Subscribe:

Ads 468x60px

02 مايو، 2016

«إسرائيل» ومصر وحماس ضد داعش؟

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 25 رجب 1437 – 2 مايو 2016
«إسرائيل» ومصر وحماس ضد داعش؟ - فهمي هويدي

هل يمكن أن تتحالف «إسرائيل» وحماس ومصر في مواجهة داعش في سيناء؟
 «الواشنطن بوست» ردت على السؤال بالإيجاب،
ونشرت تقريرا تحت عنوان أعلن مضمونه إقامة ذلك التحالف، في عددها الصادر في يوم السبت ٣٠ أبريل الذي غادرناه توا.

ومما ذكرته الصحيفة الأمريكية أن الهجمات التي شنتها عناصر تنظيم الدولة اتسمت بدرجة من الكثافة والتعقيد، استدعت إجراء تفاهمات بين الأطراف الثلاثة لمحاولة احتواء نفوذ «ولاية سيناء» قبل أن يستفحل ويشكل خطرا على الجميع.

ذلك أن مصر إذا كان يؤرقها نشاط داعش في سيناء. فإن «إسرائيل» تراقب الموقف بحذر أشد. معتبرة أنها يمكن أن تصبح هدفا للتنظيم في طور لاحق.

ومما أشار إليه تقرير الواشنطن بوست أنه بعدما حدثت عدة إصابات بين أربعة من جنود قوات المراقبة الدولية في سيناء،
وبعدما استهدفت «الولاية» بعض آلياتها فإن الولايات المتحدة التي لها ٧٠٠ جندي ضمن تلك القوات ومعهم آخرون من بلدان أخرى أعربت عن قلقها إزاء تطورات الموقف في سيناء.

وهو ما دفع قائد المنطقة المركزية الأمريكي الجنرال جوزيف واتفورد لزيارة القاهرة مرتين في الشهر الماضي والذي سبقه لمناقشة الوضع هناك إضافة إلى بحث ملف الأمن الإقليمي.

وكان التطور في عمليات ولاية سيناء قد أثار اهتمام المخابرات الأمريكية في الآونة الأخيرة،
وبوجه أخص في أعقاب تفجيرها لطائرة الركاب الروسية الذي أسفر عن مقتل ٢٢٤ شخصا هم كل ركابها.

وكانت تلك العملية إضافة إلى قرائن أخرى قد دلت على ما تتمتع به ولاية سيناء من قدرات خاصة، سواء في التسليح أو التخطيط من بين العوامل التي حركت التفاهمات التي حدثت بين مختلف الأطراف لمحاولة وضع حد لتنامي أنشطة التنظيم في سيناء، تجنبا لتداعياته المستقبلية التي اهتمت بها مصر و»إسرائيل» في الوقت نفسه.

القلق المصري والإسرائيلي استدعى إشراك حماس في مخطط المواجهة، كي تقوم بدور في تشديد ضبط الحدود والأنفاق بما يضيق من مجال حركة ولاية سيناء ويحد من استثمارهم للأنفاق وتواصلهم مع أقرانهم في غزة.

ويبدو أن حماس لم تمانع في أن تقوم بالمهمة من ناحية للتأكيد على أنها لم تكن يوما ما طرفا في الأحداث التي شهدتها مصر في سيناء أو في غيرها. رغم أن أصابع الاتهام إشارت إليها مرارا في ذلك.
ومن ناحية ثانية لأن العلاقة يشوبها التوتر التقليدي بين حماس وحركة السلفية الجهادية التي هي الأساس في فكر داعش التي حكمت عليها بالردة.

ومعروف أن زعيم السلفية الجهادية في رفح عبداللطيف موسى الملقب بـ«أبي النور المقدسي» كان قد أعلن قيام «الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس عقب صلاة الجمعة في مسجد ابن تيمية برفح (في ١٤/٨/٢٠٠٩)،
الأمر الذي دفع حماس إلى محاصرة المسجد والاشتباك مع المقدسي وجماعته، مما أدى إلى مقتله مع عشرة من أنصاره واعتقال عشرات آخرين.

تحدث التقرير عن أن حماس اتخذت أخيرا عدة إجراءات تنفيذية لإحكام ضبط الحدود التزاما بالاتفاق الذي تم.
إذ شوهد عدة مئات من جنودها قد انتشروا على حدود القطاع.

أغلب الظن أن الموضوع أثير أثناء زيارات وفد حماس الأخيرة للقاهرة، التي بدأت وتكررت بعدما أعلن وزير الداخلية اتهامها بالضلوع في اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام المصري السابق،

ورغم أن وفد حماس وكذلك المصادر المصرية تكتمت أمر المباحثات التي جرت بين الطرفين،
 إلا أن تقرير الواشنطن بوست يسلط الضوء على بعض جوانبها على الأقل.

خصوصا أن قادة حماس وفي مقدمتهم نائب رئيس المكتب السياسي الدكتور موسى أبومرزوق دأبوا على الحديث عن تطلعاتهم لتوثيق العلاقات مع القاهرة،
وإزالة الشوائب التي أثيرت حولها في وسائل الإعلام وروجتها أطراف حريصة على استمرار تأزيم العلاقة مع مصر، لتثبيت إغلاق معبر رفح ومن ثم ممارسة الضغط على حماس في الداخل.

إزاء ذلك فلعلي أذهب إلى أن حديث الواشنطن بوست عن «تحالف» بين «إسرائيل» وحماس ومصر على مواجهة جماعة «ولاية سيناء» اتسم بالمبالغة،
لأن التفاهم الحقيقي تم بين حماس والقاهرة،
في حين تولت القاهرة من جانبها الاتفاق مع الإسرائيليين.

ومن ثم لم يكن هناك تفاهم حول الموضوع بين حماس و»إسرائيل»، لأن الفجوة بين الطرفين أعمق من أن يتم تجاوزها والصراع بينها لايزال على أشده
 ــ والله أعلم.

.................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar