Subscribe:

Ads 468x60px

31 مارس، 2016

ما يصحش كده!

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 22 جمادى الآخره 1437 31 مارس 2016
ما يصحش كده! - فهمي هويدي

توجه القائم بأعمال رئيس جهاز المحاسبات إلى مكتبه في الثانية والنصف صباحا، بعد مضي ثلاث ساعات على إقالة سلفه المستشار هشام جنينة.

بعد وصوله وجه بتشكيل لجنة ضمت بعض أعضاء الجهاز للقيام بعدة مهام.
على رأسها جرد المكتب الخاص للمستشار جنينة والسكرتارية والمكتب الفني ومديري المكتب.

أعضاء اللجنة المذكورة جرى استدعاؤهم هاتفيا وأبلغوا بالمهام الموكولة إليهم، بحيث وصلوا إلى مقر الجهاز قبل الساعة الثامنة صباحا،

وفي حين كانوا يؤدون المهام التي كلفوا بها فإن المستشار هشام بدوي القائم بالأعمال عقد اجتماعا مع وكلاء الجهاز لترتيب السيطرة على الموقف في الوقت ذاته، أصدر تعليماته بمنع دخول هيئة مكتب المستشار جنينة إلى مكاتبهم.

 أفراد الأمن نفذوا التعليمات بإغلاق الطابق الأول من مبنى الجهاز الذي يضم مكتب جنينة، والمكاتب الأخرى الملحقة به.
طُلِب من الموظفين الذين فوجئوا بالغارة أن يجلسوا في قاعة بعيدة عن مكاتبهم أثناء عملية التفتيش.

كان عددهم ٢٠ موظفا بالمكتب الفني و١٥ بالمكتب الإداري.
خلال عدة ساعات كان أعضاء لجنة الجرد قد أنهوا عملية التفتيش، وتم التحفظ على جميع الأوراق والملفات الموجودة بالمكاتب.

ما سبق وصف شبه تفصيلي أوردته جريدة «المصري اليوم» على صفحتها الأولى أمس (٣٠/٣) لما حدث في مقر الجهاز المركزي للمحاسبات عقب إعلان قرار إقالة المستشار هشام جنينة من منصبه كرئيس للجهاز.

 وأثار انتباهي أن التقرير المنشور اشترك في كتابته ثلاثة من محرري الجريدة،
إلا أن جريدة «الشروق» نشرت نفيا لواقعة «احتجاز» ٥٠ موظفا من «الموالين لجنينة»، جاء على لسان القائم بأعمال رئيس الجهاز،
وهو ما قد لا يتعارض مع ما نشرته المصري اليوم لأنها لم تتحدث عن «احتجاز» موظفي مكتب المستشار جنينة وإنما أشارت إلى منعهم من دخول مكاتبهم، والإبقاء عليهم في قاعة بعيدة عنها، حتى انتهاء عملية الجرد والتحفظ على ما فيها من أوراق.

أيا كان الأمر، فإن رواية «المصري اليوم» إذا صحت فإنها تقدم لنا مشهدا بوليسيا يعيد إلى أذهاننا ما تنشره الصحف عن حملات اقتحام البؤر الإرهابية؛
 بحيث لا ينقص الرواية سوى أسطر قليلة تتحدث عن «تصفية» المستشار جنينة في تبادل لإطلاق النار مع المجموعة التي كلفت بتحرير جهاز المحاسبات من مكمنه الذي تحصن فيه.

في الظروف العادية، وفي البلاد المحترمة يغادر رئيس أهم جهاز لمكافحة الفساد موقعه محاطا بما يستحقه من تقدير، ويستقبل خَلَفه في مكتبه لكي يسلمه «الأمانة» وينقل إليه عصارة خبرته في موقعه.
وأحيانا يقام له حفل تكريم على ما بذله من جهد.

أما هذا الذي حدث فهو لا يمثل إهانة للرجل فقط لكنه إهانة للمنصب الرفيع وللدولة التي لابد أن تختلف في معاملاتها وتقاليدها عن سلوك الميليشيا أو العصابة.

تشويه الرجل في وسائل الإعلام مشهد آخر لا يليق خصوصا إذا اقترن بحرمانه من الدفاع عن نفسه أو تبيان وجهة نظره فيما نسب إليه،

 لا أتحدث هنا عن المروءة أو الشهامة أو حتى أبسط قواعد العدالة فى دولة القانون.
وإنما أتحدث عن المسؤولية الأخلاقية من ناحية وعن احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على هيبتها من ناحية ثانية.

 لقد طعن في بيانات الفساد التي أعلنها الرجل ولم يسمح له بأن يتلقى نص التقرير الذي انتقده
ولم يسمح له بأن يرد على الادعاءات التي نقلتها منه وسائل الإعلام،

وفي حين لم يسمح له بشرح وجهة نظره أمام مجلس النواب، فإن النائب العام أصدر قرارا بحظر النشر في الموضوع.

وكأن المسموح به هو التشهير بالرجل فقط والنيل منه لمجرد أنه امتلك شجاعة فضح الفساد في كل مصادره التي توصل إليها جهازه.

في هذا السياق، خصصت صحيفة «الوطن» أمس صفحتين لهجاء المستشار جنينة والحديث عن «خطاياه» والمعارك التي خاضها والتي كان منها الإساءة لمؤسسات الدولة وإضعاف هيبتها وتسريب معلومات سرية لقناة الجزيرة...إلخ. إلى غير ذلك من الادعاءات التي تؤدي مهمة تصفية الرجل واغتياله سياسيا وأدبيا،

 وحين يستباح على ذلك النحو ثم يحرم من الدفاع عن نفسه، فإن هيبة الدولة وقيمة العدالة فيها هي التي تلحقها الإهانة وليس الرجل وحده.

«
الأهرام» شاركت في الحملة بصورة محزنة، حين نسبت إلى بعض السياسيين قولهم إن مهمة الأجهزة الرقابية تقتصر على تقديم تقارير مكافحة الفساد للجهات المعنية وليس للإعلام.
 وهو العنوان الذي أبرزته الصحيفة على صفحتها الأولى أمس،

وذلك غمز غير مباشر في المستشار جنينة الذي تحدث إلى وسائل الإعلام وخاطب الرأي العام بخصوص وقائع الفساد، قبل انتخاب مجلس النواب.

وهذه الدعوة التي أبرزتها الأهرام لا تختلف كثيرا عن فكرة «المناصحة» التي طرحت في بعض الدول المجاورة واستهدفت تكميم الأفواه ومطالبة أصحاب الآراء المغايرة إلى مخاطبة السلطات وحدها وتوجيه النصح لها، والكف عن الجهر بتلك الآراء وإطلاع الرأي العام عليها.

 كما أن الجريدة تجاهلت أن دستور ٢٠١٢ كان قد نص في المادة ٢٠١ منه على «وجوب» نشر تقارير الهيئات المستقلة على الرأي العام، احتراما لحقه فى المعرفة والمشاركة.

 في حين أن ما دعت إليه الأهرام يمثل ازدراء بالرأي العام واستعلاء عليه.

عند الحد الأدنى، فإن ما سبق يسوغ لنا أن نردد بصوت عال قول من قال «مايصحش كده»!

...................

29 مارس، 2016

هوامش على قرار العزل

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 21 جمادى الآخره 1437 30 مارس 2016
هوامش على قرار العزل - فهمي هويدي

لم يتوقع أحد أن يستمر المستشار هشام جنينة في منصبه رئيسا لجهاز المحاسبات.
إذ بعد التشهير الذي تعرض له طوال الأشهر الماضية فإن العقلاء توقعوا ألا يجدد له، ولا يبقى في مكتبه يوما واحدا بعد انتهاء مدته في السادس من شهر سبتمبر المقبل.

وفي حدود علمي فإنه لم يكن من مؤيدي هذا الرأي، وإنما توقع أن يصدر قرار بعزله في أي وقت.

ولست على علم بخليفات التعجيل بإقصاء الرجل، خصوصا أن حظر الشر في الموضوع أسدل ستارا حول التحقيقات وما يجري وراء الكواليس.
بحيث لم يكن أمام المتابعين للقضية سوى تداول الشائعات. والاعتماد على التأويلات والاستنتاجات في محاولة الفهم والتفسير،

في هذا الاطار فإنني أسمح لنفسي بتسجيل ثلاثة هوامش على القرار هي:

-
الأول أن ثمة فروقا مهمة في ضمانات استقلال رؤساء الهيئات العامة وبينهم رئيس جهاز المحاسبات بين دستور عام ٢٠١٢ ونظيره الذي صدر في عام ٢٠١٣.

فالدستور الأول نص في مادتيه ٢٠١ و٢٠٢ على أن الهيئات المستقلة مكلفة بنشر تقاريرها على الرأي العام.
كما ان رؤساءها لا يعزلون إلا بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان،

أما دستور ٢٠١٣ فقد نص في مادته ٢١٦ على أن تعيين رؤساء الهيئات المستقلة يتم بأغلبية أعضاء البرلمان،
 أما عزلهم فقد صار في سلطة رئيس الجمهورية وفي الحالات المحددة بالقانون.

الأمر الذي يعني أن ضمانات استقلال رؤساء تلك الهيئات ومنها جهاز المحاسبات جرى إضعافها إلى حد كبير في الدستور الأخير لصالح السلطة التنفيذية.

كما أنه لم ينص على وجوب نشر تقارير الهيئات على الرأي العام، الأمر الذي فتح الباب لحظر نشرها بناء على قرار النائب العام كما حدث.

-
الهامش الثاني، أننا أخطأنا في فهم المأخذ الأساسي على المستشار جنينة،
فليس صحيحا أن تهمة الرجل محصورة في حديثه عن أرقام الفساد في أحد الحوارات الصحفية.
ولا في كونه أساء إلى سمعة مصر وشوه صورتها في المحافل الأجنبية، كما ذكر تقرير لجنة تقصي الحقائق
(هذا على افتراض أن السمعة ممتازة والصورة مرضية ومشرفة)

لكن مشكلة الرجل الحقيقية أنه تصرف كقاض نزيه ورفض أن يشارك في لعبة السلطة أو يكون عضوا في ناديها. وهي العضوية التي لها ميزاتها التي لا تحصى لكن لها ثمنا أيضا.

وبمقتضى ذلك الثمن فإن المسئول ينبغي أن يتصرف باعتباره معها دائما ظالمة كانت أو مظلومة.

وفي هذه الحالة فإن الولاء يقاس بمعيار الموالاة بصرف النظر عن علاقة ذلك بالدستور أو القانون.

ولأنه قاض بالأساس فإنه لم ينتبه إلى ضريبة الانضمام إلى النادي، وظن أن التزامه بالقانون يكفيه ويؤمنه.

ولهذا السبب فإن صاحبنا لم يتردد في اقتحام الدوائر الحساسة التي غض غيره الطرف عنها فاستشرت وتغولت.
 وحين فعلها فإنه لم يدرك أنه وضع يده في عش الزنابير كما يقال.

وهو ما أدى إلى استنفار كل مكونات العش، خصوصا أن مكاسب المنتفعين في تلك الدوائر هائلة بما يحفز أصحابها للقتال دونها وربما الاستشهاد أيضا.

 وإذا لاحظنا أن تلك الدوائر الحساسة تشمل مؤسسات ذات بأس وقوة، فلم يكن هناك حل للإشكال سوى التربص بالرجل والسعي للإطاحة به في أي فرصة، وهذا ما حدث.

-
الهامش الثالث يطرح فكرة الملاءمة في التوقيت. ذلك أن القرار حتى إذا كان صائبا قد تكون له أصداؤه السلبية إذا صدر في التوقيت الغلط.
ينطبق ذلك على الحالة التي نحن بصددها.

 فقرار إقالة المسئول الأول عن مكافحة الفساد في مصر، بدعوى أنه بالغ في تقدير مظان الفساد أو مظاهره، تزامنت مع طرد نحو خمسين من المدافعين عن استقلال القضاء من وظائفهم التي يفترض انها تتمتع بالاستقلال بنص القانون،

وهو ما يسيء أيما إساءة إلى سمعة العدالة في مصر، وهى السمعة التي نالها التشويه جراء حادث قتل وتعذيب الباحث الإيطالي جوليو ريجيني،

الأمر الذي أدى إلى إصدار البرلمان الأوروبي بيانه الشهير الذي ندد بانتهاكات حقوق الإنسان في البلد، وكانت له أصداؤه القوية في مختلف العواصم الغربية.

 ليس ذلك فحسب وإنما تزامن ذلك مع الحملة التي تشنها الدولة ضد منظمات المجتمع المدني الحقوقية، بعد إحياء قضية التمويل الأجنبي التي أثيرت منذ خمس سنوات.

وشاءت المقادير أن يصدر قرار عزل المستشار جنينة وطرد القضاة من وظائفهم في نفس اليوم الذي بثت فيه قناة الـ«بي. بي.سي» البريطانية شريطا مصورا عن عمليات القتل التي يتعرض لها جنود الأمن المركزي على أيدي بعض ضباط الشرطة،
 الأمر الذى وثق مدى الظلم والمهانة التي يتعرض لها أولئك الجنود البسطاء والفقراء داخل معسكرات الداخلية.

وإذا أضفنا إلى ذلك أخبار التفجيرات والعمليات الإرهابية في سيناء. فإنه يكشف عن اتساع دائرة المواجهات والجبهات التي تخوض السلطة معاركها عليها.

وربما كان من الحكمة وحسن الترتيب ألا تتم كل تلك المعارك والمواجهات في نفس الوقت،
لكن الذي حدث كان العكس تماما،
الأمر الذي أعطى انطباعا بأن مصر لن تعرف الاستقرار في الأجل المنظور.

.................

تحرير العلاقة بين المثقف والسلطان - المقال الاسبوعي


صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 20 جمادى الاخره 1437 – 29 مارس 2016
تحرير العلاقة بين المثقف والسلطان - فهمي هويدي – المقال الاسبوعى

تحرير العلاقة بين المثقف والسلطان بات أمرا ملحا، بعدما لاحت بوادر عدة أشاعت قدرا من الالتباس ينذر بإهدار دور المثقف ومرجعيته الوطنية والتاريخية.

(1)

في الأخبار أن وزير الثقافة المصري عقد اجتماعا يوم السبت الماضي (٢٦/٣) مع مجموعة من المثقفين والكتاب الذين دعوا للالتقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل ذلك بأيام قليلة (في ٢٢/٣(

وفي الاجتماع الذي استمر ساعتين ناقش المجتمعون القضايا التي أثيرت في الاجتماع الرئاسي،
وتم الاتفاق على تشكيل ٣ مجموعات عمل،
واحدة تهتم بقضايا الشباب خاصة المحبوسين منهم،
 الثانية كلفت ببحث أزمة الإعلام وقضايا الحريات ودراسة مواد القوانين التي تسمح بالعقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر،
 الثالثة ستتولى بحث قضايا العدالة الاجتماعية مع التركيز على أزمة البطالة في المجتمع خاصة بين الشباب.

ومن المقرر أن تنتهي كل مجموعة إلى تصور خلال أسبوعين يناقش في اجتماع جديد تمهيدا للعرض على رئيس الجمهورية في لقاء يعقد بعد شهر، (صحيفة الوطن ٢٧/٣).

في يوم نشر الخبر السابق والأيام التي سبقت ذلك تعددت كتابات بعض المثقفين الذين أشادوا بالاجتماع الرئاسي، فوصفه الأستاذ محمد سلماوي بأنه لقاء «تاريخي فتح الطريق لإحداث نقلة نوعية في علاقة الثقافة بالسلطة».

مضيفا أنه وضع لأول مرة آلية جديدة لتفعيل دور المثقفين وتحويلهم من منظرين قد لا يرتبطون ارتباطا مباشرا بالواقع إلى مشاركين في بحث المشكلات التي تواجه المجتمع وتقديم الأفكار لمعالجتها، (الأهرام ٢٧/٣).

 وذكرت الكاتبة سكينة فؤاد في عدد الأهرام ذاته أن الرئيس عبر في اللقاء عن اهتمامه العميق بأن يستمع ويلتقي كل فكر ورؤية، وإن الدعوة لم تكن لمجموعة من المثقفين وحدها ولكن لقوى مجتمع بأكمله لوضع خريطة عمل تجسد المشاركة المجتمعية للتصدي لتحديات المستقبل.

(2)

علاقة السلطة بالمثقفين في مصر مرت بأطوار عدة خلال الستين سنة التي أعقبت ثورة ١٩٥٢،

ففي المرحلة الناصرية كانت احتفالات عيد العلم مناسبة لتكريم المتفوقين من أهل العلم، وفرصة للرئيس عبد الناصر لكي يخاطب المثقفين ولكي يستمع إلى بعضهم،

 وفي أكثر من مناسبة فإنه عبر عن تقديره الشخصي لعدد منهم مثل الأساتذة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وخالد محمد خالد،

 أما الرئيس أنور السادات فقد كانت علاقته متوترة معهم، تجلى ذلك بصورة واضحة في شهر يناير عام ١٩٧٣ حين وجه إليه المثقفون بيانهم الشهير الذي كتبه الأستاذ توفيق الحكيم ووقع عليه أهم مثقفي تلك المرحلة:
 نجيب محفوظ والدكتور علي الراعي والدكتور لويس عوض وأحمد بهاء الدين وألفريد فرج وثروت أباظة ورجاء النقاش وغيرهم كثيرون.

وفي البيان عبر المثقفون عن قلقهم إزاء الاعتقال إضافة إلى الغليان و«القرف» الذي يستشعره المواطنون في مصر في ظل ما سمي بحالة اللاسلم واللاحرب واستمرار الحديث عن «المعركة» دون أن تكون هناك بادرة تنبئ بقرب حدوثها، حتى أصبحت الكلمة أقرب إلى المهزلة، وفقدت قوتها وفاعليتها بل وصدقها،
 كما دعا البيان إلى اطلاع الناس على الحقائق وإلى إطلاق حرية الرأي والفكر والمناقشة.

أزعج البيان السادات الذي وجد فيه تقريعا له ونقدا لسياسته، فعبر عن غضبه بمنع ستين شخصا بينهم أهم من وقعوا عليه من الكتابة في الصحف، حتى الأفلام التي كانت مستمدة من قصص الأستاذ نجيب محفوظ منعت من دور العرض.

 وقبل اغتياله كان غضب السادات قد بلغ ذروته، فأصدر أوامر في عام ١٩٨١ باعتقال أكثر من ١٥٠٠ شخص من معارضي اتفاقيات كامب ديفيد مع الإسرائيليين، وكان من بينهم عدد غير قليل من المثقفين.

كما وجه بإقصاء عدد آخر من الصحفيين ونقلهم إلى وظائف حكومية أخرى (كنت واحدا ممن نقلوا إلى مصلحة الاستعلامات)

الموقف اختلف نسبيا في عهد الرئيس مبارك الذي أطلق سراح معتقلي السادات، ذلك أنه خلال سنوات حكمه الثلاثين اتبع إزاءهم سياسة الإغواء والترويض، وحقق بعض النجاح في ذلك، لكنه لم يخف ضيقه بآرائهم في بعض لقاءاته التي كانت تتم في افتتاح معرض الكتاب.

وفي آخر عهده برزت فكرة انتقاء مجموعة من المثقفين المرضي عنهم ودعوتهم للحوار المباشر معه،
 ونشرت الصحف آنذاك كتابات نفر منهم أشادوا باللقاء واعتبروه نموذجا للحوار بين السياسة والثقافة (الأهرام ٢/١٠/٢٠١٠).
وقد شارك بعض هؤلاء في الاجتماع مع الرئيس السيسي ورددوا فيما كتبوه نفس الأفكار والعبارات التي ذكروها في أعقاب لقائهم مع مبارك.

في عهد الرئيس السيسي ذهبت الأمور إلى أبعد، ذلك أن لقاءاته مع بعض المثقفين تكررت، فقد اجتمع بمجموعة منهم أثناء ترشحه للرئاسة، ثم التقى بهم مرتين بعد تولي منصبه.

وذكرت الأنباء أنه سيلتقي معهم شهريا بعد ذلك، واللقاء الأخير الذي نحن بصدد الحديث عنه ترتبت عليه تكليفات تنفيذية تمثلت في تشكيل مجموعات العمل التي سبقت الإشارة إليها، وعهد إليها ببحث بعض القضايا العامة، التي منها ما هو من اختصاص بعض مؤسسات الدولة ومنها ما مكانه المؤسسات المنتخبة مثل مجلس النواب أو نقابة الصحفيين.

(3)

المؤشرات تستحق الرصد، لأن أمورا كثيرة تغيرت خلال الأربعين عاما التي أعقبت صدور بيان المثقفين في عام ١٩٧٣،
فالإجماع الوطني الذي كان سائدا آنذاك حل محله الاحتقان والانقسام الذي نشهده في مصر الآن.

وإلى جانب الاختلاف في قامات المثقفين وأوزانهم، فإن مثقفي بيان ١٩٧٣ كانوا انتخاب المجتمع ومعبرين عن ضميره،

 أما من وصفوا بأنهم مثقفون في اللقاء الأخير وما سبقه فهم انتقاء إدارات التوجيه المعنوي وأغلبهم من فريق الموالاة للسلطة، الذين ضم إليهم بعض الشخصيات التي تتمتع بالاحترام،

والأولون كانوا مبادرين وغاضبين ودعوتهم الأساسية انصبت على ضرورة مصارحة الشعب وإطلاق الحريات العامة،
والآخرون كانوا مدعوين وليسوا مبادرين ولم نعرف أنهم انطلقوا من موقع الاحتجاج والغضب،

وقيل لنا إنهم سينتقلون من موقع «التنظير» إلى طور المشاركة في وضع خريطة عمل تستعين بها السلطة،
 وبذلك تحول «الاحتجاج» في خطاب الأولين إلى «احتواء» في مهمة الآخرين.

إذا صح ذلك التحليل فإنه يثير عديدا من الأسئلة المهمة، التي تعيد إلى الواجهة تعريف المثقف ومعايير شرعيته وطبيعة دوره وحدود علاقته بالسلطة.

بعض هذه الأسئلة تقليدية وحسم أمرها إلى حد كبير منذ عقود، إلا أنه في أجواء الهرج الثقافي والخواء السياسي الراهنين اختلت المعايير وتداخلت الحدود، حتى صرنا مضطرين للعودة إلى التذكير بالبديهيات وفتح ملفات القضايا التي تم حسمها.

 فثمة كلام كثير في تعريف المثقف، الذي وصفه المفكر العراقي هادي العلوي بأنه الذي يتميز بعمق الوعي المعرفي والوعي الاجتماعي.

وفرق الفيلسوف الإيطالي انطونيو جرامشي
بين المثقف العضوي الذي ينشد التغيير من خلال مشاركته في النضال السياسي والاجتماعي،
وبين المثقف النفعي وهو الانتهازي الذي يوظف قدراته ومعارفه لركوب كل موجة،

وإدوارد سعيد المثقف الفلسطيني البارز قدم له تعريفا محكما، ترجمه الشاعر مريد البرغوثي استنادا إلى ما أورده الدكتور سعيد في كتابيه «تمثلات المثقف» و«المثقف والسلطة»
 إذ عرفه بأنه «ذلك الموهوب الذي يقوم علنا بطرح الأسئلة المحرجة»، ويصعب على الحكومات أو الشركات استقطابه، لأنهم لو تمكنوا من استقطابه فقد المثقف بعده النقدي وخان نصه الإبداعي،

كما وجب عليه مواجهة كل أنواع التنميط والجمود، لأن المثقف عموما لديه الفرصة لأن يكون عكس التيار، فهو الذي يمثل المسكوت عنه وكل أمر مصيره النسيان أو التجاهل والإخفاء،
 لأن المثقف الحق لا يمثل أحدا، بل يمثل مبادئ كونية مشتركة لا تنازل عنها،

 فهو يمثل نبض الجماهير، وهو الذي لا يقبل أبدًا بأنصاف الحلول أو أنصاف الحقيقة، هو الشخص الذي يواجه القوة بخطاب الحق،
ويصر على أن وظيفته هي أن يجبر نفسه ومريديه على الالتزام بالحقيقة،

هو المثقف «المقاوم»، الذي يقاوم بفكره ونشاطه هيمنة السلطة السائدة بمختلف أنماطها المادية والاجتماعية والسياسية، التي تحتكر البنية الفوقية للمجتمع والسياسة.

في التراث الإسلامي إضافة مهمة إلى ما سبق، تشدد على استقلال المثقف وتضع قيودا على علاقته بالسلطة،

 صحيح أن الذين خاضوا في الأمر تحدثوا عن ضبط العلاقة بين الفقيه والسلطان، لكننا ينبغي ألا ننسى أن الفقيه كان في صدارة مثقفي تلك الأزمنة، باعتبار أنه لم يكن عارفا بدينه فقط وإنما بزمانه أيضا،

 ومن الفقهاء من قاد النضال السياسي ومارس دور المثقف العضوي الذي تحدث عنه جرامشي،

 إذ خصص الإمام أبو حامد الغزالي بابا في كتابه «إحياء علوم الدين» عالج فيه ما يحل وما يحرم من مخالطة السلاطين وحكم غشيان مجالسهم والدخول عليهم والإكرام له

 ــ وفيه تحذير من تلك المخالطة وكراهة لها، باعتبارها من مواقف الفتن ونقل عن الإمام الأوزاعي قوله «ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا»، يقصد حاكما.

كما استشهد بمقولة سحنون «ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال عند الأمير»،
ومقولة الفضيل «ما ازداد رجل قربا من ذوي سلطان إلا ازداد من الله بعدا».

(4)

احتفظ بنص مقالة في الموضوع عنوانها «عن مثقفين ناقدين للمعنى» للكاتب السوري حازم نهار نشرتها صحيفة «الحياة» اللندنية في ٢٤/١٢/٢٠١٤.

والعنوان واضح في إدانة تردد بعض المثقفين أو تواطئهم بعد الثورة مع النظام الحاكم في دمشق،

في هذا الصدد فإنه استشهد بمسرحية الأديب السوري سعد الله ونوس التي نشرها في عام ١٩٩٣ تحت عنوان «منمنمات تاريخية».

 موضوع المسرحية هو المواجهة التي حدثت عام ١٤٠٠ بين تيمور لنك الغازي التتري وبين ابن خلدون القاضي والمؤرخ والعالم الاجتماعي المعروف.

 ذلك أن ابن خلدون بإدراكه لموازين القوى وبعد لقائه مع تيمور لنك رأى أنه لا جدوى من تحدي جبروت الطاغية الغازي، في حين أن علماء دمشق أفتوا بوجوب الجهاد دفاعا عن الحق مهما كان الثمن.

وأراد سعد الله ونوس بمسرحيته أن يطرح على المشاهدين سؤالا عن رد فعل المثقف على الظلم،
هل يجب أن يرفضه ويقاومه أم عليه أن يحسب نتائج رفضه ومقاومته ويجدد موقفه في ضوئها؟

 وخلص الكاتب إلى أن المعرفة تقتضي مسؤولية على من يحملها، وأن الحياد في الثقافة أمام الظلم مرفوض، لأنه ينبغي أن يكون هناك تناسق بين الكلمات ومعناها.

في ختام مقالته قال حازم نهار إن إدانة ونوس لتهرب ابن خلدون من مسؤوليته السياسية تتحدي الجميع،

 إذ قد يبدو في كثير من الأحيان أنه لا جدوى من احتجاج أو قول الحقيقة في مواجهة السلطان،
لكن سعد الله يخبرنا بأن المثقفين يستطيعون أن يصنعوا فرقا، وأن إذعانهم للاستبداد أو حياديتهم أو انتهازيتهم ستؤدي إلى الدمار، والرسالة موجهة إلى الجميع للدرس والاعتبار.

................

28 مارس، 2016

الكل في الهم سواء

صحيفة السبيل الاردنيه الاثنين 19 جمادى الاخرى 1437 – 28 مارس 2016
الكل في الهم سواء - فهمي هويدي

حين ندقق في البيانات المتعلقة بمواصفات الريف المصري سنكتشف أن الواقع في الوجه البحري ليس أفضل حالا منه في الصعيد.
ولكن أوضاع الأول أقل سوءا من الثاني.

 أعني أن الفوارق في الدرجة وليست في النوع.
 وأن الهم واحد ولكن التفاوت ينحصر في نصيب كل طرف منه، وهو ليس كبيرا على أي حال.

وذلك يبرز حقيقة لا مفر من الاعتراف بها وهي أن المدن في مصر صاحبة الحظ الأكبر من الاهتمام
وأن القاهرة تظل أم المدن من هذه الناحية بامتياز.

ولا غرابة في ذلك، إذ طالما كانت السلطة هي أهم وأقوى أركان الدولة والمجتمع أضعف الحلقات.
فمن الطبيعي في هذه الحالة أن تتناسب الحظوظ مع وزن ومدى أهمية كل طرف.

وإذا سلمنا بالمقولة التي تعتبر الريف وليس المدينة هو ما ينبغي أن يقاس به التقدم العمراني، فذلك يعني أن أمامنا شوطا طويلا ينبغي أن نجتازه لكي ينتسب إلى المجتمعات المتقدمة.

 استطرادا أضيف أن تقدم المدينة يعبر عن قوة السلطة أما تردي الأوضاع في الريف فإنه يجسد ضعف المجتمع.

البيانات التي جمعها ممثلو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أثناء مسح الريف المصري عام ٢٠١٥ شملت ٤٦٥٥ قرية، منها ٢٧٠٠ قرية في الوجه البحري و١٧٥٤ قرية في صعيد مصر

«القرى الأخرى أقل عددا بكثير وهي موزعة على المحافظات الحضرية ومحافظات الحدود. واستثنيت محافظتي شمال سيناء وجنوبها نظرا لظروفهما».

أبرز التباينات التي تم رصدها في ريف الوجه البحري والصعيد كانت على النحو التالي:

محافظات الوجه البحري يعمل ٩٠٪ من سكانها بالزراعة تستثنى من ذلك قرى محافظة دمياط، التي يعمل ٩٣٪ من سكانها في الصناعة والتجارة.
أما محافظة الغربية فنحو ٩٦٪ من سكانها يعملون في التجارة.

والوضع في الصعيد مختلف، حيث لا وجود يذكر للصناعة، فـ٩٥٪ في قرى محافظة الفيوم يعمل سكانها في الزراعة و٥٪ من سكان قراها يعملون في الأنشطة الحرفية،

 والعمل بالزراعة يسري على بقية محافظات الصعيد بنسبة 90٪، باستثناء محافظة أسوان التي يعمل ٨٧٪ من سكانها بالزراعة.

محافظة المنيا لها وضع خاص لأن ٩٤٪ من قراها يعمل سكانها في الزراعة ونسبة عالية يشتغل بالأعمال الحرفية.

عند مقارنة حجم النشاط الاقتصادي الذي يتمركز في الطريق الرئيسي بالقرى لوحظ أن نحو ٨٢٪ من قرى الإسماعيلية يوجد بطرقها الرئيسية عدد متوسط من المحال التجارية،
تليها البحيرة بنسبة نحو ٦٩٪
وبلغت النسبة أقل «نحو ٥٣٪» في الدقهلية والقليوبية.

والوضع مختلف بصورة نسبية في الصعيد فنحو ٧٣٪ من القرى توجد بطرقها الرئيسية عدد متوسط من المحال التجارية.
وتصل النسبة إلى ٧١٪ في المنيا وبني سويف.
أما أكبر نسبة للقرى التي يوجد بها عدد كبير من المحال التجارية فهي في أسوان «٤٥٪».

٧٤٪ من قرى دمياط يكثر فيها الباعة الجائلون.
تليها قرى القليوبية بنسبة ٤٣٪
وأقل نسبة لأولئك الباعة في الإسماعيلية حيث يوجدون في نحو ٩٪ من قراها.

وبالمقارنة بالصعيد نجد توافر الباعة الجائلين في ٧٤٪ من قرى بني سويف،
تليها قرى المنيا بنسبة ٦٥٪ أما أقل نسبة فقد كانت من حظ قرى الجيزة «٢٨.٥٪».

نحو ٧٣٪ من قرى محافظة الغربية ينقطع عنها تيار الكهرباء كل يومين أو ثلاثة وكذلك الحال في نصف قرى محافظة المنوفية.
أما في الإسماعيلية فـ٣٦.٤٪ من قراها ينقطع عنها التيار الكهربائي يوميا.

 إلا أن البحث أشار إلى ارتفاع نسب القرى التي ينقطع عنها تيار الكهرباء يوميا في محافظات الصعيد.
فنحو ٥٦٪ من جملة القرى بمحافظة الأقصر ينقطع عنها التيار الكهربائي يوميا،
تليها قرى محافظة المنيا وأسيوط ٤٧ و٤٩٪ على التوالي.

٣٠٪ من قرى محافظة الشرقية تنقطع عنها المياه يوميا ونحو ٢٦٪ منها تنقطع أسبوعيا،
وفي المنوفية تنقطع المياه أسبوعيا في نحو ٧٢٪ من قراها،
في البحيرة تنقطع المياه كل يومين أو ثلاثة في ٢٨٪ من القرى وأسبوعيا في ٣٩٪ منها.

أما في الصعيد فنسبة القرى التي تنقطع عنها المياه يوميا كانت أكبر إذ بلغت أكثر من ثلث قرى الأقصر والجيزة «٣١ و٣٣٪»
وتجاوزت تلك النسبة الربع في قنا والمنيا وأسوان «و٢٩ و٢٧٪» على التوالي».

٨٦٪ من قرى المنوفية لا يوجد بها شبكة صرف. وهي أعلى نسبة بالإقليم،
 تليها محافظتا الإسماعيلية والشرقية «٨٢ و٨٥٪» على التوالي،
 بينما بلغت النسبة في قرى دمياط نحو ٤٥٪ و٨٪ فقط في الدقهلية بالمقابل فإن معظم القرى بالوجه القبلي لا توجد بها شبكة صرف صحي.
وتراوحت النسبة في قرى جميع المحافظات بين ٩٨ و٨٢٪، عدا محافظة الفيوم التي بلغت النسبة في قراها نحو ٧٦٪.

هذه المعلومات لا ترسم كل الصورة بكل تأكيد لأن الدراسة مليئة ببيانات التراجع بجميع القرى في الخدمات التي تقدم للناس في مياه الشرب والمواصلات العامة والمصارف الراكدة وغير المغطاة «الرشاح»، التي تلقى فيها القمامة والحيوانات الميتة.

وهي صورة تدعونا إلى تعميم الاستغاثة التي أطلقها الحاج السيد فؤاد عباس، لتكون نداء يطالب السلطة بأن تتواضع في تطلعها إلى ضخ المليارات لصالح فرقعة العاصمة الجديدة،
ونتذكر أن آلاف القرى التي تحاصرها الهموم أولى بتلك المليارات.

..............................

26 مارس، 2016

وصف مصر الأخرى

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 17 جمادى الآخره 1437 27 مارس 2016
وصف مصر الأخرى - فهمي هويدي

نداء الحاج السيد فؤاد عباس وراء اكتشافي لوثيقة خرائط الريف المصري.
وكان النداء قد أثار انتباهي حين وجدته منشورا كإعلان على الصفحة الأولى لجريدة الوطن في 14/3 الحالي.

لا أعرف الرجل ولم أسمع باسمه من قبل لكني وجدته يطالب الحكومة بأن «تنظر إلى الصعيد الذى كان ولا يزال مهمشا حتى أصبح يعاني من أعلى معدلات الفقر».

 لم أعرف السبب الذي دعا الحاج السيد لنشر الإعلان على حسابه الخاص.
 والتوقيع باسمه في ختامه، مشيرا إلى أنه من مركز طهطا ــ محافظة سوهاج

 ــ خطر لي أن يكون وراء الإعلان حسابات شخصية تتعلق بالانتخابات المحلية أو بأي منافسات قبلية أخرى.
إلا أنني لم أتوقف طويلا أمام الدوافع وما شغلني كان الموضوع.

إذ إن أزمة الفقر وتراجع معدلات التنمية في الصعيد لم تكن خبرا جديدا،
 إلا أن نشر الإعلان شجعني على محاولة تحري حجم المسألة. وما إذا كانت الأزمة مقصورة على محافظات الصعيد فحسب، أم أنها مشكلة مصرية تشمل أيضا محافظات الوجه البحري وما نسميه بمحافظات الحدود.

 البحث قادني إلى مفاجأة العثور على دراسة موسعة لأوضاع الريف اعتبرها وصفا لمصر الأخرى، غير التلفزيونية التي عادة ما نقرأ أخبارها على صفحات الحوادث.

وهو الذي أجراه باحثو وخبراء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وشمل عرضا لأوضاع 4655 قرية في طول البلاد وعرضها.

الدراسة مهمة وغير مسبوقة، وفهمت من رئيس الجهاز اللواء أبو بكر الجندي أن كل محافظة تلقت تقريرا مفصلا حول أوضاع القرى التي تدخل في نطاقها، ليكون كل محافظ وكل مسؤول فيها على بينة من الحقائق المماثلة على الأرض في دائرة اختصاصه.

ولأن الدراسة تضم آلاف الأرقام والبيانات ويتعذر الإحاطة بمضمونها في الحيز المتاح، فإنني سأكتفي بنوعين من الملاحظات؛
 الأول: يتعلق بالملاحظات العامة على قرى الجمهورية،
 والثاني: تخص المقارنة بين حظوظ الريف في الوجه البحري مقارنة بمثيله في الوجه القبلي.

من أبرز الملاحظات العامة الأولى ما يأتي:

<
رغم أن 97.5٪ من إجمالي القرى تتصل معظم مبانيها بالشبكة العامة للكهرباء، إلا أن 15.4٪ فقط من القرى نادرا ما ينقطع عنها التيار؛
 لأن نحو 23٪ منها ينقطع عنها التيار الكهربائي يوميا،
وبقية القرى ينقطع عنها التيار مرة أو مرتين أو ثلاثة كل أسبوع.

<
بالمثل فإن 96.5٪ من القرى تتصل أغلب مساكنها بشبكة المياه،
 إلا أن 27.6٪ فقط منها لا تنقطع عنها المياه.
في حين أن 15٪ تنقطع عنها المياه يوميا،
وأكثر من 57٪ من القرى تعاني من الانقطاع بين مرة وثلاث مرات أسبوعيا.

<
ثلاثة أرباع القرى لا يوجد بها شبكة صرف صحي.
 وفي الربع الموصول بالشبكة فإن 4٪ من القرى تعاني فيها شبكة الصرف من الانسداد بصفة يومية.

<
فيما خص الظروف البيئية، تبين أن 71٪ من المباني في القرى غير مكتملة البناء،
و68٪ منها يعانى من الحيوانات الضالة
و39٪ تعانى من وجود القمامة في الشوارع
و24٪ تعاني من طفح المجاري
و52٪ بها أبراج لشبكات الضغط العالي
 و51٪ بها أبراج لشبكات المحمول.

<  
95% من القرى بها مدارس ابتدائية حكومية
و18٪ فقط بها مدارس ثانوية.

<  
 70% من القرى بها وحدات صحية
و60٪ بها عيادات خاصة للأطباء
و81٪ بها صيدليات
و40٪ فقط بها مراكز لرعاية الأمومة والطفولة
و14٪ بها فقط نقاط الإسعاف.

<  
2% فقط من القرى تتوافر بها وسائل نقل تابعة للدولة
 و78٪ منها تعتمد على التوك توك وبقية القرى تعتمد في الانتقال على سيارات الميكروباص، أو عربات نصف نقل.

<  
95% من القرى بها دور للعبادة (مساجد أو كنائس)
 و88٪ بها أفران بلدية
و67٪ بها مراكز لرعاية الشباب
و47٪ من القرى بها محال تعلن عن استخدام الهاتف
و27٪ بها سنترال خاص.
 و20٪ بها نت كافيه و3٪ بها حدائق عامة.

<  
61% من القرى تعاني مبانيها من نشع المياه
و30٪ من القرى يوجد بها رشاح (مصارف راكدة وغير مغطاة)
 ــ و76٪ من القرى تلقي بالقمامة في الرشاح
و57٪ منها تلقي فيها بالحيوانات الميتة.

<  
70% من القرى تحتاج إلى توفير خدمة الصرف الصحي
و59٪ منها تعاني من النقص في المدارس
و40٪ يحتاج إلى مستوصفات لعلاج المرضى.

غدا بإذن الله نستعرض المقارنات بين الريف في الصعيد والوجه البحري.

..................

Delete this element to display blogger navbar