Subscribe:

Ads 468x60px

10 مايو، 2016

حين هزمت الديمقراطية

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 4 رجب 1437 11 مايو 2016
حين هزمت الديمقراطية - فهمي هويدي

اخشي ان يطمس الهرج الاعلامي معالم ازمة الصحفيين المصريين، التي بدأت غضبة تحولت الى وصمة وتهمة.
 اذ جوهر القصة ان اثنين من الصحفيين اعتصما داخل النقابة احتماء بها من ملاحقة الشرطة وقمعها، ظنا منهما ان للنقابة حرمة يمكن ان توفر الحماية لهما.
لكن الذي حدث ان الشرطة حاصرت مقر النقابة واقتحمته والقت القبض على الاثنين.

ولأن الاقتحام حصل لاول مرة في تاريخ النقابة، فقد كان له وقع الصدمة على الجميع، فضلا عن انه اعتبر اهانة للنقابة وصفعة لمجلسها المنتخب ونقيب الصحفيين بوجه اخص.

رد الفعل المباشر تمثل في دعوة الصحفيين للاجتماع في نقابتهم للتعبير عن الاحتجاج والغضب
و حين تم ذلك وتوافد ألوف الصحفيين الى النقابة، فإن المجلس المنتخب اصدر عدة قرارات لمواجهة الموقف، كان من بينها المطالبة بإقالة وزير الداخلية واعتذار الرئاسة للجماعة الصحفية عن العدوان الذي وقع على النقابة.

قرارات مجلس النقابة ازعجت السلطة واغضبتها.
 وهي التي تعاملت مع النقابة على اعتبارها ساحة للتمرد، فحاصرتها وحشدت من حولها رجالها واحتياطي البلطجية الذي تستخدمه الداخلية لقمع وتأديب غير المرضي عنهم في مواجهة ذلك تحركت السلطة على ثلاثة محاول تمثت فيما يلي:

١- تم ترتيب اجتماع لصحفيي «الموالاة» الذين استنكروا موقف مجلس النقابة و دعوا الى سحب الثقة منه.

٢- شنت بعض الاقلام والمنابر الموالية حملة لتشويه موقف المجلس الذي قيل انه اختطف النقابة و عمد إلى تسييسها وأساء الادب حين دعا الى الاقالة وطالب بالاعتذار.

و ذهب البعض في التشويه الى حد اعتبار ما جري في اجتماع النقابة كان «مؤامرة» قيل في البداية ان الاخوان ضالعون فيها،
ثم حين حدثت جريمة قتل رجال الشرطة الثمانية في حلوان، جري الربط بين غضبة الصحفيين والحادث الارهابي،
واعتبر احدهم ان ثمة خيطا يربط بين الاثنين.

٣- جري التشكيك في شرعية اجتماع الصحفيين والقرارات التي صدرت عنه، فقيل ان الحاضرين كانوا اقلية ولا يمثلون الجماعة الصحفية.
كما قيل ان الصحفيين تعرضوا لخدعة لأن بعض القرارات التي اعلنت جري دسها واضافتها، في حين لم يكن متفقا عليها في اجتماع مجلس النقابة.

وسط ذلك الهرج تم تجاهل الموضوع الاساسي المتمثل في اقتحام النقابة والقاء القبض علي الزميلين.
 كما نسي الجميع ان السجون المصرية اصبحت تحتجز اكبر عدد غير مسبوق من الصحفيين

(٢٩ من اعضاء النقابة و ٢٠ القي القبض عليهم اثناء ممارستهم للعمل الصحفي في حين لم يستكملوا اوراق العضوية).

اذا اعدنا قراءة السيناريو في ضوء هذه الخلفية تستوقفنا الملاحظات التالية:

ان الذي دعا الى اجتماع الصحفيين واصدر القرارات التي اعلنت هو مجلس النقابة الذي انتخبته الجماعة الصحفية، ويعد السلطة الشرعية التي تمثل الصحفيين، والتي تشكلت من خلال الاقتراع الحر.

ان الدولة العميقة اغضبتها قرارات المجلس خصوصا ما تعلق منها بالمطالبة بالاقالة والاعتذار الرئاسي،
الامر الذي اعتبرته تجاوزا للخطوط الحمراء ووقوعا في المحظور.

التقط الخيط بعض الصحفيين الموالين فتنادوا الي عقد اجتماع تبنته مؤسسة الاهرام التي تضم اكبر كتلة تصويتية بين الصحفيين.
وفي الاجتماع جري التنديد بالمجلس المنتخب واطلقت الدعوة للانقلاب عليه من خلال سحب الثقة منه.

كتب احدهم ان عقد ذلك الاجتماع فرضته «الضرورة» و كان اشارة الانطلاق لتشويه المجلس من خلال التشكيك في الانتماءات السياسية لاعضائه وفي شرعية لقاء النقابة.

تبنت بعض الابواق الاعلامية مهنة تسويق حملة التشويه،
 ثم بدا بعض الاعلاميين الترويج للادعاء بأن قرارات مجلس النقابة اثارت غضب الرأي العام،
وان الاغلبية لا تؤيدها ليس في المحيط الصحفي فحسب، ولكن في عموم الشارع المصري ايضا.

نتيجة كل ذلك ان جريمة الاقتحام نسيت وان الذين غضبوا لكرامة النقابة اصبحوا متهمين بالتطاول علي المقامات العليا، واستحقوا الادانة والعقاب.

الاسوأ من ذلك ان المشهد سجل رسوبا في مادة الديمقراطية، لأن بعضنا لم يعجبه اداء السلطة الشرعية المنتخبة فقرر الانقلاب عليها،
ولم تطرح اي وسيلة ديمقراطية لمراجعة الاداء او تصويبه من خلال المجلس المنتخب.

.......................

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

هذا المقال لم تنشره صحيفة الشروق الجديد المصريه

Delete this element to display blogger navbar