Subscribe:

Ads 468x60px

27 يوليو، 2016

قمع تحت القبة

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 23 شوال 1437 – 28 يوليو 2016
قمع تحت القبة - فهمي هويدي

في مجلس النواب المصري حدثت القصة التالية:
في أثناء جلسة الاثنين ٢٥/٧ عرض على النواب مشروع قانون بزيادة جديدة في المعاشات العسكرية بنسبة ١٠٪ اعتبارا من ١/٧ بحد أدنى ١٢٥ جنيها.

 وأثناء عرض الموضوع طلب النائب محمد السادات الكلمة، وتساءل عن وضع ضابط القوات المسلحة الذي يحصل على معاش
وفي الوقت ذاته يعمل في إدارة شركة أو غيرها من الوظائف العامة.

إلا أن رئيس المجلس قاطعه قائلا: غير مسموح لك الكلام في هذا الأمر.
وعلى أي عضو يتحدث عن القوات المسلحة أن يقف احتراما وإجلالا.
ولا نقبل هذا الكلام في القاعة، التي ينحني أعضاؤها إجلالا واحتراما لها.

وطبقا لما ذكرته صحيفة «الشروق» أمس فإنه ما إن توقف رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال عن الحديث حتى صفق الأعضاء ووقفوا، وكان بينهم اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع،

حينذاك استكمل الدكتور عبدالعال كلامه قائلا:
 الرسالة وصلت ليس فقط للسيد العضو ولكن للجميع.

والمحكمة الدستورية اعتبرت أن الاحتفاظ بالمعاش حق.
ثم منع رئيس المجلس محاولات السادات الحديث مجددا،
وقال: القاعة ردت عليك، في رسالة لك، ولكل من يرغب في فصل الشعب عن قواته المسلحة.

في الخبر المنشور أنه للمرة الأولى تم التصويت على المشروع وقوفا، بدلا من التصويت الإلكتروني أو التصويت برفع اليد.
وفور انتهاء العملية صفق غالبية الأعضاء للمرة الثانية.

فخاطب اللواء ممدوح شاهين الجلسة قائلا:
ما رأيته في المجلس يعد مظاهرة حب وتقدير لقواتكم المسلحة وأنقل إليكم تحيات القائد العام والقوات المسلحة بالكامل، وما حدث اعتبره موافقة على القانون بنسبة ١٠٠٪.

تعليقا على ما جرى نقلت الجريدة عن النائب محمد الحسيني قوله:
 كلنا جيش، كلنا جيش، نحن جيش «عامل نفسه» شعب.
 إحنا نايمين في البيت والجيش يدافع عنا.
والكلام موجه للطابور الخامس.

كما نقلت عن النائب محمد سلامة الجوهري مقرر موضوع التصويت قوله
 إن فلسفة التعديل استندت إلى توجيهات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة الهادفة إلى تحسين أحوال أصحاب المعاشات ورفع المعاناة عن فئات الجماهير المختلفة...إلخ.

من ناحية أخرى طالب النائب خالد حماد بتطبيق زيادة مماثلة لصالح الشرطة.
 وقال النائب خالد عبدالعزيز شعبان إنه لا فرق بين أبناء الشعب المصري والقوات المسلحة جزء من الشعب المصري.

لي على هذه اللقطة التي أزعم أنها تاريخية عن ملاحظات هي:

<
أن تساؤل النائب محمد السادات كان استفهاميا وبريئا،
 وما فعله الرجل أنه حاول أن يمارس حقه المشروع في المناقشة أثناء جلسة عرض الموضوع.

<
أن موقف رئيس المجلس كان مدهشا.
 إذ رغم أنه رد عليه بحجة لا تخلو من وجاهة، وهي أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن الاحتفاظ بالمعاش حق، إلا أنه قاطع العضو ومنعه من الكلام في الموضوع، واعتبر أن تساؤله يخل باعتبارات الاحترام والإجلال.

<
ليس ذلك فقط وإنما وجه إليه رئيس المجلس اتهاما حين غمز في قناته ضمنا ونسب إليه رغبته في فصل الشعب عن الجيش.
وزايد عليه عضو آخر اعتبر أن تساؤل العضو من حيثيات الالتحاق بالطابور الخامس.
وهو ما اعتبر نوعا من التخويف والإرهاب الفكرى أريد به إسكات العضو وتحذير غيره من توجيه أي استفهام بخصوص الموضوع.

<
مثل هذه التلويحات تبدو مستغربة تحت قبة البرلمان، الذي يفترض أنه يقوم بمهمة الرقابة على السلطة التنفيذية.
وقد توافرت الحصانة للنواب تحت القبة لكي يتاح لهم أن يجهروا في الجلسات بما لا يستطيعوا البوح به خارجها، وأن يفتحوا كل الملفات التي تهم الرأي العام بجرأة وبغير حساسية.

<
أنه لا تعارض بين الاستفهام الذي قدمه العضو وبين الاحترام الواجب للقوات المسلحة، لأنها إحدى مؤسسات الدولة وليس لأنها مؤسسة تعلو فوق مؤسسات الدولة.

 لذلك لا يفهم قول رئيس مجلس النواب للعضو أنه غير مسموح الكلام في الموضوع.
وحين يكون رئيس المجلس أستاذا متخصصا في القانون الدستوري فإن إطلاق هذا الحكم بلا سند أو دليل يسيء إليه كما أنه يسيء إلى المجلس ودوره.

لقد تمنيت أن تتسم المناقشة بالهدوء والموضوعية، وبغير تشكيك أو ترهيب خصوصا من جانب رئيس المجلس، الذي اقنعنا أداؤه منذ توليه المنصب بأنه ذراع للسلطة التنفيذية وليس رقيبا عليها.
وهو ما أقنعني بصحة ما قاله أحد الأعضاء قبل أيام من أن مجلس النواب الحالي لا مثيل له في تاريخ مصر، ولكن بالمعنى السلبي وليس الإيجابي.

إنني أخشى على سمعة القوات المسلحة ممن يتزيدون ويسعون إلى تحويل الاحترام الواجب إلى تقديس لها،
وأذكر بالمقولة التي تقرر أن الشيء إذا زاد على حده فإنه ينقلب إلى ضده.

 وأزعم في هذا الصدد أن القوات المسلحة ليست بحاجة إلى تهليل المصفقين،
وأن جهودها في تأمين الوطن من الداخل يظل وساما على صدرها مرئي للجميع.
وثقتنا كبيرة في أن تحقق الانجاز ذاته حين تنهض بواجبها المرتجى في تأمين الوطن ضد مخططات أعداء الخارج، وعلى رأسهم العدو الاستراتيجي الذي يتربص بنا وهو يتمدد في فلسطين المحتلة.

.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar