Subscribe:

Ads 468x60px

15 فبراير، 2017

زيتنا في دقيقنا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 18 جمادى أول 1438 15 فبراير 2017
زيتنا في دقيقنا - فهمي هويدي

يكفي أن تقرأ خبر إغلاق وتشميع مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب لكي تعرف كل الحكاية.
فهذا قرار دولة، والذين نفذوه تابعون لوزارة الداخلية.
والهدف من الإغلاق هو منع علاج ضحايا التعذيب من ناحية،
 وإسكات صوت المركز الذي كان يتابع مختلف الممارسات التي تنتهك كرامة البشر وتعد جرائم بحق الإنسانية،

ولست واثقا من تعليق أحد المدونين الذي قال فيه إن إغلاق المركز أريد به عدم تعطيل مهام التعذيب التي تقوم بها الشرطة.

 
في السابق كان المسؤولون يرددون في مختلف المناسبات أنه لا يوجد تعذيب في مصر، وأن إثارة الموضوع أريد به تشويه صورة النظام،
وهي المهمة التي يقوم بها «أهل الشر» المصريون وأعوانهم من أشرار المنظمات الحقوقية في العالم الخارجي. وهو ما كان يثير الشك حول صحة التقارير المحلية والدولية.

ولكن قرار الإغلاق والتشميع حوّل الشك إلى يقين.
وبرأ ساحة «الأشرار» في الداخل والخارج من تهمة تشويه صورة مصر،

إذ صار بوسع أي أحد أن يتساءل قائلا إذا لم يكن هناك تعذيب ولا يحزنون،
وإذا كانت أيدي النظام وشرطته بريئة من دماء المصريين،
فلماذا خاضت السلطة وأجهزتها الأمنية معركتها الشرسة ضد المركز،
 واستخدمت مختلف الحيل والألاعيب لإسكات صوته وإغلاقه، ودفعت بموظفيها في يوم العطلة إلى تشميع بابه وحظر الدخول فيه.

 
من المفارقات أن الذين أغلقوه خدموه من حيث لا يحتسبون.
كما أن الذين تصورا أن تقارير المركز تسيء إلى سمعة البلد، هم أنفسهم الذين لوثوا تلك السمعة وفضحوها،
 فقد تحول إغلاق المركز إلى خبر ترددت أصداؤه في أوساط الحقوقيين في العالم الخارجي،
من ثم ذاعت شهرته وتابع قضيته وعرف بأمره كل من لم يسمع به.

ثم إن من حسنت نواياه وشك يوما في أن مصر تمارس التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، أصبح متأكدا الآن بأن التعذيب حاصل وأن الدولة التي تحرض على ستره واخفائه ضاقت بجهود كشفه وعلاج ضحاياه.

 لذلك فإنها انقضت على المركز وضمته إلى ضحايا الاختفاء القسري، مع فارق بسيط أن مكان المركز بات معلوما.

 إذا كانت السلطة قد قدمت خدمة للمركز بالقرار الذي اتخذته، فإن ضحايا التعذيب وحدهم الذين أضيروا بالإغلاق،
وكان بوسع فريق العمل الذي يديره أن يتخلى عن مهمته محملا السطة وحدها مسؤولية التوقف عن علاج ضحايا التعذيب،
 إلا أن إصرار السيدات المناضلات اللاتي يؤدين ذلك الدور على الاستمرار في المهمة رغم ما جرى بدا مثيرا للدهشة والإعجاب.

إذ فوجئت ببيان تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه ما يلي:
 نظرا لتشميع عيادة النديم من قبل السلطات يوم الخميس ٩ فبراير ٢٠١٧،
وإلى حين نتمكن من اللقاء وجها لوجه مرة أخرى، يمكن للناجين والناجيات من العنف أو التعذيب أو أهالي المختفين قسريا أو المعتقلين أن يتصلوا على الأرقام التالية لتلقي المشورة النفسية،
وذلك في نفس أوقات عمل عيادة النديم، من السبت إلى الأربعاء. من الساعة ١٠ صباحا إلى الثالثة مساء.
 وسوف نعمل ما بوسعنا لتقديم المساعدة، وإلى لقاء قريب.
وحمل البيان أسماء وأرقام خمس طبيبات هن: د. مني حامد ــ د. رغدة سليط ــ د. عايدة سيف الدولة ــ د. سوزان فياض
 ــ ولحالات العنف ضد النساء د. ماجدة عدلي.

 
إن قرار تشميع مركز النديم نموذج للقرارات العشوائية التي تصدر مفتقدة للذكاء في مصر بحيث يصبح الضرر فيها أكثر من النفع.
 وهو ما يدعونا إلى القول بأنه في ظل أداء من ذلك القبيل لا تكون مصر مضطرة للإشارة إلى «أهل الشر» في الإساءة إليها.
إذ صار زيتنا في دقيقنا.

..........

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar