Subscribe:

Ads 468x60px

22 مارس، 2017

هزل في موضع الجد



صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 24 جمادى الآخره 1438 – 23 مارس 2017
هزل في موضع الجد - فهمي هويدي

لا نستطيع أن نتجاهل حقيقة أن مصر دخلت مرحلة الفقر المائي.
وهو ما أدى إلى تناقص نصيب الفرد من المياه بحيث وصل إلى ٧٠٠ متر مكعب سنويا، في حين أن المعدلات العالمية تصل بذلك النصيب إلى ألف متر مكعب.

هذا الكلام ليس لي، لكنه جاء على لسان وزير الإسكان الدكتور مصطفي مدبولي، في حديث له أمام مؤتمر لمناقشة توطين صناعة تحلية المياه في الوطن العربي، الذي عقد بالقاهرة في منتصف شهر مارس الحالي.

إذ قال أمام السامعين إن التزايد المطرد في عدد السكان بمصر مع ثبات مواردنا التقليدية من مياه الشرب، لم يترك أمامنا خيارا آخر.
إذ لا مفر من المضي قدما وبسرعة شديدة في مجال تحلية مياه البحر،
وهو ما ينبغي أن يعد خيارا استراتيجيا وثيق الصلة بالأمن القومي في المرحلة الراهنة.

هذه الرسالة تدق الأجراس عالية منبهة إلى خطر موشك يهدد الحياة في مصر، التي يندر فيها المطر،
وتظل مياه النيل مصدر الحياة والنماء فيها منذ عصور الفراعنة وحتى الوقت الراهن،
 لذلك لم يبالغ المؤرخ الرحالة اليوناني هيرودوت حيث قال إن مصر هبة النيل، بما يعني أن له فضله في وجودها.

حين قرأت تفاصيل المؤتمر التي نشرتها صحيفة «المصري اليوم» في ١٧/٣، تذكرت أنني قرأت هذا الكلام قبل عدة أشهر.

وحين راجعت أوراقي عثرت على قصاصة لتقرير إخباري نشرته صحيفة «الوطن» في الخامس من شهر ديسمبر الماضي، أي قبل أكثر من أربعة أشهر،
وكان عنوانه الرئيسي الذي ظهر باللون الأحمر هو:
 وزير الري: انتهى عصر رفاهية استخدام المياه.

وفي نص التقرير المنشور أن الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري، والموارد المائية قال أمام المؤتمر الدولي للتطور العلمي والتكنولوجي في إدارة الموارد المائية إن عصر الرفاهية في الاستخدام المفرط للموارد المائية قد انتهى.
وأن الزيادة المستمرة في السكان تفرض إعادة النظر في كيفية ترشيد استهلاك المياه إلى جانب التوجه إلى تحلية مياه البحر.

الملاحظة الأساسية على تصريحات الوزيرين أنها جاءت أمام مؤتمرين علميين للخبراء تطرقا إلي موضوع أزمة المياه وتقنيات تحليتها.
ثم أنهما وجها نفس التحذير. مع فارق زمني بينهما يصل إلى نحو أربعة أشهر.
 في حين أن أمرا بهذه الخطورة ينبغي أن يوجه إلى الرأي العام وليس إلى الخبراء دون غيرهم،
ثم أن إطلاق الكلام كان ينبغي أن يكون مقدمة لشن حملة قومية تنبه وتحذر وترشد الناس إلى كيفية المشاركة في إنقاذ البلد من مجاعة مائية تهدد البشر والزرع والضرع.

حين لم يحدث شيء من ذلك، في الوقت الذي امتلأت فيه شوارع العاصمة بالإعلانات والملصقات التي تروج للمسلسلات الجديدة ونجوم البرامج التليفزيونية.
فإن ذلك لا يدع مجالا للشك في أن الأمر ليس مأخوذا على محمل الجد، وأن ما قيل في حقيقته هو مجرد كلام مناسبات ليس أكثر.
وربما أعطى ذلك انطباعا بأن الوزيرين بالغا في الأمر، حيث لا توجد مشكلة ولا يحزنون.

وأسوأ من ذلك بطبيعة الحال أن تكون هناك مشكلة حقيقية ولكن عقلية التركيز على الإنجازات وإشاعة الفرحة والتفاؤل بين الناس تجاهلتها وهونت من شأنها، أملا في أن يأتينا حل من السماء من حيث لا نحتسب.

ثمة ملاحظة أخرى مهمة تتمثل في أن كلام الوزيرين أشار إلى أن الأزمة ناتجة عن الزيادة في عدد السكان، ولم يتطرقا إلى موضوع سد النهضة الإثيوبي الذي من شأنه التأثير على حصة مصر من المياه،
 وهو ما يثير عدة أسئلة حول دوافع السكوت على ذلك الجانب، وغموض الموقف المصري إزاء الفاجعة المنتظرة بعد تمام بناء السد.

صحيح أن الغموض يكتنف العديد من قضايا المصير السياسية، لكن حين يتعلق الأمر بالقضايا المعيشية فإن الغموض فيها يصبح استهانة بالمآلات، لا يوصف بأقل من أنه لعب بالنار.
.....................

4 التعليقات:

محمود جلال يقول...

أعتقد أن سد النهضة سيجعل أثيوبيا تتحكم في كمية المياه الواردة إلى مصر تحديدا لأن السودان له مصادر أخرى للمياه ، الله يستر على بلدنا مصر

Salah Bayomy يقول...

الحل عند النتن.
نعم الحل عند النتن.
( لا تجعل تفكيرك يذهب بعيداً)
من أقصده هو بنيامين نتن ياهو ( نتن تل أبيب) فهو صاحب وزن عند الحبش.
[ نتن القاهرة ليس له وزن فى أى مكان فى العالم ]

غير معرف يقول...

عندما لا يكون الحاكم مختارا من الشعب،ولا يخاف المسائلة لا من العباد ولا من رب العباد فإن آخر مشاغله واهتماماته هو إهتمامات الناس المادية والمعنوية.مصر ذاهبة نحو الهاوية بخطى متسارعة إذا لم يقم شعبها بثورة لا تبقي ولا تذر وتكنس كل ااقاذورات إلى مزبلة التاريخ.

م/محمود فوزى يقول...

نشر الاستاذ فهمي هويدي تصويبا لبعض ماجاء بالمقال
جاء ذلك فى مقال اخر

الخميس 16 رجب 1438 – 13 أبريل 2017
جلّ من لا يسهو - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2017/04/blog-post_13.html

نص التصويب
(
ثمة تصويب آخر تلقيته من خبير الري المصري الدكتور محمد صفوت عبدالدايم.
وكان تعليقا على مقالة لي نشرت في 23/3، عنوانها «هزل في موضع الجد»، وفيها انتقدت تصريحات أطلقها وزير الري في مناسبتين تعاقبتا خلال أربعة أشهر عن دخول مصر في عصر الفقر المائي، لأن ذلك التحذير الخطير أطلق في مؤتمرين علميين في حين كان ينبغي أن يخاطب الرأي العام بذلك حتى يتحمل المجتمع مسؤوليته في مواجهة الأزمة.

تعليق الدكتور عبدالدايم ركز على أن خبراء الري المصريين لم يقفوا متفرجين أمام تداعيات الأزمة وإنما بذلوا جهودا لا تنكر للتعامل معها،
منها أنهم وضعوا خطة قومية لتقنين استخدامات المياه وضبط العملية،
وفي العقد الأول من الألفية الجديدة تم إعداد استراتيجية ٢٠٥٠ لتأخذ مختلف المتغيرات في الاعتبار.
وعقدت لأجل ذلك ندوات ومؤتمرات تابعتها مختلف وسائل الإعلام.

وفي كل ذلك ظل الموضوع المشترك هو كيفية التعامل مع تحدي ندرة المياه المتزايدة ودور كل فرد أو مؤسسة في مواجهتها،

وقد شهد العام الماضي كثافة غير مسبوقة في التعبئة من خلال الإعلانات التليفزيونية والإذاعية لوزارتي الموارد المائية والإسكان.

وكانت وزارة الري قد أنشأت في نهاية التسعينيات جهازا للإرشاد المائي للتعامل المباشر مع الفلاحين وتوعيتهم بأساليب توفير المياه.)

Delete this element to display blogger navbar