Subscribe:

Ads 468x60px

23 أبريل، 2016

ذعر لا مبرر له

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 17 رجب 1437 – 24 أبريل 2016
ذعر لا مبرر له - فهمي هويدي

فهمنا نفي رئاسة الجمهورية للخبر الذي نشرته جريدة «الشروق» بخصوص توجيه الرئيس السيسي بمنع المظاهرات في ٢٥ أبريل،
 لكن الذي لم نفهمه أن تعمد وزارة الداخلية إلى تكذيب بيان رئاسة الجمهورية على الفور.
وقد بدا ملحوظا في هذه الأجواء أن الصحف القومية ووسائل الإعلام المرئية الأخرى أبرزت النفي الأول
 ولكن مواقع التواصل الاجتماعي هي التي عممت التكذيب الثاني.
صحيح أن الداخلية لم تصدر بيانات، لكن ممارساتها على الأرض تكفلت بتوصيل الرسالة.

في الوقت ذاته فإن الأصوات المعبرة عنها ما برحت تتحدث عن «المؤامرة» موحية بأن تحركات الشباب وفاعلياتهم إما أنها جزء من المؤامرة المفترضة أو أنها تحقق لها مرادها في نهاية المطاف.

لم تكن تلك الملاحظة الوحيدة لأن الأصوات المذكورة في سعيها للتشكيك في الاحتجاجات الراهنة لجأت أيضا إلى الادعاء بأن الإخوان وراء إطلاقها.
من ثم فإنها نفخت في حجم الجماعة وتأثيرها رغم كل ما جرى لها خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ثم أنها وقعت في محظور آخر، حين جردت القطاعات العريضة من الشباب الجامعي من الغيرة على الوطن أو الحرص على حدود البلاد ورفض التفريط فيها.

وحين يتم ذلك في الوقت الذي أعلن فيه رسميا أننا بصدد عام الشباب، الذي يفترض أن تحتفي فيه الدولة بهم وتفتح أمامهم أبواب المشاركة والأمل، فإننا نصبح إزاء مفارقة تدعونا إلى التساؤل عما يمكن أن تؤول إليه الحال لو كان عاما عاديا، وليس فيه للشباب التميز المفترض.

بعد النفي الرئاسي الذي بدا مطمئنا بصورة نسبية، لم يستمر ذلك الاطمئنان سوى ساعات معدودة، لأن وزارة الداخلية تحركت في اتجاه معاكس تماما،
إذ إلى جانب استمرار احتجاز مجموعة الشباب الذين ألقي القبض عليهم في مظاهرات جمعة الأرض (٢٥ شابا) فإن الحملات الأمنية انطلقت في أغلب المحافظات المصرية مستهدفة طلاب الجامعات والنشطاء الذين ألقي القبض عليهم بعد مداهمة بيوتهم في ساعات الفجر،

كما أن الحملات استهدفت مساكن وسط البلد في القاهرة وشملت الاعتقالات العشوائية أعدادا من الجالسين على المقاهي، وهو ما انتقده الحقوقيون وحزب مصر القوية،
 كما أصدرت ٩ حركات طلابية إلى جانب عدد من الأحزاب والشخصيات العامة بيانات أدانت حبس طلاب جامعة طنطا.

كذلك قامت أجهزة الأمن الإداري باحتجاز بعض الطالبات والطلبة في جامعة عين شمس وأسيوط وجامعة حلوان.
وكان ممن تعرضوا للاعتداء في تلك الحملة كتاب وصحفيون تصادف وجودهم في بعض المواقع المستهدفة.

وعُلم أن أحد كتاب جريدة الأهرام (السفير معصوم مرزوق) منع من الكتابة في الجريدة بسبب معارضته لاتفاق جزيرتي تيران وصنافير.
كما أوقف لنفس السبب البرنامج التليفزيوني الذي كان يقدمه الإعلامي يوسف الحسيني.
كذلك أوقف برنامج «ثوار لآخر مدى» المذاع على القناة الثالثة وتقرر تحويل أسرة البرنامج للتحقيق..
كل ذلك بسبب التضامن أو الدعوة إلى التظاهر احتجاجا على اتفاق الجزيرتين.

الشاهد أنه رغم النفي الرئاسى المطمئن فإن وزارة الداخلية شنت حملة ترويع واسعة لإجهاض الدعوة إلى التظاهر الذي يفترض أنه سلمي ولن يتجاوز رفع صوت الغضب الشعبي إلى مسامع أولي الأمر.
ولجأت حملة الإجهاض إلى كل وسائل ترهيب الشباب وتخويفهم.

 ومن المفارقات أن عصبية مسئولى الداخلية وصلت إلى حد وقف زيارات نزلاء سجن العقرب حتى يوم ٢٥ ابريل
وتهديد الأهالي الذين احتجوا على ذلك بعدما تكبدوا مشقة الوصول إلى أبواب السجن عند منتصف الليل لكي يسمح لهم بالدخول ولقاء ذويهم لعدة دقائق بعد طلوع الشمس.

لا أعرف كيف قرأت أجهزة المعلومات والتحليل المشهد الراهن.
وما هي الصورة التي نقلت إلى رئيس الجمهورية من احتمالات ما يمكن أن يحدث غدا في ٢٥ أبريل.

لكن المراقب يستطيع أن يرصد أربعة أمور في هذا الصدد.

 الأول أن أداء الداخلية جاء مخالفا للتوقعات التي انتظرناها أو تمنيناها بعد التكذيب الرئاسي.

 الثاني أن أجهزة الداخلية أصيبت بذعر كاد يفقدها صوابها جراء دعوات التظاهر؛ فلجأت كما حدث في ٢٥ يناير إلى الترويع والقمع والتمشيط الذي أشاع جوا من التوتر في المجتمع كنا في غنى عنه.

الثالث أن الحملات الأمنية وسعت من دائرة السخط والغضب حين شملت أناسا لا علاقة لهم بما يجري، إذ كانوا جلوسا في مقهي أو متفرجين على بعض فاعليات الجامعات.

 الرابع أن السلطة بدت غير واثقة من المجتمع الذي تقوده، كما أنها ظهرت على صورة أضعف كثيرا مما توحي به حشودها ومدرعاتها وناقلات جنودها وملثميها وسجونها.

هذا التحليل إن صح فإنه يعني أن المشكلة أكبر من جزيرة تيران وصنافير، وأن ما خص الجزيرتين يمثل فصلا واحدا في كتاب المرحلة.

........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar