Subscribe:

Ads 468x60px

09 سبتمبر، 2016

السؤال الكبير

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 8 ذوالحجه 1437 – 10 سبتمبر 2016
السؤال الكبير – فهمي هويدي

فى تقييم دورة الانعقاد الأولى لمجلس النواب فى مصر، قيل لنا إنه عقدت ٩٤ جلسة استغرقت ٢٦٦ ساعة.
وناقش وأقر ٣٤٢ قانونا خلال ثمانية أيام، احتوت على ١٣٢٦ مادة،
وهو أعلى معدل أداء لأى برلمان سابق فى دورة واحدة.

 قيل لنا أيضا إن المجلس نظر ٨٢ مشروع قانون قدم منها النواب (الستمائة) قانونين فقط،
فى حين قدمت الحكومة ٨٠ مشروعا.

ولإثراء معلوماتنا أحطنا علما بأنه خلال الجلسات تمت ٣٤٤٩ مداخلة.
وأن اللجان الفرعية عقدت ٦٨٦ اجتماعا، استغرقت ١٦٩٨ ساعة.

وكان رئيس البرلمان ــ حماه الله ــ قد ذكر فى وقت سابق أن النائب يكلف الموازنة العامة ٢٨ ألف جنيه شهريا، شاملة تكلفة المكان والأوراق وراتبه الشهرى،
 منوها إلى أن تلك أرخص تكلفة للبرلمانى إذا قورن بغيره فى أى مكان آخر.

هذه المعلومات وأمثالها كثيرة لا تجيب عن السؤال:
 ماذا فعل البرلمان إزاء مسئولياته التى حصرها الدستور فى الرقابة على السلطة التنفيذية والتشريع؟
ناهيك عن أنها لا تهم المواطن العادى فى شىء، حيث يفترض أن «ممثليه» انتخبوا لكى يؤدوا عملا،
وليس لكى يسجلوا أرقاما على أصعدة ساعات الانعقاد وعدد القوانين التى مرورها بسرعة البرق أو المواد التى يرجح أن بعض أعضاء المجلس وافقوا عليها دون أن يقرءوها.

وإذ خلت البيانات من أية معلومات عن عدد المرات التى صفق فيها أعضاء المجلس (ربما لأنها تفوق الحصر)، أو عن عدد فناجين القهوة أو وجبات الغداء التى قدمها المقصف أو المطعم خلال الدورة، فإن كل ذلك يدخل فى باب العلم الذى لا ينفع.
 فلا هو أفاد ولا أضر، وإنما هو يذكرنا بما درج عليه النقاد الرياضيون حين يرغبون فى مداراة فشل فرق كرة القدم فى إحراز أية أهداف، بقولهم إن الفريق اكتفى «بشرف المحاولة»،

ولأننا لم نجد شيئا من ذلك القبيل، لأن رئيس المجلس كان يسارع إلى إسكات وقمع كل عضو حاول أن يسجل ذلك الشرف.
فإن «المحاولة» التى يمكن ذكرها فى هذا المقام هى أن أعضاء المجلس كلفوا خاطرهم وذهبوا لحضور الجلسات العامة أو جلسات اللجان، وتقاضوا عن ذلك المكافأة المستحقة.

يذكر للمجلس أنه قال «لا» مرتين:
 الأولى اعترض فيها على قانون الخدمة المدنية، لكن الحكومة لم تأبه باعتراضه ومضت فى تنفيذه.
وفى المرة الثانية اعترض على نسبة القيمة المضافة التى أرادتها الحكومة ١٤٪ فى حين رأى المجلس أن ١٢٪ تحقق الهدف وتلبى المراد.
وأخيرا تم الاتفاق على إقرار نسبة ١٣٪ فى العام الحالى على أن يستجاب لرغبة الحكومة بحيث تصبح ١٤٪ فى العام المقبل.
 إلا أنه لم يحرك ملف العدالة الانتقالية أو يتطرق إليه من أى باب،
 وبذل جهدا كبيرا حيث أنفق يوما كاملا فى مناقشة مشروع تغليظ عقوبة ختان الإناث!

إن قضايا الاختفاء القسرى والتضييق على الحريات العامة، والغلاء الفاحش والفساد وكارثة التعليم وعسكرة الاقتصاد والسياسة والتفاوت الفادح فى الأجور والمعاشات بين موظفى الدولة، وأزمة العلاج والدواء التى يعانى منها ملايين المرضى..

كل هذه العناوين المهمة لم يكن لها مكان فى جدول الأعمال. ومنع بعض النواب من التطرق إليها.

وكانت النتيجة أن المجلس فقد دوره وهيبته.
وتحول إلى صدى للحكومة وليس رقيبا عليها.

وكانت برقية ختام الانعقاد التى بعث بها رئيس المجلس إلى رئيس الجمهورية وعدد فيها إنجازات سيادته وأشاد بها نموذجا لذلك الموقف.
إذ أكد فيها وقوف المجلس خلف الرئيس والقوات المسلحة والشرطة الوطنية، ولم يشر فيها إلى تمثيله للأمة وحمله لأمانه الدفاع عن أشواقها.

حين تابعت حماس رئيس المجلس الزائد للحكومة طول الوقت وموافقته كل ما صدر عنها تذكرت قول الشاعر الذى أراد أن يمتدح كرم أحد الحكام فقال إنه «لم يقل لا إلا فى تشهُّده».
وهو ما أحسبه أبلغ وصف لموقف الدكتور المذكور إزاء الحكومة منذ بداية انعقاد المجلس.

إن السؤال الكبير الذى يستدعيه المشهد هو:
من يراقب السلطة التنفيذية إذن، إذا كان ذلك حال البرلمان، وإذا كان جهاز المحاسبات قلمت أظافره وجرى العصف باستقلاله ليكون عبرة للأجهزة الرقابية الأخرى؟

..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar