Subscribe:

Ads 468x60px

25 يونيو، 2017

مواهب الزعيم

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 1 شوال 1438 25 يونيو 2017
مواهب الزعيم – فهمي هويدي

هذه قصة لها مغزاها العميق وقعت عليها قبل عدة أشهر، واحتفظت بها كي أستفيد منها فيما أكتب.

ورغم أنني ظللت أستحضرها في مناسبات كثيرة خلال تلك الفترة، إلا أنني كنت أتردد في نشرها خشية التأويل وسوء الفهم.

وقد وجدت في مناسبة العيد فرصة لنشرها باعتبارها مادة من خارج الأحداث التي تضغط على أعصابنا طول الوقت.

ومن باب الاحتياط ولقطع الطريق على الخبثاء والمتأولين أنبه على أن أي تشابه بين شخوصها وبين أي من النماذج المحيطة بنا يظل محض مصادفة ليــــس أكثر.

تتحدث الرواية عن ملاك كان مسؤولا عن قبض الأرواح ثم إعادة منحها للمواليد الجدد.
وقد تعرض ذلك الملاك لمأزق حيَّره ذات مرة.
 إذ فرغت القائمة من أسماء الذين عليه أن يحصد أرواحهم، في حين كان لديه العديد من المواليد في حاجة إلى روح.

 حينئذ لجأ إلى أحد المحتضرين ممن كانت أرواحهم ستقبض بعد وقت قصير، فاتجه إليه يستعطفه لكي يعجل بقبض روحه قبل أن يحين أجله المحدد.
 بعد أخذ ورد وافق المحتضر على ذلك، لكنه اشترط أن يطلع على مصير الشخص الذي ستؤول إليه روحه.
فعرض عليه الملاك ما توافر لديه من بيانات المواليد الجدد،
إلا أن المحتضر لم يعجب بمصير أي منهم.

 أخيرا أغراه الملاك بمولود قال إنه سيصير زعيما في بلده،
وهو ما أثار اهتمام صاحبنا وإعجابه، بعدما وجد أن روحه ستحل في زعيم قادم،

فقال للملاك: الفكرة ممتازة. إذ لا أشك في أن وجهه ستحيط به هالة من نور، والزعامة منقوشة على وجهه وستظهر ملامح عبقريته وهو طفل.
لكن الملاك حين راجع البيانات الموجودة لديه هز رأسه أسفا

وقال ليس الأمر كذلك، إذ لن تظهر عليه تلك العلامات، لأنه ستعتريه بضع أمارات من البلاهة.
 فقال الرجل المحتضر: إذا فالنباهة ستبدو عليه في مراحل الدراسة فيما بعد.

ــ بالعكس تماما، لأنه سوف يتعثر في دراسته، وقد يرسب في بعض صفوفها، لذلك فإن زملاءه سوف يصفونه بالغباء.

<
لابد أنه سيكون بهي الطلعة مهيب الجانب وممشوق القوام.
ــ سيكون هزيلا وعليلا ومثيرا للعطف والتهكم من قبل زملائه.

<
إذا ستبدو عليه علامات الزعامة حين بلوغه ودخوله المرحلة الجامعية، فيغدو قائدا طلابيا شجاعا وملهما يلهب الرفاق حماسة.
ــ أبدا، فكثيرا ما سيحتقره زملاؤه لفرط جبنه ووضاعته.

<
سيكون ذرب اللسان قوي البيان محسودا بين أقرانه.
ــ انس مسألة البيان. لأنه ما إن يتفوه بشيء حتى يثير التندر والسخرية.

<
لابد أن عبقريته ستنبثق في الحياة العامة بعد الدراسة، فتتفتق شهامته ونبله وشجاعته وكل الصفات العظيمة التي تليق بزعيم.
ــ لا شيء مما تذكره إطلاقا، والكثير من عكس ذلك هو الصحيح.

عند ذلك الحد فاض الكيل بالمحتضر، واستشاط غضبا وحيرة فقال ضجرا:
إذا بالله عليك، كيف سيصير ذلك الفاشل الكريه زعيما يقود قومه ويتحكم في مقاديرهم؟..

تركه الملاك حتى سكن، ثم قال له بهدوء وبرود. لا عليك. بعد أن يصير زعيما، ستنهال عليه المدائح وسيكون كل ما ذكرته من الصفات الفريدة صحيحا، بل أكثر.

...........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar