Subscribe:

Ads 468x60px

03 أكتوبر، 2016

حمير العالم في خطر

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 2 المحرم 1438 – 3 أكتوبر 2016
حمير العالم في خطر - فهمي هويدي

في آخر الزمان تهاوت أسعار النفط وتضاعفت أسعار الحمير.
وهو مؤشر أغلب الظن أنه يحزن دول النفط الغنية،
وقد يسر المجتمعات الزراعية الفقيرة، فضلا عن أن من شأنه أن يعزز مؤقتا مكانة الحمير ويدعو الجميع إلى إعادة النظر في تقييمها ورد الاعتبار إليها.

كنا نعرف أن الفنان زكي طليمات أسس في مصر «جمعية الحمير» في عام ١٩٣٠ للاهتمام بها.
وتضامن معه عدد من الفنانين بعد إغلاق الاحتلال البريطاني لمعهد الفنون المسرحية آنذاك.
 ثم أعيد تأسيس الجمعية في عام ٢٠٠٤ ضمن جهود حماية الحيوان،

 في حين تراوحت أعداد الحمير في مصر بين نصف مليون ومليونين ونصف المليون،
لكن مقام الحمير عند الأكراد كان أكبر بكثير، لأنه ظل وسيلة الانتقال المثلى للبشر والسلاح والعتاد طوال سنوات نضال الأكراد في جبال العراق وإيران وتركيا.

وحين استقرت الأوضاع في كردستان العراق تأسس حزب الحمير هناك (عام ٢٠٠٥) وحمل أمينه العام عمر كلول لقب «الحمار الأعظم»،
 ورعى الحزب الذي ضم عشرة آلاف شخص إقامة تمثال للحمار مرتديا بدلة وربطة عنق في أحد أهم شوارع السليمانية، باعتباره أحد أهم العوامل التي خدمت النضال الكردي وصبرت عليه بلا مقابل.

وكان «الحمار الأعظم» قد ظل طوال ٣٥ عاما يدافع عن ثقافة الخدمة العامة دون مقابل، مع التحلي بالوفاء والصبر والعرفان.
 وهى الشمائل التي لم يجدها وفيرة وشائعة إلا بين الحمير.

وقرأت أنه تم تأسيس جمعية للحمير في سوريا، أسسها الدكتور علي منصور كيالي، ولكن الحكومة أمرت بحلها. في حين انطفأت فكرة حزب الحمير في العراق وأصبحت محل سخرية وتندر بعد استقرار الأوضاع في كردستان،
 الأمر الذي دفع مؤسسة عمر كلول إلى الاستقالة من «منصبه» والتفرغ لحياته العائلية. وإن ظلت للحمير مكانتهم العزيزة في الذاكرة الكردية.

ما سبق كله في كفة، والتطورات التي استجدت على أهمية الحمير في كفة أخرى.
 ذلك أن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نشرت يوم الجمعة ٣٠/٩ الماضي تقريرا مثيرا عن سعي الصين لشراء جميع الحمير المنتشرين في دول العالم، بعد ظهور دلائل قوية على احتمال استخدامها في الأغراض الطبية.

 وذكرت الصحيفة أن بعض الدول الإفريقية انتبهت إلى ذلك، حتى حظرت بيع الحمير للصين، بعدما قالت النيجر إن معدلات تصدير الحمير زادت ٣ أضعاف في العام الماضي، خصوصا للدول الآسيوية،

 كما أن بوركينا فاسو أوقفت تصدير جلود الحمير، بعدما تبين أن جلد الحمار المغلي ينتج عنه مادة مطاطة تشبه الجيلاتين وتعرف باسم «ejiao» التي تدخل في علاج العديد من المنشطات والأدوية الصينية التي يعتقد أن لها دورا في تحسين الدورة الدموية وعلاج الدوار والإرهاق.

الإندبندنت
أوضحت أن طلب الصين زيادة وارداتها من جلود الحمير أثار الانتباه بعد انخفاض في أعداد الحمير في الداخل من ١١ مليون حمار في تسعينيات القرن الماضي إلى ٦ ملايين في الوقت الحاضر.

ونقلت عن مسؤول في حكومة النيجر قوله إن عدد الحمير التي خرجت من الدولة في العام الحالي وصل إلى ٨٠ ألف حمار في حين أن عددها كان ٢٧ ألفا فقط في العام الماضي،

 وإزاء مضاعفة المصدَّر منها بذلك المعدل (ثلاث مرات) فإن الأمر قد ينتهي بانقراض الحمير وفنائها في البلاد.

وعبر المسؤول عن قلقه لأن تجارة الحمير ازدهرت في البلاد بحيث تضاعف سعر الحمار ثلاث مرات الأمر الذي يغرى المزارعين ويشجعهم على التمادي في عملية البيع.

لا أعرف مدى دقة المعلومات التي نشرتها صحيفة «الإندبندنت» وتناقلتها بعض المواقع، لكنها تفتح الباب لتكهنات كثيرة في المستقبل.

مع ذلك فإنني أشك في أن مظلومية الحمار ستنتهي بتحوله إلى مصدر للثراء عند البعض، حيث أزعم أن المظلومية سوف تستمر، لأن الحمار المحتفى به سيكون وحده المذبوح الذي يؤخذ جلده كي يوظف في الأغراض الطبية،
 لذلك ربما كان من الأفضل أن يظل دابة حية بلا كرامة، عن أن يحتفى به فقط حتى يتحول إلى جثة هامدة يغتني من ورائها البعض.

........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar