Subscribe:

Ads 468x60px

30 يونيو، 2016

مصر التليفزيونية

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 25 رمضان 1437 – 30 يونيو 2016
مصر التليفزيونية - فهمي هويدي

مصر التليفزيونية تفضح بعض عوراتنا من حيث لا تحتسب.
آية ذلك أننا نتابع على الشاشات إعلانات المنتجعات الجديدة التي تعوم فوق الماء وتحفل ببرك السباحة وملاعب الجولف.
وفي الوقت نفسه نقرأ علي صفحات الصحف أخبار القرى والزراعات التي تموت من العطش،

وذلك تناقض محير ومستفز.

 إذ يدهشنا البون الشاسع بين النموذجين، حتى لا يكاد يصدق المرء أنهما صورتان لبلد واحد.
 ولا يستغرب في هذه الحالة أن يؤدي ذلك إلى انتشار مشاعر الاستياء والنقمة بين ضحايا شح المياه، الذين باتوا يعتبرون توفيرها في بيوتهم حلما بعيد المنال.

لا أخفي أنني أحد الذين يستفزهم ذلك التناقض الحاصل،

وكنت قد كتبت قبل حين عن أزمة ١١ قرية في محافظة الشرقية انقطعت عنها المياه منذ عدة أشهر كما أن الصحف باتت تتحدث بين الحين والآخر عن اتساع نطاق الأزمة في محافظات الصعيد.

وقد شجعني على العودة إلى الموضوع ما قرأته هذا الأسبوع عن حملة دعت إليها جمعية الدفاع عن المستهلكين في إيطاليا التي استفزها مشروع ترفي محلي أقيم فوق إحدي البحيرات،
 فقررت محاسبة المسؤولين عن تمويله وطالبت بالتحقيق في جدواه الاقتصادية.

خلاصة القصة التي بثتها وكالة الأنباء الفرنسية يوم ٢٦ يونيو الحالي كالتالي:

أعلنت جمعية الدفاع عن المستهلكين الإيطاليين أنها تنوي تقديم شكوى إلى السلطات المحلية في شأن تبذير المال العام الذي أنفق على الجسور العائمة التي أقامها أحد الفنانين (كريستو) على بحيرة «ايسيو» الإيطالية منذ ١٨ يونيو،
إذ لقيت الجسور إقبالا شديدا من السياح وراغبي التسرية وفد عليها عشرات الألوف منهم للتنزه على الجسور الممتدة بطول ثلاثة كيلومترات ليلا ونهارا.

 وقالت الهيئة إن الكلفة الهائلة لعمليات التنظيف وكلفة ضمان الأمن تثيران تساؤلات حول صحة الإذن الذي أعطي لإقامة تلك المنشآت.
 كما تساءلت عن الانعكاسات الاقتصادية للمشروع، وعن المبالغ التي أنفقت من حصيلة الضرائب لإنجازه.
كما أنها اعتبرت أن تنفيذه وفر دعاية كبيرة للفنان صاحب الفكرة، دون أن يحقق أرباحا تذكر للمنطقة أو للمواطنين.

كان ٢٧٠ ألف شخص قد زاروا الموقع خلال الأيام الخمسة الأولى.
وهو عدد تجاوز توقعات المنظمين، الذين كانوا يعولون على نصف مليون شخص خلال ١٦ يوما،
وهي المدة التي ستبقي فيها الجسور مفتوحة أمام الجمهور (حتى الثالث من شهر يوليو).

من الخبر نجد أن مشروعا سياحيا ترفيا نفذ، لكن جمعية الدفاع عن المستهلكين راقبته وحرصت على التدقيق فيما إذا كان دافع الضرائب الإيطالي تحمل جانبا من تمويله أم لا،
 كما تساءلت عن جدواه الاقتصادية ومدى النفع الذي يمكن أن يحققه للمنطقة أو للمواطنين،
 لم تعترض على استمتاع السياح وغيرهم به، لكنها شاغلها الأهم ظل منصرفا إلى مصالح المواطنين، وترشيد الإنفاق العام.

في حالتنا يتصرف المستثمرون بغير رقيب أو حسيب، بحيث يظل شاغلهم الأوحد هو الحصول على أقصى ربح ممكن، حتى إذا كان ذلك على حساب البيئة أو راحة المواطنين، أو ما يمكن أن تحدثه برك السباحة وملاعب الجولف من تأثير على وفرة المياه بالمنطقة.
خصوصا أن الجميع يعلمون أن مصر مقبلة على مرحلة شح في المياه جراء أزمة سد النهضة الإثيوبي والبدء في تخزينه في العام المقبل.

أشك كثيرا في أن يكون أحد من أصحاب المنتجعات قد اعتنى بدراسة تأثير مشروعه على البيئة المحيطة أو الخدمات أو حدود موارد المياه المتاحة له.

 إذ في غيبة المساءلة والرقابة المجتمعية فإن همَه يظل منصبا على كيفية توظيف كل تلك العناصر لصالح إنجاح مشروعه ورفع عوائده.

ما سبق يسوغ لي أن أسجل ملاحظتين، هما:

<
إن الفرق بين النموذجين المصري والإيطالي يجسد الفرق بين قيمة المواطن هنا وهناك،
فالمواطن هناك صاحب صوت ودافع للضرائب،
وهناك منظمة تدافع عن حقوقه وترعى مصالحه،
 أما في بلادنا فإن شبكة المصالح تمثل مركز القوة الحقيقي.
والمستهلكون لا صوت لهم ولا وزن أيضا.

<
الملاحظة الثانية أن المقارنة في الحالة المصرية لا تكشف فقط عن ضعف المجتمع وهشاشة منابر التعبير عنه، لكنها كاشفة عن المدى الذي بلغه التفاوت بين الطبقات واتساعه لفجوة بين الأغنياء والفقراء.

والرمز هنا واضح في أناس ينعمون بالماء ويلهون بها، وآخرون يحلمون بالماء وتنتشر بينهم الأمراض جراء قدرته، كما أنهم يضطرون إلى التيمم للصلاة والغسل.

ما لم يستعد المجتمع عافيته بحيث يسمع له صوت. فإنه سيظل مرتهنا لحسابات شبكات المصالح وعاجزا عن الدفاع عن حقوقه.

.......................

29 يونيو، 2016

يوم حزين

صحيفة السبيل الاردنيه الاربعاء 24 رمضان 1437 – 29 يونيو 2016
يوم حزين - فهمي هويدي

ماذا كان يضير مصر لو أنها حين قامت بترحيل الإعلامية ليليان داود بصورة أكثر احتشاما واحتراما. أعني أن تبلغ بالقرار ثم تعطى مهلة لمغادرة البلاد،
 خصوصا أننا فهمنا أنه لن يسمح لها بالعودة مرة أخرى.

إذ حين تقيم بالقاهرة طوال خمس سنوات وتنجب ابنة بعمر إقامتها، فإن مغادرتها النهائية تحتاج إلى ترتيب لأوضاعها الخاصة المعيشية والأسرية،
أما أن ينهى تعاقدها مع القناة التليفزيونية في الصباح، ثم يزورها بعد الظهر من يطلب منها المغادرة خلال دقائق،
ولا يسمح لها إلا بحمل حقيبة يدها وحافظة نقودها وربما بتقبيل ابنتها الصغيرة التي أصابها المشهد بالرعب والصدمة،
 فذلك مما لا يليق ببلد مثل مصر. بل فيه إساءة إلى البلد أكثر مما فيه انتقام منها أو إهانة لها.

لا أعرف من اتخذ قرار الإبعاد ولا ما هي حيثياته، لكني مستعد لاحترامه،
لكن الذي لم أفهمه هو لماذا تم تنفيذه بهذا الصورة المسيئة التي لا تشرف مصر،
فضلا عن أنها تذكرنا بممارسات ظننا أو تمنينا ألا يكون لها ظل أو وجود لا بعد ثورة ٢٥ ولا بعد انتفاضة ٣٠ يونيو.

وليس ذلك أسوأ ما في الأمر، لأن الحدث وإن كانت ضحيته السيدة ليليان، إلا أن رسالته تتجاوز الشخصية، لتبعث بإشارات التحذير والتخويف والوعيد إلى كل الإعلاميين، بل إلى كل المهتمين بالشأن العام،

 لم أشر إلى الصحفيين الأجانب الذين استشعروا الخطر من وجودهم في القاهرة، فرحلوا عنها واحدا تلو الآخر كي لا يصيبهم رذاذ الملاحقة أو الإهانة ويعرضهم لما لا يحبون.

الذي لا يقل خطورة عن هذا وذاك أن ما جرى لليليان داود يقلقنا بدرجة أكبر على المستقبل.
 بمعنى أنه ليس مقصورا على إهانتها أو تحذير الإعلاميين وإظهار «العين الحمراء لهم» ولا على الإساءة إلى النظام وتشويه صورته أمام العالم، وإنما هو أيضا بمثابة سهم كاشف عن اتجاهات الريح ومسارها في المستقبل.

 إذ أنه دال ليس فقط على تزايد ضيق الصدر والتضييق على منافذ التعبير،
 وإنما أيضا على التشدد في النزوع إلى القمع وعدم التسامح.
ليس فقط إزاء المعارضين، ولكن أيضا إزاء كل غير الموالين، بمن فيهم المستقلون حتى من كان منهم ضمن النخبة التي عرفت باسم ائتلاف ٣٠ يونيو.

