Subscribe:

Ads 468x60px

04 أبريل، 2017

كان عندنا برلمان

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 8 رجب 1438 5 أبريل 2017
كان عندنا برلمان - فهمي هويدي

حين كان في مصر مجلس حقيقي للنواب، فإنه عقد جلسة يوم ١٠ أغسطس عام ١٩٢٦ لمناقشة ميزانية الدولة لعام ١٩٢٥.
ولاحظ النائب الوفدي فخري عبد النور أن الحكومة رفعت راتب رئيس محكمة الاستئناف مائتي جنيه سنويا بصفة شخصية، فوصل الراتب إلى ٢٤٠٠ في السنة، وفعلت ذلك بالنسبة لأحد المستشارين،

حينئذ تحفظ النائب عبد النور معتبرا أن ذلك يعد افتئاتا على استقلال القضاء.
 وطلب حذف الزيادة صونا لذلك الاستقلال،
 دافعت الحكومة على الزيادة باعتبار أن المرتبات كانت قد خفضت رسميا وأن البعض نقل من وظيفة ذات راتب أعلى فاحتفظ براتبه السابق
.
 
ومع ذلك لم يقتنع الأستاذ فخري ونقل المسألة إلى المناقشة العامة باعتبار أنها تتعلق باستقلال القضاء، وأنه لا يجوز منح أية زيادة شخصية للقاضي.

 
كان سعد زغلول هو رئيس مجلس النواب «المجلس الحقيقي كان له رئيس حقيقي»،
 فعلق على الموضوع قائلا: رغم أن المبالغ المراد حذفها ليست مهمة في ذاتها،
 إلا أنها تكتسب أهمية قصوى لأنها تتعلق باستقلال القضاء،
 وذلك الاستقلال لن يتحقق إلا إذا لم تتدخل فيه السلطـــــــــة التنفيذيــة. أو كان تدخلا قليلا جـــــــدا.

 ثم أضاف أن نظام القضاء في مصر يساعد السلطة التنفيذية على أن تدخل بطرق شتى مشروعة،
 وذلك أمر يؤسف له، ولكنها تتدخل أيضا بصفة غير مشروعة، بل بصفة تكاد تكون بمثابة رشوة للقضاة. وهذا ما لا يجوز أبدا،
ويجب على حضراتكم بصفتكم أن تضربوا على كل يد تمتد إلى هذا الاستقلال «تصفيق حاد».

 ثم قـــــــال: لا يجوز مطلقا أن يمتاز قاضى عن زمـــــــيل له بجانبه إلا إذا كان ذلك يحكم الزمن والقدم.

 
وبعد أن استمع إلى مداخلات النواب ختم المناقشة قائلا:
 سمعت من كثيرين دفاعا عن القضاء، كما سمعت بغاية السرور دفاعا عنه من معالي وزير الحقانية «العدل»..
وإني أتشرف أيضا بالدفاع عن القضاء، وأراني حائرا لهذا الشرف بمنع تدخل الحكومة في استقلال القضاء بهذه الطريقة المعيبة، وبعد كلمته قرر المجلس حذف العلاوات الشخصية المذكورة.

 
القصة السابقة أوردها المستشار طارق البشرى في كتابه عن «القضاء المصري»، ثم روى قصة شخصية عن أبيه المستشار عبد الفتاح البشرى الذي كان رئيسا لإحدى دوائر الجنايات بمحكمة الاستئناف بالقاهرة، وقد عايشها وهو لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره،
 إذ حدث أن تم اغتيال المستشار أحمد الخازندار، وكان على دائرة المستشار الأب أن تنظر القضية

وذكر المستشار طارق أنه سمع أباه وهو يتداول هاتفيا مع زملائه المستشارين للاتفاق على رفض عرض الحكومة.

ومما قاله الأب لزملائه، كيف نقرر لهم سيارة دون أن تعمم على كل مستشاري المحكمة،
وهل أنهم هم أولى من أمن غيرهم؟
وكيف يسوغ أن يرى المتقاضون قاضيهم وهو ينزل من السيارة المحروسة أمام المحكمة؟
وإن ظنوا يحق أنه خائف فكيف يطمئنون إلى قاضيهم وإلى حيرتهم وهم يرونه خائفا؟

ثم قال: إن شرعية القاضي عند الخصوم المماثلين أمامه راجعه إلى أنهم يطمئنون إلى حيادته، وإنه سيان عنده حسبما يظهر له أنه الحق الحكم ضد هذا أو ضد ذاك، فهل يطمئنون وهم يرونه خائفا ومحروسا.

 
لم يكن لدينا برلمان حقيقي فقط، بل قضاة حقيقيون.

........................................

1 التعليقات:

usama يقول...

هي مصر التانية اللي حضرتك بتحكى عنها دى حصل لها إيه أستاذ هويدي. إحنا لو كنا كملنا على نفس الدرب لكنا سبقنا أمم كثيرة في أوروبا ذاتها.
ايه اللي حصل في البلد؟؟؟؟
البلد دى تم اغتصابها بجد وتركيعها وتقريبا من كتر الاغتصاب ماتت.
حاجة غريبة بجد........
لما كنا تحت الاحتلال كنا أغنياء وعندنا دولة وكنا دائنين لمحتلينا وكنا على درب الانسانية والحضارة مش في الحضيض زي دلوقت لا فلوس ولا إنسانية

Delete this element to display blogger navbar