Subscribe:

Ads 468x60px

26 يونيو، 2016

خياران أمام قضية الساعة

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 21 رمضان 1437 26 يونيو 2016
خياران أمام قضية الساعة - فهمي هويدي

أغلب الظن أن كثيرين في مصر على الأقل يحبسون أنفاسهم اليوم بانتظار مصير الطعن الذي قدمته الحكومة ضد قرار المحكمة الإدارية بإبطال اتفاقية الجزيرتين تيران وصنافير.

وهم محقون في ذلك لا ريب. نظرا لدقة الموضوع وحساسيته، على الصعيدين المحلى والإقليمي.

ورغم أن الحكم التاريخي الذي أصدره المستشار يحيى الدكروري أنعش الأحلام وأخرج الأغلبية من وهدة الإحباط واليأس،
 إلا أن الأمر لم يخل من قلق ساور البعض إزاء بعض القرائن التي لاحت في الفضاء المصري خلال الأيام الماضية.

ذلك أن كثيرين لم يستريحوا إلى الزيارة التي قام بها مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية إلى مجلس الدولة بعد صدور الحكم، واجتماعه مع رئيس المجلس وأمينه العام وبقائه في المجلس حتى الساعة الرابعة عصرا.

وهى التي أثارت علامة استفهام كبرى ظلت بلا إجابة، ومن ثم فتحت الأبواب للتأويل وإساءة الظن.

 لاحظ المتابعون أيضا أن المحكمة أصدرت حكمها يوم الاثنين ٢٠ يونيو.
وبعدما طعنت الحكومة عليه في اليوم التالي أعلن أن الطعن سيبحث في جلسة الأحد ٢٦ يونيو.
وهى فترة قياسية في قصرها.
إذ المعتاد أن يستغرق الأمر شهرين أو ثلاثة،
 بل إن أحد الخبراء القانونيين أشار إلى قضية تنتظر تحديد جلسة للمحكمة العليا منذ أربع سنوات.
واعتبر الاستعجال في الحالة التي نحن بصددها قرينة أخرى رفعت منسوب القلق وفتحت بابا آخر للتأويل وإساءة الظن.

يلاحظ في هذا الصدد أن استفتاء البريطانيين على علاقة بلادهم بالاتحاد الأوروبي أحيا لدى البعض فكرة حل الإشكال الحاصل بإجراء استفتاء مماثل يسمع فيه رأى المجتمع،
وهو ما دعا إليه وعبر عنه النائب محمد أنور السادات رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان حين أصدر بيانا تساءل فيه:
هل نتعلم وتكون إرادة الشعب هي الفيصل للحكم.. أم سنظل نمضى كما نحن الآن، الشعب في واد والدولة في واد آخر؟
مضيفا أن النموذج الذي قدمه البريطانيون جدير بالاحترام والاحتذاء،
 ذلك أنه في الدولة الديمقراطية الحقيقية ينبغي أن تكون الكلمة في القرارات المصيرية للشعب فقط (المصري اليوم ٢٥/٦).
وهو كلام مهم ومفيد سبق طرحه، لكن الأمور في مصر مضت في اتجاه آخر أوصل القضية إلى المحكمة الإدارية العليا التي يفترض أن تبحث طعن الحكومة اليوم.

 لذلك فمن الواضح أن الموضوع سيحسم قضائيا وسياسيا،
 الأمر الذي يستدعى السؤال التالي:
ما هي الخيارات المتاحة أمام الإدارية العليا اليوم؟

سألت من أعرف من خبراء القضاء الإداري فكان الرد كالتالي.

<
يفترض أن يبحث الطعن أمام دائرة فحص الطعون المكونة من ثلاثة مستشارين، وليس للدائرة أن تفصل في الموضوع، وغاية ما تملكه أن تحدد مصير الطعن.

<
المصير في هذه الحالة يتراوح بين ثلاثة خيارات.

الأول أن ترفض الدائرة طعن الحكومة، وبذلك يصبح قرار محكمة القضاء الإداري باتا ونهائيا.

الثاني أن توقف الدائرة تنفيذ الحكم مؤقتا إذا كانت له نتائج حالة يتعذر تداركها على أن تفصل المحكمة العليا في الموضوع لاحقا.

 الخيار الثالث أن تحيل الدائرة الحكم إلى المحكمة العليا دون أن توقف تنفيذه.

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن تنتهي إليه دائرة فحص الطعون اليوم.
فالأمر متروك للقضاة الذين أرجو أن يكونوا قد تمكنوا من دراسة الموضوع خلال الأيام القليلة الماضية.

مع ذلك فثمة اعتبار قد يكون له أثره في تضييق الخيارات يتعلق بموعد إحالة رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس الدولة إلى المعاش، الذي يحل هذا الأسبوع.

ذلك أن المستشار الدكتور جمال ندا الذي تجاوز السبعين كان قد بلغ السن القانونية في العام الماضي،
وطبقا للقواعد المتبعة فقد كان عليه أن يكمل السنة القضائية التي تنتهي في أول يوليو الحالي.

ولأن ذلك التاريخ يوافق يوم جمعة فيفترض أن يخلى مكتبه ويسلمه لخلفه الذي تم تعيينه يوم الخميس ٣٠ يونيو، أي بعد أربعة أيام من صدور قرار دائرة فحص الطعون بشأن القضية المثارة.

ولأن المحكمة العليا التي يرأسها المستشار جمال ندا لن تستطيع دراسة ملف القضية الكبيرة خلال أربعة أيام، ولأن الأمر لا يحتمل انتظارا للسنة القضائية الجديدة (التي تبدأ في أول سبتمبر)، فأغلب الظن أن دائرة فحص الطعون ستكون مخيرة بين احتمالين وليس ثلاثة.

 أعنى أنها إما أن ترفض طعن الحكومة أو توقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الخاص بإبطال الاتفاقية.

ووقف التنفيذ لا يعني إلغاء الحكم، إلا أنه يحقق هدفين
 أولهما ضمان استمرار العمل بالاتفاقية،
وثانيهما توفير الفرصة لاحتواء الموضوع من خلال تأسيس واقع جديد قد يتم ــ مثلا ــ من خلال عرض الاتفاقية على مجلس النواب،
 الأمر الذي قد يثير جدلا قانونيا حول حدود سلطات المجلس وسلطات القضاء الإداري.

وذلك مجرد استنتاج قد يصيب وقد يخيب.
وفى كل الأحوال فإن الأمر سيحسم خلال الساعات القليلة المقبلة.

...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar