Subscribe:

Ads 468x60px

11 فبراير، 2017

فى رثاء الثورة البيضاء

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 15 جمادى أول 1438 – 12 فبراير 2017
فى رثاء الثورة البيضاء – فهمي هويدي

يوم (السبت 11 فبراير) حلت الذكرى السادسة لأغرب ثورات التغيير المجهضة فى العالم العربى.
لم يكن غريبا أنها انطلقت فى عام 2011، الذى كان عام انتشار إرهاصات الربيع العربى.
ولا غرابة فى أنها أجهضت وفشلت فى تحقيق مرادها. وهو ما كان نصيب أغلب الثورات التى تفجرت آنذاك.

لكن وجه الغرابة يكمن فى أمور عدة،

أهمها أن الثوار ظلوا مرابطين فى قلب العاصمة، فى ساحة التغيير وشارع الستين، طوال أحد عشر شهرا.

منها أيضا أنها كانت ثورة شباب بالأساس، لكن دور اليمنيات منها كان مبهرا.
إذ خرجن إلى المسيرات يرددن الهتافات ويرفعن اللافتات وقد ارتدين ثيابهن التقليدية التى تغطى الجسم كله باستثناء العينين،

 منها كذلك أن اليمنيين اعتبروها ثورة بيضاء؛ إذ ظلوا طول الوقت متمسكين بسلمية انتفاضتهم.
فلم يشهر سلاح ولم تطلق رصاصة. رغم أن السلاح جزء من المستلزمات الشخصية لكل مواطن،
ورغم أن الثوار تعرضوا لغارات الأجهزة الأمنية وحملات جنود الأمن المركزى الذين استخدموا معهم مختلف أساليب الترهيب والقمع،
الأمر الذى أسفر عن سقوط نحو 700 قتيل وأضعافهم من الجرحى.

خلال الأحد عشر شهرا ظلت جماهير الثورة البيضاء معتصمة بميدان التغيير،
وقد توزعت على خيام نصبت لعناصر القوى السياسية والشبابية، فضلا عن أبناء المحافظات والقبائل المختلفة.

وهؤلاء أقاموا حياة كاملة فى الميدان، تم خلالها ترتيب إعاشتهم وتوفير بقية الخدمات لهم من الطعام إلى «القات».
وكان لأهل صنعاء دورهم البارز فى ذلك.

وخلال إقامتهم فإنهم لم يكفوا عن الهتاف ضد حكم العسكر وحكم مشايخ القبائل، والدعوة إلى إقامة الدولة المدنية الديمقراطية.
كما أنهم لم يتوقفوا عن ترديد الأغانى الوطنية وممارسة مختلف الأنشطة التعبوية والثقافية والترفيهية.

كان حكم الرئيس ــ أنذاك ــ على عبدالله صالح قد جاوز ثلاثين عاما، ساد خلالها الظلم والنهب والفساد بكل صوره.
وما إن انطلقت شرارة الثورة من تونس فى الرابع من شهر يناير عام 2011، بعد انتحار الشاب محمد بوعزيزى قبل ذلك بأسبوعين حتى انطلقت مجموعة من طلاب جامعة صنعاء صوب السفارة التونسية، معبرة عن التضامن والتبريك،

 ثم ما إن انفجرت الثورة فى مصر يوم 25 يناير حتى اتسعت دائرة التضامن الشبابى، وذهبت مجموعة أكبر منهم إلى السفارة المصرية فى صنعاء معبرة عن المشاعر ذاتها.

وبدا أن الحدثين الكبيرين لمسا وترا حساسا لدى الشعب اليمنى الذى كان شبابه يعانون من وطأة الظلم والفساد ويتوقون إلى استعادة وطنهم المنهوب، الذى قامت فيه ثورتان.
 إحداهما نجحت فى الإطاحة بالحكم الإمامى فى عام 1962،
والثانية فشلت فى بلوغ ذلك الهدف فى عام 1948.

أصداء الثورة المصرية كانت قوية فى صنعاء، لذلك سرعان ما جرى استنساخ ميدان التحرير فى ميدان التغيير هناك، ومع استمرار التفاعلات فى مصر، فإن شرارات الثورة انتشرت فى أنحاء اليمن، حتى شملت 17 من 20 محافظة،

 ومن المصادفات أنه حين بلغ الاحتشاد الشعبى ذروته فى صنعاء يوم 11 فبراير، خصوصا بعدما وصلت مسيرة «الحياة» الحاشدة من تعز، أعلن الرئيس مبارك تخليه عن السلطة مساء اليوم ذاته.
وهو ما شكل عاملا ألهب مشاعر الجماهير اليمنية ودفعها إلى الاستمرار فى الاحتشاد والإصرار على تغيير النظام.

طوال الأشهر التالية، وحتى نهاية العام، ظلت الجماهير الثائرة مصرة على مطلبها.
وأصبحت صلاة الجمعة فى مختلف المحافظات موعد تجديد الأمل فى التغيير.

إلا أن المبادرة الخليجية التى ظلت موضوعا للجدل والأخذ والرد (أعلنت فى 3 أبريل 2012) أوهمت اليمنيين بتسوية الصراع السياسى،
 الأمر الذى انتهى بإجهاض الثورة.
وأدى إلى إخراج اليمنيين من الحفرة، لكنه أوقعهم فى البئر الذى نشهده الآن.

.............................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar