Subscribe:

Ads 468x60px

10 أبريل، 2017

السودان ليس أي شقيق

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 13 رجب 1438 10 أبريل 2017
السودان ليس أي شقيق - فهمي هويدي

أغلب صحف القاهرة وكذلك الصحف العربية المهتمة بالشأن المصري تحدثت أمس (الأحد ٩/٤) عن سفر وزير الخارجية المصري إلى الخرطوم للمشاركة في اجتماع لجنة المشاورات السياسية بين البلدين، واحتواء الخلافات العالقة بينهما.
(صحيفة الشرق الأوسط ذكرت أنه وصل إلى العاصمة السودانية).
وحدها جريدة «الأهرام» ذكرت أن الوزير المصري لم يسافر «بسبب سوء الأحوال الجوية».
 لكني حين رجعت إلى النشرة الجوية وجدت أن الطقس في مدينة الخرطوم يوم السفر (السبت) كان «صافيا نهارا ودرجات الحرارة العظمى ٤١،
 أما الطقس ليلا فسيكون صافيا وتكون درجة الحرارة الصغرى ٢٨.

وعندئذ استنتجت أن ما أجل الزيارة هو الطقس السياسي وليس العاصفة الترابية التي أشارت إليها «الأهرام».
رجح ذلك الظن عندي أن صحف الجمعة التي صدرت قبل ٢٤ ساعة من موعد السفر المقرر لوزير الخارجية المصري سامح شكري تحدثت عن صدور قرار سوداني طالب المصريين من الرجال بين ١٨ و٤٩ عاما بالحصول على تأشيرة دخول قبل سفرهم،
كما فرض رسما لمغادرة أي مصري للخرطوم بقيمة ٥٣٠ جنيها سودانيا (ما يعادل ٣٠ دولارا تقريبا).
وفهم أن القرار السوداني جاء ردا على قرار القاهرة الذي اشترط حصول كل مصري يقل عمره عن ٤٥ عاما على موافقة أمنية قبل السفر إلى السودان.

 
جريدة «المصري اليوم» الصادرة أمس كان عنوان الخبر الرئيسي على صفحتها الأولى كالتالي:
«تميم في إثيوبيا بعد البشير»،
 تحدث التقرير المنشور تحته عن زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان لإثيوبيا يفترض أن تبدأ اليوم (الاثنين).
وجاء موعدها بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للعاصمة الإثيوبية،
وفي أعقاب الزيارة التي قامت بها للسودان الشيخة موزة المسند والدة الأمير.

 
التقرير المنشور أعطى انطباعا خلاصته أن العلاقة مع مصر في خلفية تلك التحركات،
 وهو ما يعزز الرأي القائل بأن ثمة أزمة مكتومة بين القاهرة والخرطوم تتداخل فيها عوامل عدة، تطفو على السطح حينا ثم لا تلبث أن تتوارى في أحيان كثيرة.

 
من بين ما ظهر على السطح أن القاهرة غير مستريحة إزاء موقف السودان من موضوع سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا ويزعج مصر كثيرا بسبب احتمال تأثيره على مواردها المائية.
كما أن مصر غير مستريحة لفكرة مراجعة السودان لموقفها الرافض لاتفاقية عنتيبي التي تدعو إلى إعادة النظر في حصص توزيع مياه النيل.
وكان ذلك الرفض يقوي مركز مصر إزاء الاتفاقية التي تؤثر على حصتها من المياه.
في حين أن تغيير الموقف السوداني يضعف الموقف المصري كثيرا.

من ذلك أيضا أن ثمة خلافا بين البلدين حول تبعية منطقتي حلايب وشلاتين الحدوديتين،
وحول علاقة مصر بجنوب السودان الذي تحرص الخرطوم على أن تظل بوابة المرور إليه.
وكان القرار السوداني بحظر استيراد بعض المنتجات الزراعية والسيراميك من مصر من أصداء التوتر بين البلدين.

 
يستوقفنا في هذا الصدد سعي البلدين إلى محاولة احتواء الخلافات من خلال وضع ميثاق للشرف الإعلامي.
وإذ أقر بأن التناول الإعلامي يؤجج الخلافات ولا يهدئ منها،
 إلا أننا نعرف جيدا أن الإعلام ليس بعيدا تماما عن السياسة، وأن ما يظهر في الإعلام مجرد عرض لتراكمات ورواسب تمثل أصل المرض.
كما أن ميثاق الشرف لن يغني عن التفاهم السياسي والتفاعل المجتمعي والثقافي.

 
إن الاختلاف بين الأشقاء أمر طبيعى ومفهوم، ولكن التحدي الحقيقي يتمثل في كفاءة إدارة الاختلاف.
وحين يكون الأشقاء جيرانا فإن الاختلاف يصبح خطا أحمر لا يجب المساس به.

ولأن السودان في الوجدان المصري شقيق وجار له وضع شديد الخصوصية، فإن الاختلاف معه يصبح من الكبائر السياسية التي تدين كل أطرافها.
وحين يحدث ذلك فهو يعني أن الطرفين فشلا في التواصل والتفاهم، وأن الشعبين هما من يعاني ويدفع الثمن.

 
هل يعقل أن نهلل في مصر لفتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية، في حين نفشل في ذلك بالنسبة لأقرب المقربين إلينا؟!

...............

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

نشر الاستاذ فهمي هويدي تصويبا لبعض ماجاء في هذا المقال بمقال اخر
الخميس 16 رجب 1438 – 13 أبريل 2017
جلّ من لا يسهو - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2017/04/blog-post_13.html

نص التصويب كما جاء فى المقال
(صحح لي الصحفي السوداني محمد آدم بعض المعلومات التي أوردتها عن ملابسات تأجيل سفر وزير الخارجية المصري إلى الخرطوم الذي كان يفترض أن يتم يوم السبت الماضي (٨/٤)،
وكنت قد أرجعت سبب تأجيل سفر الوزير المصري إلى توتر الأجواء السياسية وليس سوء الأحوال الجوية كما ذكرت التصريحات الرسمية.
واعتمدت فيما نشر لي بهذا الخصوص يوم ١٠/٤ على ما أوردته النشرة الجوية التي تحدثت عن صفاء الجو في الخرطوم.
إلا أن الزميل محمد آدم أكد أن الأحوال الجوية كانت سيئة فعلا يومذاك، وأن رحلة الطائرة المصرية تأجلت ثلاث ساعات لذلك السبب قبل إلغائها، رغم انتهاء إجراءات سفر ١٥٠ راكبا كانوا على متنها.

المعلومة الثانية التي صوبها الكاتب تعلقت بالقرار السوداني الخاص بفرض تأشيرة دخول على المصريين التي اعتبرتها من قرائن توتر العلاقات بين البلدين،
إذ ذكر في هذا الصدد أن قرار الخرطوم لم يأت ردا على قرار القاهرة بضرورة الحصول على موافقة أمنية قبل السفر إلى السودان. فذلك القرار تم اتخاذه منذ أكثر من عام.
وإنما جاء قرار الخرطوم لأن المواطن السوداني يشترط عليه الحصول على تأشيرة مسبقة قبل دخول مصر.

وهو ما يتعارض مع اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين، والتي شرع السودان في تطبيقها على الفور منذ أكثر من ٧ سنوات.
حيث ألغى التأشيرة والإقامة وتصاريح العمل بما كفل حرية التنقل للمصريين، إلا أن الجانب المصري ظل متمسكا بفرض التأشيرة واشترط الحصول على تصريح الإقامة.

وبعد فشل المحاولات السودانية لإقناع الجانب المصري بأخذ خطوة إلى الأمام وإلغاء التأشيرة وشرط تصريح الإقامة، قررت الخرطوم الرجوع خطوة إلى الخلف تحت ضغط الرأي العام.
إذ طالما عجزت مصر عن اتخاذ الخطوة الأمامية فقد صار ذلك مبررا للتساوي بين الطرفين إعمالا لمبدأ المعاملة بالمثل، مع أن قرار السودان لم يشر إلى مسألة الإقامة التي يتمتع بها المصريون في السودان، ويعاني منها السودانيون في مصر.

النقطة الثالثة التي صوبها الصحفي السوداني أن مراجعة الموقف من اتفاقية عنتيبي (الخاصة بإعادة النظر في حصص مياه نهر النيل) كانت قرارا مصريا وليس سودانيا.
ذلك أن مصر هي من قرر ذلك. وكان دور السودان مقصورا على استضافة الاجتماعات فقط.)

Delete this element to display blogger navbar