين تصورنا أن ذلك الإعلان سيكون حافزا للأجهزة الأمنية لكى تفتح أعينها جيدا وتوفر للأقباط الحماية اللازمة، لكن ذلك لم يحدث لأسباب غير مفهومة.

إزاء ذلك، وفى غيبة المعلومات التى تمكننا من فهم ما يجرى، فإننا لا نستطيع أن نحجب أسئلة باتت تلح علينا طوال الوقت،

 أحدها يتعلق بموازين القوة فى سيناء، التى لم تسمح بحسم الصراع حتى الآن،
ذلك أننا ينبغى أن نعترف بأن استمرار الإرهابيين والعمليات التى يقومون بها هناك دليل على أحد أمرين،
إما أنهم يتمتعون بعناصر من القوة لا يستهان بها،
 أو أن مواجهتهم تتخللها عوامل ضعف ينبغى أن تعالج.
وإذا كانت البلاغات الرسمية تحدثنا عن مقتل أعداد منهم كل حين،
(رغم أننا لا نعرف ما إذا كان المقتولون كلهم إرهابيين أم أن بعضهم يستحقون عقابا غير القتل)
 إلا أننا ينبغى أن ننتبه إلى أن الإنجاز الحقيقى لا يتحقق بزيادة أعداد القتلى. لكنه يكون بالقضاء على الإرهاب واستئصال شأفته.
وغاية ما يمكن أن يقال عن حملات القتل إنها مجرد وسائل قد تكون فعالة، فى حين أن تحقيق الهدف يظل هو الأهم.
وفى هذه الحالة فإن المواجهة العسكرية تشبه المباريات الرياضية فى أن الفوز فيها لا يتحقق بمجرد شرف المحاولة لأن ذلك لا يحسب إذا اقترن بتسديد الأهداف.

من الاسئلة الأخرى المثارة فى هذا الصدد ما يلى:
هل الأقباط مستهدفون حقا، وإذا كان ذلك صحيحا فلماذا سكتوا عليهم طوال السنوات الثلاث التى خلت؟
وهل هناك علاقة بين قتل الأقباط السبعة وبين تصفية العشرة أشخاص من أبناء العريش الذين اتهموا بالإرهاب الذى أغضب بعض أهالى العريش ودفعهم إلى إعلان العصيان المدنى.

أعنى هل كان قتل الأقباط انتقاما من الحكومة لقتل العشرة وقبلهم إعدام عادل حبارة الذى ذكر اسمه فى بيانات الإرهابيين الأخيرة؟

وهل أقدم الإرهابيون على قتل الأقباط لأنهم لم ينجحوا فى الانتقام من القوات المسلحة والشرطة ووجدوا فى الأقباط نقطة ضعف يمكن استهدافها لإزعاج السلطة؟

وهل هناك علاقة بين تهجير الأقباط وبين حملات التهجير الأخرى التى تعرض لها آخرون من أهالى سيناء؟

يخطر لى أن اقترح تشكيل لجنة لتقصى حقائق ما يجرى فى سيناء،
لكنى أحجمت عن ذلك لسببين
أولهما أن البرلمان الحالى أعجز من أن ينهض بالمهمة.
والثانى هو غياب المعلومات الكاملة عما يحدث هناك.

.............................

24 فبراير، 2017

الحسم مهم والشفافية أهم

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 28 جمادى أول 1438 25 فبراير 2017
الحسم مهم والشفافية أهم – فهمي هويدي

حين يتكرر فى إسرائيل الادعاء بأن الرئيس عبدالفتاح السيسى اقترح توطين الفلسطينيين فى سيناء، فإن القاهرة كان ينبغى أن تتعامل مع الأمر بصورة حاسمة.

وكان موقع صحيفة «معاريف» قد نشر يوم الخميس الماضى ٢٣/٢ مقالة للنائب السابق الجنرال آرييه الداد ذكر فيها أن الرئيس السيسى كان اقترح منح الفلسطينيين مساحة فى شمال سيناء لإقامة دولتهم، معتبرا أن الاقتراح يصلح لأن يكون «مثالا» على التسوية الإقليمية التى يمكن أن تنهى الصراع القائم.

 وأيد الجنرال الداد الفكرة مشيرا إلى أن إقامة الدولة الفلسطينية فى غزة وسيناء فكرة جيدة، تمثل أفضل صيغة للتسوية الإقليمية.
وشدد الرجل على أنه يأمل أن يكون الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قصد فى حديثه عن التسوية الإقليمية «الكبرى» إقامة دولة فلسطينية فى سيناء،
 أو أن يكون فى نيته ممارسة الضغط على الأردن لتكون هى الدولة الفلسطينية.

هذا الكلام ليس جديدا، فقد ذكرت سيناء فى سياق التوطين عدة مرات، ضمن مقترحات بعض الخبراء الإسرائيليين،
وآخر ادعاء من ذلك القبيل أطلقه فى ١٤/٢ الحالى الوزير الإسرائيلى أيوب قرا. الدرزى المقرب من نتنياهو،

إلا أن مصر نفت الخبر على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية فى مداخلة ضمن أحد البرامج التليفزيونية.

ولم يكن ذلك تصرفا صائبا، لأن كلاما بتلك الخطورة حين يصدر عن وزير محسوب على رئيس الوزراء فى الحكومة (حتى إذا كان بلا وزارة)، لا يرد عليه متحدث باسم الخارجية المصرية.

ثم إن الوزارة إذا أرادت أن تكذب الخبر، فإن ذلك لا يكون من خلال مداخلة تتخلل برنامجا تليفزيونيا،

وإذا كانت رئاسة الجمهورية قد أصدرت بيانا أعلنه المتحدث باسمها تعقيبا على إذاعة خبر اجتماع العقبة السرى، إلا أنه رغم ضعفه وتجنبه الحديث عن مشاركة الرئيس فى الاجتماع، كان أفضل من حيث الشكل من تعامل الخارجية مع خبر التوطين فى سيناء، الذى هو أخطر من خبر مشاركة الرئيس فى الاجتماع السرى.

لذلك تمنيت أن يصدر نفى خبر التوطين عن رئاسة الجمهورية وأن تكون صياغته واضحة وحازمة فى ذلك. تقطع الشك باليقين، وهو ما تحقق بعد تعليق الرئيس على الموضوع.

أدرى أن الخبر نفته أطراف عدة فى إسرائيل ذاتها، كان أحدهم زعيم المعارضة إسحق هيرتزوج،
 إلا أن ذلك ليس مقنعا ولا هو كاف، لأن خبرتنا مع الخطاب الإسرائيلى المراوغ علمتنا أن بعض النفى لا يكون صادقا فى دوافعه، وإنما هو محاولة للتستر على تسريب ما لا ينبغى،
ثم لا ننسى أن نفى الخارجية المصرية تابعته دوائر محدودة بحكم ظروف بثه.

ثمة مشكلة تواجهنا فى هذا الصدد تتمثل فى أن أخبار العلاقات المصرية الإسرائيلية باتت شحيحة للغاية فى الصحف المصرية، فى حين أنها صارت مادة شبه يومية فى الصحافة الإسرائيلية.

آية ذلك مثلا أن اجتماع العقبة السرى ظل متكتما عليه طوال أكثر من عام،
 وما كان لنا أن نعرف بأمره إلا حين فجرت الموضوع صحيفة «هاآرتس».

وهذا الكتمان لا يشيع البلبلة والحيرة فحسب، ولكنه يثير تساؤلا كبيرا عما لا نعرفه من تلك الاتصالات، وما إذا كان هناك جانب غاطس منها وغير مرئى، لا نعرف حدوده أو حجمه.

إننا نريد أن نحسن الظن ونعزز الثقة فيما هو قائم على النحو الذى يطمئننا إلى الالتزام بالثوابت الوطنية.
لكن الممارسات التى تتكشف بين الحين والآخر لا تساعدنا على ذلك.
فلا السلطة تغضب ولا البرلمان يسأل، ولا الناس تعرف أو تفهم.

ولا حل لذلك الإشكال إلا فى شفافية تطمئن الرأى العام فتحصنه ضد البلبلة وتحميه من إساءة الظن إلا أن الأمر ليس ميسورا، لأن الشفافية تفرض أن من حق الناس أن يعرفوا.

 وذلك الافتراض لا يقوم إلا فى ظل أوضاع ديمقراطية حقيقية.
وتلك أم المشاكل المستعصية عندنا.

......................

22 فبراير، 2017

منتصر يخاطب مهزومين

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 26 جمادى أول 1438 23 فبراير 2017
منتصر يخاطب مهزومين – فهمي هويدي

لم يعد أمامنا خيار فى محاولة فهم ما جرى فى اجتماع العقبة السرى الذى حضره الرئيس السيسى مع نتنياهو بمشاركة الملك عبدالله وجون كيرى وزير الخارجية الأسبق،

 إذ ليس لدينا مصدر للمعلومات فى مصر باستثناء بيان رئاسة الجمهورية الذى لم ينف حضور الرئيس السيسى اللقاء،
فى حين أكد التزام مصر بالدفاع عن القضية الفلسطينية.

أما بقية المعلومات فقد اضطررنا لمتابعتها من المصادر الإسرائيلية التى لا نريد أن نصدقها ولا نثق فى نواياها،
ولولا التكتم المصرى على ملف العلاقات مع إسرائيل لما التفتنا إلى ما تنشره وسائل الإعلام هناك.

ويثير دهشتنا فى هذا الصدد أن الأجهزة المصرية تخرج علينا بين الحين والآخر بتقارير تنشرها الصحف القومية تفند فيها الأخبار التى تنشرها عن مصر وكالات الأنباء الغربية،

وعادة ما تتحدث عن سوء قصد تلك المنابر الإعلامية.
أما ما تنشره الصحف الإسرائيلية عن العلاقات الحميمة المتنامية مع مصر، فإنها تقابل بصمت مدهش،

 فعندما يقول سفير سابق للدولة العبرية فى القاهرة إن مصر وإسرائيل فى سرير واحد الآن، فإن ذلك يستحق تصويبا رسميا من مصر،

وحين يقال إن اجتماع السيسى ونتنياهو فى العقبة عام ٢٠١٦ سبقه اجتماع مماثل بينهما فى شهر أكتوبر من عام ٢٠١٥،

وعندما تتحدث الصحف عن مضمون مكالمات هاتفية بينهما ــ يدعون انتظامها مرة كل أسبوعين ــ فإن ذلك لا ينبغى أن يمر دون تصحيح أو تعقيب.

حتى حين قال أيوب القرا أحد الوزراء الإسرائيليين القريبين من نتنياهو أن الرئيس السيسى اقترح توطين الفلسطينيين فى سيناء، فإن النفى المصرى للخبر تم من خلال المتحدث باسم وزارة الخارجية فى مداخلة له ضمن أحد البرامج التليفزيونية،

 بل إن وزير الطاقة الإسرائيلى يوفال شفاينيتز حين قال فى العام الماضى إن مصر أغرقت الأنفاق مع غزة استجابة لطلب من إسرائيل،
فإن مصر سكتت فى حين أن ذلك أغضب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لأنه قال ما لا ينبغى أن يقال،

وهذا السكوت قوبلت به التقارير التى تحدثت عن مشاركة إسرائيل فى تعقب الإرهابيين وضرب أهدافهم فى سيناء.

بعض هذا الكلام يصعب تخيله أو تصديقه، لكنه من جملة ما تتحدث به الصحف الإسرائيلية،
ولا يتاح لنا أن نعرف وجه الحقيقة فيه، الأمر الذى يسلمنا للحيرة والبلبلة.

المعلومات التى نشرت عن مؤتمر العقبة السرى ذكرت أن الطرف العربى الحاضر كان موافقا على النقاط التى طرحها جون كيرى، فى حين أن الذى رفضها كان نتنياهو.
بما يعنى أن العرب الحاضرين رضوا بالهم فى حين أن الهم لم يرض بهم.

وقد استغرب بعض الكتاب الإسرائيليين موقف رئيس الوزراء، حتى إن أحدهم ــ رفيف دروكير ــ كتب فى هاآرتس قائلا:
«إنه كان يفترض أن ينهال نتنياهو بالقبلات على كيرى، لا أن يقابل عرضه السخى بالرفض».

وقال آخر أكثر من ذلك، إذ كتب أورى مسغاف أن ما جرى فى لقاء العقبة يدل على أن نتنياهو «كذاب وجبان ورافض للسلام».

حين رفض نتنياهو مشروع جون كيرى، فإنه قام بتعلية سقف طلباته.
 فقد اشترط أن توافق السعودية والإمارات على إرسال ممثلين كبار عنهما إلى مؤتمر علنى يشارك فيه شخصيا.
بما يدلل على نقل العلاقات مع البلدين إلى العلن،

ومما ذكره باراك رافيد محرر «هاآرتس» وصاحب السبق الصحفى أنه إلى جانب ذلك، فقد طلب الرجل موافقة الإدارية الأمريكية على إطلاق يد إسرائيل فى التجمعات السكانية الكبرى بالضفة الغربية،
 إضافة إلى التزام أمريكى بإحباط أى تحرك ضد إسرائيل فى المحافل الدولية.

وفى مقابل كل ذلك فإنه وعد بأن يقدم بعض التسهيلات للفلسطينيين للبناء فى مناطق «جـ» بالضفة الغربية،
وسمح بتجميد البناء فى المستوطنات النائية التى تقع فى أقاصى الضفة!

فى استعلائه وصَلَفه فإن نتنياهو قام بدور المنتصر الذى يملى شروطه على المهزومين.
وإذا لاحظت أنه تحدث بهذه اللغة أثناء حكم الرئيس باراك أوباما، فلك أن تتصور موقفه الآن، فى ظل الرئيس الجديد الذى يقف على يمين إسرائيل ويعتبر أن الخطأ كله فى جانب الفلسطينيين.

نستطيع أن نصب اللعنات على رئيس الوزراء الإسرائيلى وأن نحشد ما نملك من ثروة لغوية لازدرائه والتنديد به،
لكن ماذا نقول فيمن يمدون أيديهم لمصافحته والتطلع إلى سلام دافئ أو حتى بارد معه؟!

..........................

Delete this element to display blogger navbar