Subscribe:

Ads 468x60px

07 مايو، 2017

سطو علني



صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 10 شعبان 1438 7 مايو 2017
سطو علني – فهمي هويدي

تلقيت من الدكتور منير العكش المقيم بالولايات المتحدة الرسالة التالية:
أرسل لي صديق محب الكتاب المرفق بعنوان «أمريكا والمذابح الجماعية».
ونبهني على أن المؤلف سرق فصلا كاملا (أربعين صفحة بالتمام) من كتابي «الإبادات الجماعية»،
ودون أن يكلف خاطره حتى بتغيير كلمة واحدة من عنوان الفصل حتى آخر كلمة فيه.
ولاحترامه للعلم فإنه تجنب سرقة المراجع.
 السرقة الموصوفة في كتابه من ص ٦٩ حتى ١٠٢.
وهي في كتابي من ص ٥٧ حتى ٩٦.
(مع الرسالة أرسل الفصلين الأصلي والمسروق).

أضاف في رسالته قائلا: لم أسمع بالكاتب ولا بالناشر من قبل، إلا أنه من الواضح أنهما مصريان.
 أشعر بالألم فعلا، لا لمجرد السرقة، وإنما لأن الرجل لا يدرك فعلا كم من الوقت والجهد بذلته لجمع وكتابة ذلك الفصل. لذا أتمنى عليك بأن تنصح لي ما يمكن فعله.

لم أكن أعرف الدكتور العكش، إلى أن قرأت له كتاب «أمريكا والإبادات الجماعية» الذي أصدرته دار منير الريس في عام ٢٠٠٢،
وكان الكتاب والكاتب مفاجأة لي، ذلك أنني وجدته وثق بصورة مدهشة وشديدة الجاذبية تاريخ ووقائع إبادة الهنود الحمر وإقامة الولايات المتحدة فوق جثثهم وأشلائهم.

 كما اكتشفت كاتبا موهوبا يغوص في أعماق التاريخ ويبذل جهدا هائلا لسبر أغواره،
 ثم يعرض خلاصة جهده بأسلوب الأديب الشاعر الموهوب، الذي ظل طول الوقت منحازا إلى جانب الضحايا ومستشعرا عذاباتهم.

لم أستغرب ذلك حين وجدته يشير في تعريفه لنفسه بأنه سوري بالمولد وفلسطيني بالاختيار.
ذلك أن فلسطين ظلت طول الوقت هاجسا يشغله ويؤرق ضميره،
 وهو ما عبر عنه في مجلة «جسور» التي كان يصدرها وبحضوره الدائم في مجال الدراسات الفلسطينية، وفي علاقته الوثيقة بالشاعرين محمود درويش ونزار قباني.

عرضت كتاب منير العكش في حينه، وأظنها كانت المرة الأولى التي يقدم فيها إلى القارئ المصري على الأقل،
ثم تابعت أعماله التي وصلت إلى ٢٢ كتابا ما بين تأليف وترجمة وتحرير،
إلا أنني أشهد أن الكتب الخمسة التي ألفها حول إبادة الأمريكيين للهنود الحمر من أهم ما كتب في الموضوع بالعربية.

الكتاب الذي تضمن الفصل المسروق صدر بعنوان «أمريكا والمذابح الجماعية»،
 وعلى غلافه اسم «منتدي سور الأزبكية»،
أما «مؤلفه» الذي ذكر على الغلاف فهو إيهاب كمال محمد. الذي قام بتجميع كتابات تسعة من المؤلفين الغربيين على رأسهم نعوم تشومسكي الفيلسوف والناقد السياسي الأمريكي وروبرت فيسك الكاتب البريطاني وباولو كويلهو الروائي البرازيلي المعروف.

وفي حين أنه نقل بالكامل الفصل الثالث من كتاب العكش أمريكا والإبادات الجماعية (عنوانه من المتوحش)،
 إلا أنه لم يشر إلى اسم صاحب الكتاب الأصلي.
وهو ما أعطى انطباعا بأنه منسوب إلى السيد إيهاب كمال الذي ورد اسمه على الغلاف.

سألني الدكتور العكش عما بوسعه أن يفعله.
ولأن لا خبرة لي بالموضوع فلم يكن بيدي سوى نشر القصة من ناحية،
والرجوع إلى ذوي الشأن في الموضوع من ناحية ثانية.

والأولى بين يديك،

أما الثانية فقد تمثلت في أمرين.

أولهما ما ذكره المهندس إبراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين السابق الذي فرق بين حالة أن يكون اسم المؤلف حقيقيا وهو ما يستلزم تقديم شكوى إلى النيابة يتولاها أحد المحامين،
أو أن يكون الاسم وهميا وهو ما يتطلب تقديم بلاغ إلى إدارة المصنفات الفنية لضبط الكتاب،

الأمر الثاني أنني أبلغت القصة إلى رئيس لجنة حقوق الملكية الفكرية باتحاد الناشرين المهندس أحمد بدير الذي عرض تبني الموضوع إذا ما وجه إليه الدكتور العكش شكواه مختصرة علي عنوانه التالي:

لذلك أرجو أن يخاطبه كي يشرع في القيام بما يجب.
............................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar