Subscribe:

Ads 468x60px

30 أغسطس، 2016

مؤيدون من أهل الشر!

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 28 ذوالقعده 1437 31 أغسطس 2016
مؤيدون من أهل الشر! - فهمي هويدي

من المفارقات ذات الدلالة في مصر أننا كنا ــ وما زلنا ــ ندافع عن حق المعارضين في الوجود،
لكننا أصبحنا الآن مضطرين إلى أن يكون للمؤيدين الحق ذاته!

على الأقل فذلك ما تدل عليه ممارسات رئيس البرلمان، الذي لا يتردد في قمع المؤيدين، لمجرد أنهم عبروا عن وجهة نظر سواء مخالفة لرأيه هو،
أم أن بينهم من وقع في المحظور وانتقد شيئا من ممارسات الحكومة.

حتى إننا حين نلاحظ هدوء الأعصاب الذي يتعامل به المهندس شريف اسماعيل رئيس الحكومة مع المخالفين والانفعال اللذين يستسلم لهما الدكتور علي عبدالعال في مجلس النواب، يخيل للمرء أن الأول هو رئيس البرلمان والثاني هو رئيس الحكومة.

مساء الأحد الماضي ٢٨/٨ حدثت واقعتان في مجلس النواب.
 في الأولى اشتبك اثنان من النواب في عراك تبادلا فيه بعض الألفاظ الجارحة
(تستطيع أن تتعرف على مستوى تلك الألفاظ إذا علمت أن أحدهما هو النائب مرتضى منصور).

 أما في الواقعة الثانية فقد عبر فيها أعضاء ائتلاف ٢٥/٣٠ عن اعتراضهم علي تمرير قانون الضريبة المضافة، فانسحبوا من الجلسة وعقدوا مؤتمرا صحفيا أعلنوا فيه موقفهم،

 رد فعل رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال كان كالتالي:
 ربت على كتف الاثنين في الواقعة الأولى ودعاهما إلى الالتزام بحدود «الأدب» في تجاذبهما،
 أما الثانية فقد تعامل معها بأنها من قبيل «قلة الأدب» في السياسة.
 وقال إن الذين انسحبوا من الجلسة أرادوا هدم البرلمان وأعطى انطباعا بأن جهدهم هذا يسهم في هدم الدولة.
وإذ توعدهم بالعقاب وبالإحالة إلى لجنة القيم لتأديبهم، فإنه قال منفعلا إنه لن يسمح باستمرار تلك الجهود الهدامة،
 وإنه سيدعو في نهاية الفصل التشريعي إلى جلسة سرية للبرلمان ليعرض على الأعضاء كمًّا من المعلومات الخطيرة للغاية التي لم يشر إلى مضمونها،
ولكن سياق الكلام أعطى انطباعا بأنها تتعلق بالسلوك التآمري لأعضاء الائتلاف سابق الذكر.
ولم نفهم لماذا يؤجل ذلك إلى نهاية دورة الانعقاد، طالما أنها معلومات خطيرة للغاية، يفترض أنها ما لا يحتمل الانتظار.

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي انفعل فيها الدكتور عبدالعال غيرة على الحكومة، ولوح فيها باتهام ناقديها بالنيل من هيبة الدولة والعمل على إسقاطها.

 فقد حدث ذلك مرات عدة كان أبرزها ما جرى أثناء مناقشة مجلس النواب فرض زيادة جديدة لمعاشات الضباط في شهر يوليو الماضي.
ذلك أن النائب محمد عصمت السادات طلب الكلمة واستفسر عن وضع الضباط المتقاعدين الذين أصبحوا يحصلون على أجور عالية. وهل تشملهم الزيادة أم لا.
 إلا أن الدكتور عبدالعال قاطعه غاضبا ولم يسمح له بمواصلة الحديث.
واتهمه بالإساءة إلى القوات المسلحة وإنكار دورها.
 الأمر الذي صفقت له القاعة، حتى نهض أحد الأعضاء وأكمل رسالة رئيس الجلسة حين اتهم السادات وأمثاله بأنهم «طابور خامس».

إذا لاحظت أن مجلس النواب كله من مؤيدي النظام، وأنه بلا معارضة تقريبا،
وأي ملاحظات تقال في الجلسات خارجة من عباءة النظام وغيرة مؤيديه، فلك أن تتصور المأزق الذي صرنا إليه.

صحيح أن ائتلاف ٢٥/٣٠ الذي أعلن ولاءه للحدثين التاريخيين يضم عددا متواضعا نسبيا (أقل من ٤٠ عضوا)، إلا أنه بدأ بثلاثة أو أربعة أعضاء. ثم جذب آخرين بمضي الوقت.
ولذلك دلالته أيضا، لأن مضاعفة حجمه تشي باتساع نطاق «التمرد» داخل المؤيدين،

ولأن هؤلاء يتعذر اتهامهم بالأخونة أو الإرهاب فلم يكن هناك من حل لقمعهم سوى باستخدام اتهامات من قبيل هدم الدولة وإهانة الجيش والشرطة والانتماء إلى الطابور الخامس.

إذ المهم من وجهة نظر رئيس البرلمان ألا يكون هناك نقد أو تحفظ من أي نوع على ما يصدر عن الحكومة،
وإذا كان ذلك ليس جديدا، إلا أن الجديد بات يتمثل في توسيع الدائرة أن القمع بات يشمل المؤيدين فضلا عن المعارضين

وذلك تحليل إذا صح فإنه يثير السؤال التالي:
هل ينضم المؤيدون إلى أهل الشر أيضا،
وإذا ما حدث ذلك وأدرج هؤلاء على القوائم السوداء مع المعارضين، فمن يبقي مع النظام إذن؟
............................


0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar