Subscribe:

Ads 468x60px

04 يونيو، 2017

مراجعات البيت الأبيض

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 9 رمضان 1438 4 يونيو 2017
مراجعات البيت الأبيض – فهمي هويدي

أخطأنا في استقبال قرار الرئيس دونالد ترامب تأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
إذ ليس صحيحا أن ذلك دليل على نجاح الدبلوماسية العربية ولا هو دليل على جدية الرئيس الأمريكي في سعيه نحو السلام،
 فلا الدبلوماسية العربية تتمتع بقوة ضغط تمكنها من التأثير على القرار الأمريكي،
ولا الرئيس ترامب راغب في تحقيق السلام الذي يتمناه العرب، خصوصا أن الرجل حرص أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة على أن يبدو مؤيدا لكل ما يتطلع إليه الإسرائيليون.

الخطأ الذي أدعيه نابع من أننا لم نستوعب بعد حقيقة الصراع الحاصل في الإدارة الأمريكية بين طرفين
أحدهما يعبر عن المؤسسة المستقرة الممثل في جهاز الدولة بتقاليده الراسخة،
وبين الأيديولوجيين الشعوبيين الذين جاء بهم الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض
(بعضهم من العسكريين السابقين الذين لا تتوافر لهم الخبرة السياسية).

بطبيعة الحال فإنهما لا يختلفان حول التزامهما بالمصالح العليا للولايات المتحدة،
لكنهما يختلفان حول قراءة تلك المصالح وكيفية تحقيقها،

فالانحياز لإسرائيل مثلا يعد جزءا من ثوابت السياسة الأمريكية،
لكن رجال المؤسسة رأوا أن نقل السفارة الأمريكية في الوقت الراهن لا يخدم الاستقرار في المنطقة وينذر بتفجير الوضع الفلسطيني بما قد يضيف إلى أجوائها المضطربة مصدرا آخر للتوتر والتصعيد،
فضلا عن أنه يزيد من موجة العداء للولايات المتحدة التي تقدم لإسرائيل الدعم بصورة أخرى.

أما ترامب الذي كرر التزامه بنقل السفارة أثناء حملته الانتخابية، وأيده في ذلك أركان حملته، فقد كان مدفوعا بعواطفه الخاصة تجاه إسرائيل، ومتأثرا بموقف الغلاة المحيطين به، إلى جانب أن عينه كانت على أصوات اليهود الأمريكيين.

نبهني على ذلك أحد الخبراء الأمريكيين، كنت قد التقيته في مؤتمر شهدته أخيرا.
 وفهمت منه أن الخارجية الأمريكية تستشيره ضمن آخرين من ذوي الصلة في بعض الأمور المتعلقة بالمنطقة.
وأثار انتباهي في حديثه قوله إن بعض رجال المؤسسة لم يحتملوا وصول الرئيس ترامب إلي البيت الأبيض فنأوا بأنفسهم عنه، ومنهم من استقال من وظيفته.
 إلا أن آخرين قرروا أن يصمدوا وأن يحاولوا كبح جماح الرئيس وفريقه من خلال محاولة تطويقه وترشيد قراراته.
وكانت المؤسسة الأمنية في المقدمة من هؤلاء، بما يعني أن «الدولة العميقة» وقفت في ذلك الجانب.
واصطف إلى جانبها القضاء والإعلام.
وقد تكفل القضاء بتحدي الرئيس ووقف بعض قراراته علنا مثلما حدث في قرار منع دخول رعايا الدول الإسلامية الست للولايات المتحدة.
أما الإعلام، في أغلب منابره، فقد تكفل بتعرية سياساته وفضحها، وساعدته على ذلك التقارير والمعلومات التي سربتها الدولة العميقة.

استوقفني فيما ذكره محدثي قوله إن الدولة العميقة عارضت فكرة اعتبار الإخوان جماعة إرهابية.
وهي الفكرة التي دعت إليها مصر وبعض الدول الخليجية، وتحمس لها وتبناها بعض الجمهوريين في الكونجرس،

والحجة التي أثيرت في هذا الصدد اعتمدت على أمرين.
الأول أن شروط التصنيف الأمريكية للإرهاب لا تنطبق على الإخوان.
والثاني أن هذه الخطوة لا تخدم الاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصا أن جماعات الإسلام السياسي أصبحت جزءا من السلطة والعملية السياسية في بعض دوله (تونس والمغرب والجزائر والأردن ولبنان).

أضاف صاحبنا أن أحد القادة العرب البارزين أثار الموضوع في لقائه مع الرئيس ترامب في واشنطن،
لكن الرئيس الأمريكي لم يبلغه باستبعاد الفكرة في الوقت الراهن، لكنه أبلغه بأن الموضوع لايزال تحت الدراسة من جانب الجهات المعنية.

إن الرئيس عندهم هو صاحب المنصب الأهم في الدولة، لكنه ليس الشخص الأهم.
لذلك فهو قابل للمراجعة والاحتواء.
ولئن كان صاحب الصوت الأعلى، لكنه ليس صاحب الصوت الوحيد ولا هو فوق المساءلة
 ــ عجبي!

.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar