Subscribe:

Ads 468x60px

22 مارس، 2017

كارثة عندهم وفرصة عندنا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 23 جمادى الآخره 1438 22 مارس 2017
كارثة عندهم وفرصة عندنا - فهمي هويدي

إذا كنت من المتدينين المواظبين على الصلاة، فنحن أحوج ما نكون إلى دعائك في الوقت الراهن لأن مستقبل البلد في خطر.
 قد لا أستغرب أن يردد كثيرون هذه الدعوة في بلادنا التي حالها كما تعلم،
لكننا لابد أن نستغرب أن يطلقها صحفي محترم، أصبح أحد أشهر نجوم التليفزيون الأمريكي وأكثرهم صدقية.
ثم إن الأمر لا يخلو من مفارقة، لأننا اعتدنا أن نلجأ إلى أمريكا لكي تشملنا بالرعاية والرضى وتحل مشاكلنا،
ولم يخطر على بالنا أن تدور دورة الزمن بحيث ترتفع الأصوات هناك داعية للجوء إلى الله لكي يحل مشكلة الأمريكيين ويجبر بخاطرهم.

 
صحيح أن صاحب العبارة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي هو الإعلامي المخضرم دان راثر،
إلا أنني قرأت الدعوة التي أطلـــــــــقها في كتابات أخرى لمثقفين أمريكيين
قال بعضـــــهم إنه بعدما ابتليت الولايات المتحدة بإعصار ترامـــــب الذي يهـــــدد بتدمير الكثير من القيم التي تعتز بها الولايات المتحدة، فقد حان الوقت لكي يقضي الأمريكيون وقتا أطول لتكثيف الدعاء إلى الله كي يرفــــــع الغمة عن بلادهم.

 
في نظر النخبة الأمريكية فترامب «كارثة».
 لكنه يعد فرصة يراهن عليها كثيرون في دوائر القرار بالعالم العربي.
وذلك وجه آخر للمفارقة.

وأحسب أن الشق الأول من هذا المنطوق لم يعد بحاجة إلى إثبات، إذ تتكفل به أغلب التقارير اليومية القادمة من واشنطن التي لم تعد ترى في الرجل فضيلة تستحق الذكر، حتى تكاد تجمع على أنه لن يكمل سنواته الأربع،
خصوصا إذا وصلت التحقيقات الجارية بخصوص علاقته بالروس إلى نتيجة ليست في صالحه،

بل لم يستبعد صحفي مخضرم ومحترم هو توماس ريكس (له خبرته في الواشنطن بوست) أن يؤدي استمراره في السلطة إلى تعميق الانقسام الأمريكي بما يفضي إلى وقوع حرب أهلية في الولايات المتحدة.

 
إذا كان الأمريكيون سيدبرون أمرهم لأن المجتمع بمؤسساته أقوى من السلطة،
 إلا أن ما يقلقنا أن يكون لذلك الرئيس الأمريكي دوره في تدبير أمورنا نحن في العالم العربي.

ولست واثقا من دقة التسريبات التي تحدثت عن أن استئناف ضخ النفط السعودي لمصر أخيرا كان من ثمار اجتماع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في المملكة مع الرئيس ترامب.
(أشارت التسريبات إلي أن إسرائيل القريبة من قلبه وعقله كان لها دورها في ذلك).

مع ذلك فإن شعورنا بالقلق لابد أن يتضاعف حين نطالع الأخبار والتسريبات الأخري التي تتحدث عن حلف «سُنِّي» تشارك فيه إسرائيل وترعاه الولايات المتحدة لمواجهة إيران.

وتلك التي تتحدث عن مشروع أمريكي للتوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية لا نتوقع له إلا أن يكون «نكبة» أخرى.

كما أننا لم نفهم ــ ولا نتوقع خيرا بطبيعة الحال ــ مما تردد عن علاقة جديدة لمصر مع حلف الأطلنطي وإقامة بعثة دبلوماسية مصرية لدى الحلف في بروكسل.
علي الأقل فذلك ما نما إلى علمنا وفاجأنا، والله وحده أعلم بما يجري بعيدا عن أعيننا في الاتصالات والاجتماعات السرية.

 
إنهم في الولايات المتحدة يتطلعون إلى إزالة الكابوس وكيفية احتواء الكارثة التي حلت بهم. في حين أن الرجل القادم من خارج السياسة والمرحب به في العالم العربي، يقوم بدور رئيسي في رسم خرائطه وترتيب أوضاعه.
وذلك تحليل إذا صح فهو علامـــــة على بؤس العالم العربي والمدى الذي وصل إليه هـــــوانه.

 
وفي أجواء الغيبوبة التي نعيشها، فإن أخشى ما أخشاه أن ينصرف البعض عن التفكير في مصير المنطقة الذي يتشكل الآن في واشنطن، لينشغلوا بالجدل حول ما إذا كانت صلاة الأمريكيين في هذه الحالة ستقـــــــبل أم لا؟!

............................

1 التعليقات:

محمود جلال يقول...

أستاذ فهمي يلح على عقلي سؤال مهم منذ سنوات طويلة ، منذ أكثر من ألف وثلاثمائة سنة تحول الحكم في بلاد المسلمين إلى حكم بالوراثة منذ عهد بني أمية ، ومنع على فقهاء المسلمين الإجتهاد في فقه الحكم ، ألا ترى أن هذه المدة الطويلة كانت كافية لتطوير أيديولوجية إسلامية كنا قدمناها للعالم تنافس الديقراطية الآن ؟ أرجو أن تكتب في هذا الشأن ، وشكرا جزيلا لك.

Delete this element to display blogger navbar