Subscribe:

Ads 468x60px

06 مايو، 2017

أنقذوهم من الموت في العزل

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 9 شعبان 1438 – 6 مايو 2017
أنقذوهم من الموت في العزل – فهمي هويدي

أغيثونا قبل أن نموت داخل عنبر العزل بسجن العقرب.
 بهذه الجملة ختم أحد ضحايا العزل رسالة موجعة تم تسريبها من السجن الرهيب، ونشرت صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي. في الاستغاثة ذكر صاحبها ما يلي:

<
إن الضابط المسؤول عن عنبر العزل يصر على وضع كل ثمانية أفراد في زنزانة، رغم أنها مصممة على أن تكون «انفرادية»، بحيث لا تحتمل سوى اثنين فقط وهو ما يعرض النزلاء لحالات الاختناق الشديد

<
بين النزلاء مصابون بالربو ومعرضون للموت في أي لحظة، وحين نقلت هذه الملاحظة إلى الضابط المسؤول عن المكان، كان رده بالنص:
 إن ذلك هو المطلوب، وإذا مات أي شخص فإننا سنأتي بآخر ليحل محله.

<
محظور إدخال العلاج لأي سجين، وممنوع تحويل أي شخص إلى عيادة السجن.

<
محظور إدخال الطعام من الخارج. وطعام السجن الذي يصرف للفرد هو رغيف واحد في اليوم مع ٥٠ جراما من الجبنة البيضاء.

<
المجاري مسدودة في السجن.
ومنذ أكثر من سنة امتلأ «البدروم» تحت الزنازين بالمجاري التي ملأت المكان بالروائح الكريهة التي تزكم الأنوف،
وهو ما وفر بيئة حاضنة للحشرات والأمراض والميكروبات، وخاصة الناموس حتى أصبح كالطاعون الذي يلوح طول الوقت في العزل.

<
إدارة السجن رفضت إصلاح المجاري، كما رفضت أن يتم الإصلاح على نفقة المساجين.

الرسالة بلا توقيع. وهذا أمر مفهوم،
وإن كنت لا أستبعد أن يؤدي نشرها إلى مزيد من التعسف مع الضحايا،
 وهي تصور الحالة المزرية التي يعيشون في ظلها وتعرضهم إلى الموت البطيء.

 كما أنني لا أستبعد أن يكون لهذه الحالة نظيرها في سجون أخرى.

وأهم ما فيها ليس فقط المدى الذي بلغه الإذلال والتنكيل ولكن أيضا أن الذي كتبها لم يتحدث عن مظلوميته هو وزملائه،
بالتالي فإنه لم يطلب الخروج من السجن واستعادة حريته.
 إذ من الواضح أنه يئس من ذلك. بحيث أصبحت غاية مراده ليس أن يخرج من العزل وينضم إلى زملائه في المقابر العادية.

ولكنه بات يتمنى أن يتم تحسين أوضاع المقبرة التي وضع فيها مع زملائه. بحث يتم إصلاح المجاري ولو على نفقتهم الشخصية، وتوفير الدواء للمرضى والطعام الذي يليق بآدمية المسجونين.

في مثل هذه الاستغاثات التي اعتدت أن أتلقاها فإن أول ما أدعو إليه هو التثبت من صحة المعلومات،
ثم أسير على درب الفقهاء الذين اعتادوا أن يتلقوا أسئلة الناس فيما يستشكل فيستهلون الرد على السائل بالقول:
 إذا كان الأمر كما ذكرت فالحكم في هذه الحالة كذا وكذا.

لذلك فإنني أقول بأن الأمر لو كان ورد في الشكوى. فإنه ينبغي أن يؤرق كل مواطن صاحب ضمير سواء في مصر أو خارجها.

 إذ إننا لسنا بصدد تعذيب يستهدف استنطاقا واعترافا، رغم أن التعذيب في هذه الحالة مرفوض،
ولكننا إزاء حالة من التنكيل غير المبرر الذي لا تعرف دوافعه على وجه الدقة.

لكن الثابت أنها ليست مبادرات فردية صادرة عن بعض المسؤولين في السجون،
ولا أستطيع أن أقطع بأن ذلك التنكيل يتم بتعليمات من القيادات الأعلى،
 لكن ذلك لا يعفي القيادات من المسؤولية. لأنها إذا لم تكن راضية عما يجري فبوسعها أن تصدر تعليمات صريحة بوقفه واحترام كرامة المسجونين وآدميتهم.

أعرف أن المنظمات الحقوقية المستقلة التي تحارب الآن تسعى جاهدة للدفاع عن ضحايا الانتهاكات،
 وأعرف أيضا أن المجلس القومي الذي عينته الحكومة يواجه عنتا مشهودا في محاولة أدائه لبعض مهامه، رغم أنه كثيرا ما يجامل الداخلية ويغطي ممارساتها غير القانونية،

 وللأسف فإن لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب فقدت الثقة والاعتبار منذ عين على رأسها أحد خبراء التعذيب.

 ثم إن موت السياسة في مصر أفقد كثيرين أملهم في إمكانية قيام الأحزاب بدور في الدفاع عن المجتمع ومساندة المظلومين فيه.
 وحين يكون الأمر كذلك فإن الأفق يبدو مسدودا، بما لا يدع مجالا للمسجونين في أن يعلقوا أملا أو يجدوا مخرجا.

ولا أعرف المدى الذي يمكن أن تفضي إليه حالة اليأس التي يعانون منها،
لكني استغرب دهشة البعض من تحول السجون المصرية إلى بؤر للترويج لفكر التكفير وتبني بعض الشباب آراء «داعش» ومشروعها

ــ ليتنا نعطى الرشد السياسي واحترام حقوق الإنسان عشر معشار الضجيج المثار حول تجديد الخطاب الديني.

..............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar