Subscribe:

Ads 468x60px

05 أغسطس، 2016

فض اشتباك

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 3 ذو القعدة 1437 – 6 أغسطس 2016
فض اشتباك – فهمي هويدي

كان المنظر محزنا ومسيئا حقا، أن يشهر على الملأ ذلك التجاذب بين وزارة الأوقاف والأزهر الذى شهدناه فى مصر طوال الأسبوعين الماضيين.
 إذ بعدما ظل ذلك التجاذب يدور فى اجتماعات الغرف المغلقة وتتناقله ألسنة الفضوليين والمتابعين لشئون الإدارة الدينية،
فإنه ما لبث أن ظهر جليا فى العلن بعدما قرر وزير الأوقاف، أن يفرض على خطباء المساجد مسألة الخطبة المكتوبة.

 وهذه لم يكن لها تفسير سوى أنها خطوة باتجاه سيطرة الأمن على المساجد.
وهو الموضوع الذى بات وزير الأوقاف يستخدمه ليس فقط لتأكيد الولاء والتعاون مع الأجهزة الأمنية،
وإنما أيضا لكى يزايد به على مشيخة الأزهر التى يطمح الوزير إلى توليها يوما ما. وما فتئ الرجل يثبت لأولى الأمر جدارته بها.

زادت المسألة عن حدها حين أعلنت هيئة كبار العلماء التى يرأسها شيخ الأزهر رفضها لفكرة الخطبة المكتوبة.
وحين أعلن الوزير تحديه لكبار العلماء والأزهر وإصراره على إلزام الخطباء بما هو مكتوب.

حتى قيل إن الذين لن يلتزموا بالتعليمات ستدرج أسماؤهم فى القوائم السوداء.

وذهب أحد المسئولين بالوزارة إلى القول بأن الرافضين للمكتوب سيعدون من الإخوان، فى خطوة لتكفيرهم سياسيا، وربما دينيا فى وقت لاحق.

لم يكن المشهد باعثا على الرثاء فحسب، ولكنه أصبح موضوعا للتندر والسخرية.
 فقد اقترح أحدهم إلغاء وظيفة الإمام وتوزيع الخطبة المكتوبة على الذين يؤمون المساجد يوم الجمعة،
وحين كانت «النظافة» موضوعا للخطبة الأولى، ثم كانت تفريعة قناة السويس موضوعا للخطبة الثانية، فإن كثيرين فطنوا إلى خطورة تحويلها إلى نشرة سياسية.

وعلق الدكتور نور فرحات، أستاذ القانون المعروف، على ذلك فى تدوينة له، بقوله إنه يتوقع أن يكون موضوع الخطبة القادمة عن مناقب الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، وفضله على الأمن المصرى.

ومن عندى أضيف أننا قد لا نستبعد خطبة فى هجاء المستشار هشام جنينة.
وأخرى فى ذم الدولار الذى هو عملة «الكفار» لأنه لم يكف عن إهانة الجنيه المصرى عملة البلد المسلم الذى يوحد بالله!

وإذا كان الاشتباك محزنا إلا أن محاولة فضه لم تخل من طرافة.
 ذلك أن الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، للقائه يوم الأربعاء الماضى.
 وفى نشرة الأخبار المسائية، ذكر أن شيخ الأزهر بعدما خرج من اجتماعه مع الرئيس استدعى قيادات الأوقاف والإفتاء والأزهر، لاجتماع عاجل.
وحين وجدت أن الرئيس التقى الإمام الأكبر ولم يستقبل وزير الأوقاف، قلت على الفور، إن الرئيس أيد وجهة نظر الأزهر.
وأن لقاءه العاجل الذى عقده الدكتور الطيب مع القيادات الدينية استهدف نقل رسالة الرئيس إلى أطراف التجاذب لحسم الأمر وإيقاف التراشق المؤسف بصدده.

ما كان طريفا فى الموضوع هو تناول صحف الخميس للأمر.
فالأهرام نقلت تصريحا للمتحدث باسم الرئاسة، ذكر فيه أن الرئيس أكد على دور الأزهر فى تحسين صورة الإسلام وتنقيتها مما علق بها من أفكار مغلوطة.

 أما شيخ الأزهر فإنه استعرض جهود الارتقاء بمستوى شباب الوعاظ وتحسين مستواهم العلمى والثقافى.
وفى موضع آخر، ذكرت الأهرام أن شيخ الأزهر وجه بوضع الخطط اللازمة لتدريب الأئمة ورفع كفاءاتهم وإلى ضرورة التنسيق التام بين مجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء.
وليس فيما نشرته الأهرام أية إشارة واضحة إلى موضوع الخطبة والتجاذب الحاصل بين الأوقاف والأزهر.

جريدة المصرى اليوم، لم تضف كثيرا إلى ما ذكرته «الأهرام»،
أما جريدة «الشروق» فذهبت إلى أبعد حين أشارت إلى أن الرئيس عبر عن «دعمه الكامل» لمؤسسة الأزهر.
ونقلت عن بعض المصادر قولها إن الاجتماع ناقش أزمة الخطبة المكتوبة.
 وأن الرئيس شدد على ضرورة إيجاد حل سريع للمشكلة،
وأنه أبدى استياءه من التجاذب الذى حدث بخصوصها.

جريدة «الوطن» كانت أكثر وضوحا وصراحة، فنقلت عن الدكتور الطيب بعد لقائه مع الرئيس قوله، إنه تم الاتفاق على إلغاء الخطبة المكتوبة،
ونقلت عن المصادر المطلعة قولها، إن الرئيس أبلغ الدكتور الطيب، أن الأزهر هو المسئول الأول عن الدعوة والموسسة الدينية.
وهو ما يفسر دعوته للقيادات الدينية فى الأوقاف والإفتاء لإبلاغهم بموقف الرئيس إزاء الموضوع.

ومما ذكرته صحيفة الوطن، أن شيخ الأزهر وجه «انتقادات لاذعة» لوزير الأوقاف بسبب استمراره فى المطالبة بالخطبة المكتوبة رغم رفض هيئة كبار العلماء لها،
كما أنه حمل وزير الأوقاف المسئولية عن تشويه صورة المؤسسة الدينية أمام الرأى العام فى داخل مصر وخارجها.

إذا صح ما نشرته الوطن، فينبغى أن نسجل للرئيس السيسى أنه أحسن التصرف بالموقف الذى انحاز إليه وحسم به التنازع الحاصل لصالح مشيخة الأزهر،
 كما أننى لا أتوقع أن يستقيل وزير الأوقاف من منصبه احتراما لموقفه الذى تمسك به،

 والأهم من ذلك أن خلفية التنافس بين الأجهزة الأمنية فى حالات كثيرة أخرى تدعونا إلى طرح السؤال التالى:
«هل التباين فى الموقف إزاء قضية الخطبة المكتوبة له علاقة بذلك التنافس أيضا أم لا؟».

.................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar