Subscribe:

Ads 468x60px

11 ديسمبر، 2016

الاستماع مهم.. والمناقشة أهم

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 13 ربيع أول 1438 12 ديسمبر 2016
الاستماع مهم.. والمناقشة أهم - فهمي هويدي

مهم أن نستمع إلى الرئيس والأهم أن نناقشه.
ذلك أن الاستماع إليه قد لا يخلو من فائدة، على الأقل لأننا نعرف كيف يفكر الرئيس،
 لكن مناقشته تمثل إضافة مهمة لأنها تسمعه وتسمعنا صوت المجتمع ممثلا في رموزه ونخبه السياسية.
هذا على افتراض أن الذين يدعون للمناقشة يمثلون المجتمع وليسوا انتقاء الأجهزة الأمنية.

هذه إحدى الخلاصات التي خرجت بها من متابعة اللقاء الشهري الأول للرئيس عبد الفتاح السيسي مع الشباب يوم السبت الماضي ١١/١٢.

وقبل أن أستطرد في تسجيل ما عندي في هذا الصدد، أستأذن في تكرار ملاحظة سبق أن قلتها وتمنيت فيها أن تكون لقاءات الرئيس المنتظمة ــ إذا كان لابد منها ــ مع ممثلي المجتمع بمختلف اتجاهاتهم وليس مع الشباب دون غيرهم.

يؤيد هذه الملاحظة أن لقاء السبت تحدث فيه الرئيس وبعض الوزراء والخبراء في حين كان صوت الشباب خافتا وغير مسموع.

آية ذلك أن الصحف التي صدرت أمس تجاهلت كلمات الشباب وركزت على كلام الرئيس.
ناهيك عن أن التعليم كان الموضوع الأساسي للقاء ــ وان تجاوزه الرئيس حين وجه رسائل أخرى ــ رغم أن له تربويين مختصين أولى بالحديث المفصل فيه،

 وكان ملاحظا أن الأسطر القليلة التي أشارت إلى مشاركات الطلاب نقلت عن المتحدثين ملاحظاتهم عن السياحة والمرور ودعم السينما،
في حين سكت الجميع عن إلغاء انتخابات اتحاد طلاب الجمهورية للعام الثاني على التوالي.
بعدما رفض وزير التعليم العالي اعتماد نتائج انتخابات العام الماضي التي اعترضت عليها الجهات الأمنية.

لا غرابة في أن ينتهز رئيس الدولة أية مناسبة لكي يوجه إلى المجتمع وإلى الخارج أيضا رسائل معينة،
وهو ما لاحظناه مثلا في عناوين جريدة «الأهرام» التي أبرزت توجيهات الرئيس للحكومة بالإسراع في تعديل قانون التظاهر وإلى مجلس النواب بإعادة النظر في قانون الجمعيات
 ووعده بالعفو عن دفعات أخرى من الشباب المحبوسين،

 كما أبرزت الأهرام عنوانا يخاطب الخارج تحدث فيه الرئيس عن أن «أحلام مصر تتحقق بأيدي أبنائها والشعب لديه كرامة وكبرياء».
 وهى إشارة قد يفهم منها أنها وثيقة الصلة بموضوع المعونات التي يقدمها بعض الأشقاء العرب إلى مصر.

من حق الرئيس أن يوجه ما يشاء من رسائل في لقاءاته، لكن من واجبه أيضا أن يستمع إلى صوت المجتمع الذي تتراكم في فضائه التساؤلات التي لا يكاد لها رد.

إذ ليست مفهومة الهجمة الأخيرة التي استهدفت الانقضاض على المجتمع المدني وتسليم مفاتيحه للأجهزة الأمنية كما أن ثمة قلقا إزاء الانتهاكات التي تمارسها أجهزة الشرطة، التي أدت إلى تعدد حالات القتل داخل أقسام الشرطة،

 الأمر الذي لم يعد ممكنا اعتباره حالات فردية، بذات القدر فثمة تساؤلات مشروعة حول المسار الاقتصادي ومفاجآته التي أحدثت زلزالا صدم المجتمع المصري حين وجه ضربة موجعة للطبقة الوسطى وأدى إلى إفقارها،

 أما تساؤلات الشأن الخارجي فهي عديدة،
 منها ما تعلق بمباحثات سد النهضة والشائعات المثارة حول الفقر المائي الذي لوح به وزير الري.
منها أيضا ما يتعلق بالمواقف الملتبسة سواء مع السعودية التي أوقفت إرسال النفط إلى مصر للشهر الثالث،
 أو مع سوريا التي أثير لغط حول مساندة مصر لنظامها،
 أو مع أبو مازن الذي تتحدث الشائعات عن توتر علاقته مع مصر،
أو حتى مع غزة التي تتردد تصريحات متواترة عن مراجعة للموقف المصري إزاءها،
 إلى جانب دور للقاهرة في ترتيبات استضافة مؤتمر للقوى الفلسطينية يعقب مؤتمر فتح الذي عقد في رام الله قبل أيام.

لست أشك في أن الرئاسة لديها ردود على تلك التساؤلات، لكن أبسط مبادئ الشفافية تقتضى ألا يترك المجتمع خارج الصورة، بحيث يصبح نهبا للحيرة والبلبلة التي تعيدنا إلى زمن «الرعايا» وتنسينا دورنا كمواطنين.

...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar