Subscribe:

Ads 468x60px

16 أكتوبر، 2016

مناورات تضر ولا تنفع

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 16 المحرم 1438 – 17 أكتوبر 2016
مناورات تضر ولا تنفع – فهمي هويدي

كيف نفهم الإعلان عن مناورات مصرية روسية تحت شعار «حماة الصداقة» فى الوقت الذى تقوم فيه الطائرات الروسية بتدمير حلب وترويع سكانها؟
وما هى الرسالة التى توجهها مصر من خلال ذلك التصرف؟

 ــ خبر المناورات نشر يوم الخميس الماضى ووصف المناورات باعتبارها نوعا من التدريب المشترك، يفترض أن مصر استضافته ابتداء من ١٥ أكتوبر وحتى ٢٦ من الشهر ذاته.

صحيفة «المصرى اليوم» ذكرت أن التدريب الذى يجرى للمرة الأولى يشمل العديد من الفاعليات التى تتضمن تبادل الخبرات التدريبية لمهام القوات الخاصة وتنفيذ أعمال الإسقاط للأفراد والمعدات والمركبات.

ونقل الخبر المنشور عن الخبراء الروس قولهم إن التدريب الذى يجرى فى بيئة صحراوية يستهدف تعزيز القدرة على مكافحة الإرهاب.
كما ذكر أن موسكو تبحث مع القاهرة إجراء مناورات أخرى على مكافحة الإرهاب فى الربيع المقبل.

إذا صحت هذه المعلومات فإنها تبعث على الحيرة والدهشة، خصوصا إذا لاحظنا أن روسيا تدك حلب الآن بشراسة مفرطة، بدعوى مكافحة الإرهاب، فضلا عن أنها ترمى بذلك إلى ما هو أبعد،
أعنى أنها لا تسعى فقط إلى تعزيز نظام الرئيس بشار الأسد ومحاولة سحق ثورة الشعب السورى،
لكنها تتطلع أيضا إلى وجود دائم فى سوريا من خلال القاعدة العسكرية البحرية الكبيرة فى طرطوس،
 إضافة إلى قواعدها البرية المنتشرة فى أنحاء البلاد.

ما يبعث على الدهشة أن القصف الروسى على حلب لم يستهدف وحدات جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) التى تعتبرها روسيا جماعة إرهابية،
ولكنه فى أغلبه كان عشوائيا واستهدف أحياء بأكملها ناشرا الموت والرعب بين من تبقى من سكان المدينة المنكوبة.
 إذ فى بداية الحملة استهدفت الغارات الروسية قافلة معونات دولية،
وخلال الأسبوعين الأولين أخرج القصف مستشفيات بأكملها من العمل وأوقع شللا بمحطة ضخ المياه الوحيدة فى المدينة.
وهو ذات الأسلوب الذى اتبعه الروس لسحق التمرد فى الشيشان وتركيع العاصمة جروزنى بعد تدمير المدينة وإحراق أهلها فى عام ١٩٩٦.

كنت أحد الذين انتقدوا سلبية العالم العربى إزاء المذبحة التى يتعرض لها الشعب السورى البطل منذ ست سنوات.
 إذ كان ذلك ولايزال من علامات البؤس الذى حل بالعالم العربى، وأفضى إلى الانكفاء المروع الذى أصاب شعوبه ومكوناته السياسية، بحيث اختفت من خرائطه ومنظومة قيمته أبسط معانى التضامن.
 لكن البؤس له مظاهر أخرى من بينها اقتراب بعض الأنظمة نحو العدو الإسرائيلى وابتعادها عن بعض «الأشقاء» العرب.

ولست أخرج حكاية المناورات مع الروس فى الوقت الراهن من تجليات البؤس.
 إذ يحز فى نفس أى مصرى سوى أن تفترس روسيا حلب وتنكل بناسها وعمرانها بدعوى الحرب ضد الإرهاب،
وفى الوقت ذاته تجرى مناورات «صداقة» فى صحراء مصر بدعوى مكافحة الإرهاب.

أرجح أن التزامن بين الأمرين ليس مقصودا وربما كان من قبيل المصادفة، لكن المرء لا يستطيع أن يتجاهل الربط بينهما فى الأجواء الراهنة.

ذلك أن إجراء المناورات فى تلك الأجواء يعبر عن اللا مبالاة وعدم الاكتراث بما يحدث فى سوريا،
وحين يصدر ذلك الموقف عن بلد بحجم ووزن مصر فى العالم العربى، فإنه يصبح من كبائر الأخطاء السياسية التى لا تغتفر، وينبغى أن تحذر من الوقوع فيها.

إن التوقيت له رمزيته وأهميته، ذلك أن إجراء المناورات الآن يسحب الكثير من رصيد مصر ويسهم فى تراجع ما تبقى من دورها كما أنه يشوه صورتها.
 وهو الحاصل الآن جراء اللغط المثار حول علاقتها مع إسرائيل الذى فتح الباب واسعا للبلبلة وإساءة الظن.

لست ضد الصداقة أو المناورات المشتركة، لكن تأجيل المناورات إلى ما بعد توقف القصف وهدوء الأجواء ربما كان أكثر احتشاما وأحكم.

إننا نتحدث كثيرا عن تآمر الآخرين على مصر، لكننا نسكت على ما تفعله مصر بنفسها جراء سوء التقدير والخطأ فى الحساب.

..............

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

يا خسارة حجم ووزن مصر في العالم العربي

Delete this element to display blogger navbar