Subscribe:

Ads 468x60px

01 يوليو، 2017

توقف مؤقت عن الكتابه في الشروق


صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 7 شوال 1438 - 1 يوليو 2017

ابتداء من اليوم يبدأ الكاتب الصحفي الكبير فهمي هويدي إجازه صيفيه يتوقف خلالها عن الكتابه في الشروق

29 يونيو، 2017

أيجوز التعاطف مع غزة؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 5 شوال 1438 29 يونيو 2017
أيجوز التعاطف مع غزة؟ - فهمي هويدي

هل يجوز لنا أن نتعاطف مع غزة حين تتعرض للقصف الإسرائيلى؟..
السؤال له ما يبرره. إذ بعدما صنفت حركة حماس ضمن المنظمات الإرهابية كما ذكر وزير الخارجية السعودى،
ولأن الحركة قائمة على الأمر فى غزة، وبعدما صار التعاطف مع الأشقاء جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تصل إلى ١٥ عاما، فليس مستبعدا أن يتهم التضامن مع غزة ضد الغارة الإسرائيلية دعما للإرهاب.

إذا اعتبرت مجرد طرح السؤال أمرا عبثيا، فأنت محق لا ريب وملاحظتك صائبة تماما.
 لكن التساؤل الذى ما كان له أن يخطر على قلب عربى لم يتلوث ضميره أصبح يكتسب مشروعية فى زماننا، حتى صار العبث السياسى من عناوينه البارزة.

إن شئت فقل إنه السؤال المناسب للطقس السياسى المناسب.
ذلك أنه حين تصبح المقاومة إرهابا فى عرف بعض التيارات العربية،
 وحين يصبح التعاطف مع الأشقاء جريمة تعرض صاحبها للسجن،
 فلماذا يستغرب تجريم التعاطف مع غزة،
 ولماذا لا نستبعد «تفهم» بعض العرب للتصرف الإسرائيلى، واعتباره من قبيل الدفاع المشروع عن النفس كما يقول المسئولون الأمريكيون عادة؟!

لقد صدمنا حصار بعض العرب لغزة حينا من الدهر، لكننا اعتدنا على ذلك، ولم تعد تفاجئنا النتائج الكارثية التى ترتبت عليه،
إذ أسهمت فى تدمير حياة الغزيين وتعذيب المرضى وانهيار الخدمات فى القطاع.

كما صدمنا حين علمنا بخبر «التنسيق الأمنى» مع الإسرائيليين، الذى كان ولا يزال تجسسا من جانب السلطة الفلسطينية على المقاومين الرافضين للاحتلال.

وكان قيام قياديين فى منظمة «التحرير» بهذا الدور القذر الذى يستهدف تصفية العناصر الساعية إلى «التحرير»، تعبيرا عن شيوع العبث وانتصاره.

 لكن ذلك الخلل الفادح استمر وتعايشنا معه، حتى أصبح التنسيق الأمنى أمرا عاديا لا يستنكره أحد، بل صار وباء انتشر فى بعض أرجاء العالم العربى.
 وهو ما أعجب به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حين زار إسرائيل، فباركه وتمنى له الاستمرار والازدهار!.

ما ينبغى أن نلاحظه ونعترف به أن الموقف من القضية الفلسطينية ظل دائما أحد المؤشرات الكاشفة عن التدهور الحاصل فى العالم العربى.

ففى البدء حظيت «المقاومة» باحتفاء عربى مشهود.
ولأجل ذلك أنشئت منظمة تحرير فلسطين فى عام ١٩٦٤ لتقود الكفاح المسلح، وهو ما اعترفت به القمة العربية والجامعة العربية حينذاك.
تزامنت «المقاطعة» مع المقاومة، ومن رحم هذه الأجواء ظهرت فكرة «الممانعة»، التى كانت بمثابة خطوة إلى الوراء، أجلت الكفاح المسلح لكنها ظلت عنوانا لمخاصمة العدو.

بعد ذلك حدثت أولى مؤشرات الانكسار، إذ تمثلت فى اتفاقية الصلح مع إسرائيل التى عقدها الرئيس السادات فى عام ٧٩.
وهذا الاختراق أفضى إلى تجميد المقاطعة وفتح باب التنازلات التى كانت مبادرة السلام السعودية من أبرز علاماتها،

 وحين تبنت قمة بيروت العربية المبادرة المذكورة، أضيف مصطلح «التطبيع» إلى لغة الخطاب السياسى العربى.

ورغم أن التطبيع كان مشروطا فى البداية بالانسحاب الكامل من الأراضى العربية،
 إلا أن مؤشر الانكسار استمر فى الهبوط حتى وصلنا إلى التطبيع الخجول والمقنع ثم التطبيع المجانى وغير المشروط.
والحبل على الجرار كما يقال.

الملاحظة المهمة أن ما جرى لم يكن تفريطا فى القضية وتضييعا لها، ولكنه كان تعبيرا دقيقا عن ضياعنا نحن.

وإذ لا أعرف مآل المستنقع الذى صرنا فى قلبه، فإن ما أعرفه جيدا أن ما صار مهددا ليس قضية فلسطين وحدها، وإنما مصير الأمة العربية بأسرها.

وهذا العبث المخيم على الفضاء العربى له رسالته البليغة التى ينبغى أن تقرأ جيدا قبل فوات الأوان.

......................

28 يونيو، 2017

رسالة واجبة التعميم

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 4 شوال 1438 28 يونيو 2017
رسالة واجبة التعميم – فهمي هويدي

مصيبة فعلا أن يعتقد حاكم يمتلك قوة مالية ضارية أن التاريخ كلفه مهمة تغيير منطقته أو العالم، وينسى أن دوره الأول هو تنمية بلاده، وأن الأدوار خارجها يجب أن تكون محكومة بالقوانين والأعراف الدولية.

ولنا أن نتخيل ــ مثلا ــ كم كانت ليبيا ستصبح مختلفة لو أن سلوك (العقيد) القذافى اتسم بقدر من التواضع والواقعية.
لو أنه اختار بناء جامعة محترمة فى ليبيا بدلا من الانفاق على الجيش الأحمر اليابانى.

الفقرة السابقة اقتباس من مقالة مهمة كتبها الأستاذ غسان شربل رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية،
ونشرت فى عدد يوم ٢٦ يونيو الحالى تحت العنوان التالى:

وكما فى الفقرة التى اقتبستها فإن المقالة حفلت بالنصائح التى دعت قطر إلى «مراجعة حساباتها. إلى قطرة تواضع لابد منها للتحلى بالواقعية واستخلاص العبر».
وخلص من دعوته إلى القول بأنه «لابد من العودة إلى الدولة الطبيعية والأدوار الطبيعية».

المقالة أرادت أن تقول إن قطر تحاول أن تلعب دورا أكبر من حجمها.
وهى تثير قضية مهمة فى مشهد الأزمة الخليجية بأسلوب شيق، تجاوز لغة الردح والابتذال الذى اتسمت به كتابات كثيرة تطرقت إلى الموضوع.
إلا أن عيبا واحدا شابها هو أنها وجهت إلى الدوحة دون غيرها.
وهو ما يبعث على الدهشة والحيرة.

وأشك كثيرا فى أن يكون الكاتب المحترم أراد من قطر أن تتخلى عن الأدوار التى تقوم بها خارج حدودها، لكى يتمكن جيرانها من أن يتمددوا فيها ويوسعوا من نطاق نفوذهم وتأثيرهم فى المحيط العربى.

وقبل أن أستطرد فى مناقشة فكرته أنبه إلى أمرين،
 أولهما أن مسألة «الدور» لها أكثر من وجه. ذلك أنه قد يكون بالتدخل العسكرى أو المالى،
 وقد يتم من خلال التعبئة الإعلامية والبث الفضائى،
كما أنه يمكن أن يتحقق من خلال تقديم النموذج الايجابى الذى يجذب الآخرين ويغريهم باحتذائه.
والصيغة الثالثة والأخيرة هى وحدها المشروعة، خصوصا أنها تعد تأثيرا غير مباشر وليس تدخلا.

الأمر الثانى أن «الدور» ليس مرتبطا بالضرورة بالحجم، وإسرائيل نموذج على ذلك،
 إذ ليس سرا أنها تقوم بأدوار كثيرة فى المنطقة وخارجها، رغم أن عدد سكانها فى حدود ٨ ملايين نسمة،
لذلك أزعم بأن الدور مرتبط بالقدرة وليس بالحجم، وعناصر القدرة متعددة، فمنها ما هو عسكرى واقتصادى ومنها ما هو سياسى وثقافى.

الثغرة الأساسية فى مقالة الأستاذ غسان شربل أنه خص قطر بنقده، فى حين أن الطرف الآخر فى الأزمة الخليجية أو قيادته على الأقل تمتلك القوة المالية الضارية التى تحدث عنها،
وتسعى جاهدة لإحداث التغيير فى المنطقة بمشرقها ومغربها وإذا جاز لنا أن نتصارح أكثر فسنجد أن أذرع تلك الدول التى تتحرك وتسعى لتحقيق التغيير الذى تنشده أوفر وأكثر عددا من كل ما تتوسل به قطر.

وسبق أن قلت إن كل ما يؤخذ على قطر يمكن أن يتحول إلى لائحة اتهام للذين يقودون حملة مقاطعتها وحصارها.

وذلك جانب تجاهله الكاتب الذى يعرف جيدا حقيقة الدور الذى يؤديه المال النفطى فى العالم العربى وخارجه.
كما أننى لا أشك فى أنه يدرك أن المشكلة ليست فقط فى طموحات بعض الحكام الذين يملكون القوة المالية «الضارية»،
وإنما أيضا فى الفراغ العربى المروع الذى سمح لتلك الطموحات بأن تتعاظم وتستشرى.

لقد ظلم الكاتب موضوعيته مرتين،
 الأولى حين وجه رسالته إلى الدوحة فقط، فى حين أنها واجبة التعميم على بقية العواصم العربية الضالعة فى الأزمة.
إذ بدا وكأنه حرم على قطر ما استحله الآخرون وأوغلوا فيه.

أما المرة الثانية فحين تجاهل الأهداف التى يرنو إليها كل طرف، من وقف إلى جانب الثورة المضادة بكل قوة وشراسة، ومن وقوف مع تطلعات الشعوب العربية فى الحرية والكرامة والعدل الاجتماعى.

..........................

27 يونيو، 2017

اعتذار عن مقالات 27يونيو2017

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 3 شوال 1438 - 27 يونيو 2017
يعتذر الاستاذ فهمي هويدي عن عدم كتابه مقاله هذا الأسبوع

26 يونيو، 2017

شائعة العيد السعيد

صحيفة الشروق الجديد المصريه 2 شوال 1438 26 يونيو 2017
شائعة العيد السعيد – فهمي هويدي

هل نستطيع أن نتمنى لأنفسنا هذه الأيام عيدا سعيدا فى مصر والعالم العربى؟
من حقنا أن نحلم بطبيعة الحال بتحقيق ذلك الأمل يوما ما. لكن سؤالى ينصب على وقتنا الحاضر، الذى أصبحنا ننزلق فيه من حضيض إلى حضيض ومن كابوس إلى آخر.
وكلما اشتدت علينا الأزمات وظننا أن الأمور أوشكت على الانفراج، فوجئنا بأزمات أخرى أشد وأنكى.

تلح على منذ حين عبارة أديبنا الراحل نجيب محفوظ التى قال فيها
إننا إذا هلكنا فهو العدل وإذا نجونا فهو لطف من الله ورحمته.
وأدهش لنفاذ بصيرة الرجل الذى أطلق مقولته قبل عدة سنوات، حين كانت الأمور أقل سوءا بكثير مما هى عليه الآن. حتى يبدو لى أنه كان يستشرف المستقبل ويقرأ صفحة زماننا.

إن الأزمة الخطيرة التى تتفاعل فى منطقة الخليج هذه الأيام نموذج لبؤس زماننا الذى غيب فيه الرشد والحكمة والمروءة فى آن.
كأن الذى يجرى تمهيد للهلاك الذى رأى الأستاذ محفوظ أننا نستحقه، ذلك أننا لسنا بصدد خلاف بين أشقاء،
لكننا بإزاء لحظة تاريخية فارقة تشهد انهيارا لكل ما بنيناه وراهنا عليه.
بدءا بفكرة الدولة الحديثة وانتهاء بمنظومة مجلس التعاون الخليجى ومعها قيم العمل العربى المشترك،
مرورا بمبادئ العلاقات الدولية ليس بين الأشقاء أو الجيران، وإنما مع الأعداء أيضا.
 ذلك أن مقاطعة وحصار دولة جارة ومعاقبة شعبها كله،
 ثم الإمعان فى اخضاعها وإذلالها واشتراط استسلامها وانبطاحها لتبرير التعايش معها.

ان قائمة الشروط العشرة التى أعلنها الأشقاء القائمون على الحصار ليست مشروعا لحل الأزمة،
لكنها أقرب ما تكون إلى وثيقة استسلام فرضها طرف يقاتل عدوا وأنزل به هزيمة ساحقة، ثم قرر إفناءه بعد التنكيل به.

ومن المدهش أن نكتشف أن الأزمة مفتعلة وأسبابها المعلنة بدورها مفتعلة ولا دليل عليها.
ويظل مخزيا وداعيا للأسى أن تتهم قطر من قبل خصومها بدعم الإرهاب.
ثم يصدر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بيانا يحذر فيه «الأشقاء» من التمادى فى الترويج للاتهامات الزائفة التى تتهم بها دولة قطر الحليفة للولايات المتحدة.

أما الذى لا يقل غرابة أن تقحم مصر فى الخصومة الخطرة، ثم أن يزايد بعض الإعلاميين المصريين على الجميع فى تعميق الجراح وتأجيج الفتنة.
وبدلا من أن تقف الشقيقة الكبرى مع الكبار الذين نأوا بأنفسهم وتعاملوا مع المشهد بحذر رصين، وجدناها انزلقت فى وحل الأزمة، إلى الحد الذى دفع بعض إعلامييها إلى استهداف قطر عسكريا،
 ومنهم من دعا إلى إحداث «تفجير أو اثنين» فى ربوعها.

ولا يقولن أحد إنها مجرد مزايدات إعلامية غير مسئولة؛ لأننا نعلم أن كلاما بهذه الخطورة لا يبث عبر القنوات التليفزيونية بما فيها المستقلة منها إلا فى وجود ضوء أخضر من المراجع الأعلى.
يؤيد ذلك أن الذين رددوا تلك الدعوات من المحسوبين على الأجهزة الأمنية.

إن رسالة ذلك الأداء الصادم تفهم بحسبانها تلويحا باحتمال القيام بعمل عسكرى إزاء قطر.
وهى الفكرة التى جرى تسريبها قبل عدة أيام. وتحدثت عن مخطط أعد لتدخل عسكرى من بعض الأطراف الخليجية يحدث انقلابا فى الدوحة، لكن تحفظا أمريكيا أوقفه.

واقعنا البائس لا تدل عليه فقط الأزمة الخليجية وإعلان وفاة مجلس التعاون الخليجى، لأن البلوى أعم وأوسع نطاقا. والأزمة المذكورة ليست سوى أحدث فصولها.

أما عناوين الفصول الأخرى فى كتاب البؤس فهى عديدة.
فلدينا مأساة فى اليمن المبتلى بالحرب العبثية والكوليرا.
وأخرى فى غزة المبتلاة بالحصار وبقطع التيار الكهربائى.
والمأساة أكبر فى سوريا والعراق اللذين تم تدميرهما عمرانيا وحضاريا.

يحدث ذلك فى حين تدخل مصر فى نفق مظلم بعد تمرير وإصدار اتفاقية تيران وصنافير، وفى ظل تزايد مؤشرات قمع الحريات وملاحقة النشطاء، مع استمرار الاحتفاظ بنحو ٦٠ ألف شخص فى السجون اتهموا فى قضايا سياسية منذ عدة سنوات.

إزاء كل ذلك يخيم الحزن المقيم على الأفق المسدود، وتتساقط الكلمات فى الحلق حين يهم المرء بالحديث عن عيد سعيد لأهلنا وأوطاننا، حتى يبدو الكلام عن عيد سعيد وكأنه تعبير عن أمنية لا تخصنا وتعنى أناسا غيرنا.
..........................


25 يونيو، 2017

مواهب الزعيم

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 1 شوال 1438 25 يونيو 2017
مواهب الزعيم – فهمي هويدي

هذه قصة لها مغزاها العميق وقعت عليها قبل عدة أشهر، واحتفظت بها كي أستفيد منها فيما أكتب.

ورغم أنني ظللت أستحضرها في مناسبات كثيرة خلال تلك الفترة، إلا أنني كنت أتردد في نشرها خشية التأويل وسوء الفهم.

وقد وجدت في مناسبة العيد فرصة لنشرها باعتبارها مادة من خارج الأحداث التي تضغط على أعصابنا طول الوقت.

ومن باب الاحتياط ولقطع الطريق على الخبثاء والمتأولين أنبه على أن أي تشابه بين شخوصها وبين أي من النماذج المحيطة بنا يظل محض مصادفة ليــــس أكثر.

تتحدث الرواية عن ملاك كان مسؤولا عن قبض الأرواح ثم إعادة منحها للمواليد الجدد.
وقد تعرض ذلك الملاك لمأزق حيَّره ذات مرة.
 إذ فرغت القائمة من أسماء الذين عليه أن يحصد أرواحهم، في حين كان لديه العديد من المواليد في حاجة إلى روح.

 حينئذ لجأ إلى أحد المحتضرين ممن كانت أرواحهم ستقبض بعد وقت قصير، فاتجه إليه يستعطفه لكي يعجل بقبض روحه قبل أن يحين أجله المحدد.
 بعد أخذ ورد وافق المحتضر على ذلك، لكنه اشترط أن يطلع على مصير الشخص الذي ستؤول إليه روحه.
فعرض عليه الملاك ما توافر لديه من بيانات المواليد الجدد،
إلا أن المحتضر لم يعجب بمصير أي منهم.

 أخيرا أغراه الملاك بمولود قال إنه سيصير زعيما في بلده،
وهو ما أثار اهتمام صاحبنا وإعجابه، بعدما وجد أن روحه ستحل في زعيم قادم،

فقال للملاك: الفكرة ممتازة. إذ لا أشك في أن وجهه ستحيط به هالة من نور، والزعامة منقوشة على وجهه وستظهر ملامح عبقريته وهو طفل.
لكن الملاك حين راجع البيانات الموجودة لديه هز رأسه أسفا

وقال ليس الأمر كذلك، إذ لن تظهر عليه تلك العلامات، لأنه ستعتريه بضع أمارات من البلاهة.
 فقال الرجل المحتضر: إذا فالنباهة ستبدو عليه في مراحل الدراسة فيما بعد.

ــ بالعكس تماما، لأنه سوف يتعثر في دراسته، وقد يرسب في بعض صفوفها، لذلك فإن زملاءه سوف يصفونه بالغباء.

<
لابد أنه سيكون بهي الطلعة مهيب الجانب وممشوق القوام.
ــ سيكون هزيلا وعليلا ومثيرا للعطف والتهكم من قبل زملائه.

<
إذا ستبدو عليه علامات الزعامة حين بلوغه ودخوله المرحلة الجامعية، فيغدو قائدا طلابيا شجاعا وملهما يلهب الرفاق حماسة.
ــ أبدا، فكثيرا ما سيحتقره زملاؤه لفرط جبنه ووضاعته.

<
سيكون ذرب اللسان قوي البيان محسودا بين أقرانه.
ــ انس مسألة البيان. لأنه ما إن يتفوه بشيء حتى يثير التندر والسخرية.

<
لابد أن عبقريته ستنبثق في الحياة العامة بعد الدراسة، فتتفتق شهامته ونبله وشجاعته وكل الصفات العظيمة التي تليق بزعيم.
ــ لا شيء مما تذكره إطلاقا، والكثير من عكس ذلك هو الصحيح.

عند ذلك الحد فاض الكيل بالمحتضر، واستشاط غضبا وحيرة فقال ضجرا:
إذا بالله عليك، كيف سيصير ذلك الفاشل الكريه زعيما يقود قومه ويتحكم في مقاديرهم؟..

تركه الملاك حتى سكن، ثم قال له بهدوء وبرود. لا عليك. بعد أن يصير زعيما، ستنهال عليه المدائح وسيكون كل ما ذكرته من الصفات الفريدة صحيحا، بل أكثر.

...........................

24 يونيو، 2017

ما يسرهم يصدمنا

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 29 رمضان 1438 – 24 يونيو 2017
ما يسرهم يصدمنا – فهمي هويدي

حين تنشر «هاآرتس» أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد فى السعودية خبر سار لإسرائيل والولايات المتحدة، فإن ذلك يقلقنا ولا يطمئننا.

وحين ينشر هذا الكلام يوم ٢١/٦ الحالى فى مقالة لأحد كبار كتابها (زفى باريل) ويذكر فيها أن الأمير السعودى عقد لقاءات متعددة مع الإسرائيليين منذ عام ٢٠١٥، فإن الكلام ينبغى أن يؤخذ على محمل الجد.

هذا الكلام مهم فى ذاته وفى سياقه.
وأرجو ألا أكون بحاجة لشرح لماذا هو مهم فى ذاته، إذ يكفى أن ينسب الكلام إلى ولى العهد الذى يفترض أن يكون الملك القادم.
وإذا ابتلعنا الكلام كارهين إذا ما خص آخرين فإن الأمر لابد أن يختلف مع الرجل الثانى فى المملكة العربية السعودية المرشح لأن يكون «خادم الحرمين» يوما ما.

السياق بدوره يزعجنا.
ذلك أن موقع «ميكور ريشون» نقل فى يوم الأربعاء ذاته عن وزير الإعلام والاتصالات الدرزى أيوب قرا قوله إن السعودية وإسرائيل تجريان فى الوقت الراهن مفاوضات غير مباشرة لإقامة علاقات دبلوماسية لن تكون مقصورة على السعودية،
وإنما أيضا مع كل الدول التى تنتظم فى التحالف الذى تقوده السعودية ضد قطر.

أعرب قرا فى الحوار عن سعادته لأن السلوك العربى الرسمى وبالأخص السعودى، يدلل على أن القضية الفلسطينية أصبحت تحتل المرتبة الثالثة على جدول أعمال العالم العربى،
 منوها إلى أنه بالنسبة للسعودية والدول التى تسير فى ركبها فإن مواجهة إيران والتصدى للإرهاب السُّنى أصبحت تتقدم على القضية الفلسطينية.
أضاف الرجل أن وسطاء أمريكيين يعكفون فى الوقت الحاضر على إعداد صيغ تضمن إقامة علاقات دبلوماسية علنية بين تل أبيب والرياض.
وضمن الخطوات التى تدرس الآن كمقدمة لاستئناف العلاقات السماح لرجال الأعمال والشركات الإسرائيلية بالعمل داخل المملكة.

على صعيد آخر ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا (توصف بأنها البوق المعبر عن ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو) أن وضع نظام الحكم فى السعودية فى الوقت الحاضر يسمح بتحقيق المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.

 فى هذا الصدد كتب البروفيسور إبراهام تسفى معلق الصحيفة للشئون الأمريكية أن «الانقلاب الذى حدث على سلم الأولويات فى السعودية يمثل فرصة لإسرائيل يتوجب استغلالها، سيما عشية قدوم مستشار ترامب وصهره كوشنر ومبعوثه للمنطقة جيسين جرينبليت.

 اعتبر بن تسفى أن شعور نظام الحكم فى السعودية بأنه مهدد من قبل إيران يسهل على إدارة ترامب ممارسة الضغوط من أجل تحقيق تسوية سياسية للصراع مع الفلسطينيين.
ونوه إلى أن التحولات المتلاحقة التى شهدتها المنطقة منذ شرعت الرياض فى حملتها ضد قطر تفتح المجال أمام مطالبة السعودية بتطبيع كامل مع إسرائيل.

أضاف بن تسفى أن خروج السعودية من الخزانة وعدم ترددها فى تحدى إيران علنا،
وكذلك استهداف قطر يمنح ترامب القدرة على مطالبة السعودية بالالتزام بخطوات تطبيعية لبناء الثقة تجاه إسرائيل.

إننا لا نستطيع أن نسلم بهذا الكلام الذى يخرج من إسرائيل، وقد يرى البعض أنها أمنيات وليست حقائق، لكننا لا نستطيع أن نتجاهله،
 أولا لأننا بصدد معلومات إذا لم يتم نفيها فإن ذلك سيكون دليلا على صحتها.
وثانيا لأن الإعلام السعودى تجاهل كل ذلك الكلام وسكت عليه.
وثالثا لأن القرائن المتوافرة من مختف المصادر تدل على أن الكلام له أصل، تماما كما أنه ليس هناك دخان من دون نار كما يقال.

إن الأحداث المثيرة تتلاحق فى العالم العربى.
ويبدو أننا نؤهل لمزيد من الصدمات والفواجع.
وإذا وصل بنا الحال إلى أن عدو أمتنا يسر لما يحدث فى بلادنا، فمعنى ذلك أننا تنكبنا طريقا لا يرضى ضمير أمتنا.

........................

22 يونيو، 2017

حقوق الناس وحقوق الدولة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 27 رمضان 1438 22 يونيو 2017
حقوق الناس وحقوق الدولة – فهمي هويدي

ماذا يجدى استرداد حق الدولة المصرية طالما ظل حق المواطن مهدرا؟.

السؤال من وحى المفارقة التى نعيشها حين وجدنا أن مختلف الأجهزة شمرت عن سواعدها لإزالة التعديات على الأراضى المملوكة للدولة،
 فى حين غضت الطرف عن مختلف صور التعديات على حقوق المواطنين فى الاستقرار والأمن.

وهو موقف يوجه إلى الجميع رسالة مغلوطة مفادها أن السلطة معنية بعناصر قوتها وتمكينها ومواردها بأكثر من عنايتها برضى الناس وطمأنينتهم.
ليس ذلك فحسب وإنما هو يعنى أن انحياز السلطة لشبكات المصالح ومراكز القوى السياسية والاقتصادية، مقدم على انحيازها للمواطنين العاديين الذين هم قوام الدولة وعمادها.

أتحدث عن إعصار المقاهى والمطاعم الذى اجتاح أهم المدن واستهدف أهدأ الأحياء السكنية، التى انتهكت حرمتها وأصبح صخب تلك المقاهى مصدر تعذيب يومى لسكانها، فضلا عما يستصحبه من فساد وإفساد.

إذا جاز لى أن أتحدث عن أهدأ أحياء القاهرة مثلا فإن الصورة أصبحت كالتالى:
 المناطق التى أعنيها جذبت شرائح عريضة من المواطنين الذين اختاروا أن يسكنوا بعيدا عن قلب المدينة، منهم من ادخر لسنوات ومنهم من اغترب ومنهم من وضع حصيلة كده ومنهم من اقترض كى يقتنى بيتا يضمه هو وأسرته.

 وبعد أن وضعوا فى مساكنهم مدخراتهم وشقاء أعمارهم فوجئوا بأن ما اعتبروه مرفأ هادئا يأنسون إليه بقية حياتهم، تحول إلى جحيم أفسد عليهم كل ما تمنوه أو خطر ببالهم.

ذلك أن هجوم المقاهى استهدف الأدوار الأرضية وممرات العمارات وكل الفراغات المتاحة بين البنايات.
وكان ذلك وجها واحد للكارثة، لأن لها وجها آخر تمثل فى قوة العناصر التى شنت ذلك الهجوم.
إذ كانوا خليطا من التجار والمغامرين وذوى النفوذ، وكلهم من الطامحين إلى الثراء والكسب من أى باب.
وبسبب قدرتهم المالية أو المعنوية فإنهم نجحوا فى استصدار الموافقات التى مكنتهم من بلوغ مرادهم.

ثمة وجه ثالث للكارثة هو أن هؤلاء الأثرياء أو الباحثين عن الثراء كانوا يلجأون إلى وزارة السياحة للحصول على التراخيص اللازمة دون اكتراث بموافقة مسئولى الأحياء.
ولأن تراخيص السياحة أصبحت تعطى مقابل رسوم عالية، فإن مسئولى الوزارة كان همهم هو زيادة الموارد والإيرادات حتى إذا كان ذلك على حساب السكان الآمنين.

حين ضج السكان بالشكوى وتعالت أصواتهم واستغاثاتهم استيقظت الأجهزة المحلية واتجهت إلى وقف السرطان الزاحف ومحاسبة أصحاب المقاهى والمحلات المخالفة.
 وفى يقظتها فإنها لجأت إلى إزالة المخالفات الأمر الذى أدى إلى تحطيم واجهات بعض المقاهى، وهو ما كبدها خسائر كبيرة.

حينئذ استغل أصحابها ما جرى فرفعوا أصواتهم بدورهم مدعين أن إغلاق المقاهى أغلق أبواب الرزق أمام العاملين فيها، ولأنهم من أصحاب النفوذ فإن شكواهم وصلت إلى المراجع العليا، ففوجئنا ذات يوم بتوجيه رسمى دعا إلى التصالح مع المخالفين وتسوية أوضاعهم.
وهو ما يعنى تقنين الخطأ وليس تصويبه.

وكانت النتيجة أن الأمور تفاقمت أكثر. فلم يعد أصحاب المقاهى إلى سابق عهدهم وفتح محلاتهم فقط، وإنما فتحت هذه الخطوة شهية آخرين لكى ينضموا إلى السباق ويفتحوا مزيدا من المقاهى والمطاعم.

الخلاصة أن الأثرياء والمغامرين وأصحاب النفوذ كسبوا الجولة، فى حين أن الضحية والخاسر الأكبر فى المشهد كانوا السكان الذين يعدون بمئات الآلاف فى كل حى، وهم الذين راهنوا على هدوء تلك الأحياء وعلى احترام القانون والنظام العام فيها.

إن مطالب الناس بسيطة وشديدة التواضع، وتتلخص فى أن يحترم القانون كما تحترم حرية مساكنهم وحقهم فى السكينة التى حلموا بها. وليت أصحاب القرار ينتبهوا إلى خطورة تقنين الخطأ لأنه يؤدى إلى مزيد منه.

ليتهم أيضا يتذكرون أن فى البلد قدرا كافيا من الاستياء والغضب. جراء تجاهل الرأى العام وعدم احترام حقوق الناس وكراماتهم،
وليس هناك ما يبرر توسيع دائرة الغضب، خصوصا إذا تم ذلك لحساب نفر من الأثرياء والمقامرين وأصحاب النفوذ.

..............................

20 يونيو، 2017

شيخ المؤرخين شهيدا

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 26 رمضان 1438 – 21 يونيو 2017
شيخ المؤرخين شهيدا – فهمي هويدي

يوم الأربعاء الماضى ١٤/٦ تلقيت اتصالا هاتفيا من الدكتور عادل غنيم شيخ المؤرخين المصريين أبلغنى فيه بأن جزءا جديدا من موسوعة القضية الفلسطينية قد صدر،
 وأنه ترك نسختى فى مقر الجمعية التاريخية كى أوفد من يتسلمها.
تناقشنا فى المواعيد، ووجدت أنه لم يكن واثقا من أن موظفى الجمعية سيبقون فى مكاتبهم حتى نهاية الدوام لأن الخميس سيكون نهاية الأسبوع فضلا عن أن أجواء رمضان عادة ما تكون حافزا على الانصراف المبكر.

ولأن يومى الجمعة والسبت عطلة لأغلب العاملين، لذلك فإنه فضل أن أبعث من يتسلم نسختى يوم الأحد، على أمل أن أطالعها خلال بقية الأسبوع، ثم نلتقى قبل عيد الفطر لكى أنقل إليه انطباعاتى عما قرأت.

انشغلت فى أمور أخرى صباح الأحد، ثم فوجئت باتصال هاتفى بعد الظهر من المناضل والمؤرخ الفلسطينى عبدالقادر ياسين الذى هو صديق لكلينا،
أبلغنى فيه بأن الدكتور عادل توفاه الله عند الظهر. إذ كان فى زيارة لابنته فى بيتها وفاضت روحه هناك حين كان يهم بالمغادرة.
إذ لم يعد إلى بيته، لكنه غادر دنيانا كلها عن ٨٣ عاما، قضى نصفها متفرغا للبحث والكتابة فى موضوع واحد هو قضية فلسطين.

رحل الرجل فى هدوء، مثلما عاش حياة هادئة فى الظل، إذ باستثناء تكريم محدود له، ومنحه جائزة الدولة التقديرية عام ٢٠٠٩، فإنه ظل منقطعا للقضية التى نذر نفسه لها، حتى خبر وفاته.

لم تلتفت إليه وسائل الإعلام. ولم يعلم به سوى عدد قليل من أصدقائه وتلاميذه، الذين نعوه على مواقع التواصل الاجتماعى،
كأنما شاءت المقادير أن يظل الشخص غائبا فى حياته ومماته، فى حين يبقى منه عطاؤه الكبير فى خدمة القضية الفلسطينية والأجيال التى تربت على يديه حين عمل أستاذا للتاريخ فى جامعة عين شمس وفى بعض الأقطار العربية الأخرى.

ذكر الدكتور غنيم فى تقديمه لموسوعة فلسطين أن هزيمة يونيو عام ١٩٦٧ هزته ودفعته إلى التفرغ للقضية الفلسطينية،
وكان شغفه بها قد بدأ حين أعد رسالته للماجستير حول الحركة الوطنية الفلسطينية فى الفترة بين عامى ١٩١٧ و١٩٣٦، وقد انتهى من إعداد أطروحته فى عام ١٩٦٩.
ثم واصل مشروعه فى رسالة الدكتوراه التى أعدها حول الحركة الوطنية الفلسطينية ابتداء من ثورة ١٩٣٦ وحتى الحرب العالمية الثانية التى انتهت عام ١٩٤٥،

وبعد الدكتوراه التى حصل عليها عام ١٩٧٦، استمر فى أبحاثه وكتاباته حول القضية الفلسطينية التى ألف فيها ١٦ كتابا.
كما أنه تولى إصدار موسوعة مصر والقضية الفلسطينية التى كان ينوى أن يدرس فيها مسار القضية حتى عام ١٩٧٣.

من متابعتى لسيرته وجدت أنه فى سن الثمانين كان يتكلم عن القضية الفلسطينية بروح شاب ممتلئ بالحيوية والحماس.
وقد أجرى معه زميلنا الأستاذ كارم يحيى حوارا نشرته جريدة «الأهرام» فى ١٥ مايو عام ٢٠١٤.
ذكر فيه أنه معارض لاتفاقيات أوسلو التى أضرت كثيرا بالقضية الفلسطينية،

وقال إنه لا بديل أمام العرب والفلسطينيين سوى الكفاح المسلح، طالما فشلت كل الجهود التى بذلت لدفع إسرائيل للاستجابة لحقوق الشعب الفلسطينى.
وإلى أن يتحقق ذلك فإن الانتفاضة تظل الخيار الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين للتعبير عن رفضهم للاحتلال.

كان قد انضم إلى قسم التاريخ فى جامعة عين شمس منذ نحو أربعة عقود، لكن تخصصه فى القضية الفلسطينية فرض اسمه على كل محفل أو ندوة أو بحث يثار فيه الموضوع.
 حتى أزعم أنه شكل مدرسة للتنوير بالقضية وكشف مزاعم وأباطيل المشروع الصهيونى،
 وأدى دوره فى صمت مغلف بالتواضع النبيل.

وحين استقال من رئاسة الجمعية التاريخية بعدما تقدمت به السن وأصابه الوهن فإنه لم يتوقف عن العطاء وأعطى الموسوعة أغلب وقته.
لكنه ظل يعانى من الحزن والاكتئاب وهو يتابع مجريات قضية عمره.

وربما كانت مصادفة لها دلالتها أنه فى أعقاب الإعلان عن صفقة القرن التى أريد بها تصفية القضية،
وحين احتفلت إسرائيل بمرور خمسين عاما على انتصارها فى عام ٦٧ واحتلال القدس، فإننى لا استغرب أن يكون قلبه العليل لم يحتمل ما يجرى.

ذلك أنه توقف يوم الأحد ١٨ يونيو بعد ستة أيام بالضبط من نشر صحيفة هاآرتس خبرا ادعت فيه أن نتنياهو وزعيم المعارضة فى الكنيسيت إسحاق هرتسوج زارا القاهرة سرا وعقدا اجتماعا مهما فيها، وهو ما لم تنفه مصر.

هل أبالغ إذا قلت إن الدكتور عادل غنيم عاش مقاوما ومات شهيدا؟

.................................

Delete this element to display blogger navbar