إزاء ذلك فإن ما يقلق هو رمزية الإجراء. بمعنى أنه بدا صادما في ذاته ومؤرقا ومخيفا في دلالاته رغم أنها قد تبدو أفضل حظا من غيرها.
 إذ حين قمعت فقد كان لها بلد آخر استطاعت أن تلجأ إليه، أما غيرها فإن قمعه ينتهي به إلى سجن العقرب أو أي جحيم آخر.

مبلغ علمنا أن السيدة داود لم تكن من المعارضين. لكن مشكلتها أنها حافظت على رصانتها واستقلالها، ولم تكن من المهرجين أو الشتامين المبتذلين.
 إن شئت فقل إنها كانت نموذجا للإعلامي المهني الذي يحترم نفسه ويحترم الحقيقة ويحترم مشاهده. وبالمعايير الموضوعية، فإن تلك الصفات تعد فضائل ترفع من قدر الإعلامي وتحسب له.

لكننا فوجئنا بأن ما اعتبرناه فضائل من جانبنا، حسب عليها ولم يحسب لها.
وما الأسلوب الفظ الذي اتبع في إبعادها ــ طردها إن شئت الدقة ــ إلا دليل واضح على حجم الضيق بأدائها والحرص على إهانتها والتنكيل بها.

ما لا يجب أن ينسى في هذا الصدد أن دورها كان مقصورا على تقديم برنامجها، لكن الإعداد لم يكن منوطا بها.
بمعنى أنها كانت تقول كلاما أعده لها غيرها، ولا أستبعد أن يكن قد وجد هوى لديها واقتنعت به،

لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنه أعد لها سلفا من قبل فريق البرنامج،
وبالتالي لم تكن وحدها المسئولة عما وصف «بتجاوزاته»
 لم يكن سرا أنها كانت ضمن المتحمسين لثورة ٢٥ يناير، ولم تكن ضمن المعارضين لما جرى في ٣٠ يونيو والثالث من يوليو.

لكن ذلك يظل شأنها الخاص الذي اشتركت فيه مع قطاع عريض من المصريين، فضلا عن أنه لم يكن له تأثيره على أدائها الذي اتسم بالتوازن طول الوقت.
وكان ذلك الأداء سببا في بغض المهرجين لها الذين سعى بعضهم إلى تجريحها ومعايرتها بأنها «أجنبية» تخوض في الشأن المصري، في حين أنها إذا كانت قد انضمت إلى زمرة الطبالين والمنافقين لعد ذلك من آيات التضامن العربي والتفاف الجماهير العربية حول أم الدنيا.

ما جرى يوم الاثنين ٢٧/٦ جعله يوما حزينا لمصر، أطلت علينا فيه «بهية» بوجه منفعل ومقطب تشع منه الرغبة في التنكيل والتشفي. فلم نرَ فيه مصر الكبيرة أو الواثقة.
لكننا لمسنا فيه بقوة رمزية الدبة التي قتلت صاحبها وهي تحاول أن تهش الذباب من على وجهه،
لقد تكاثرت الدببة علينا.

.............................

28 يونيو، 2016

عن المخاصمة لا المصالحة – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 23 رمضان 1437 – 28 يونيو 2016
عن المخاصمة لا المصالحة – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

أدعو إلى تأجيل الحديث عن المصالحة في مصر، والانشغال بملف المخاصمة الذي بات أكثر إلحاحا.

(1)

ممكن نتصالح مع الإخواني إذا لم تلوث يده بالدماء، فهو مواطن في النهاية ما دام لم ينسب إليه أي فعل إجرامي.
لماذا إذن لا نتصالح معه ليدخل ضمن نسيج الشعب المصري.
هذه الكلمات الثلاثون وردت في سياق حوار أجرته جريدة «اليوم السابع» مع المستشار مجدي العجاتي وزير الدولة للشؤون القانونية.

ورغم أن الحوار كان موضوعه العدالة الانتقالية، وتطرق إلى أمور أخرى عديدة،
 إلا أن أغلب الذين قرأوه وكل الذين علقوا عليه لم تستوقفهم فيه سوى تلك العبارة.

 ذلك أنه ما إن نشر وظهر على موقع الجريدة حتى تعالت أصوات البعض رافضة ومنددة ومشككة في دوافع إطلاق الكلام، ومتسائلة عما إذا كان بمثابة جس نبض أو فرقعة مقصودة للاختبار، أم أنه تمهيد لصفقة قادمة في الطريق.

وزايدت على الجميع كتائب الإبادة، فمن قائل إنهم لم يعودوا جديرين بالبقاء على أرض مصر،
وداعٍ إلى قطع لسان كل من حاول فتح الموضوع.
ولم يقصر وزير الأوقاف في المزايدة فأفتى بأن الكشف عن تلك العناصر الخبيثة «واجب شرعي».. إلخ.

رغم أنه ليس معروفا ما إذا كان ما صدر عن الوزير العجاتي كان رسالة مقصودة أم زلة لسان، أم أنه كان مجرد إجابة على سؤال بريء وجهه إليه الصحفي،
إلا أن الذي لا خلاف عليه أن ما قاله وزير الشؤون القانونية أحدث زوبعة لا تزال أصداؤها تتفاعل في وسائل الإعلام، رغم مضي أسبوعين أو أكثر على نشر كلامه.

كان اقتناعي ولا يزال أن موضوع المصالحة ليس مطروحا للبحث في الساحة المصرية الآن، فيما هو ظاهر على الأقل.

ورغم أن الدعوة إلى المصالحة الوطنية طرحت خارطة الطريق التي أعلنتها قيادة القوات المسلحة في الثالث من يوليو عام 2013 إلا أن الأمر ظل مؤجلا طول الوقت.
وبات واضحا أن شروط المصالحة غير متوفرة، وأولها الإرادة السياسية،

 لذلك فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن ما يُثار هذه الأيام بخصوص الموضوع يظل من قبيل الثرثرة السياسية التي تثير الجدل واللغط، فتضيع الوقت وتستهلك الجهد بغير طائل.

لذلك تمنيت أن نؤجل مناقشة الموضوع لظرف آخر تكون قد نضجت فيه فكرة المصالحة التي بغيرها لن يتوقف الاحتقان ولن يعرف الوطن الاستقرار.

وقد سبق أن دعوت إليها وتمنيتها، ورجوت أن تشمل مختلف فئات المجتمع وقواه السياسية وليس جماعة بذاتها.

وكان رأيي في ذلك أن توسيع دائرة المصالحة لتشمل مختلف فئات المجتمع ومنظماته المدنية أمر محل إجماع،
 أما حصرها في محيط الإخوان دون غيرهم فقد يكون موضوعا خلافيا لا ينعقد حوله الإجماع المنشود.

(2)

إذا كان تأجيل الحديث عن المصالحة نظرا لعدم توافر شروطها مبررا، فإن فتح ملف المخاصمة يبدو ملحا ولا يحتمل التأجيل،

والمخاصمة التي أعنيها تتمثل في موقف النظام وأجهزته إزاء المعارضين، الذي لا يطالب فيه النظام أي تنازل، فضلا عن أنه لا يتطلب إجراء أي حوار مع المعارضين إخوانا كانوا أم غير إخوان.

وغاية ما يطالب به النظام أن يدعو أجهزته إلى احترام إنسانية المعارضين، من خلال الالتزام بمبادئ العدل واحترام القانون.

 وذلك يحتاج إلى قرار سياسي، لأن اللدد في الخصومة أو التنكيل بالمعارضين ليس هواية يمارسها البعض ولكنه أيضا سياسة مقررة.
إذا لم تكن تنفذ بتعليمات فالقدر المتيقن أنه يمكن حظرها بتعليمات.

وإذا جاز لنا أن نتصارح أكثر فإننا لا نستطيع أن ننكر أن المخاصمة في بلادنا تفتح الباب واسعا لاستباحة الآخر بما يؤدي إلى تجريده من حقوقه وإنسانيته.
من حقه في الكرامة إلى حقه في الحياة.

والآخر المستباح في هذه الحالة ليس المعارضين فقط، لكنهم أيضا النشطاء المستقلون وكل من لا يشمله الرضا.

 صحيح أن ثمة إنكارا تاما لذلك من جانب وزارة الداخلية، إلا أن وثائق المنظمات الحقوقية المستقلة في مصر.
وكذلك المنظمات الدولية المحايدة، توثق تلك الاستباحة بما لا حصر له من الشهادات والوقائع.

الذي لا يقل عن ذلك أهمية أن مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تحفل بما لا حصر له من البيانات والمعلومات التي تؤكد تلك الاستباحة بتجلياتها المختلفة، من وقائع التعذيب والحبس الانفرادي، والحرمان من الغذاء والدواء،
 حملات التنديد بالاختفاء القسري فضلا عن استغاثات المرتهنين للتحقيق لآجال مفتوحة، دون أن يسألوا أو يعرفوا حقيقة المنسوب إليهم أو تلوح لهم بادرة أمل في المستقبل.

التنكيل حاصل أيضا بالنشطاء والمعارضين خارج السجون، حتى كان مثيرا للدهشة أن تمارس الضغوط وتُثار الشبهات حول المنظمات التي ترفض التعذيب وتدافع عن الديمقراطية.

 فقد أحيل إلى التحقيق المحامي الحقوقي نجاد البرعي واثنان من القضاء لأنهما أعدا مشروعا لمكافحة التعذيب،
وصدر قرار بإغلاق مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب،
وتم التحفظ على أموال أحمد سميح فراج مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف،
وسجن الباحث هشام جعفر منذ سبعة أشهر لرئاسته مؤسسة للتنمية والدفاع عن المسار الديمقراطي.

لم يسلم من التنكيل المتظاهرون السلميون الذين باتوا يحالون إلى القضاء العسكري أو تفرض عليهم غرامات باهظة،

أما الذين يدونون آراءهم النافذة ويعبرون عن مشاعرهم على صفحاتهم الخاصة فإنهم يتعرضون للمنع من السفر، وأحيانا إلى الفصل من الوظيفة ومصادرة الأموال الخاصة،
وربما أفضى ذلك إلى التشهير بهم وتدميرهم أدبيا وسياسيا.

(3)

خلاصة الكلام أن غير المرضي عنه أو المعارض لا حماية له ولا كرامة،
 من ثَمَّ فكل ما هو مطلوب أن تحترم كرامة وإنسانية صاحب الرأي المخالف طالما أنه يعبر عن موقفه أو يتصرف في حدود القانون،

ولا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالحزن والأسف حين يسمع من المحامين أنهم لم يعودوا يتطلعون إلى إطلاق سراح الأبرياء
ولكنهم أصبحوا يتمنون لهم معاملة إنسانية في محبسهم وتحقيقا نزيها يحفظ لهم كرامتهم،
 وحتى إذا قضت المحاكم بسجنهم فإن ذلك لا ينبغي أن يجردهم من إنسانيتهم.

في الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي صدر قرار بحبس المستشار هشام جنينة، رئيس جهاز المحاسبات السابق، حين رفض دفع الكفالة التي قررتها نيابة أمن الدولة،
 وحين نقلته مدرعة إلى قسم الشرطة لينفذ الحبس فإن المأمور أودعه غرفة مناسبة (كانت مكيفة الهواء) ليقضي فيها ليلته،
 وبعد ساعات من بقائه بالغرفة جاءه في منتصف الليل من طلب منه الانتقال إلى غرفة أخرى ليس فيها سوى بلاط عار ودورة مياه غارقة في الفضلات،
ولم يكن بحاجة إلى من يبلغه بأن ذلك تم بناء على تعليمات من خارج قسم الشرطة.

ثم كانت المفاجأة أنه بعد أيام من إطلاق سراحه ودفع الكفالة، صدر قرار بفصل ابنته شروق من وظيفتها بالنيابة الإدارية بغير الطريق التأديبي.
وحين لم يذكر السبب فلم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أنه من توابع عقاب الأب الذي تحدث عن الفساد فحوكم هو ولم يحاكم الفاسدون!

في واقعة أخرى أصدرت محكمة جنايات الجيزة في 18/6 حكمها في القضية التي عرفت إعلاميا بالتخابر مع قطر وقضت بحبس الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية الأسبق بالسجن 40 عاما في اتهامه بقيادة جماعة محظورة على خلاف القانون واختلاس مستندات ووثائق،

وبرأته المحكمة مع آخرين من تهمة الحصول على مستندات بغرض تسليمها إلى جهات أجنبية،

وقد أبدى غيري رأيه في مفارقات الأحكام التي صدرت، لكن أكثر ما أثار انتباهي أن وسائل الإعلام أغفلت أو أخفت خبر تبرئته من تهمة التخابر باستثناء صحيفة «المصري اليوم» التي أشارت إليها،

ورغم براءته من التهمة ظلت تعليقات البعض مصرة على إدانته فيها، فدأبت على وصفه بالرئيس الجاسوس والخائن في تشفٍ مستهجن، وادعي أحدهم أنه عاش خائنا، وسيموت كافرا هكذا مرة واحدة.

(4)

لديّ أربع كلمات في التعليق على ما سبق هي:

< الأولى أن ما يجري من تنكيل واستباحة للناقدين أو المعارضين يحسب على النظام والسلطة بكل رموزها ومراتب قياداتها، حتى إذا لم تأمر به أو لم تعلم به.

 ذلك أن الذين يمارسون تلك الانتهاكات إن لم يكونوا ينفذون رغبات أو توجيهات، فهم على الأقل يتصرفون على نحو يطمئنون به إلى أنه يرضي قياداتهم.

 وقد أسلفت أننا إذا افترضنا أن الانتهاكات تتم بغير تعليمات، إلا أن الثابت أنه يمكن إيقافها بتعليمات صريحة وحازمة،
وفي كل الأحوال فإن التعذيب والتنكيل يظل جريمة دولة ــ كما قيل بحق ــ وليس جريمة أفراد أو أجهزة.

< الثانية إنني أستغرب كثيرا أن يتم التنكيل بالمحبوسين أو أهاليهم أو غيرهم من الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم،
سواء في رد الأذى أو بتفنيد الاتهام.
وهو ما يهتك أبسط مبادئ العدل والإنسانية، لا أتحدث عن النخوة والمروءة والشهامة وغير ذلك من الشمائل التي يعتز بها العرب، فنحن أبعد ما نكون عن كل ذلك، وإنما أتحدث فقط عن الحد الأدنى من الإنسانية والكرامة.

< الكلمة الثالثة تتعلق بما يبدو أنه دفاع من جانبي عن المظلومين الذين تستباح كراماتهم، فذلك صحيح نسبيا،
وهو ما أتشرف به، إلا أنه أيضا دفاع عن قيم المجتمع التي إذا سكتنا على استمرار انتهاكها فلن يسلم من التنكيل كل واحد منا يوما ما،
وسنندم جميعا حينذاك لأننا سكتنا، إذ سينطبق علينا حينذاك قول من قال: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

< الكلمة الرابعة ليست لي، ولكنها مأثورة عن الحسن البصري أفقه أهل زمانه،
 إذ قال"أحبوا هونا وأبغضوا هونا، فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا، وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا"،
 وهو مصير نسأل الله أن ينجينا منه في الدنيا والآخرة.
.....................


27 يونيو، 2016

الدولة ضد الأمة

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 22 رمضان 1437- 27 يونيو 2016
الدولة ضد الأمة - فهمي هويدي

من مفارقات زماننا وعجائبه أن استعدادنا للتواصل والتفاهم مع الأعداء صار أفضل منه مع الأشقاء.
كان ذلك تعليقي علي ما قرأت ما نشر بخصوص الإعلان الذي تم عن اتفاق الأتراك والإسرائيليين علي تطبيع العلاقات بينهما بعد قطيعة استمرت ست سنوات.

صحيفة «حريت» المعارضة التركية هي التي نشرت الخبر في عدد الثلاثاء ٢٦/ ٦، وذكرت أن مؤتمرا صحفيا سيعقد في أنقرة يوم الأحد (اليوم) لإعلان التوصل إلي اتفاق البلدين علي إنهاء الأزمة بينهما ومن ثم طي صفحتها والتطلع إلي صفحة جديدة للتعاون المشترك.

شعرت بالغيظ حين وقعت على الخبر، وتلبستني الغيرة. حين قرأت أن تخفيف الحصار علي قطاع غزة هو الذي أخر الاتفاق، ومد أجله لستة أشهر.

ذلك أن المشكلة بدأت باعتداء إسرائيلي علي سفينة الإغاثة «مافي مرمرة»، التي حاولت في عام ٢٠١٠ كسر الحصار علي القطاع. وكان عليها عدد من النشطاء،
 إلا أن إسرائيل تعرضت لها في عرض البحر وهاجمت ركابها، الذين قتل منهم عشرة بينهم تسعة من الأتراك.
وهو ما أجج الخلاف بين البلدين وأحدث قطيعة استمرت منذ ذلك الحين.

وأعلنت أنقرة آنذاك أنها لن تعيد العلاقات مع إسرائيل إلا إذا استجابت لثلاثة شروط.
 أولها الاعتذار عما بدر منها.
ثانيها دفع تعويضات مناسبة لأسر الضحايا.
أما الشرط الثالث فتمثل في رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة.

وسواء تم ذلك بتدخل أمريكي أو بمبادرة إسرائيلية، فقد قدمت تل أبيب اعتذارها رسميا إلى أنقرة في عام ٢٠١٣ ثم دخلت في مفاوضات مطولة بخصوص موضوع تعويض أسر الضحايا، انتهت بالاتفاق على مبالغ التعويض مقابل سحب القضايا المرفوعة من الأتراك ضد الضباط والمسئولين الإسرائيليين أمام المحاكم التركية والدولية.

 أما ما تعلق بالموقف من حصار قطاع غزة فقد كان الملف الأكثر حساسية وتعقيدا الذي أجريت بشأنه مفاوضات مضنية واتصالات عديدة طوال السنوات الثلاث اللاحقة.

 ولأن الحصار أسهمت فيه إجراءات إسرائيلية وحسابات إقليمية فإن سقف المفاوضات لم يحتمل كسر الحصار بمعني رفعه تماما بما في ذلك إطلاق حرية الحركة التي تشمل معبر رفح.
 فقد تبين أن المفاوضات يمكن أن تحقق تقدمها على صعيد تخفيف الحصار وليس كسره أو رفعه تماما،
 خصوصا أن الأطراف الإقليمية العربية لم تكن بعيدة عن مناقشة حدود التخفيف الممكنة.

 ومن التقرير الذي نشرته الصحيفة التركية فإن الاتفاق في ذلك الجانب شمل النقاط التالية:
وافقت إسرائيل علي إنهاء إجراءات بناء مستشفي لخدمة الغزيين.
وأقرت بعدم وضع أيه عراقيل أمام وصول الأدوية والأجهزة والموظفين الأتراك العاملين في المشروع
وستتعاون ألمانيا مع تركيا في بناء محطة لإنتاج الكهرباء وحل مشكلة النقص الفادح في الطاقة الكهربائية بالقطاع
 ــ ستقوم تركيا ببناء محطة لتحلية المياه في غزة
 ــ وستمر جميع المساعدات دون أيه عراقيل عبر ميناء أشدود إلي القطاع.

قبل أن أسترسل ألفت الانتباه إلي أنني لست في وارد الحفاوة بأي تطبيع مع إسرائيل
وأعتبر أن مقاطعة نظامها الفاشي والاستيطاني هي الأصل
وإذا كانت تركيا قد تورطت في تلك العلاقة منذ عام 1949، حيث كانت ثاني دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بالكيان الصهيوني (إيران اعترفت بها عام 1948 وكانت الأولي)،

فإنني أزعم بأن العلاقة مع إسرائيل أصبحت «عاهة سياسية» اصيبت بها تركيا وينبغي أن تتخلص منها يوما ما.
وإزاء اللامعقول السياسي الحاصل في العالم العربي الذي انقلبت في ظله المعايير،
فإن التطبيع الذي يفيد قطاع غزة يظل أقل سوءا من التطبيع الذي يشدد الخناق عليه.
 وقبولنا المؤقت بهذا الوضع في الحالة التركية يعد من قبيل تفضيل العور علي العمي.

الاتفاق والتطبيع الذي أعلن يستدعي المفارقة التي أشرت إليها في السطر الأول، ويعبر عنها السؤال التالي:
لماذا تكلل التفاهم بين أنقرة وتل أبيب بالاتفاق، في حين استمرت القطيعة السياسية بين القاهرة وبين كل من أنقرة وطهران؟

 أدري أن هناك خلافا في السياسات، لكننا فشلنا في إدارة الخلاف وسمحنا له أن يتحول إلى قطيعة.
يتحمل كل طرف قسطا من المسئولية عنها.
 هل لأننا نستقوي على أشقائنا؟
 أم لأن حساسيتنا أشد إزاءهم بحكم العَشَم والوشائج المفترضة؟
 أم أن موقفنا متأثر بضغوط خارجية لنا مصلحة في التجاوب معها؟
أم أن حساباتنا شخصية مع الأشقاء وموضوعية مع الأعداء؟

 تعدد الأسئلة المثارة يعني أن الظاهرة تحتاج إلي مناقشة أوسع تفسِير وتصوب المسار وتعالج الخلل الذي يعتريه.
 وإلى أن يتحقق ذلك فإن استمرار المفارقة يظلل شهادة تدين العقل السياسي وتعلن فشل رؤيته الاستراتيجية، بدليل عجزه عن الحفاظ علي التواصل المفترض مع الأشقاء الذي نسجته الوشائج علي مدي التاريخ،
الأمر الذي يضعنا أمام خسارة مضاعفة.

ذلك أنا نضعف صفوفنا حين نخاصم الأشقاء ونقيم الجدران التي تفصلنا عنهم.

في الوقت ذاته نقوي صف الأعدء حين نمد جسور الوصل والتحالف معهم، بحيث تصبح الدولة ضد الأمة.

.......................

26 يونيو، 2016

خياران أمام قضية الساعة

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 21 رمضان 1437 26 يونيو 2016
خياران أمام قضية الساعة - فهمي هويدي

أغلب الظن أن كثيرين في مصر على الأقل يحبسون أنفاسهم اليوم بانتظار مصير الطعن الذي قدمته الحكومة ضد قرار المحكمة الإدارية بإبطال اتفاقية الجزيرتين تيران وصنافير.

وهم محقون في ذلك لا ريب. نظرا لدقة الموضوع وحساسيته، على الصعيدين المحلى والإقليمي.

ورغم أن الحكم التاريخي الذي أصدره المستشار يحيى الدكروري أنعش الأحلام وأخرج الأغلبية من وهدة الإحباط واليأس،
 إلا أن الأمر لم يخل من قلق ساور البعض إزاء بعض القرائن التي لاحت في الفضاء المصري خلال الأيام الماضية.

ذلك أن كثيرين لم يستريحوا إلى الزيارة التي قام بها مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية إلى مجلس الدولة بعد صدور الحكم، واجتماعه مع رئيس المجلس وأمينه العام وبقائه في المجلس حتى الساعة الرابعة عصرا.

وهى التي أثارت علامة استفهام كبرى ظلت بلا إجابة، ومن ثم فتحت الأبواب للتأويل وإساءة الظن.

 لاحظ المتابعون أيضا أن المحكمة أصدرت حكمها يوم الاثنين ٢٠ يونيو.
وبعدما طعنت الحكومة عليه في اليوم التالي أعلن أن الطعن سيبحث في جلسة الأحد ٢٦ يونيو.
وهى فترة قياسية في قصرها.
إذ المعتاد أن يستغرق الأمر شهرين أو ثلاثة،
 بل إن أحد الخبراء القانونيين أشار إلى قضية تنتظر تحديد جلسة للمحكمة العليا منذ أربع سنوات.
واعتبر الاستعجال في الحالة التي نحن بصددها قرينة أخرى رفعت منسوب القلق وفتحت بابا آخر للتأويل وإساءة الظن.

يلاحظ في هذا الصدد أن استفتاء البريطانيين على علاقة بلادهم بالاتحاد الأوروبي أحيا لدى البعض فكرة حل الإشكال الحاصل بإجراء استفتاء مماثل يسمع فيه رأى المجتمع،
وهو ما دعا إليه وعبر عنه النائب محمد أنور السادات رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان حين أصدر بيانا تساءل فيه:
هل نتعلم وتكون إرادة الشعب هي الفيصل للحكم.. أم سنظل نمضى كما نحن الآن، الشعب في واد والدولة في واد آخر؟
مضيفا أن النموذج الذي قدمه البريطانيون جدير بالاحترام والاحتذاء،
 ذلك أنه في الدولة الديمقراطية الحقيقية ينبغي أن تكون الكلمة في القرارات المصيرية للشعب فقط (المصري اليوم ٢٥/٦).
وهو كلام مهم ومفيد سبق طرحه، لكن الأمور في مصر مضت في اتجاه آخر أوصل القضية إلى المحكمة الإدارية العليا التي يفترض أن تبحث طعن الحكومة اليوم.

 لذلك فمن الواضح أن الموضوع سيحسم قضائيا وسياسيا،
 الأمر الذي يستدعى السؤال التالي:
ما هي الخيارات المتاحة أمام الإدارية العليا اليوم؟

سألت من أعرف من خبراء القضاء الإداري فكان الرد كالتالي.

<
يفترض أن يبحث الطعن أمام دائرة فحص الطعون المكونة من ثلاثة مستشارين، وليس للدائرة أن تفصل في الموضوع، وغاية ما تملكه أن تحدد مصير الطعن.

<
المصير في هذه الحالة يتراوح بين ثلاثة خيارات.

الأول أن ترفض الدائرة طعن الحكومة، وبذلك يصبح قرار محكمة القضاء الإداري باتا ونهائيا.

الثاني أن توقف الدائرة تنفيذ الحكم مؤقتا إذا كانت له نتائج حالة يتعذر تداركها على أن تفصل المحكمة العليا في الموضوع لاحقا.

 الخيار الثالث أن تحيل الدائرة الحكم إلى المحكمة العليا دون أن توقف تنفيذه.

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن تنتهي إليه دائرة فحص الطعون اليوم.
فالأمر متروك للقضاة الذين أرجو أن يكونوا قد تمكنوا من دراسة الموضوع خلال الأيام القليلة الماضية.

مع ذلك فثمة اعتبار قد يكون له أثره في تضييق الخيارات يتعلق بموعد إحالة رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس الدولة إلى المعاش، الذي يحل هذا الأسبوع.

ذلك أن المستشار الدكتور جمال ندا الذي تجاوز السبعين كان قد بلغ السن القانونية في العام الماضي،
وطبقا للقواعد المتبعة فقد كان عليه أن يكمل السنة القضائية التي تنتهي في أول يوليو الحالي.

ولأن ذلك التاريخ يوافق يوم جمعة فيفترض أن يخلى مكتبه ويسلمه لخلفه الذي تم تعيينه يوم الخميس ٣٠ يونيو، أي بعد أربعة أيام من صدور قرار دائرة فحص الطعون بشأن القضية المثارة.

ولأن المحكمة العليا التي يرأسها المستشار جمال ندا لن تستطيع دراسة ملف القضية الكبيرة خلال أربعة أيام، ولأن الأمر لا يحتمل انتظارا للسنة القضائية الجديدة (التي تبدأ في أول سبتمبر)، فأغلب الظن أن دائرة فحص الطعون ستكون مخيرة بين احتمالين وليس ثلاثة.

 أعنى أنها إما أن ترفض طعن الحكومة أو توقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الخاص بإبطال الاتفاقية.

ووقف التنفيذ لا يعني إلغاء الحكم، إلا أنه يحقق هدفين
 أولهما ضمان استمرار العمل بالاتفاقية،
وثانيهما توفير الفرصة لاحتواء الموضوع من خلال تأسيس واقع جديد قد يتم ــ مثلا ــ من خلال عرض الاتفاقية على مجلس النواب،
 الأمر الذي قد يثير جدلا قانونيا حول حدود سلطات المجلس وسلطات القضاء الإداري.

وذلك مجرد استنتاج قد يصيب وقد يخيب.
وفى كل الأحوال فإن الأمر سيحسم خلال الساعات القليلة المقبلة.

...................

Delete this element to display blogger navbar