Subscribe:

Ads 468x60px

28 ديسمبر، 2016

توجيهات الرئيس

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 29 ربيع أول 1438 – 28 ديسمبر 2016
توجيهات الرئيس - فهمي هويدي

من عناوين الصحف المصرية التي صدرت خلال الأسبوعين الأخيرين ما يلي:
أقصى درجات الاستعداد والحذر
 ــ الرئيس يوجه بتكثيف الوجود الأمني بالأماكن العامة
 ــ مشروعات عملاقة لإنتاج السلع الغذائية بأسعار مناسبة
 ــ الرئيس: تسهيلات للتوسع في صناعة الدواجن بأسعار مناسبة
 ــ الرئيس يوجه الحكومة بالتوسع في شبكات الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل
 ــ الرئيس يوجه باحتواء تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة وارتفاع أسعار بعض السلع
 ــ الرئيس يوجه بضرورة الإسراع في إنشاء التجمعات الصناعية من أجل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير كل التراخيص اللازمة لها...إلخ.

 
لو أنني استرسلت في ذكر عناوين الصفحات الأولى للصحف فإن ذلك سيملأ صفحات وصفحات تندرج كلها تحت عنوان من كلمتين هو:
توجيهات الرئيس،

الأمر الذي يستدعي السؤال التالي:
ما الذي يمكن أن يحدث إذا انشغل الرئيس لأي سبب ولم يوجه؟..

خذ مثلا مسألة تكثيف الوجود الأمني بالأماكن العامة.
ذلك أنه في أجواء التهديدات الإرهابية التي تلوح في الأفق، فضلا عن المناسبات المتعددة التي تحل في نهاية العام، سواء ما تعلق منها بأعياد المسيحيين أو باحتفالات رأس السنة، فإن من بديهيات مهام وزارة الداخلية أن تتحسب لكل ذلك.
وهو ما يجعل ضرورة تكثيف الوجود الأمني في الأماكن العامة أمرا مفروغا منه ولا يحتاج لأي توجيه.

 
قل مثل ذلك بالنسبة للأمور الأخري سواء التي تتعلق بتوفير الدواجن بأسعار مناسبة
 أو بحماية محدودي الدخل
 أو احتواء تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة
 أو دعم المشروعات الصغيرة وتوفير التراخيص اللازمة لها...إلخ.

 
القاسم المشترك بين تلك العناوين وأمثالها هو أنها ــ كلها ــ تفاصيل تصنف ضمن المهام الطبيعية التي ينبغي أن تقوم بها الجهات التنفيذية باختلاف تخصصاتها.
إذ كما أن وزارة الداخلية يتعين عليها أن تفتح أعينها وتكثف وجودها في الأماكن العامة دون حاجة إلى تنبيه أو توجيه، فإن الأمور الأخرى يتطبق عليها نفس الشيء.
ذلك أن بعضها يدخل ضمن مسؤوليات وزارات الزراعة والصناعة والاقتصاد والضمان الاجتماعي وغيرها.
وإذا ما صح ذلك فإنه يستدعي سؤالا آخر: هو
هل بات كل مسؤول بحاجة إلى توجيه رئاسي لكي يؤدي عمله الطبيعي؟

 
قد يكون السؤال ظالما للبعض، لأن المشكلة ليست في أنهم بحاجة إلى توجيهات، ولكنها تكمن في أن الرئيس لديه اهتمام خاص بالتفاصيل كما يقول بعض المشاركين في الاجتماعات الرئاسية.

ثم إننا نستبعد أن يكون المكتب الإعلامي حريصا على تسليط الأضواء بصورة يومية على تحركات الرئيس لإثبات حضوره في أوسع دائرة من المجال العام.

ولا أستبعد أن يكون لمسؤولي الصحف دورهم في النفخ في كل ما يقوم به الرئيس من أنشطة، حتى ما لا يعد منها أخبارا تهم الرأي العام.. لكنها مع ذلك يتم إبرازها على الصفحات الأولي، تطبيقا للمثل الذي يتردد في أروقة المهنة، معتبرا أن «كلام الرئيس رئيس الكلام».

 
إذا تعمقنا في بحث الموضوع أكثر فستكتشف أن ذلك الحضور القوي للرئيس في المجال العام له جذوره في دستور ٢٠١٤ الذي أضعف سلطات رئيس الوزراء، ووسع كثيرا من سلطات رئيس الجمهورية.

 إذ كان دستور ٢٠١٢ ينص على اشتراك الحكومة مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف علي تنفيذها (المادة ١٦٧)
وفي ظل ذلك النص لم يكن بمقدور الرئيس أن يمارس مهامه التنفيذية إلا بواسطة رئيس مجلس الوزراء.
إلا أن النص ألغي في دستور ٢٠١٤ بحيث أصبح الرئيس يمارس صلاحياته الدستورية والقانونية بمعزل عن رئيس الوزراء.

 
لذلك ذكر المستشار الدكتور ماجد شبيطة في مؤلفه عن «سلطات رئيس الجمهورية في الدساتير المصرية»، أنه لم يعد لرئيس الوزراء أن يعترض أو يتبني وجة نظر مغايرة للرئيس بعدما أطلقت يده في قرارات السلطة التنفيذية وتعييناتها،
 الأمر الذي جعل الحكومة بعد التعديل الدستوري أقرب إلى سكرتارية الرئيس الملحقة بمكتبه (ص ٣٤٨).
 فكسب ترزية الدساتير نقطة، وخسرنا نحن كثيرا.

....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar