Subscribe:

Ads 468x60px

14 يونيو، 2017

ميلاد جديد لائتلاف يونيو؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 19 رمضان 1438 14 يونيو 2017
ميلاد جديد لائتلاف يونيو؟ - فهمي هويدي

هل تشهد مصر ميلادا جديدا لائتلاف يونيو؟
ــ السؤال من وحى صورة وقعت عليها قبل أيام لاجتماع بعض النشطاء والشخصيات العامة الذين التقوا في مقر حزب «الدستور» يوم الأحد الماضي ١١/٦ لمناقشة تطورات موضوع جزيرتي تيران وصنافير

 ــ إذ أثار انتباهي في الصورة أن بين الجالسين في الصف الأول من الحضور بعض الشخصيات الوطنية البارزة التي تصدرت الدعوة لما سمى بائتلاف ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣ الذي تشكل آنذاك لمواجهة حكم الإخوان.
ولأنهم كانوا ضمن آخرين من النشطاء الحاليين قلت إن هذا التجمع حرى به أن يشكل نواة الميلاد الجديد للائتلاف الذي انفرط عقده.

شجعني على ذلك أن منظمي المؤتمر وجهوا الدعوة لحزب «مصر القوية» الذي يرأسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح للمشاركة في الاجتماع، وفهمت أنه اعتذر عن عدم الحضور بسبب ظرف صحي طارئ ألم به، لكنه أوفد من يمثل الحزب ووجه رسالة إلى المجتمعين تليت أثناء اللقاء.

أزعم أن دائرة الإجماع الوطني في ذلك اللقاء أوسع بكثير منها في عام ٢٠١٣.
 كما أن الظرف التاريخي اختلف تماما عنه في ذلك العام.
 فموضوع ائتلاف عام ٢٠١٣ كان الصراع السياسي في مصر، الذي أفضى إلى انقسام للصف الوطني لازلنا نعانى من آثاره حتى الآن.

كما أنه كان ضد نظام ارتكب أخطاء أثارت حفيظة بعض القوى الوطنية واستفزتها.
أما في الوقت الراهن فالموضوع المثار ليس صراعا بين القوى الوطنية ولكنه صراع موضوعه الوطن ذاته بحدوده وأرضه.
 وهو أمر يتجاوز الخلافات الأيديولوجية والحسابات الذاتية والمرارات التاريخية التي مزقت الأواصر وأضعفت الجميع.
ورغم الانجازات العمرانية التي تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل تداعيات السياسات الاقتصادية التي ملأت البلد بالسخط والغضب
 أو الإجراءات القمعية التي تعرض لها النشطاء واستهدفت تقييد الحريات العامة وتقويض ركائز المجتمع المدني،
إلى غير ذلك من الأخطاء التي تستحق وقفة جادة من جانب المجتمع،
 ولتلك الوقفة أهميتها الخاصة في الوقت الراهن الذي ثبت فيه أن المجتمع فقد الثقة في المؤسسات التي يفترض أنها تمثله.

 وحالة اتفاقية ترسيم الحدود التي يفترض أن تؤدى إلى تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية نموذجية في تجسيد الأزمة التي نحن بصددها،
ذلك أن المصريين فوجئوا بالاتفاقية بقدر ما صدموا بمحتواها.
إذ استيقظوا ذات صباح ليكتشفوا أن وطنهم الذي عرفوه نقص جزيرتين إستراتيجيتين تربوا على أنها جزء من تراب بلادهم.

 وحين عرض الأمر على القضاء الإداري المختص فإن حكمه النهائي الأخير قضى ببطلان الاتفاقية ومصرية الجزيرتين.
لكن السلطة لم تكترث بذلك فلجأت إلى القضاء غير المختص وأحالت الأمر على البرلمان الذي ليس له أن ينظر في قضية انعدم وجودها من الناحية القانونية.

لأنه برلمان الحكومة وليس الشعب فقد تمت الإحالة في ظل الاطمئنان المسبق إلى أن المجلس لن يخذلها.
 وبدا واضحا أن هدف الإحالة ليس مناقشة الموضوع وإنما إخراجه على نحو يستكمل شكل وإجراءات التمرير.
وتكفل رئيس البرلمان باتخاذ ما يلزم للاستجابة للرغبة الحكومية،
إلا أن بعض النواب الغيورين أفسدوا السيناريو المرسوم في يومه الأول على الأقل.
إذ لم يملكوا سوى إعلان الاعتراض، وانتقدوا موقف رئيس البرلمان الذي كان واسع الصدر للمؤيدين وضائقة بالنسبة للمعارضين،
وحين هتفوا «مصرية.. مصرية» فإنهم أسمعوا صوتهم للجماهير، التي احتفلت بهتافهم ورددته مواقع التواصل الاجتماعي طول الوقت.

لست متفائلا وأرجح أن التربيطات المسبقة ستؤدى إلى تمرير الاتفاقية في التصويت الذي يفترض أن يتم اليوم أو غدا.
وستكون الأغلبية المؤيدة كبيرة خصوصا إذا رفض رئيس المجلس التصويت العلني عبر النداء بالاسم،
وإذا تحقق المراد غدا فلن يكون ذلك نهاية المطاف ذلك أن أسئلة عدة ستطرح نفسها بعد غد.
 بعضها يتعلق بموقف الرافضين وهل سيستمرون في عضويتهم بالمجلس أم لا؟.

 ثمة أسئلة أخرى تخص النخب القانونية الذين فهمت أنهم سيواصلون النضال القانوني من خلال المراهنة على نزاهة المحكمة الدستورية.
أما الأسئلة المتعلقة بموقف الطبقة السياسية والقوى الوطنية فهي مصيرية وحارقة.
ذلك أن المطروح عليها أن تكون أو لا تكون، وقد يكون ائتلاف يونيو في ثوبه الجديد طوق النجاح لها.

هناك سؤال كبير أخير عن حكم التاريخ فيما يجرى.
 وذلك وحده الذي نعرف الإجابة عليه.

..........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar