Subscribe:

Ads 468x60px

30 يناير، 2017

هل تم تزوير تاريخ ثورة يناير؟ - المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 3 جمادى أول 1438 – 31 يناير 2017
هل تم تزوير تاريخ ثورة يناير؟ - فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

وجود وفد حركة حماس بالقاهرة فى مناسبة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير إعلان ضمنى عن أن تاريخ الثورة كتب فى ضوء الحسابات السياسية بعيدا عن معطيات الواقع على الأرض.

(1)

لا يكاد المرء يصدق عينيه وهو يطالع ما تنشره وسائل الاعلام المصرية عن حماس هذه الأيام.
إذ فى أعقاب زيارة للقاهرة هى الأولى منذ ثلاث سنوات غادرها إلى غزة إسماعيل هنيه نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس.

وخلال الأيام الخمسة التى أمضاها فى العاصمة المصرية على رأس وفد للحركة أجرى مباحثات مكثفة مع المسئولين المصريين وصفتها جريدة الأهرام بأنها «مهمة» وقالت عنها صحيفة «المصرى اليوم» بأنها «إيجابية».

أما جريدة «الشروق» فقد ذكرت أنها زيارة «ناجحة». الذى يقل أهمية عن ذلك أن أخبار حماس نشرت على الصفحات الأولى،
 فى حين ظل مكانها خلال السنوات الثلاث مقصورا على صفحات الحوادث ووسط أخبار الجرائم. 

إلى جانب ذلك نقل موقع «الرسالة نت» عدة تصريحات لسياسيين مصريين، منها ما ذكره السيد عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الاشتراكى الذى دعا إلى ضرورة فتح صفحة جديدة بين مصر وحماس.
واعتبر ذلك امرا مهما يعزز الدور الإقليمى لمصر ويصب فى مصلحة القضية الفلسطينية.

أيده فى ذلك وحيد الأقصرى رئيس حزب مصر العربى الاشتراكى مضيفا ان الخلاف بين حماس والقاهرة لا يستفيد منه سوى أعداء الطرفين.

فى الوقت ذاته نقل الموقع عن السفير المصرى الأسبق فى إسرائيل محمود فهمى كريم قوله أن التفاهم بين الطرفين يستحق كل ترحيب، ولأن حماس لا تحمل لمصر إلا كل خير،
مضيفا إلى أن محاولة الوقيعة بين الطرفين لم تحقق أهدافها. 

على الجانب الفلسطينى قال السيد هنيه بعد عوته إلى غزة يوم الجمعه 27/1/2017 ان العلاقة مع مصر ستشهد نقلات نوعية وايجابية ستظهر خلال الايام القادمة.

 وقبل ذلك بيوم واحد 26/1 نشرت مجلة الاهرام العربى للدكتور موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسى وعضو الوفد تصريحات قال فيها أن صفحة الخلاف مع مصر طويت .

(2)

ما أثار انتباهى فيما نشر عن الأجواء الإيجابية التى جرى التأكيد عليها أن مباحثات الطرفين تطرقت إلى عناوين كثيرة، شملت المصالحة مع فتح والأسرى ومعبر رفح ومعاناة أهل غزة من شح الكهرباء والمياه والقدس والاستيطان وحفظ الأمن على الشريط الحدودى، وصولا إلى ملف الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب عز الدين القسام.

ورغم ما بدا من ان المباحثات المكثقة تطرقت إلى تلك القائمة الطويلة من القضايا العالقه، إلا أن أحدا لم يشر إلى سجل الاتهامات الجسيمة التى وجهت إلى حماس منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011 وحتى عهد قريب،

 ذلك ان الحركة حملت بالمسئولية عن قتل المتظاهرين وفتح السجون وتهريب السلاح إلى مصر وتهديد الأمن فى سيناء وغيرها،

كما أن وزير الداخلية الحالى وجه إليها الاتهام فى جريمة قتل النائب العام المصرى السابق.
وهو مايسوغ لي أن أقول أن مباحثات القاهره الأخيرة احدثت اختراقا وانقلابا فى علاقات الطرفين، أدى إلى الانتقال من خطاب الشيطنة إلى لغة التصالح والتوافق والفهم المشترك .

هذا التحول يهمنى من زاويتين،

 الأولى مهمه تتعلق بالنتائج المرجوه على صعيد إعادة الثقة بين الطرفين مما يخفف من معاناة أهلنا فى غزة خصوصا ما تعلق منها برفع الحصار وتخفيف القيود المفروضة على معبر رفح.

الزاوية الثانية تتعلق بتصحيح وقائع التاريخ، وتتمثل فى تحرى حقائق الأحداث المهمة فى الثورة المصرية، بما يسمح بإعادة قراءة بعضها وتصويب المعلومات المتعلقة بالبعض الآخر .

لست فى موقع يسمح لى بتقرير ما إذا كان التطور الذى حل بين مصر وحماس هو «هدنة» أم صلح بين الطرفين «تكتيكى أم استراتيجى».
كما انه لا أستطيع أن أثبت ما إذا كان ما جرى حلقة فى سيناريو قادم فى القضية الفلسطينية، ام انه تطور مستقل ولا علاقة له بأية ترتيبات مستقبلية يجرى الاعدادا لها فى ما يخص ذلك الملف.

بسبب غموض خلفيات ومرامى التطور الأخير فى علاقة حماس بمصر فاننى سأكتفى بإثبات الحالة وتسجيل واقعة التحول عن خطاب الشيطنة،

وسانتهز فرصة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير، ومصادفة وجود وفد حماس بالقاهرة فى المناسبة لتحرى الحقيقة فى مرحلة انطلاق الثورة التى روُج الإعلام لدور حماس فى بعض وقائعها المهمة على النحو الذى أشرت إلى بعضه قبل قليل.

(3)

فى هذا الصدد الفت الانتباه إلى عدة أمور هى: 

<
أن زميلنا الأستاذ محمد سعد عبدالحفيظ أورد ملاحظة مهمة فى تعليقه على الموضوع فيما كتبه على موقع «مصر العربية» فى 28/1
إذ ذكر فيها ان زيارة وفد حماس للقاهرة كشفت عن ارتفاع منسوب التخبط والعشوائية بين الأجهزة الأمنية المصرية.

ذلك انه حين كانت المخابرات العامة ترتب جدول زيارة الوفد صدر قرار ادراج الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسى للحركة فى قوائم الكيانات الإرهابية التى قضت بها محكمة جنايات القاهرة واعتمدت فى ذلك على مذكرة تحريات للداخلية.

وهو ما يعنى ان حسابات الجهة الأمنية الأولى على النقيض تماما من حسابات واتجاه الجهة الأمنية الأخرى.

<
اننى التقيت خبيرا عسكريا رفض ذكر اسمه قال لى ان ما ذكر عن تدخل حماس فى أحداث الثورة عام 2011 وما قيل عن تسلل ما بين 600 إلى 800 من عناصرها عبر الانفاق إلى مصر أثناء الثورة هو بمثابة اسطورة لا يصدقها عقل، ولا تصمد أمام القراءة الموضوعية.

دلل على ذلك بأن الرحلة المفترضة لذلك العدد الكبير نسبيا من الأشخاص بسياراتهم وآلياتهم تمر بالضرورة فى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش المصرى. بعد تسللها المفترض من غزة إلى رفح الفلسطينية ثم رفح المصرية.

إذ عليها أن تتجه من رفح إلى الشيخ زويد ثم العريش مارة بالساحل الشمالى الذى يدخل ضمن المنطقة التى يسيطر عليها الجيش المصرى بالكامل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد ثم يتجه إلى القنطرة شرق.

وعلى تلك الجموع ان تستقل عبارة أو «معدية» تابعة للقوات المسلحة لكى تنتقل إلى القنطرة غرب
ومنها تصل إلى محافظة الاسماعيلية ثم تمر بمحافظة الشرقية لتصل بعد ذلك إلى القاهرة التى كانت بدورها فى عهدة القوات المسلحة بعد رفع حظر التجول وتولت تامينها فرقتان من الجيش.

وفى ظل ذلك التواجد تخترق العاصمة تلك المئات المفترضة، كى تصل إلى ميدان التحرير لتقوم بما نسب اليها متعلقا بقتل المتظاهرين أو الانطلاق لفتح السجون .

أضاف محدثى ان من غير المعقول ان يتم كل ذلك تحت أعين القوات المسلحة، فلا تقوم بالاشتباك مع العناصر المتسللة ولا تقوم برصدها أو حتى إلقاء القبض على واحد منها، خصوصا ان مدير المخابرات الحربية آنذاك كان «اللواء» عبدالفتاح السيسى.

كما انه لا يقبل عقل ان تغفل القوات المسلحة وهى الحاضرة فى قلب المشهد عن تحرك ذلك العدد حتى رابعة، رصدته الداخلية التى كانت غائبة عنه.

<
لا تفوتنا أيضا ملاحظة ان تقرير لجنة تقصى حقائق أحداث الثورة الذى أعلنت خلاصته في مؤتمر صحفى لم يشر إلى دور لحماس خلال الـ18 يوما التى استغرقتها الثورة.

 إذ قررت اللجنة التى رأسها المستشار عادل قورة رئيس النقض الأسبق ان رجال الشرطة هم الذين أطلقوا النار فى مواجهة المتظاهرين وبالقنص من سطح المبانى المطلة على ميدان التحرير

(خلاصة التقرير التى وزعتها اللجنة نشرتها صحيفة «المصرى اليوم» فى ١٩/٤/٢٠١١».

(4)

يخطىء من يظن ان تبرئة حماس مما نسب إليها هو الهدف مما ذكرت، لأن الأهم عندى هو كشف أدلة تزوير أحداث الثورة من خلال طمس حقائقها واستبدالها بادعاءات جديدة سواء لتشوية الثورة أو لتبرئة الذى سعوا إلى قمعها وافشالها .

شجعنى على ذلك تزامن وجود وفد حماس فى القاهرة مع حلول الذكرى السادسة للثورة،
فضلا عن تواتر التصريحات الايجابية التى تحدثت عن فتح «صفحة جديدة» بين حماس والقاهرة، رشحت لها عناوين مختلفة عكست خطابا سياسيا مناقضا لذلك الذى ترددت أصداؤه فى مصر خلال السنوات الأخيرة.
 الامر الذى أعطى انطباعا بأن صياغة الحقائق تم فى ضوء الحسابات السياسية وليس معطيات الواقع على الأرض.

ما همنى فى الموضوع أمران.

 الأول أن أحداث الثورة التى استغرقت 18 يوما لا يزال يكتنفها الغموض،
بالتالى فان كل ما قيل عن وقائع تلك المرحلة فى حاجة إلى مراجعة وتدقيق.

ولئن رددت الأبواق الإعلامية ادعاءات تحدثت عن تآمر جهات أجنبية لاطلاق الثورة، فان القرائن المتوفرة تشير إلى ان التآمر الحقيقى ثم فى وقت لاحق من جانب الدولة العميقة لاجهاض الثورة وقلب حقائقها.

الأمر الثانى ان ذلك اذ كان قد حدث فيما خص أحداث الثورة وهى فى عنفوانها، فأولى به أن يحدث باندفاع أكبر بعد سقوط نظام مبارك وحتى استعادة الدولة العميقة عافيتها فى فترة المجلس العسكرى وما تلاه.
وهو ما يسوغ إلى أن أقول بأن تاريخ الثورة وما تلتها لم يكتب بعد، وان ما بين أيدينا من فصول ونصوص دبجتها الدولة العميقة لتواكب الريح السياسية وتصفى حساباتها.

....................

مشكلة السلطة لا المجتمع

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 2 جمادى أول 1438 30 يناير 2017
مشكلة السلطة لا المجتمع - فهمي هويدي

حين ينتقد الشعب المصري لأنه مستمر في الإنجاب فتلك شهادة لصالحه نعني أنه ما يزال متشبثا بالاستمرار في الحياة رغم صعوبة الاستمرار فيها في ظل الظروف القاهرة الراهنة.

 
في الوقت ذاته فإن ذلك بمثابة اعتراف غير مباشر يؤكد فشل مؤسسات الدولة المسؤولة عن التخطيط والتنمية في أداء مهامها.

لذلك أزعم أن ما في مصر ليس مشكلة سكانية ولكن مشكلتها الحقيقية تكمن في عجز الإدارة وسوء التخطيط مما أدى الى الفشل في استثمار الموارد وتلبية احتياجات المجتمع.

 
هذا النقد للمجتمع تردد أخيرا علي السنة بعض المسئولين في مصر، وهو ليس جديدا لأننا نسمع الحجة ذاتها تطلق وتسوق في مواجهة كل أزمة اقتصادية.

وقد ذهب الرئيس الأسبق حسني مبارك في نقده الى حد التعبير عن حيرته إزاء استمرار المجتمع في الإنجاب وقوله ضاحكا :
هل نضطر الى وضع شرطي الى جانب كل سرير؟!

 
في بلادنا ما أسهل أن يشير المسؤول بأصابع الاتهام أن مسؤولية الشعب عن الأزمة، وما أصعب أن يحاسب المسؤول على فشله.
ومن رابع المستحيلات أن يعترف من جانبه بمسؤوليته عن الفشل.

 
أدري أن ذلك التقصير ليس مسؤولية حكومة بعينها، لأن ما نعاني منه هو تراكم ملفات الفشل التي تتابعت في ظل حكومات عدة سابقة.

 
لذلك فإن رد النقد لا يراد به توجيه الاتهام الى الحكومة الحالية بقدر ما انه يستهدف المنازعة في التشخيص والدعوة الى تفكير على نحو آخر في توصيف المشكلة.

 
في هذا الصدد لا نستطيع أن نتجاهل الإنجاز الذي حققته حكومتا الصين والهند في مجال النهوض وتوفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، رغم أن سكان كلا البلدين تجاوز مليار نسمة،
حيث اعتبر كل منهما أن البشر مصدر للقوة إذا أحسن استثمارهم بقدر ما أنهم يصبحون عبئا على النظام إذا ما أسيء استثمارهم.

ولا ننسى في هذا الصدد أن دول عدة مثل اليابان وروسيا وألمانيا تحث الناس على الإنجاب لزيادة الأيدي المنتجة.
كما أن تركيا تعمل على ذلك وتوفر مكافآت عدة للمواليد الجدد.

 
وقعت على تحليل رصين للمشكلة أورده عالم الاقتصاد المصري الراحل الدكتور رمزي زكي في كتابه عن المشكلة السكانية «في سلسلة عالم المعرفة الكويتية».

ذلك أنه عارض نظرية القائلين إن المشكلة تعبر عن سباق غير متكافئ بين نمو السكان من ناحية ونمو الموارد المحدودة من ناحية أخرى.
وهي الفكرة السائدة التي يرددها اتباع السياسي والاقتصادي البريطاني توماس مالتوس.

وقدم الدكتور رمزي تشخيصا مغايرا اعتبر بمقتضاه أن المشكلة بمثابة سباق بين النمو السكاني المرتفع
وجمود وتخلف التشكيلات الاجتماعية المهيمنة بالبلاد المتخلفة التي عجزت عن تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها، بما يوفر الغذاء والكساء والتعليم والخدمات الصحية وفرص العمل الشريف لكل مواطن.

والمشكلة السكانية بهذا المعنى هي قضية صراع هذه التشكيلات ومؤسساتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية.

أما الحقائق الديموجرافية التي تعكسها المشكلة «معدلات الإنجاب والمواليد والوفيات..» التي لا يمل اتباع مالتوس من الإشارة إليها، فليست سوي «ترمومتر» يشير الى ارتفاع درجة حرارة المريض، دون أن يشخص حقيقة المرض.

 
من هذه الزاوية فإن أصل الداء يصبح في جانب السلطة التي تنكره وليس المجتمع الذي هو ضحية له.

..........

29 يناير، 2017

يتامى سوريا في «إسرائيل»

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 1 جمادى أول 1438 29 يناير 2017
يتامى سوريا في «إسرائيل» - فهمي هويدي

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالخزي والانكسار حين يقرأ أن إسرائيل استقبلت مائة يتيم سوري لم تكترث الأمة العربية باستيعابهم، ففتحت الدولة العبرية أذرعها لهم.

بقية الخبر الذي أذاعته وزارة الداخلية الإسرائيلية يوم الخميس الماضي ٢٦/١١ إنه لأجل استقبال اليتامى، فإن إسرائيل قامت بالتنسيق مع مؤسسات دولية عاملة في سوريا التي تولت استقدام أولئك الأطفال كي تتبناهم عائلات عربية إسرائيلية.

 
في التفاصيل أن السلطات الإسرائيلية ستمنح اليتامى إقامة دائمة بعد إقامتهم بصورة مؤقتة لمدة أربع سنوات، وسيمكنهم ذلك من البقاء إلى أجل غير مسمى،
وفي الوقت الذي سيتم فيه تدبير أمر التحاقهم بالعائلات العربية. فإن أقاربهم، إخوانهم أو أخواتهم، سيحصلون على وضع اللاجئين.

 
في إطار المبادرات «الإنسانية» التي يتنباها الجيش الإسرائيلي، ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها أنه تم فتح الحدود لمعالجة جرحى «جبهة النصرة» المرتبطة بتنظيم القاعدة الذين يصابون؛ جراء الصراع الداخلي مع الفصائل الأخرى.

 
وادعت أنها لا تكن عداء للشعب السوري، وأنها لا تريد التورط في الصراع الدائر هناك، لكنها فقط تهاجم أهدافا عسكرية داخل سوريا دفاعا عن أمنها.

 
لا يخلو المشهد من مفارقة، إذ في الوقت الذي تعلن إسرائيل على الملأ أنها آوت مائة طفل يتيم سوري، لأسباب إنسانية، فإن «إنسانيتها» لم تمنعها من قتل أكثر من ١٥٠٠ طفل فلسطيني منذ عام ألفين، كما فاق عدد الجرحى ستة آلاف في الفترة ذاتها.

 
حتى إذا أرادت إسرائيل أن تحسن صورتها باستقدام اليتامى السوريين، فإننا لا نستطيع أن نلومها، ولا أن نلوم اليتامي الذين وجدوا فيها ملاذا لهم.
 إلا أننا في كل الأحوال لا نستطيع أن نفترض البراءة أو حسن النية في القرار الإسرائيلي،
ناهيك عن أننا لا نستطيع أن نشير بأصابع الاتهام إلى اليتامى السوريين.

 
لكن المشهد يثير سؤالا كبيرا عن دور العالم العربي الذي هو أوْلى برعاية السوريين، اليتامى منهم وحتى المصابين الذين تفتح إسرائيل حدودها ومستشفياتها لهم. لأسباب ليست إنسانية من جانبهم، وإن ادعوا ذلك، إلا أن الأسباب فيما يخصنا لا حصر لها ولا عدد.

 
مشكلة العالم العربي أنه فقد «البوصلة» الهادية،
كما أن كل قطر صار غارقا في مشكلاته الداخلية،
 ثم إن منظماته الإغاثية ضربت كلها تقريبا، ضمن التدمير الذي حدث للمنظمات الأهلية وحجب خيرا كثيرا لم تستطع أن توفره الحكومات.
وتشرد السوريين في أصقاع الأرض، ومعاناتهم شاهد على ذلك.

 
إن العالم العربي يملك كل الإمكانات التي تتيح له أن يخفف من أحزان الشعوب وأوجاعها، لكن ينقصه شيء واحد هو العزم والإرادة.

وكانت النتيجة أن شاعت تلك الأحزان وتضاعفت حتى جاء زمن أغبر، تقدمت فيه إسرائيل وقد ارتدت ثياب الحملان،
 وقامت في سوريا بدور المنقذ الذي يؤدي واجبا تقاعس عنه «الأشقاء».

 
فلا أنظمتهم قامت بما عليها، ولا شعوبهم مكنوا من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكانت النتيجة أن حكوماتهم لم ترحم، ولم تسمح لرحمة الله أن تنزل على من يستحق.

.........................

28 يناير، 2017

القهر في عام

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 30 ربيع آخر 1438 – 28 يناير 2017
القهر في عام - فهمي هويدي

هذا جرس يجب أن يسمعه أهل مصر.
أتحدث عن تقرير حصاد القهر في عام ٢٠١٦ الذي أصدره في الذكرى السادسة لثورة يناير مركز «النديم» لعلاج ضحايا التعذيب،

صحيح أنه يطلعنا على الشق الفارغ من كوبنا، إلا أنني أزعم بأنه الأخطر والأهم، لأنه يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر.
وهذه أيا كان قدرها تظل وصمة يتضاءل إلى جوارها حجم الجزء الملآن من الكوب.

وقد وصفت التقرير بأنه «جرس» وليس لائحة اتهام، لأنه ينبهنا إلى ما يستحق أن ننتبه إليه ونتثبث منه،
وغني عن البيان أنني لا أتبنى بيانات التقرير ولا أدافع عنها، لكنني أقول أن تجاهلها واثم الصمت عليها جرم لا يقل في فداحته عن جرم ارتكاب الانتهاكات.

 
في تقديم التقرير إشارة إلى أن مادته الأساسية جمعت مما نشرته وسائل الإعلام المصرية وما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي.
بمعنى أن دور فريق العمل في مركز النديم ظل مقصورا على تجميع المعلومات وتوثيقها وتصنيفها ثم إطلاق الجرس في الفضاء المصري للتنبيه والتحذير.

البيانات المهمة التي سجلها التقرير ما يلي:

<
خلال عام ٢٠١٦٦ تمثل حصاد القهر الذي أوردته الصحف والسوشيال ميديا في الأرقام التالية:
قتل خارج القانون ١٣٨٤ حالة
ــ وفاة في مكان الاحتجاز ١٢٣
 ــ تعذيب فردي ٥٣٥
ــ تكدير وتعذيب جماعي ٣٠٧
 ــ إهمال طبي في مكان الاحتجاز ٤٧٢
 ــ اختفاء قسري ٩٨٠ (ظهر منهم ١٠٥)
ــ ظهور بعد اختفاء ٤٢١
ــ عنف دولة ٣١٣.

<
في توزيع الانتهاكات على المحافظات كانت لسيناء الحصة الأكبر
 إذ سجلت فيها  ١٢٨٦ حالة، بينها ١٢٣٤ حالة قتل و٤٢ حالة اختفاء قسري.

واحتلت القاهرة المرتبة الثانية. إذ كان نصيبها ٧٢٧ انتهاكا،
 بينها ٣٤ حالة قتل و٢٥ حالة وفاة في مكان الاحتجاز
ــ ١٢١ حالة تعذيب
 ٢٠٤ حالة إهمال طبي
و١٥١ حالة اختفاء قسري و٩٤ حالة عنف دولة

ــ الإسكندرية احتلت المرتبة الثالثة حيث شهدت ١٣٣ انتهاكا كان أبرزها
 ١٠٧ حالة تعذيب و٨٧ حالة اختفاء قسري،

واحتلت الجيزة المرتبة الرابعة، بإجمالي ١٩٥ حالة، كان بينها ٨٥ حالة اخفاء قسري.

<
كان القصف مصدر أكثر حالات القتل فقد وصل ضحايا القصف إلى ٤٥١١ حالة
 ــ إلا أن عمليات التصفية (على الأرض) وصلت إلى ٤٤٣ حالة
ــ وهناك ٣٦٨ حالة تم فيها القتل بواسطة إطلاق النار في الحملات الأمنية.

<
خمسة سجون وردت منها شكاوى التعذيب هي
 برج العرب (٥١٠)
 سجن العقرب (٣٣٣)
 طرة (٢٤)
 وادي النطرون (٢٠)
 بورسعيد (١٤)

 ــ أما أكثر شكاوى التعذيب بين أقسام الشرطة فقد وردت على قسم شرطة ديرب نجم بمحافظة الشرقية (٢٥ حالة) ثم قسم أول المنتزه بالإسكندرية (١٧).

<
أخبار التعذيب والتكدير الجماعي جاء أكثرها من سجن العقرب (٦٣٣ خبرا)
ثم سجن برج العرب (٣٨ خبرا)
ثم سجون طرة (٢١) والوادي الجديد (١٢).

<
في توزيع المختفين قسريا حسب المحافظات
 احتلت القاهرة المرتبة الأولى (٥١١ حالة)
 ثم الإسكندرية (٨٧) والجيزة (٨٥)
ثم الفيوم (٥٨) والشرقية (٤٥).

 
ليست هذه كل معلومات التقرير، لأن الشق الخاص بالأرقام حافل بتفاصيل أخرى.
 فضلا عن أن ثمة جزءا تضمن شهادات من السجون وصفت أوضاعها،
 وثمة جزء آخر تضمن شهادات معتقلين سابقين سجلت معاناتهم،
 وثالث سجل شهادات أهالي المسجونين...إلخ.

 
لم أستغرب التصريحات الرسمية التي أنكرت كل ما سبق، الأمر الذي يشكك في أن الانتهاكات ليست انحرافات أمنية ولكنها تنفيذ لسياسة الدولة.
لكنني استغرب سكوت «النخبة الوطنية» وعدم اكتراث أغلب عناصرها إزاء ما يجري.

وهو ما يقدم لنا تعريفا جديدا للمصطلح يختلف عما نعرفه يفقد النخبة شرعيتها، ويفرغ الوطنية من أحد أركانها.

أما أم العجائب فهي إقدام الدولة على معاقبة الذين جمعوا تلك المعلومات بدلا من التحقيق في الأمر ومحاسبة الذين مارسوا الانتهاكات.
وهو ما تمثل في قرار إغلاق مركز النديم بعد إصداره تقرير عن عام ٢٠١٥،
وما يجعلنا لا نتفاءل بما سيترتب على إصدار تقرير عام ٢٠١٦ الذي ودعناه.
ولا تسألني عن عام ٢٠١٧.

....................

26 يناير، 2017

أن تكون مواطناً

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 28 ربيع آخر 1438 26 يناير 2017
أن تكون مواطناً - فهمي هويدي

أحترم الرئاسة حقا، لكنني لا أحترم الرئيس ولا إدارته ولا آراءه وأفكاره،
ذلك كلام أسارع بإعلان البراءة منه رغم أنه موجه إلى الرئيس الأمريكي الجديد.

 
ولئن بدا الكلام غريبا على أسماعنا، إلا أن ما لا يقل غرابة عنه أنه صادر عن أمريكية مسلمة من أصول فلسطينية، أعلنته أمام المظاهرة النسائية التي خرجت في واشنطن يوم السبت الماضي (٢١/١) وشارك فيها نحو نصف مليون شخص.

 
انطلقت المظاهرة في اليوم التالي لاستلام الرئيس دونالد ترامب مهامه رسميا، بعدما صدمت تصريحات حملته الانتخابية قطاعا عريضا من الأمريكيين،
واستفزت الأمريكيات بوجه أخص لما تضمنته من آراء عنصرية ضد المسلمين والسود والمكسيكيين وغيرهم من مكونات المجتمع.

 
وهو ما دعا محامية متقاعدة هي تيريزا شوك إلى إطلاق دعوة مفتوحة على صفحتها اقترحت فيها تنظيم مظاهرة احتجاجية تعبر عن رفض الرئيس الجديد واستهجان آرائه،

وحين لقيت الدعوة ترحيبا من الفئات التي كانت معبأة ضد ترامب منذ حملته الانتخابية،
فإن النشطاء في نيويورك تبنوا الفكرة ودعوا إلى تنظيم مظاهرات الاحتجاج والغضب في داخل الولايات المتحدة وخارجها في اليوم التالي لتنصيب الرجل (السبت ٢١/١)،
وطوروا الفكرة بحيث تصبح المظاهرات ليس دفاعا عن حقوق النساء فقط وإنما دفاعا عن العدالة والقضايا الحقوقية والاجتماعية التي تمثلت في العنصرية والتمييز، والمهاجرين والرعاية الصحية وغير ذلك،

وكانت المفاجأة أن خرجت في الولايات المتحدة وحدها ٤٠٨ مسيرات شارك فيها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص، حتى اعتبرت أكبر مظاهرة في التاريخ الأمريكي،
كما انطلقت في خارج أمريكا ١٦٨ مسيرة منها ٢٠ في المكسيك و٢٩ في كندا.

 
الاقتباس الذي أوردته في البداية جاء علي لسان السيدة ليندا صرصور التي عبرت عن عدم احترامها للرئيس وفريقه.
وكانت قد ظهرت بحجابها وقدمت نفسها، معلنة أنها لا تعتذر عن كونها أمريكية مسلمة، أو فلسطينية أمريكية.
وهي إذ تعتز بجذورها، بهويتها كمواطنة فإنها تدعو الجميع إلى الاصطفاف واليقظة للدفاع عن العدل وتوفير الكرامة لكل إنسان يعيش في هذه البلاد.

أضافت أن المسلمين الأمريكيين لهم معاناتهم المستمرة منذ ١٥ عاما، حين قررت إدارة الرئيس بوش إعداد سجلات لهم (في أعقاب غزو العراق).
وهذه المعاناة باتت تهدد آخرين في ظل الإدارة الجديدة والمكسيكيين والسود وغير المسجلين وشرائح أخري في المجتمع.

وإذ دعت إلى الوقوف بصلابة ضد تلك السياسات فإنها رفعت صوتها قائلة:
 نحن الأغلبية ونحن ضمير الأمة الأخلاقي، وينبغي أن يظل صوتنا عاليا وهاماتنا مرفوعة بلا خوف.

 
بنفس اللهجة تحدثت ممثلة أمريكية أخرى من أسرة مهاجرة من هندوراس هي أميركا فيرارا.
فقالت إن كرامتنا وحقوقنا باتت مهددة في ظل خطاب التمييز الذي سمعه الجميع في خطاب تنصيب ترامب،
ثم أضافت قائلة إن الرئيس ليس أمريكا، ولا وزراءه ولا الكونجرس المؤيد له، ولكن المجتمع الذي يمثله الجمع المحتشد هو أمريكا الحقيقية.

 
ووجهت كلامها إلى الرئيس الجديد قائلة:
يا سيد ترامب: نحن نرفض ونعارض شيطنة المسلمين، واضطهاد السود،
ولن تتنازل عن حقنا في الإجهاض المشروع،

 وبعد أن عددت عدة مطالب أضافت قائلة،
لا نريد أن نبني جدرانا بيننا أو نستخرج من مجتمعنا أسوأ ما فيه،
ولا نريد أن نتحول من وطن المهاجرين لنصبح بلد الجهلاء والمتعصبين.

 
تحدثت أيضا انجيلا ديفيس وهي كاتبة يسارية متقاعدة، قائلة إن المتظاهرين يمثلون المجتمع الذي يصر علي الحق في العدالة الاجتماعية

وفي الدفاع عن الفئات المهمشة والمستضعفة في المجتمع.
أضافت أن الـ١٤٥٩ يوما المقبلة (ولاية ترامب) ستكون ١٤٥٩ يوما من المقاومة دفاعا عن حقوق المرأة التي هي حقوق الإنسان في كل مكان على هذا الكوكب بما في ذلك فلسطين.

 
هذا تلخيص مركز للغاية لبعض الرسائل التي وجهتها المظاهرة، وقوبلت بتصفيق وحماس بالغين من الجمهور المحتشد في واشنطن.
وأكثر ما همني وأدهشني فيه ما اتسمت به الكلمات من جرأة وثقة نبعا من اعتزاز بالمواطنة واطمئنان إلى أنها توفر لكل مواطن حصانة تمكنه من أن يجهر برأيه دون خوف، حتى في نقده لأكبر رأس في البلاد.

 
الأمر الذي يذكرنا بقيم العصر الإسلامي الأول الذي كان يسأل فيه خليفة المسلمين من أين لك هذا؟ وتفحمه امرأة أمام الملأ، فيعقب قائلا أصابت امرأة وأخطأ عُمر.

 
لست أخفي أنني عارضت دائما موقف الانبهار بالحضارة الغربية، ودعوت إلى التعامل النقدي معها الذي يقدر فضائلها وينكر عليها رذائلها.

 
وهذا الذي ذكرته من الفضائل لا ريب، وان كنت لا أستبعد أن يرد علي أحد المتحمسين قائلا:
مهلا، فهذا الذي تحتفي به يمكن أن يحدث عندنا،
 إذ بوسع أي واحد في بلادنا أن يقف في أي ميدان بأي عاصمة عربية ويوجه نفس النقد والتوبيخ بذات المستوى من الشجاعة والجرأة إلى الرئيس الأمريكي.

..............................

Delete this element to display blogger navbar