Subscribe:

Ads 468x60px

19 أكتوبر، 2016

لا تبتذلوا دماء الشهداء

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 19 المحرم 1438 – 20 أكتوبر 2016
لا تبتذلوا دماء الشهداء - فهمي هويدي

لم يكن أسبوعا مبهجا ولا مطمئنا،
 إذ في بدايته هبت عاصفة حديث رجل التوك توك المسكونة بشحنة عالية من الغضب والغيرة إزاء ما انتهي إليه الحال في مصر،
 أتحدث عن حوار الدقائق الثلاث الذي ترددت أصداؤه بقوة وسرعة في الفضاء المصري،
 الأمر الذي أسفر عن إلغاء البرنامج الذي بث الفقرة، ووقف صاحبه الإعلامي عمرو الليثي الذي قيل إنه أعطي إجازة مفتوحة.

بعد ذلك شاهدنا فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت فيه سيدة عبرت عن مشاعر الغضب والسخط ذاتها.
 ولم تمض أيام قليلة حتى أشعل أحد الأشخاص النار في جسده بالإسكندرية،
وقيل في البداية إنه حاول الانتحار يأسا من قدرته على الاستمرار في الحياة بسبب الغلاء الفاحش،
لكن الأجهزة الأمنية سارعت إلى نفي ذلك وأرجعت انتحاره إلى أسباب أخرى،
وكان سكندري آخر قد سبقه إلي الجلوس شبه عارٍ في أحد شوارع قلب المدينة وهو يصيح معلنا أنه لم يعد قادرا على تحصيل قوت يومه ومطالبا الحكومة بأن تحل مشكلته.

في الأسبوع ذاته انتقدت إحدى الإعلاميات وزيرة في الحكومة، ففسخت القناة التليفزيونية عقدها واختفت من على الشاشة.
ومنعت جريدة الأهرام العامود اليومي للدكتور أسامة الغزالي حرب الذي انتقد فيه مشروع العاصمة الإدارية، فتوقف عن الكتابة وانتقل إلى جريدة أخرى خاصة.
كما منعت نقابة الصحفيين ندوة صالون إحسان عبدالقدوس، لأول مرة منذ عشرين عاما، لأنها كانت مخصصة لمناقشة سياسة الحكومة إزاء المشروعات الكبرى.

إلا أن ما صدمنا حقا وأشاع جوا من الحزن في بر مصر، كان ما جرى في سيناء حيث تم قتل ١٣ جنديا في هجوم شنته مجموعة مسلحة، وجرى صده مما أسفر عن مقتل ١٦ شخصا من المهاجمين.
وهو الاشتباك الذي أعقبته حملة تطهير للبؤر الإرهابية شاركت فيها طائرات أباتشي وإف ١٦.
وعد ذلك حلقة في الصراع المحير الدائر هناك منذ ثلاث سنوات الذي أغرق سيناء في بحر من الدماء، في حين لم تعرف له نهاية.

هذه الأحداث المتلاحقة جاءت محملة بإشارات سلبية تشيع درجات متفاوتة من البلبلة والقنوط،
وتضيف إلى فضائنا الرمادي سحابات كثيفة تشكل خصما على الحاضر وتحجب منافذ التفاؤل بالمستقبل.
يضاعف من القلق أنه لا يتم التعامل مع تلك الأحداث بما تستحقه من جدية ومسؤولية.

فبدلا من استلام الرسائل وتحليل مضمونها والتفكير في معالجة أسباب الغضب الذي تبثه،
فإننا نشهد أصداء تعبر عنها وسائل الإعلام الأمني، تتراوح بين التجاهل والإنكار والتشويه.

 ذلك طبعا بخلاف إجراءات القمع والمصادرة التي عبرت عن الإصرار على دفن الرؤوس في الرمال، مع الاستمرار في معاقبة من يجرؤ على الكلام ويأخذ حريته في التعبير،
وشمل الهجوم والتنديد وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها الفضاء الأوسع لتداول تعليقات الجمهور الذي جاء أغلبها مؤيدا ومتضامنا مع ما قيل عن أسباب الغضب ومسوغات خيبة الأمل.

استغربت مسارعة الأبواق الأمنية إلى الإعلان عن أن الرجل الذي حاول الانتحار في الإسكندرية «مسجل خطر»، بما يصرف الانتباه عن قضية الغلاء التي قصمت ظهور ملايين المصريين.

 لكن أغرب ما صدر ضمن تلك الأصداء كان مطالبة الغاضبين بالصمت احتراما لدماء الشهداء الذين سقطوا في سيناء.
 وهي رسالة أريد بها الإيهام بأن الشكوي من تدهور أحوال المعيشة ينتهك حرمة دماء الشهداء وينال من جلال اللحظة.
وكأن السكوت وابتلاع الغضب واختزان الوجع، وحده الذي يعبر عن احترام تضحيات الجنود والضباط ويحفظ لدماء الشهداء حرمتها.

في حين أن استخدام دماء الشهداء ذريعة لإسكات أصوات الغاضبين هو ما يبتذلها حقا وينتهك حرمتها،
 الأمر الذي يسوغ لي أن أدخله ضمن الاتجار غير المشروع بتلك الدماء الذي لا يجوز ولا يليق.

...................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

للأسف أستاذنا هويدي العسكر هم من يتاجرون بدم الغلابة حتي لو عساكر غلابة منهم.
خلص الكلام وانتهت الاشارات ولم يفهم أحد.
التسونامي قادم للأسف والعقلية الغبية هي هي وكل ما نستطيعه أن نبتعد عن الشاطئ قليلا لسوء تقديرنا لارتفاع الموجة ولكن التسونامي سيحاصرنا داخل جدران بيوتنا على آخر حدودنا.
نأسف لما آل إليه حال البلاد من خراب الإنسان والعمران. وحظ أوفر لمصر في حقبة حضارية أخرى!!

Delete this element to display blogger navbar