Subscribe:

Ads 468x60px

30 نوفمبر، 2016

لا يوجد مقال 30/11/2016


الأربعاء 1 ربيع أول 1438 30 نوفمبر 2016
لا يوجد مقال للاستاذ فهمي هويدي

لم أجد مقالا للأستاذ فهمي هويدي في أي من الصحف المصريه و العربيه التى تنشر له

29 نوفمبر، 2016

القضية الفلسطينية فى منعطف خطر – المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 29 صفر 1438 29 نوفمبر 2016
القضية الفلسطينية فى منعطف خطر – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

حين يطغى الصراع داخل البيت الفلسطينى على الصراع ضد الاحتلال الإسرائيلى، فإننا نصبح إزاء منعطف خطر يهدد مصير(القضية)

(1)

المنطوق أعلاه من وحى الأجواء المحيطة بمؤتمر فتح السابع الذى يعقد اليوم فى رام الله، وسيل التوقعات والتكهنات التى تناولته فى الساحة الفلسطينية طوال الأسابيع الماضية.

ذلك أن تلك التعليقات أجمعت على أن الصراع الداخلى سيكون المهيمن على جدول أعمال المؤتمر، وأن البند الأول (غير المعلن) هو تعزيز سلطة الرئيس محمود عباس، من خلال تطهير الحركة من المناوئين الذين يوصفون بأنهم «مجنحون».

وفى الوقت نفسه، ترتيب أمر خلافته بعد ما بلغ من العمر ٨١ عاما، فضلا عن أن مدة ولايته انتهت كما انتهى أجل التمديد الذى قرره له مجلس الجامعة العربية بعد ذلك.

فى هذا الإطار ثمة عناوين كثيرة قد لا تخلو من مفاجآت، منها ما يتعلق باحتمالات اختيار القيادى الأسير مروان البرغوثى نائبا للرئيس، والاتجاه إلى تصعيد أناس لعضوية اللجنة المركزية للحركة وآخرين للمجلس الثورى.

 ذلك فضلا عن حسم الموقف إزاء القيادى المفصول محمد دحلان الذى دخل فى صدام معلن مع أبومازن تبادل فيه الطرفان العديد من الاتهامات الجارحة.
إلى غير ذلك من إجراءات وخطوات توزيع المقاعد وتصفية الحسابات التى اتخذت خلال الآونة الأخيرة وكان محورها إقصاء معارضى أبومازن ونقاده، من المسئولين فى السلطة والقيادين البارزين فى الحركة.


الشاهد أن المؤتمر حين ينشغل بهذه الأمور الداخلية ويقدمها على التحديات المتنامية التى تواجه القضية ــ خصوصا فى ظل الإدارة الأمريكية الجديدة ــ فإنه يكاد يستنسخ الحالة العربية التى خيم عليها الانكفاء على الداخل مما أدى إلى تراجع أولوية القضية الفلسطينية فى أغلب الأقطار.
وهو ما يجسد المنعطف الخطر الذى أشرت إليه، إذ فى ظله باتت السلطة مشغولة بتصفية حساباتها مثل ما صارت الدول العربية مشغولة بمشكلاتها.

(
٢)

فى الفضاء الفلسطينى مبادرة مهمة لتصويب المسار واستدعاء القضية إلى الواجهة، أطلقها أخيرا الدكتور رمضان عبدالله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامى فى برنامج من عشر نقاط.

إلا أننا وجدنا أن أجواء مؤتمر فتح مهجوسة بالصراع الداخلى حول الأشخاص وليس حول السياسات أو البرامج.

 ذلك أن المتصارعين داخل الحركة الأم ليسوا مختلفين حول ركائز السياسة المتبعة، بدءا من الالتزام باتفاقيات أوسلو وانتهاء بالتنسيق الأمنى، مرورا بمختلف العناوين التى تفرغ حركة التحرير من مضمونها، وتحول «فتح» إلى حزب متشبث بالسلطة وحريص على الاستئثار بها بأى ثمن.

فى رأى الباحث والناشط الفلسطينى عبدالقادر ياسين أن حركة فتح كانت بمثابة جبهة جذبت المناضلين الفلسطينيين بمختلف اتجاهاتهم فى وجود القياديين أبوجهاد وأبوإياد إلى جانب ياسر عرفات.

وبعد اغتيال الرجلين ضاقت الدائرة نسبيا وأصبح أبوعمار زعيما للتنظيم، والقائد الذى حرص على احتواء الجميع بمن فيهم مخالفوه.
وبعد اختفاء الزعيم وتولى أبومازن قيادة الحركة انفرط عقد فتح وصارت «فتحات» متعددة وليس تنظيما واحدا قائدا.

وعلى العكس من أبوعمار فإن أبومازن لجأ إلى التخلص من مخالفيه وليس إلى احتوائهم الأمر الذى سحب الكثير من وزن الحركة ودورها وأدى إلى إضعاف أبومازن كثيرا، حتى خشى من إجراء الانتخابات البلدية وكان قضاؤه وراء تأجيلها.

وفى ضعفه فإنه صار يعول كثيرا على دور الأجهزة الأمنية الأمر الذى حولها إلى أجهزة تقمع المخالفين والمقاومين إلى جانب تنسيقها مع الإسرائيليين
(أعلن أبومازن أن أجهزته أحبطت ٢٠٠ عملية ضد الاحتلال كما أنها قامت بتفتيش حقائب التلاميذ الغاضبين وصادرت من بعضهم سكاكين كانوا يحملونها).

وإلى جانب ذلك فإنه حول المناضلين إلى موظفين، حين وزعهم على مواقع السلطة واستمالتهم بالرواتب والميزات
(القيادى الراحل هانى الحسينى ذكر أن ٨٥٪ من موظفى السلطة هم من مناضلى فتح السابقين).

(
٣)

الموقف العربى إزاء ما يجرى فى الساحة الفلسطينية بدا محيرا.
 إذ فى حين تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية فى أغلب الأقطار العربية، وهبت رياح التطبيع على بعض العواصم،
وعلت أصوات تحدثت عن محور للاعتدال تشارك فيه إسرائيل بل وقرأنا لمن دعا صراحة إلى التحالف معها بزعم أنها «تغيرت»، فى هذه الأجواء لمسنا حضورا عربيا لافتا للانتباه.

تمثل ذلك الحضور فى ظهور ما سمى بالرباعية العربية (مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية) وهى الدول التى صنفت فى السابق ضمن محور الاعتدال العربى.

هذه المجموعة بدأت تتحرك خارج الجامعة العربية وبمعزل عن السلطة الفلسطينية.
وتسربت أنباء عن مشروع أو أفكار قدمتها الرباعية لأبومازن بخصوص ترتيب البيت الفلسطينى الذى قصد به رأب التصدعات التى أصابت حركة فتح،
وفى المقدمة منها ما تعلق بفصل بعض القيادات، وعلى رأسهم السيد محمد دحلان.

لم تكن تلك هى الملاحظة الوحيدة لأن الانقسام بين حركتى فتح وحماس، الذى هو الأعمق والأخطر فى الساحة الفلسطينية وقع منذ عشر سنوات، دون أن يُبذَل جهد عربى حقيقى لاحتوائه بما يعيد الوفاق والوئام إلى الساحة الفلسطينية،
صحيح أن اجتماعات عربية عقدت لأجل ذلك. أسفرت عن اتفاقات أبرمت، إلا أننا لم نلمس ضغوطا عربية جادة لإنهاء الانقسام، بل تسربت شائعات كثيرة بخصوص إدامته وتكريسه.

جهد الرباعية العربية لم يرحب به أبومازن، واعتبره «تدخلا فجا» فى الشأن الفلسطينى الداخلى. رغم أن التمديد له فى رئاسة السلطة بعد انتهاء مدة ولايته تم بواسطة الجامعة العربية، التى كان تدخلها فى الموضوع أهم وأبعد أثرا.
وإلى جانب تصريحاته التى تناقلتها وكالات الأنباء عن رفض ضغوط الرباعية العربية. فإنه قام بجولة زار فيها قطر وتركيا
والتقى فى الأولى الشيخ تميم أمير قطر وخالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس،
وفى الثانية التقى الرئيس رجب طيب أردوغان.
وكانت رسالة الجولة مفهومة إذ بدت محاولة للاحتماء بأجواء المحاور القائمة فى مواجهة الضغوط التى يتعرض لها من جانب الرباعية المذكورة.

(
٤)

المعلن فى الوقت الراهن أن ثمة دعوة مصرية لاستضافة حوار فلسطينى جديد تدعى إليه مختلف الفصائل، الهدف منه توحيد الصف وتعزيز الشراكة الوطنية وترتيب الشروع فى الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وهذه الدعوة سبقتها خطوات موحية بالانفراج تمثلت فيما يلى:
 استقبال مصر لوفد من غزة ضم عددا من الشخصيات المستقلة مع آخرين من أنصار محمد دحلان وعقد هؤلاء مؤتمرا فى «العين السخنة» تركز حول «الإصلاح» المطلوب فى الساحة الفلسطينية ــ استقبلت مصر أيضا وفدا آخر من رجال الأعمال والاقتصاديين فى غزة لتنشيط العلاقة مع مصر. فيما عرف بمؤتمر «عين السخنة ٢»

 ــ لاحقا استقبلت مصر وفدا إعلاميا فلسطينيا ضم ٣٠ شخصا قاموا بزيارة المؤسسات الإعلامية المصرية، لتوثيق العلاقات فى ذلك المجال
 ــ بعد ذلك وجهت مصر الدعوة إلى قيادة حركة الجهاد الإسلامى التى شكلت وفدا برئاسة الأمين العام، عقد عدة اجتماعات مع مسئولى الملف الفلسطينى فىمصر، خرج منها الوفد بانطباعات ايجابية ــ بالتوازى مع كل ذلك فإن مصر خففت من إجراءات حصار غزة بما أوحى باحتمال التدرج فى فتح معبر رفح.

هذه التحركات كلها أعطت انطباعا قويا بأن ثمة تحسنا فى علاقة القاهرة بالقطاع من ناحية، كما أنها جاءت إعلانا عن قيادة الوفد المصرى لمهمة الرباعية العربية.
كما أنها كانت بمثابة إعلان عن مضى القاهرة ومعها الرباعية فى رعاية ما سمى بتيار «الإصلاح» الفلسطينى المناوئ لأبومازن،
 وهو الذى بات يضم أنصار دحلان بالدرجة الأولى إضافة إلى عدد من المستقلين والمفصولين الذين أقصاهم أبومازن لسبب أو آخر.

الملاحظة الأخرى المهمة أن حركة حماس التى تدير القطاع فى غزة لم تستثن من الدعوة فى المؤتمر العام المزمع عقده فى القاهرة لمختلف الفصائل،
وفيما فهمت فإن عقدة علاقتها التاريخية مع جماعة الإخوان لاتزال محل بحث.
 وذلك ملف أكثر حساسية مما يثار حول علاقة حماس بما يجرى فى سيناء، الذى كان فيه من الضجيج الإعلامى بأكثر مما فيه من معطيات الواقع.

ليس خافيا أن الكثير من الخطوات القادمة سوف تتأثر بنتائج مؤتمر فتح السابع الذى يخشى أن يجرى فيه إشهار الانقسام وتوجيه ضربة قاضية لأكبر الحركات الوطنية الفلسطينية،

ولو أن الأمر وقف عند ذلك الحد لهان ولأمكن احتماله، لأن التداعيات المترتبة على ذلك تفتح الأبواب واسعة لشرور كثيرة تهدد مسار ومصير القضية،
 ذلك أن خلفيات تلك التحركات ومراميها ليست معلومة بعد، فضلا عن أن سجلات الأطراف التى تدير المشهد لا تطمئن كثيرا.

ومجرد ارتياح إسرائيل وسعادتها بما يجرى لابد أن يرفع لدينا منسوب القلق ومؤشراته.
وهى محقة فى الاطمئنان والبهجة، لأن الموقف من الاحتلال ظل العنوان الغائب فى تلك الصراعات والتجاذبات حتى الآن.

.................

28 نوفمبر، 2016

من غزة المنسية

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 28 صفر 1438 28 نوفمبر 2016
من غزة المنسية - فهمي هويدي

استيقظ أهالي سكان غزة في الأسبوع الماضي على صورة النمر الذي تم نقله من حديقة في جنوب قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وقد استعاد حيويته ووزنه بعد أن كان أقرب للجثة المحنطة،
تناقلها الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي تندرا أو دهشة أو تعجبا،
وفرحا لذلك الحيوان الذي نال أخيرا حريته من السجن الكبير المسمى غزة،
وغضبا وكفرا بهذا العالم الذي قطعت فيه منظمة آلاف الأميال لتنقذ حياة الحيوان فيما يترك شعب تعداده ٢ مليون إنسان أسري حدود جغرافية يطحنهم الفقر والبطالة،
 تعاقب عليهم عشر سنوات حصار، وعدوان تكرر ثلاث مرات في أقل من ست سنوات ما زالت آثاره ماثلة للعيان،
دون أن يسارع المجتمع الدولي الذي تعهد بمليارات الدولارات لإعمار غزة بالإيفاء بواجباته،
 فيما تقطع المسافات الطويلة لـ«معاينة وإنقاذ الحيوانات التي أنهكها الحصار» كما عنونت أحد المواقع الفلسطينية،

 تضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي بمناشدة من شاب في مقتبل العمر أو فتاة علي شفا الموت تطلب حقها في العلاج بالخارج، تمنعها الحدود وتقف المادة عائقا،
وغالبا ما يلفظون أنفاسهم الأخيرة قبل أن تلبي أو يفكر أحد بالاستجابة لهم.

وفي المشهد عجوز طاعنة في السن تقاتل وتجاهد لتسجيل ابنتها لتلتحق بزوجها في الخارج.
وطالب اجتهد في الحصول علي منحة دراسية انتظر عاما كاملا الخروج من غزة والالتحاق بجامعته إلا أنه لم ينجح، فاضطر ليتقدم للمنحة مرة أخري وحصل عليها ولم ينجح بالحصول علي إذن السفر،
 وتقدم في العام الثالث وتكرر نفس الأمر، ثلاث سنوات لا هو حسم أمر البقاء في غزة ولا هو خرج ليطارد حلمه في إكمال دراسته الجامعية.

وصل خبر الحيوانات التي أنهكها الحصار لمنظمات حقوق الحيوان والوفود الطبية والحكومات التي سهلت مرور الحيوانات من حاجز أيريز مرورا بمطار الملكة علياء وصولا لجنوب أفريقيا،
ولم يصلهم صوت ٢ مليون إنسان يعتمد أكثر من ٨٠٪ منهم على المساعدات،
 لم يصلهم صوت مرضى السرطان الذين تقتلهم قلة الإمكانيات وعدم المقدرة على الخروج المنتظم من قطاع غزة للعلاج،

لم يصلهم صوت مرضى الكلى وهم ينتظرون طوابير على آلات غسيل الكلى؛ نتيجة عدم وجود أجهزة كافية في المستشفيات،
لم يصلهم صوت الفقراء المتكدسين فيما يشبه البيوت التي لا تصلح للسكن الآدمي وعرضة لأشكال شتى من المخاطر،
 لم يصلهم صوت ساكني الكرافانات من المهدمة بيوتهم وقد تعاقب عليهم حرارة الصيف وبرد الشتاء ونال منهم دون أن يفكر أحد في الإسراع من عملية الإعمار أو تغيير آليتها.

إن كفر سكان قطاع غزة بالمجتمع الدولي ويأس شبابه خاصة له عواقب وخيمة، وانفجار قطاع غزة ليس في مصلحة أحد،
 ولطالما كان التضييق وغياب العدالة وعدم نيل الحقوق مقدمة للميل نحو التطرف والإرهاب.

لقد قامت مصر خلال الفترة الأخيرة بتسهيلات عبر معبر رفح، ساهمت في التخفيف من حالة الاحتقان في قطاع غزة فيما يتعلق بتنقل الحالات الإنسانية والطلبة والإقامات،
 إلا أن الخطوة التي تم تقديرها من الفصائل الفلسطينية، تحتاج إلى قفزة باتجاه مزيد من التسهيلات، وصولا لانتظام الحركة عبر معبر رفح وفق ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتكفله المواثيق الدولية.

وعلينا كفلسطينيين ومصريين أن نعيد الترابط الشعبي من خلال إجراء مصالحة شعبية بين الطرفين،
 وقبل هذا وذاك طي صفحة الخلاف بين غزة ومصر وعودة العلاقة لسابق عهدها،
 فمصر تستطيع بجهودها رفع الحصار عن غزة، وتستطيع تفعيل عملية إعادة الإعمار، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

هنا النص ليس لي، ولكنه يمثل جوهر رسالة تلقيتها في بريدي الإلكتروني من الناشط الفلسطيني المقيم بغزة المهندس محمد يونس حسنة، وقد رشحته لكي يحتل مكاني اليوم.

............................

26 نوفمبر، 2016

حقيقة عيد الشكر

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 27 صفر 1438 – 27 نوفمبر 2016
حقيقة عيد الشكر – فهمي هويدي

«عيد الشكر» الذى يحتفل به كل بيت أمريكى فى أواخر نوفمبر كل عام له قصة دامية مسكوت عليها تستحق أن تروى،

 ذلك أن المهاجرين الإنجليز الأوائل الهاربين من اضطهاد الكنيسة والمتأثرين بالثقافة التوراتية وصلوا إلى العالم الجديد الذى سكنته شعوب وقبائل الهنود الحمر فى أوائل القرن السابع عشر (عام ١٦٢٥م).

وهؤلاء وصفوا بأنهم «حجاج» واعتبروا ذالك العالم بديلا عن أورشليم والأراضى المقدسة.
 لذلك سموه بمختلف الأسماء التى أطلقها العبرانيون على بلاد كنعان (المنطقة التاريخية التى تشمل جنوب سوريا وفلسطين).

وقصة أولئك «الحجاج» هى الأصل الأسطورى لكل التاريخ الأمريكى الذى يروى النهاية السعيدة لنجاة أولئك الحجاج من ظلم «فرعون» البريطانى وخروجهم من بطشه إلى «أرض الميعاد».

تقول الأسطورة إن الحجاج الإنجليز حطوا رحالهم فى بلايموث بولاية ماساشوستس لجمال الطبيعة فيها وجداول مياهها العذبة وحقولها الخصبة وخيرها الوفير.

وكان سكان الولاية الأصليون ينتمون إلى هنود «البيكو» الذين احسنوا استقبالهم،
إذ أنقذوهم من الموت جوعا حين أشركوهم فى الاحتفال بعيد حصادهم الذى اعتبر عيدا لشكر الرب على النهاية السعيدة التى تكللت بها رحلتهم الشاقة.

وبمضى الوقت علمهم الهنود كيف يزرعون الأرض وكيف يعتمدون على خيراتها، الأمر الذى ساعدهم على الاستقرار فى مستوطنتهم التى أقاموها.

ويتحدث المؤرخون الذين حققوا تلك المرحلة عن فتى هندى اسمه سكوانتو كان قد تمكن من لغتهم وقام بدور الوسيط بين الحجاج الوافدين وبين أهله الهنود الحمر
وكيف أنه فى الشتاء الأول الذى هددوا فيه بالهلاك احضر لهم الطعام وعلمهم كيف يزرعون الذرة واليقطين (نبات القرع)،
وأين يصطادون السمك ويسمدون الأرض ببعض أنواعه.
بل وكيف يغتسلون ويتخلصون من قذارتهم وروائحهم الكريهة،
وبذل فى ذلك جهدا لإقناعهم بالاغتسال والنظافة التى لم يكونوا معتادين عليها.

لم يخطر على بال هنود البيكو وهم يغمرون الوافدين الجدد بتقاليد الكرم الشائعة بينهم أن ضيوفهم يضمرون لهم شرا، ويتطلعون إلى اقتلاعهم من أرضهم طمعا فى خيراتها وثرائها.

وأسفر هؤلاء عن وجههم الحقيقى حينما عمدوا إلى قتل أعداد منهم. بمن فى ذلك الذين كانوا يحملون إليهم الطعام والهدايا.
حتى أنهم كانوا يقدمون إليهم المغريات الكثيرة لزيارتهم من أجل أن يكمنوا لهم ويقتلوهم.

 وكانت الوسيلة المحببة لاستدراجهم والاستيلاء على ما لديهم من ذهب هى خطف أولادهم وابتزازهم.

 ليس ذلك فحسب، وإنما أصبح «الحجاج» بعد استقوائهم يشنون عليهم الغارات التى استهدفت ترويع الهنود وقتل أكبر عدد منهم.

كما استهدفت الاستيلاء على ماشيتهم وحصادهم بعد حرق حقولهم.
 بل أنهم كانوا يتنافسون على قتل الهنود والتمثيل بجثثهم واقتناء فروات رءوسهم.

ودفعهم النهم إلى نشر الأوبئة والجراثيم بينهم، وكان الفتى سكوانتو أحد ضحاياهم بعد إصابته بمرض الجدرى.

لم تمض ستون سنة على ولادة الأسطورة الأمريكية التى تمثلت فى حفاوة الهنود الحمر بضيوفهم وإشراكهم معهم فى الاحتفال بعيد الحصاد حتى قضى «الحجاج» وسلالتهم على هنود البيكو عبر حروب تدمير منظمة شملت القرى والمدن والحقول وكل ما يعد ضروريا لاستمرار الحياة.

وبعد إبادتهم أقاموا فوق جثثهم وأشلائهم مجتمعهم الجديد وفى ظله تم تزوير الرواية التاريخية بحيث أصبحت لحظة حفاوة الهنود بالغزاة فى عيد الحصاد هى عيد الشكر.

ما ذكرته بمثابة اختزال شديد لما أورده مؤلف كتاب «أمريكا والإبادة الجماعية» الأستاذ منير العكش السورى الأصل والمقيم بالولايات المتحدة يدرس الإنسانيات فى جامعاتها،

وقد بذل جهدا هائلا فى تحرى جذور فاجعة الهنود الحمر التى انتهت بإبادتهم وتشويه تاريخهم. وقد أصدر ثلاثة كتب نفيسة حول الموضوع.

بقى أن تعلم أن مناهج التعليم الأمريكى تجاهلت كل هذه الخلفية وادعت أن المهاجرين الإنجليز بعدما استقروا فى موطنهم الجديد هم الذين وجهوا الدعوة إلى الهنود للاحتفال بالنعمة التى من بها الله عليهم
واعتبروا ذلك «عيدا للشكر» الذى صار بمضى الزمن عيدا وطنيا ودينيا فى الوقت ذاته.

...............

الأزمة أكبر من النقابة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 26 صفر 1438 – 26 نوفمبر 2016
الأزمة أكبر من النقابة - فهمي هويدي

أهم وأسوأ خبر خرج من القاهرة في الأسبوع الماضي كان الحكم بحبس نقيب الصحفيين مدة سنتين، ومعه اثنان من أعضاء مجلس الإدارة،

 هو أهم لأنها سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ المصري المعاصر.
 وهو أسوأ لأن دوِيُّه لطخ سمعة مصر في العالم الخارجي وسحب الكثير من رصيد نظامها الذي صار من الصعب الدفاع عنه في مجال الحريات.

وإزاء سيل التعقيبات التي نشرت في وسائل الإعلام وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعي فإنني خشيت ألا نضع الحدث في سياقه الطبيعي.
 ذلك أنني أتفهم جيدا مبررات الغضب الذي انتاب الجماعة الصحفية في مصر وخارجها،
 بل أرى أن الغضب ضروري وواجب، وهو أضعف مراتب إنكار المنكر الذي وقع.
وقد شاركت فيه وتضامنت معه،

 إلا أنني أزعم أن ما أصاب نقيب الصحفيين ينبغي أن يقرأ من زاوية أشمل وأوسع.
ذلك أن الواقعة الصادمة جزء من الواقع المحزن.

آية ذلك أننا إذا تتبعنا سلسلة الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأسبوع الأخير فسوف تتراجع دهشتنا وربما خف شعورنا بالصدمة أيضا.

 بكلام آخر فإن الرسائل التي تلقيناها في ثنايا تلك الأحداث تجعل من الخبر المثير أمرا واردا وامتدادا طبيعيا. وهذه نقطة تحتاج إلى تفصيل.

ذلك أننا بدأنا الأسبوع وأصداء مشروع قانون الجمعيات الجديد تعكر الفضاء المصري، من حيث أنه أحبط أملنا في أن تقوم للمجتمع المدني قائمة،
وأقنعنا بأن ثمة قرارا مضمرا بتأميم النشاط الأهلي وإخضاعه لسيطرة الأمن.

وفى تلك الأجواء تنامت إلى أسماعنا صيحات المستغيثين من حملة الترويع والتعذيب التي تعرض لها نزلاء سجن برج العرب،
 الأمر الذي دعا أهالي المسجونين إلى التظاهر على سلالم نقابة الصحفيين في القاهرة.

في الوقت ذاته تفجرت قضية المواطن مجدي مكين الذي أصرت أسرته على أنه مات تحت التعذيب في قسم المطرية،
 وقد أثارت القضية الانتباه حين شارك وفد من الكنيسة القبطية لعزاء أسرته،
في حين أن قتيل البدرشين عادل وحيد الذي أصرت أسرته على أنه مات تحت التعذيب أيضا مر كخبر عادى تداولته السوشيال ميديا.

بعد ذلك قرأنا عن منع الناشطة والمحامية عزة سليمان رئيس مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة من السفر للخارج مع مصادرة حساباتها المالية.
كما منعت من السفر أيضا الدكتورة عايدة سيف الدولة الناشطة الحقوقية وعضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.
واختتم الأسبوع بمنع سفر الإعلامي عمرو الليثى عقابا له على بثه شهادة سائق التوك توك في برنامجه التليفزيوني.

حين وقعت الواقعة في هذا السياق، فإن ذلك نبهنا إلى أن الأزمة متجاوزة نقابة الصحفيين، وأن دائرة التعسف والقمع أوسع مما تشي به الأحداث المتفرقة.
ولئن كان الذي ذكرته مجرد عناوين لحصيلة أسبوع واحد، إلا أنه في حقيقة الأمر يمثل صفحة في سجل دفتر أحوال مصر، الذي لم يكن الأسبوع الأخير استثناء فيه.

إننا إذا وضعنا أحداث الأسبوع جنبا إلى جنب فسنجد أن ثمة قاسما مشتركا بينها، يتمثل في تغول المؤسسة الأمنية التي باتت تستهدف قمع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان
في الوقت الذي تشيع فيه الانتهاكات بحيث لم يعد يسلم منها أحد.
وتلك خلاصة إذا صحت فهي تعنى أن المشكلة في الإدارة السياسية التي توجه المؤسسة الأمنية.

لا أريد أن أهون من خبر حبس نقيب الصحفيين بعد اقتحام الشرطة للنقابة،
ولكنني فقط أدعو إلى اعتبار ما جرى من أعراض داء عضال أصابنا.

وأن تلك الأعراض ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من مجالات العمل العام كما ضربت مختلف طبقات المجتمع من البائع المتجول إلى نقيب الصحفيين.

من ثم فالمشكلة لا تكمن فقط في الدفاع عن كرامة نقابة الصحفيين لأن ما تعرضت له من مهانة وإهدار هو فرع من أصل يتمثل في إهدار حقوق الإنسان المصري والاعتداء على حقه في الحرية والكرامة، الذي خرجت ثورة يناير ٢٠١١ دفاعا عنه.

......................

23 نوفمبر، 2016

التغريبة الثالثة

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 24 صفر 1438 – 24 نوفمبر 2016
التغريبة الثالثة - فهمي هويدي

تغريبة المصريين موضوع شائق وشائك ينكأ جراحا عانت منها مصر منذ خمسينيات القرن الماضي.
ولئن تبدت التغريبة في هجرات شرائح معينة إلى الخارج.
إلا أنها ترسم في الوقت نفسه قسمات وإكراهات الداخل، التي تتمثل في طبيعة الظروف الطاردة التي أفضت إلى تلك النتيجة.
وهي في الوقت الحاضر أشد وأوسع نطاقا منها في موجات التغريب التي عرفتها مصر في تاريخها المعاصر.

أطلقت أجراس التنبيه للظاهرة هذا الأسبوع دراسة قدمتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (أعدها معتز حجاج) عنوانها
«التغريبة الثالثة ــ عن هجرة ورحيل المصريين غير الطوعية إلى الخارج».

مقدمة الدراسة كتبها الدكتور خالد فهمي أستاذ التاريخ المغترب بالولايات المتحدة.

وقد اعتبر أن التغريبة الأولى تمت في الخمسينيات جراء الصدام الذي حدث بين النظام الناصري والإخوان،
الأمر الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة منهم إلى دول الخليج وفي المقدمة منها السعودية.

أما التغريبة الثانية فقد تمت في المرحلة الساداتية، وتعالت موجتها في أعقاب توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.
وفي ظلها خرجت من مصر أعداد كبيرة من المثقفين الذين انتقلوا إلى الكويت والعراق وسوريا والجزائر،
وهي الدول التي فتحت أبوابها لأصحاب الاتجاهات القومية واليسارية.

أما التغريبة الثالثة والأخيرة فقد جاءت مواكبة للمتغيرات التي تلاحقت في أعقاب ثورة يناير ٢٠١١ وصولا إلى نظام ٣ يوليو ٢٠١٣.

وأهم ما ميزها أنها اختلفت عن التغريبتين السابقتين من نواحٍ عدة أبرزها ما يلي:

<
إن الذين اغتربوا في المرحلة الأخيرة كانوا خليطا من مختلف الاتجاهات.
بعضهم انتمي إلى ثورة يناير وأصابهم الإحباط والخوف،
وبعضهم إسلاميون أقلقهم ما جرى وصاروا محلا للاتهام والملاحقة،
وبعضهم ليبراليون واكاديميون مستقلون جعلتهم آراؤهم محل شبهة فآثروا السلامة وتركوا البلد.

<
إنهم لم يتجهوا إلى الخليج أو الدول العربية. إذ باستثناء قلة استقبلتهم قطر، (أغلبهم من الإخوان الذين لجأ نفر منهم إلى تركيا)، فإن الآخرين توزعوا على الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

(
من عندي أضيف أن تغريبة ما بعد ثورة ٢٥ يناير شملت آخرين.
فأعوان مبارك ورموز مرحلته لجأوا إلى الخليج واستقر أغلبهم في دبي.
وأثناء حكم الإخوان تعالت مؤشرات هجرة بعض الأقباط إلي أوروبا وأمريكا وبعد قيام نظام ٣ يوليو خرجت موجة من رجال الأعمال الذين قلقوا على استثماراتهم ومشروعاتهم التي أصبحت مهددة في ظل الاضطراب الأمني والركود الاقتصادي المخيم).

عن التغريبة الأخيرة ذكر الدكتور خالد فهمي أن الرحيل «لم يكن طوعيا واختياريا، بحيث لم يكن أغلبه هربا من قضية سياسية أو بحثا عن لقمة العيش،
لكنه كان تغريبة (بمعنى حمل الإنسان على الغربة ودفعه للابتعاد) عنوانها الرئيسي هو الرحيل بحثا عن أفق سياسي أرحب، لا يسيطر فيه الخوف والتفتيش في الضمائر، بعيدا عن القمع والتخوين والملاحقة والتشهير».

الاستقصاء تم في ٨ دول عربية وأوروبية وأمريكية وآسيوية، وشمل عينة من ٣١ شخصا من خلفيات سياسية وأعمار ومهن مختلفة فضلا عن النوع، في حين استبعد المتهمون في قضايا عنف أو إرهاب،

وقد طرحت عليهم أسئلة عدة أهمها ما تعلق بسبب الخروج واحتمالات العودة وتقييم أوضاعهم في الخارج،
وإذ تعددت الشهادات واختلفت التفاصيل، إلا أن الجميع اشتركوا في أن الخوف على الذات والأسرة والمستقبل كان سبب الاغتراب.
وان عودتهم مرهونة بزوال أسباب الخوف.

ولأن أغلبهم من المهنيين وأصحاب الكفاءات، فإنهم تمكنوا من الالتحاق بأعمال مكنتهم من تغطية نفقات معيشتهم.

مع ذلك فلا يزال ينغص عليهم حياتهم حملات التشويه والتخوين التي تشنها عليهم وسائل الإعلام في الداخل، وموقف القنصليات المصرية التي ترفض التعاون معهم.

لأسباب مفهومة خلا الاستبيان من إحصاء وإعداد من شملتهم التغريبة، وانضموا خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى كتلة الثمانية ملايين مصري (العشرة ملايين في قول آخر) الذين اغتربوا في ظروف عادية سعيا وراء تحقيق حلم الحياة الأفضل وربما الفرصة الأفضل.
إلا أن هؤلاء الأخيرين اغتربوا كارهين ولايزال حلم العودة يراودهم.
...............

الكنائس إذ ترفع الأذان

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 23 صفر 1438 23 نوفمبر 2016
الكنائس إذ ترفع الأذان - فهمي هويدي

العبث الإسرائيلي بمسألة رفع الأذان في مساجد القدس والبلدات الفلسطينية داخل إسرائيل يعيد إلى أذهاننا معاناة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولتهم هناك قبل خمسة قرون.
حين جرى إذلالهم أغلقت مساجدهم وأجبروا على تغيير اسمائهم ولباسهم كما حظر ختانهم وأجبروا على تعميد أطفالهم،
إلى غير ذلك من إجراءات الإلغاء والاقتلاع التي انتهت بتخييرهم بين التنصير والقتل والطرد خارج البلاد.

وهي خيارات لا تزال معروضة على الفلسطينيين الآن تحت مسميات مختلفة.
 إذ صار التهويد بديلا عن التنصير،
والطرد له أنصاره الذين يدعون إلى ما يسمونه «الترانسفير» فضلا عن أنه يتم من خلال إلغاء الإقامات في القدس وهدم البيوت في النقب.
 أما القتل فبابه مفتوح على مصراعيه إذ تستباح دماء الفلسطينيين على الحواجز ويتنافس الحاخامات في تسويغ القتل والتشجيع عليه.

بعدما انتكست الدعوة إلى إقامة الدولتين وما عاد هناك أثر لفكرة الدولة الواحدة، صار الجهد المبذول الآن يستهدف اقتلاع الفلسطينيين لتكريس فكرة الدولة اليهودية التي تطهرت من «الأغيار» وصارت وطنا لليهود دون غيرهم.

ومعلوم أن قرار حظر الأذان لعدم إزعاج اليهود أقرته اللجنة الوزارية للتشريع جاء عاما في البداية، بحيث شمل القدس والبلدات الفلسطينية في الداخل، خاصة المدن الساحلية (عكا وحيفا واللد والرملة ويافا)، إلا أن مدة الحظر لا تزال محل جدل، ويفترض أن تحسم في مناقشات الكنيسيت.

المشهد يستحق الملاحظة والقراءة من أربع زوايا.

من ناحية يعكس القرار مدى الجرأة التي تتصرف بها قوى اليمين الإسرائيلي، التي لم تعد تتورع عن قهر الفلسطينيين وقمعهم بمختلف السبل بحيث لم يعد هناك حد للاستهتار والعربدة ولم تعد هناك خطوط حمراء تعترض سبيلهم.

من ناحية ثانية فإننا لابد أن نلاحظ إسهام الخذلان والوهن المخيم على العالم العربي في تشجيع الإسرائيليين على التمادي في الجرأة والعربدة.
 ذلك أن الذين أقدموا على تلك الخطوة وأمثالها يدركون جيدا أنهم يمارسون ألاعيبهم في ساحة مفتوحة وممهدة.
وأن الجماهير التي كانت تحركها النخوة وتتفجر فيها إرهاصات الغضب، إما أسكتت وقمعت أو أنها ذهلت وتشوه وعيها. فانكفأت على ذاتها ولم تعد تكترث بما يحدث وراء حدود أقطارها.

حين نطل علي المشهد من الزاوية الفلسطينية ــ وتلك ملاحطة ثالثة ــ فسوف نرى جانبا معتما تقف فيه السلطة القابعة في رام الله، المكبلة برباط التنسيق الأمني مع إسرائيل، الذي فيه من الموالاة بأكثر ما فيه من الممانعة ولا تسأل عن المقاومة.

لكننا سنلاحظ وجها مضيئا ومشرقا يتمثل في موقف الكنائس التي تبنت رفع الأذان للصلاة متحدِّين بذلك العنف الإسرائيلي،
كما يتمثل في تأهب الشباب الفلسطيني لانتفاضة جديدة تسجل الاحتجاج والغضب ورفض التغول الإسرائيلي.

من ناحية رابعة فإننا لا نستطيع أن نتجاهل دلالة التزامن بين تنامي العربدة الإسرائيلية وانتخاب الرئيس الأمريكي الجديد الذي زايد على الجميع في انحيازه لإسرائيل.
وإذا كان هناك شك في الارتباط بين القرار الإسرائيلي ونتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
 إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل أن التطور الحاصل في واشنطن يمثل عنصرا مواتيا ومشجعا لأي عربدة إسرائيلية في فلسطين.

لا أعرف ما إذا كان موقف الجامعة العربية مما جرى يستحق الذكر أم لا، لأن نائب الأمين العام للجامعة اكتفى بإصدار بيان شجب فيه القرار الإسرائيلي واعتبره استفزازا خطيرا وتصعيدا مرفوضا، معتبرا أن بلاغة البيان وشدة الاستهجان هما غاية ما تملكه الجامعة وأن الأمر لا يستحق اجتماعا أو تشاورا بين الدول الأعضاء.

أما منظمة التعاون الإسلامي فقد تبنت موقفا مماثلا ونافست الجامعة العربية في بلاغة وشدة بيان الإدانة والاستهجان.
 وهو ما يسوغ لي أن أقول إنه إذا كان ذلك غاية ما تملكه المؤسسات المعبرة عن العالم العربي والإسلامي،
 فذلك يعني أن ثمة ضوءا أخضر لإسرائيل لكي تواصل العربدة وهي مطمئنة تماما إلى أنها ستخرج من مغامرتها بسلام وأمان.

............................

Delete this element to display blogger navbar