Subscribe:

Ads 468x60px

03 يناير، 2017

لو أن ترمب فعلها

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 4 ربيع آخر 1438 – 2 يناير 2017
لو أن ترمب فعلها - فهمي هويدي

ماذا سيكون رد الفعل العربي إذا ما نفذ الرئيس الأمريكي المنتخب تعهده بنقل سفارة بلاده إلى القدس؟
صحيح أنه ما تزال أمامنا نحو ثلاثة أسابيع قبل أن يتسلم الرئيس الجديد منصبه في ٢٠ يناير.
صحيح أيضا أن الوعد ذاته سبق أن أطلقه أكثر من رئيس أمريكي أثناء حملته الانتخابية إلا أن الأمر اختلف بعد تبوء المنصب. إلا أننا الآن أمام مشهد مختلف تماما.

 فالعمل جار على قدم وساق لتجهيز مقر القنصلية الأمريكية في القدس لتكون مقرا للسفارة، فضلا عن أن فريقا إسرائيليا زار واشنطن لبحث ترتيبات الانتقال.

غير أن الأهم من ذلك أننا بصدد رئيس أمريكي ليكودي الهوى، اختار سفيرا جديدا لبلاده لدى إسرائيل ينافسه في انحيازه إلى غلاة اليمين من الصهاينة.
وهو ما يشير بقوة إلى أن الأمر مأخوذ على محمل الجد،
وإن الذكرى الخمسين لاحتلال القدس (في عام ١٩٦٧) ستشهد تطورا مثيرا في مصير القضية، فضلا عن العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب،
 حيث لم تجرؤ أي دولة أخرى في العالم على الإقدام عليه، في تحدى قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
وهو ما عبر عنه الرئيس المنتخب بصراحة حين قال إن تاريخ المنطقة سيتغير بعد استلامه السلطة في ٢٠ يناير.

لقد اهتز العالم الإسلامي بأسره وانتفض حين قام أحد الصهاينة في عام ١٩٦٩ بإشعال حريق المسجد الأقصى.
 إذ تداعى الرؤساء إلى عقد القمة الإسلامية لأول مرة في الرباط وشكلت لجنة القدس التي رأسها ملك المغرب.
وظهرت إلى الوجود منظمة المؤتمر الإسلامي (التعاون الإسلامي حاليا).
وهى خلفية تستدعى التساؤل عن رد الفعل المنتظر حين تقدم الولايات المتحدة على العصف بكل القرارات التي صدرت عن جميع المنابر الدولية مؤكدة أن القدس مدينة تحت الاحتلال ولا يحق لإسرائيل أن تتخذها عاصمة لها.

 
ونحن نحاول التفكير في الأمر ينبغي أن نضع في الاعتبار المتغيرات ذات الصلة التي حدثت خلال العقود الأربعة التي تلت حريق المسجد الأقصى، وفى مقدمتها ما يلي:

 -
تراجع أهمية القضية الفلسطينية ضمن أولويات الأنظمة العربية التي صارت غارقة في مشاكلها وأولوياتها الداخلية التي صارت المعركة ضد الإرهاب على رأسها.

 -
تراجع وزن العالم العربي في المعادلة الدولية سواء بسبب غياب قيادتها وانفراط عقده مع تباين سياسات دول المنطقة فضلا عن إعادة رسم حدودها وخرائطها.

 -
اتساع نطاق الاختراق الإسرائيلي للدول العربية بصورة علنية أو غير علنية، إلى الحد الذي دفع إسرائيل إلى الادعاء بأنها صارت جزءا من معسكر الاعتدال العربي والسني، مع الترويج للزعم بأن عدو العالم العربي أصبح إيران وليس إسرائيل.

 -
حفاوة أغلب الأنظمة العربية بالرئيس الأمريكي المنتخب بسبب تركيزه على مكافحة الإرهاب وتغاضيه عن ملف الحريات وقضايا حقوق الإنسان، إلى جانب إعلان عدائه لإيران، الأمر الذي غفر له في نظر البعض كراهيته للإسلام والمسلمين.

 -
العجرفة الإسرائيلية المفرطة التي جعلتها تندفع في مشروعها الاستيطاني وترفض قرار مجلس الأمن وتتحداه.
الأمر الذي دفع رئيس وزرائها إلى الإعلان عن توبيخ الدول التي أيدت قرار مجلس الأمن ومعاقبة الأمم المتحدة (عبر وقف تمويل خمس من منظماتها)، فضلا عن معاقبة الدول التي تمسكت بمناقشة القرار الأممي بعدما سحبته مصر.

 
لأول وهلة تبدو الصورة كئيبة ومحبطة خصوصا أن أغلب الأنظمة العربية التي لن تلجأ إلى أي إجراء حقيق بعد نقل السفارة الأمريكية (دعك من بيانات الشجب والتنديد) لسبب جوهري هو أن تلك الدول باتت حريصة على استرضاء الرئيس الجديد وعدم إغضاب إسرائيل المنتفخة والمتعجرفة.
 إلا أن الصورة قد تختلف نسبيا إذا وضعنا في الاعتبار ضعف وزن الولايات المتحدة وتراجع هيبتها.

وإذا راهنا على استقلال قرار بعض الدول الأوروبية والأمريكية اللاتينية لا تزال تحترم المبادئ ولم يمت فيها الضمير بعد.
ومما له دلالته في هذا الصدد أن الذين تمسكوا بمناقشة قرار إدانة المستوطنات كانوا يمثلون أربع دول غير عربية في حين أن قرار سحبه كان عربيا.

ومن المفارقات أيضا أنه في حين تراجعت أولوية القضية الفلسطينية في المحيط العربي الرسمي، فإن حملة مقاطعة إسرائيل تتزايد في العالم الغربي.

 
ثمة عنصر آخر لا يمكن تجاهله يتمثل في موقف الشباب الفلسطيني وفصائل المقاومة التي لم تستسلم لليأس بعد،
وبودي أن أراهن على الجماهير العربية إلا أنني ترددت في ذلك نظرا لشدة القمع الذي تتعرض له تلك الجماهير.
 مع ذلك فإنني لا أستبعد زيادة في مؤشرات العنف الذي قد يفجره الغضب والشعور بالمهانة والذل.

 
أشدد على أنني لا أستطيع أن أراهن على رد فعل عربي له قيمة، لأن أغلب الأنظمة العربية القائمة ليست مؤهلة لذلك،
 إذ ليس صحيحا أن العرب ظاهرة صوتية كما قيل، وإنما أنظمتهم هي التي بمثابة خطيئة سياسية.

............................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar