Subscribe:

Ads 468x60px

28 نوفمبر، 2016

من غزة المنسية

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 28 صفر 1438 28 نوفمبر 2016
من غزة المنسية - فهمي هويدي

استيقظ أهالي سكان غزة في الأسبوع الماضي على صورة النمر الذي تم نقله من حديقة في جنوب قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وقد استعاد حيويته ووزنه بعد أن كان أقرب للجثة المحنطة،
تناقلها الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي تندرا أو دهشة أو تعجبا،
وفرحا لذلك الحيوان الذي نال أخيرا حريته من السجن الكبير المسمى غزة،
وغضبا وكفرا بهذا العالم الذي قطعت فيه منظمة آلاف الأميال لتنقذ حياة الحيوان فيما يترك شعب تعداده ٢ مليون إنسان أسري حدود جغرافية يطحنهم الفقر والبطالة،
 تعاقب عليهم عشر سنوات حصار، وعدوان تكرر ثلاث مرات في أقل من ست سنوات ما زالت آثاره ماثلة للعيان،
دون أن يسارع المجتمع الدولي الذي تعهد بمليارات الدولارات لإعمار غزة بالإيفاء بواجباته،
 فيما تقطع المسافات الطويلة لـ«معاينة وإنقاذ الحيوانات التي أنهكها الحصار» كما عنونت أحد المواقع الفلسطينية،

 تضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي بمناشدة من شاب في مقتبل العمر أو فتاة علي شفا الموت تطلب حقها في العلاج بالخارج، تمنعها الحدود وتقف المادة عائقا،
وغالبا ما يلفظون أنفاسهم الأخيرة قبل أن تلبي أو يفكر أحد بالاستجابة لهم.

وفي المشهد عجوز طاعنة في السن تقاتل وتجاهد لتسجيل ابنتها لتلتحق بزوجها في الخارج.
وطالب اجتهد في الحصول علي منحة دراسية انتظر عاما كاملا الخروج من غزة والالتحاق بجامعته إلا أنه لم ينجح، فاضطر ليتقدم للمنحة مرة أخري وحصل عليها ولم ينجح بالحصول علي إذن السفر،
 وتقدم في العام الثالث وتكرر نفس الأمر، ثلاث سنوات لا هو حسم أمر البقاء في غزة ولا هو خرج ليطارد حلمه في إكمال دراسته الجامعية.

وصل خبر الحيوانات التي أنهكها الحصار لمنظمات حقوق الحيوان والوفود الطبية والحكومات التي سهلت مرور الحيوانات من حاجز أيريز مرورا بمطار الملكة علياء وصولا لجنوب أفريقيا،
ولم يصلهم صوت ٢ مليون إنسان يعتمد أكثر من ٨٠٪ منهم على المساعدات،
 لم يصلهم صوت مرضى السرطان الذين تقتلهم قلة الإمكانيات وعدم المقدرة على الخروج المنتظم من قطاع غزة للعلاج،

لم يصلهم صوت مرضى الكلى وهم ينتظرون طوابير على آلات غسيل الكلى؛ نتيجة عدم وجود أجهزة كافية في المستشفيات،
لم يصلهم صوت الفقراء المتكدسين فيما يشبه البيوت التي لا تصلح للسكن الآدمي وعرضة لأشكال شتى من المخاطر،
 لم يصلهم صوت ساكني الكرافانات من المهدمة بيوتهم وقد تعاقب عليهم حرارة الصيف وبرد الشتاء ونال منهم دون أن يفكر أحد في الإسراع من عملية الإعمار أو تغيير آليتها.

إن كفر سكان قطاع غزة بالمجتمع الدولي ويأس شبابه خاصة له عواقب وخيمة، وانفجار قطاع غزة ليس في مصلحة أحد،
 ولطالما كان التضييق وغياب العدالة وعدم نيل الحقوق مقدمة للميل نحو التطرف والإرهاب.

لقد قامت مصر خلال الفترة الأخيرة بتسهيلات عبر معبر رفح، ساهمت في التخفيف من حالة الاحتقان في قطاع غزة فيما يتعلق بتنقل الحالات الإنسانية والطلبة والإقامات،
 إلا أن الخطوة التي تم تقديرها من الفصائل الفلسطينية، تحتاج إلى قفزة باتجاه مزيد من التسهيلات، وصولا لانتظام الحركة عبر معبر رفح وفق ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتكفله المواثيق الدولية.

وعلينا كفلسطينيين ومصريين أن نعيد الترابط الشعبي من خلال إجراء مصالحة شعبية بين الطرفين،
 وقبل هذا وذاك طي صفحة الخلاف بين غزة ومصر وعودة العلاقة لسابق عهدها،
 فمصر تستطيع بجهودها رفع الحصار عن غزة، وتستطيع تفعيل عملية إعادة الإعمار، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

هنا النص ليس لي، ولكنه يمثل جوهر رسالة تلقيتها في بريدي الإلكتروني من الناشط الفلسطيني المقيم بغزة المهندس محمد يونس حسنة، وقد رشحته لكي يحتل مكاني اليوم.

............................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar