Subscribe:

Ads 468x60px

24 سبتمبر، 2016

مصر في موقف الدفاع

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 22 ذوالحجة 1437 – 24 سبتمبر 2016
مصر في موقف الدفاع - فهمي هويدي

صرفنا المنظر المعيب الذي ظهرت به مصر أثناء مشاركة الرئيس السيسي لاجتماعات الأمم المتحدة عن ملاحظة أمور أخرى لها أهميتها تخللت الزيارة.
 ذلك أن الرئيس في لقاءاته مع المسئولين الغربيين، خصوصا الأمريكان منهم، بدا حريصا على الإشادة بالعلاقات الجيدة التي تربط مصر بقادة تلك الدول،
وكان له تركيزه الخاص على العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وكان خطابه ذاك مختلفا في توجهه ولهجته عن خطاب الإعلام المصري في الداخل الذي يركز على «تآمر» العواصم الغربية على مصر،
 واختراق التنظيم الدولي للإخوان للمؤسسات السياسية والبحثية والإعلامية،
 والحصار الذي تفرضه تلك العواصم وأجهزة مخابراتها على النظام المصري، خشية انطلاقها واستعادة أجواء الزمن الناصري.

ما نشرته الصحف المصرية خلال الأسبوع الماضي حول لقاءات الرئيس مع الساسة الغربيين يوحى بأن مصر تتبنى خطابين
 أحدهما للاستهلاك في الداخل
والثاني للتصدير في الخارج.

خطاب الداخل يركز على فكرة المؤامرة ويستنفر المصريين ضد الأبالسة الذين ما برحوا يتآمرون على مصر ويحاصرونها ويضيقون الخناق عليها.

أما خطاب التصدير للخارج فإنه يخاطب «المتآمرين» متحدثا عن مصر الديمقراطية التي تحكمها سيادة القانون وتديرها المؤسسات الحريصة على مد يد التعاون مع الجميع، وعلى العمل من أجل الحلول السلمية للنزاعات والدفاع عن السلام بكل السبل.

الملاحظة الثانية أن وسائل الإعلام المصرية ــ الصحف القومية بوجه أخص ــ فصلت في تصريحات الرئيس المصري والخطب التي ألقاها،
لكننا لم نعرف الكثير عما سمعه الرئيس المصري ممن التقاهم.

مع ذلك فإن المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام المصرية والتقارير التي خرجت من نيويورك يستشف منها أن مصر وهى تبث رسائلها المختلفة هناك كانت في موقف دفاعي بشكل عام.

إذ من الواضح أن السياسات الداخلية ظلت محل تساؤل وأحيانا محل انتقاد واتهام.

 آية ذلك أننا قرأنا في عناوين بعض الصحف المصرية الصادرة يوم الأربعاء الماضي (٢١/٩) مثلا قول الرئيس أنه لا يوجد ديكتاتور في مصر، وأنه لا عودة للفكر الاستبدادي.

وأنه سبق للرئيس أن سلم جون كيري وزير الخارجية الأمريكي قائمة بأسماء الذين تم الإفراج عنهم جنائيا أو بعفو رئاسي.

كما أن الرئيس ناقش ملف حقوق الإنسان مع المرشحة الرئاسية هيلارى كلينتون.

هذه الإشارات لا تعنى أن الرئيس تطوع بتلك التصريحات، وإنما كان يجيب عن تساؤلات ويوضح التباسات الأمر الذي يدل على أن ملف الحريات وحقوق الإنسان ظل على طاولة اجتماعات الرئيس طول الوقت.

عزز ذلك أن المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة كانت قد عبرت عن «قلقها الشديد» إزاء قمع السلطات المصرية لنشطاء حقوق الإنسان وصدور قرارات بتجميد أنشطة ومصادرة أموال مجموعة من أبرزهم.

وهو ما أدانته الخارجية الأمريكية في بيان صدر أثناء وجود الرئيس في نيويورك،
كما أن موقع سى. إن. إن الإخباري ذكر أن السيدة كلينتون دعت الرئيس المصري لإطلاق سراح الناشطة المصرية آية حجازي المحتجزة في مصر منذ عام ٢٠١٤.

أكرر ما سبق أن قلته من أنني لست معنيا باستجلاب رضى الأجانب عن الوضع القائم في مصر.
 إذ إن أكثر ما يهمني هو ما يخص المصريين ونصيبهم من الحقوق والحريات الذي هو بكثير دون ما تمنيناه قبل الثورة فما بالك به بعدها.
 وهو إشكال لا حل له إلا بالإقدام على إصلاح سياسي حقيقي يجنبنا مأزق الخطاب المزدوج للداخل والخارج،
 كما يجنبنا مظان الاتهام وحرج الوقوف في القفص والتعرض للانتقاد والملامة في المحافل الدولية طول الوقت.

.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar