Subscribe:

Ads 468x60px

22 أبريل، 2017

المصالحة الوطنية المنسية

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 25 رجب 1438 22 أبريل 2017
المصالحة الوطنية المنسية - فهمي هويدي

حين دعا الرئيس السيسي إلى مصالحة وطنية في العراق، أثناء لقائه مع السيد عمار الحكيم، قلت إن الفكرة جيدة لا ريب، ليتنا نطبقها في مصر.
الدعوة تحدثت عنها صحف الأربعاء الماضي (١٩/٤) وأبرزتها جريدة «الأهرام» على رأس صفحتها الأولى، مع صورة استقبال الرئيس للسيد الحكيم الذي قدم باعتباره رئيس التحالف الوطني العراقي،
ولم يشر إلى صفاته الأخرى باعتباره أحد رموز الإسلام السياسي ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في بلاده.
وهو الموقع الذي ورثه عن أبيه وجده آية الله العظمى السيد محسن الحكيم.

 
فهمت مما نشرته بعض الصحف المصرية يوم الخميس أن أفكارا أخرى مهمة أثيرت في لقاء الرئيس مع السيد الحكيم (مثل اقتراح عقد مؤتمر إقليمي تشارك فيه مصر مع إيران وتركيا والسعودية والعراق)،
إلا أنني لست في موقف يسمح لى بالتعرف على صدى تلك الأفكار لدى الجانب المصري.
مع ذلك فإنني أرحب وأحيى كل جهد إيجابي يبذل للتواصل مع الأشقاء العرب بوجه أخص، بغض النظر عن موضوعه.

 
استوقفتني فكرة المصالحة لعدة أسباب، أهمها أنها لم تعد هما قوميا وعربيا فحسب، ولكنها صارت هما وطنيا وقطريا أيضا،
ذلك أن انفراط العقد أصبح إحدى سمات المرحلة في منطقتنا، حتى بات محزنا ومفجعا أن ينقلب المشهد في عالمنا العربي، بحيث يستمر التباعد بين العواصم العربية في حين تتزايد مؤشرات التقارب بين بعض تلك العواصم وبين «إسرائيل».

 
لست أخفي أن حديث الرئيس السيسي عن المصالحة الوطنية في العراق، هو ما أثار لدي السؤال عن مصيرها في مصر.
ذلك أنها أصبحت ملفا منسيا من جانب عامة الناس، أو مستهجنا من جانب بعض عناصر النخبة.

حدث ذلك في حين أن خارطة الطريق التي أعلنها الفريق (آنذاك) عبدالفتاح السيسي في الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ نصت على:
 «تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى النخب الوطنية وتمثل مختلف الاتجاهات».

وهي الدعوة التي لم يعد يأتي على ذكرها أحد. حتى يبدو وكأنها سقطت من الذاكرة المصرية، في حين أنها باتت الآن ــ في عام ٢٠١٧ ــ أكثر إلحاحا عما كانت عليه الأوضاع في عام ٢٠١٣

ــ إذا سألتني لماذا؟
فردي كالتالي:

في عام ٢٠١٣ كان قطبا الصراع آنذاك هما
 جماعة الإخوان وحلفاؤها من ناحية،
وفي الناحية الأخرى ائتلاف ٣٠ يونيو الذي ضم طيفا واسعا من النخب والقوى السياسية إلى جانب القوات المسلحة، وهي التي أعلن الفريق السيسي باسمها خارطة الطريق في ٣ يوليو آنذاك.

أما الآن فإن موقع جماعة الإخوان لا يزال كما هو،
 أما ائتلاف ٣٠ يونيو فقد انفرط عقده ولم يعد له وجود، إذ توزعت مكوناته على مواقع المعارضة والاستقلال والموالاة، وأصبح الأخيرون يسيطرون على مجلس النواب في تحالف غير معلن مع السلطة التنفيذية المؤيدة بالقوات المسلحة.

 
إزاء ذلك فإن مفهوم المصالحة الوطنية لم يعد مقصورا على التصالح مع الإخوان، ولكن المصالحة صارت مطلوبة مع الشريحة الأوسع من القوى الوطنية في مصر.

وليس خافيا على أحد أن تلك الشريحة الأخيرة يزداد حجمها حينا بعد حين، خصوصا بعدما أثيرت قضية مصرية جزيرتي تيران وصنافير إلى جانب موقف السلطة من الجمعيات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان فضلا عن الاعتداء على استقلال القضاء،
وشكل تعويم الجنيه والغلاء الفاحش الذي قصم ظهور الجميع. طفرة مهمة في مؤشرات السخط والغضب الشعبي.

 
هذه الخلفية بمؤشراتها وتداعياتها المؤرقة تدق الأجراس بقوة منبهة إلى ضرورة فتح ملف المصالحة الوطنية،

ويظل مدهشا ومستغربا ألا تسمع تلك الأجراس رغم الدوي الذي تحدثه، بحيث لا تخطئه عين مفتوحة ولا يفوت سماعه على أذن مفتوحة.

وهو ما يوجب ليس فقط التنويه والتذكير، وإنما التحذير أيضا.
...................................


0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar