Subscribe:

Ads 468x60px

16 أبريل، 2017

إذ يكرم أردوغان أو يهان

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 19 رجب 1438 – 16 أبريل 2017
إذ يكرم أردوغان أو يهان – فهمي هويدي

بالاستفتاء الذى يجرى فى تركيا إما أن يكرم أردوغان أو يهان.

حيث يفترض أن يصوت الأتراك اليوم (الأحد ١٦/٤) حول مشروع النظام الرئاسى الذى دعا إليه الرئيس التركى، وبمقتضاه يتغير نظام الحكم القائم هناك منذ إعلان الجمهورية فى عام ١٩٢٣.

ورغم أن استطلاعات الرأى تتحدث عن أغلبية بسيطة تؤيد الانتقال إلى النظام الجديد، إلا أن الأمر لن يحسم إلا بانتهاء فرز أصوات الأتراك فى داخل البلاد وخارجها.

وإذ يفترض أن يحسم الفرز النتيجة، إلا أنه لن ينهى التوتر والتجاذب الحاد بين مؤيدى التغيير ومعارضيه حيث أزعم أن تأييد مشروع أردوغان سيفتح الأبواب لعديد من المشكلات التى تواجه النظام الجديد.

 أما إذا لم يحصل على أكثر من ٥٠٪ من الأصوات التى تسمح بتمرير المشروع، فستواجه تركيا مشكلات وقلاقل أخرى قد تضطر أردوغان إلى إجراء انتخابات جديدة.

وفى كل الأحوال فإن تداعيات الفوز أو الخسارة ستشكل نقطة تحول ليس فى تاريخ أردوغان فحسب، ولكن فى مسيرة المجتمع التركى أيضا.

أنصار الانتقال إلى النظام الرئاسى يقولون إن تركيا عانت طويلا فى ظل الائتلافات الحكومية سيئة السمعة، وهو ما ظهر جليا فى تتابع تشكيل ٦٥ حكومة خلال فترة ٩٣ عاما، بمعدل حكومة كل ١٧ شهرا

 ــ وترتب على ذلك أن البلد لم يعرف الاستقرار السياسى والاقتصادى إلا فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية منذ عام ٢٠٠٢.
 وكان لذلك تأثيره المباشر على مؤشرات التنمية فى المجتمع.

يضيفون أن تركيا التى باتت مؤهلة للانضمام إلى أهم ١٠ دول من الناحية الاقتصادية فى العالم، تحتاج إلى نظام سياسى مسقر يضمن لها الاستقرار،
 كما تحتاج إلى إدارة حكومية قوية وناجزة.

وذلك ما يكفله النظام الرئاسى، الذى تصبح السلطة فى ظله برأس واحد وليس رأسين (بعد إلغاء منصب رئيس الوزراء).
كما يوفر فرصة مواتية لتشكيل حكومة متجانسة تقود عملية الإنجاز إلى جانب الرئيس.

المعارضون يحذرون من مغبة توسيع صلاحيات الرئيس فى النظام المقترح بما يضعف من ضمانات الديمقراطية ويفتح الباب لاحتمالات عودة الدكتاتورية فى المستقبل.

 إذ يقولون إن الرئيس سيكون له حق إعلان الطوارئ وعقد الاتفاقيات، وسيعين الوزراء وقادة الجيش ونصف أعضاء المحكمة الدستورية ومحكمة النقض والهيئة العليا للقضاة.

 وفى الوقت الذى ستتضاعف فيه سلطاته، فإن البرلمان سيصبح فى موقف أضعف لأنه لن يكون بمقدوره سحب الثقة من الحكومة أو من أى وزير فيها.
علما بأن الدستور الجديد لا يشترط حصول الحكومة على ثقة البرلمان أصلا.

التقارب بين نسب المؤيدين والمعارضين يوحى بأن المجتمع التركى منقسم حول المشروع.
ورغم أن ذلك يعد استباقا يمكن أن تعصف النتيجة به، إلا أن ذلك لن يلغى حقيقة الانقسام، الذى بمقتضاه يقف حزب العدالة والتنمية الحاكم ومعه اليمين المحافظ والقومى فى جانب.
 أما اليسار العلمانى والأكراد والعلويون فإنهم يقفون فى الجانب المقابل.

المعارضة التى يقودها رئيس حزب الشعب الجمهورى كمال كليتشدار أوغلو ما برحت تحذر طول الوقت من الأخطار التى تترتب على التصويت بنعم لصالح النظام الجديد، وتقف إلى جانبها فى ذلك بعض الدول الأوروبية (ألمانيا وهولندا)، التى اتهمها أردوغان بالتآمر على بلاده وتأييد الإرهاب، ممثلا فى جماعة فتح الله كولن. وحزب العمال الكردستانى.

 وفى مؤتمر جماهيرى كبير عقد فى أنقرة أخيرا قال كليتشدار إن النظام الجديد يؤدى إلى تسييس الجيش والقضاء والمساجد، وهى مجالات يفترض أن تكون مفتوحة للناس جميعا.
 وفى حالة التصويت بنعم على الانتقال الدستورى، فإن ذلك سيوفر الذريعة للانفصال فى تركيا وتقسيمها.

طوال الأشهر التسعة الأخيرة (منذ محاولة الانقلاب الفاشلة) احتدمت المعركة حول النظام الجديد التى شاركت فيها كل القوى السياسية، واليوم حان الوقت لكى يقول الشعب كلمته.

.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar