Subscribe:

Ads 468x60px

14 ديسمبر، 2016

الانتحاريون على أبواب مصر؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 15 ربيع أول 1438 – 14 ديسمبر 2016
الانتحاريون على أبواب مصر؟ - فهمي هويدي

حين أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة قام به انتحاري فجر نفسه وسط الجمع المحتشد لصلاة الأحد، فإنه نبهنا على أن الأمر أبعد وأخطر مما ظننا.

ذلك أنني نوهت فيما كتبت أمس (الثلاثاء 13/12) إلى أن التفجير يمثل تطورا نوعيا في خضم الصراع الحاصل.

 إذ أنها المرة الأولى التي يستهدف الإرهاب فيها تجمعا مدنيا خارج محيط السلطة ورموزها،
 الأمر الذي يعني توسيع دائرة الاشتباك والتهديد بحيث تشمل ساحة المجتمع بطوله وعرضه.

إلا أن تصريحات الرئيس في الجنازة أضافت بعدا آخر، لأنه قدم رواية مغايرة لتلك التي شاعت خلال الأربع وعشرين ساعة الأولى،
إذ ذكر أن انتحاريا ذكر اسمه هو من قام بالعملية، على خلاف الرواية الأولى التي ذكرت أن شخصا وضع المتفجرات في المكان المخصص للنساء ثم اختفى.

ورغم اللغط الذي أثارته الرواية الجديدة، فإن صدورها عن رئيس الجمهورية يرجح صحتها، حتى إشعار آخر على الأقل.

وفي هذه الحالة فإن ثبوت قيام انتحاري بعملية التفجير يعني أن ثمة تطورا مثيرا آخر بات يطرق أبواب مصر، حيث يضيفها إلى قائمة الدول التي تستهدفها تلك العمليات.

 وكان المستقر والمتواتر قبل ذلك أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام ٢٠١٥ فإن العمليات الانتحارية وقعت في٤٠ دولة لم تكن مصر من بينها.

في ضوء المعلومات الأخيرة، فإن تفجير الكنيسة البطرسية يعني أن الإرهاب لا يتجه فقط إلى استهداف قلب المجتمع المصري، وإنما بصدد تطوير أساليبه بحيث تشمل العمليات الانتحارية أيضا.
إلا أنه يخفف من وقع الصدمة نسبيا إن النموذج وافد على دلتا مصر من خارجها.

 ذلك أن المعلومات التي ظهرت حتى الآن أشارت إلى أن الشاب الانتحاري (محمود شفيق محمد مصطفي) اختفى منذ عامين والتحق بتنظيم أنصار بيت المقدس الذي أصبح ذراع تنظيم داعش في سيناء.
وهو ما يعني أنه فعل فعلته إما تأثرا بثقافة التنظيم أو بتعليمات من قيادته (التي لم تعلن حتي الآن مسئوليتها عن العملية).

أثار انتباهي أيضا في سيرة الشاب محمود المعلومات التي أوردها موقع «مدى مصر» على لسان المحامية ياسمين حسام الدين التي وكلت للدفاع عنه حين ألقي القبض عليه في عام ٢٠١٤.

 إذ ذكرت أنه تعرض للتعذيب الشديد أثناء التحقيق معه حتى كسرت أنفه، وأنه ما إن أطلق سراحه حتى اختفى ولم يعثر له على أثر، حتى ألقي القبض على شقيقه لإرغامه على تسليم نفسه، لكنه لم يفعل.

استوقفتني اللقطة الأخيرة، لأنها تسلط ضوءا يؤيد الفكرة التي تقول بأن التعذيب الذي يتعرض له الشبان في السجون يدفع بعضهم إلى مزيد من التطرف، ويشكل تربة خصبة لتجنيدهم والتحاقهم بتنظيم داعش.
وهو ما أشارت إليه تقارير «مدى مصر» وما نشرته جريدة «الشروق» بهذا الخصوص.

وذلك جانب يحتاج إلى دراسة أو في توفر مزيدا من القرائن والشاهدات. رغم أنه من الثابت مثلا أن جماعة التكفير والهجرة في مصر خرجت من زنازين الستينيات

 وأن الجماعة الإسلامية انتقلت من الدعوة العلنية إلى التنظيم السري والعنف في السبعينيات بعد قتل اثنين من رموزها على أيدي الشرطة.

كما أنه لم يعد سرا أن بعض الشباب الذين عاشوا أهوال فض اعتصام رابعة التحقوا بتنظيمات العنف في سيناء.

مما يؤسف له أن ثمة إصرارا على تجاهل حقيقة العلاقة الوثيقة بين عنف السلطة وبين تنامي ظاهرة العنف والإرهاب.
وهو إصرار تجلى في أصداء الكارثة التي نحن بصددها، حين اتجهت الرياح صوب التشدد في إجراءات الزجر والمحاكمة العسكرية، رغم أن المتوفر منها يؤدي الغرض وزيادة.

أما التفكير في الإصلاح السياسي الذي يعلي من شأن الحرية والعدل واحترام كرامة الإنسان فلم يتطرق إليه أحد.

خلال السنوات الثلاث الماضية جرى تحذيرنا في مصر من المصير الذي انتهى إليه الحال في سوريا والعراق.

 لكن الذين أطلقوه محقين نسوا أن تلك النهاية المحزنة لم تحدث دفعة واحدة،
 لكنها بدأت بالإصرار على تجاهل الإصلاح السياسي وبمثل ما تشهد مصر الآن من انتهاكات وتجاوزات.

...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar