Subscribe:

Ads 468x60px

06 أكتوبر، 2016

تسليط للقضاء على القضاء

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 5 المحرم 1438 – 6 أكتوبر 2016
تسليط للقضاء على القضاء - فهمي هويدي

ما لقيت باحثا له صلة بالقانون في مصر إلا ووجدته مصدوما بسبب ما يجري في ساحة القضاء خصوصا ما تعلق منه بمخالفة الدستور وانتهاك نصوصه.
وهو ما اعتبره أغلبهم جرأة تشوه قيم العدالة، وتترك آثارا سلبية غائرة يتطلب علاجها عقودا في المستقبل.

 لديهم نماذج عدة يستشهدون بها، لكن أكثر ما أزعجهم وأدهشم كان القرار الأخير لمحكمة الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ حكم مجلس الدولة الخاص ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية واعتبار ذلك الحكم منعدما.

مصدر الانزعاج والدهشة أن ثمة نصا صريحا في الدستور تمت مخالفته والعصف به، لأن محكمة القضاء المستعجل لا ولاية لها على الموضوع، وممنوعة بنص الدستور من التصدي لأحكام مجلس الدولة.
وهو ما يعني أن اختصاص تلك المحكمة الأولي منعدم ولم يكن لها أصلا أن تنظر في القضية.

المادة ١٩٠ من دستور عام ٢٠١٤ نصت على أن:
مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره (ضع خطا تحت دون غيره) بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه..إلخ.

وهذا النص الصريح الذي أضيف لأول مرة على الدستور يعني أنه ليس للقضاء المستعجل أو أي قضاء آخر مدني أو جنائي أو دستوري أن يفصل في المنازعات الإدارية.
كما يعني أن الجهة الوحيدة التي لها ذلك هي المحكمة الإدارية العليا،
وما جرى في شأن إبطال حكم معاهدة ترسيم الحدود، لا يعد عدوانا على نص الدستور فحسب ولكنه نوع من اغتصاب سلطة المحكمة العليا المختصة.

قال لي أحد أساتذة القانون إن طالب السنة الثانية بكلية الحقوق إذا ردد ما ذكرته محكمة القضاء المستعجل في حيثياتها لاستحق الرسوب على الفور،

وقال آخر إن ما جرى وضعنا أمام مفارقة مثيرة خلاصتها أن جهة منعدمة الولاية، أصدرت حكما منعدما قضى بانعدام حكم آخر، وهي حالة سوريالية غير مسبوقة.

هذا الذي قرره الدستور الأخير في المادة ١٩٠ جاء تقنينا لما استقر في الفقه القانوني المعمول به، وهو ما أثبته الدكتور محمد علي راتب الذي يوصف بأنه أبو القضاء المستعجل، (له كتاب شهير في الموضوع من جزأين).

 إذ قرر أن: قاضي الأمور المستعجلة يعتبر فرعا من فروع جهة القضاء العادي،
ومن ثم فحين تخرج المنازعة الموضوعية عن ولاية هذه الجهة، فإن شقها الحاد المستعجل يخرج بالتالي عن اختصاصه، بحسبانه فرعا يتبع هذه الجهة وينبثق عنها.
 (ص ٨٦٢ من الجزء الثاني لمؤلفه قضاء الأمور المستعجلة).

إن قاضي محكمة الأمور المستعجلة الذي لم يكن له أن ينظر القضية أصلا لم يكتف بوقف تنفيذ حكم محكمة مجلس الدولة،
 لكنه حكم في الموضوع واعتبر الاتفاقية من أعمال السيادة التي تتميز بعدم خضوعها لرقابة القضاء عموما.

وهو الشق الذي فنده ورد عليه حكم القضاء الإداري،
 الأمر الذي ما كان لجهة أن ترده سوى المحكمة الإدارية العليا.
وبتصدي القاضي الجزئي للموضوع فإنه اغتصب حق الإدارية العليا في نظره.

 يلفت النظر في هذا الصدد إلى أن القاضي المذكور نسب إلى محكمة مجلس الدولة أنها تغولت على اختصاصات السلطة التنفيذية، في حين أن ما أقدم عليه لم يتغول به فقط على حق الإدارية العليا، لكنه تغول على نص الدستور ذاته.

في رأي الأستاذ خالد علي المحامي ورئيس هيئة الدفاع عن مصرية الجزيرتين أن ما جري كان التفافا على الدستور لم يكترث بانتهاك المادة ١٩٠ أريد به أن ينتهي الأمر إلى ما وصلنا إليه، حيث يصدر حكمان متناقضان مسلط فيه قضاء على قضاء آخر، لكي يتحول الأمر في النهاية إلى نزاع قانوني، يعرض على المحكمة الدستورية العليا،

وبذلك ينسي الشق السياسي في الموضوع ويصبح مجرد جدل فقهي حول أعمال السيادة وحدودها.

......................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

عن أي مهنية وموضوعية تلك التي ترجوها أستاذ هويدي من منظومة فاسدة حتى النخاع فهؤلاء قوم مغموسون ومعجونون بأسانس الحرام يعني الشيطان قاعد يتعلم منهم ﻷن لما شافهم قال لهم علموني يا ولاد الحرام

Delete this element to display blogger navbar