Subscribe:

Ads 468x60px

15 يناير، 2017

انعطافة مهمة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 16 ربيع آخر 1438 – 14 يناير 2017
انعطافة مهمة - فهمي هويدي

تدعو جميع النقابات والجمعيات والروابط والأحزاب وكل مواطن ومواطنة يبحثون عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية في كل موقع ومصنع، وفى كل حي سكني، إلى الانخراط في الحملة الشعبية للتصدي لسياسات الإفقار
ــ هذا نداء أطلق لأول مرة مساء يوم الجمعة (١٣ يناير الحالي).
وعلى أهميته ورمزيته فقد تجاهلته وسائل الإعلام المعتمدة. ولم يظهر له أثر إلا في مواقع التواصل الاجتماعي.

 
أثار انتباهي في الإعلان أربعة أمور:
الأول أنه تحدث عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولم يشر إلى الحقوق السياسية،
الأمر الذي يعنى أن الذين أصدروا البيان أرادوا أن يتحركوا خارج دائرة الاشتباك السياسي، وأن يعبروا عن تطلعات المجتمع بأسره الذي قضَّت مضاجع أفراده الإجراءات الاقتصادية الأخيرة
وهو ما يتعذر معه اتهامهم باستهداف «إسقاط الدولة» أو تصنيفهم ضمن «أهل الشر».

الأمر الثاني أن الذين أصدروا البيان ووقعوا عليه ٨٨ كيانات عمالية ونقابية هي
الاتحاد المصري للعاملين في البترول ــ الاتحاد الإقليمي لنقابات الدلتا
ــ اتحاد المعلمين المصريين ــ اتحاد منتجي قصب السكر (تحت التأسيس)
ــ رابطة شباب المهندسين (بناء) ــ المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية
ــ النقابة المستقلة للعاملين بالتعليم ــ جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات
ــ لجنة الحريات بنقابة الصحفيين.
كما تضامنت مع البيان سبعة أحزاب هي: التحالف الشعبي الاشتراكي ــ الاشتراكيون الثوريون ــ مصر القوية ــ الكرامة ــ
وحزبان تحت التأسيس هما: التيار الشعبي والعيش والحرية.

 
الأمر الثالث أن الذين أصدروا البيان وتضامنوا معه بسرعة إضافة إلى الكيانات النقابية، أحزاب وتجمعات سياسية مختلفة المرجعية تراوحت بين الماركسية والإسلامية.

 
الأمر الرابع أن البيان الذي تجاهلته وسائل الإعلام استقبل بترحيب ملحوظ.
ذلك أن الذين وقعوا عليه بأسمائهم إلكترونيا وصل عددهم إلى ٣٥٤ شخصا (حتى صباح أمس) أي في أقل من ٢٤ ساعة،
وفيما أعلن فإن إعلان أسماء المنضمين الجدد للحملة ستعلن كل ٢٤ ساعة.

 
الحملة تبنت ثلاثة مطالب هي:
زيادة الأجور والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم الكبيرة لكل العاملين بأجر،
وتعديل هيكل الأجور لتقليل الفجوة بين الحدين الأدنى والأقصى
ــ إقرار سياسات ضريبية عادلة، بحيث تتوزع الأعباء الضريبية بشكل عادل
ــ زيادة الأموال الموجهة لدعم برامج الحماية الاجتماعية (بطاقة التموين والضمان الاجتماعي... إلخ)، بتمويل هذه البرامج من الضرائب المحصلة من الفئات الأغنى.

 
قل ما شئت في جدوى المطالب أو في أوزان الذين أطلقوا النداء، وتضامنوا معه (رغم تحفظي على عنوان الحملة التي رفعت شعار «عاوزين نعيش» لحساسيتي إزاء استخدام المفردات العامية مادام لها ما يقابلها في الفصحى).
إلا أنني أدركت أن في التحرك الذي أطلق النداء جديدا له رمزيته المهمة.
إذ وجدت فيه تعبيرا عن ارتفاع صوت المجتمع واتساع دائرة الغضب فيه،

ذلك أننا إذا تتبعنا مؤشر الاشتباك الداخلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة فسنجد أنه بدأ مع الإخوان ومن لف لفهم.
ثم تطور إلى اشتباك مع المنظمات الحقوقية التي هالها حجم الانتهاكات التي حدثت في ثنايا الاشتباك الأول.

اتسعت الدائرة بعد ذلك بحيث شملت اشتباكا مع شباب ثورة يناير الذين انتبهوا إلى تحركات عناصر الثورة المضادة وإجراءات التضييق على الحريات العامة.

في هذه المرحلة بدأ تفكيك ائتلاف ٣٠ يونيو، خصوصا في مرحلة الانتخابات التشريعية حين ظهرت بوادر تهميش البرلمان وتفريغه من مضمونه.

أما الصدمة التي أصابت النخب الوطنية ووسعت من دائرة الغضب وأنهت تماما ائتلاف ٣٠ يونيو فكانت اتفاقية التنازل عن جزيرتي البحر الأحمر.
وحين تتابعت القرارات الاقتصادية المجحفة التي تمثلت في رفع الدعم وتعويم الجنيه فإن دائرة الغضب تضاعفت كثيرا، بحيث انتقل السخط من النخب السياسية إلى القاعدة العريضة للمجتمع.

وهو ما أعتبره انعطافا مهما، يعيد إلى الأذهان روح يناير عام ٢٠١١.
وهو ما يستحق منا انتباها،
كما أنه يبعث إلى السلطة برسالة جديرة بالقراءة الرشيدة.
..............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar