Subscribe:

Ads 468x60px

20 أبريل، 2016

ازدراء البرلمان!

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 14 رجب 1437 – 21 أبريل 2016
ازدراء البرلمان! - فهمي هويدي

في الأجواء المصرية الراهنة ليس مستغربا أن تفاجأ ذات صباح بتعديل قانوني يضيف جريمة تعاقب على «ازدراء البرلمان».

على الأقل فذلك ما نستشفه من موقف رئيس مجلس النواب وبعض أعضائه الذين وصفوا انتقاد المجلس بأنه محاولة لهدم إحدى مؤسسات الدولة الوطنية.

كما اعتبروه إهانة ليس لأعضاء المجلس فحسب، ولكن أيضا للملايين الذين انتخبوهم.

وبهذا التكييف يصبح الانتقاد في رأيهم إحدى حلقات المؤامرة الجهنمية الوهمية التي أصبح كل مسؤول يشير إليها لإسكات ناقديه.

أرجو أن أكون مخطئا في الظن الذي ذهبت إليه.
 لكني أزعم أن ما ذكرته بمثابة تلخيص مركز لما خرجت به من متابعة ما نشرته صحف الثلاثاء ١٩ أبريل الحالي عن وقائع جلسة مجلس النواب التي عقدت في اليوم السابق،

وكانت ملاحظتي الشكلية السريعة أن الصحف القومية بدت متضامنة مع اتجاهات المناقشة التي صبت جام الغضب على انتقاد البعض لأداء المجلس،

آية ذلك أن جريدة «الأهرام» نشرت الموضوع تحت عناوين تحريضية كان منها ما يلي:
النواب يشنون هجوما عنيفا على فضائيات التشويه
 ــ الأعضاء: الفوضى الإعلامية تهدف إلى إحباط الشعب والتشكيك بالمؤسسات
 ــ عبدالعال (رئيس المجلس): حملة ممنهجة لإسقاط الدولة بدأت بالإساءة إلى الرئيس.

فهمت من تقصي خلفيات الحملة أن إحدى الفضائيات الخاصة شنت أخيرا هجوما لاذعا على المجلس،
 الأمر الذي أثار غضب رئيسه وبعض أعضائه، حتى لجأ نفر منهم إلى جمع توقيعات على بلاغ يقدم للنائب العام ضد الهيئة العامة للاستثمار يطالب بإغلاق القناة.

وكان واضحا من المداخلات التي تمت في الجلسة التي عقدت يوم الاثنين ١٩/٤ أن شدة الانتقاد الأخير الذي بثته القناة الخاصة كانت المناسبة التي أدت لطرح الموضوع في الجلسة العامة.

في هذا الصدد أثارت الانتباه الكلمة التي افتتح بها رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال المناقشة.

ذلك أنه وجه فيها مجموعة من الرسائل التي يستغرب المرء صدورها عن رئيس للسلطة التشريعية التي يفترض أن دورها الأساسي يتمثل في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية إلى جانب مهمتها في التشريع.

فقد ردد الرجل كلام رئيس الجمهورية عن التشكيك في المؤسسات ومحاولات إسقاط الدولة والإحباط الذي يشيع بين الناس جراء نقد السلبيات وعدم التركيز على الايجابيات.
واعتبر أن هناك تشويها متعمدا لمؤسسات الدولة بدءا بالإساءة إلى رئيس الجمهورية
واستهدف الجيش «الذي يشهد الخارج والداخل بوطنيته وفدائيته».
وأقحم الإشادة بدور الجيش في السياق مرة ثانية وثالثة.

الشاهد أن رئيس مجلس النواب خاطب رئيس الدولة والقوات المسلحة بأكثر مما خاطب المجتمع الذي يفترض أن المجلس يمثله.
وبكلمته عزز الانطباع الشائع عن أن المجلس في حقيقة الأمر هو انتخاب السلطة التي شاركت بعض أجهزتها في تشكيله، بأكثر منه انتخاب المجتمع.

وهي نقطة افتتح بها ملاحظات أخرى منها ما يلي:

<
أن خطاب الدكتور علي عبدالعال وكلمات بعض النواب والبيان الذي صدر باسم المجلس في نهاية الجلسة،
 ذلك كله عبر عن ضيق صدر شديد بالنقد والرأي الآخر،
 إذ لم يروا فيه سوى أنه مصدر للإحباط ومسعى لهدم المؤسسات الوطنية.

وتكتسب الملاحظة خطورة حين ينسب النقد إلى المؤامرة التي قيل إنها تبنت حملة ممهجة من جانب بعض وسائل الإعلام لهدم مؤسسات الدولة والجيش المصري،

وهذا المنطق يعد دعوة مبطنة إلى تكميم الأفواه، لأنه لم يتعرض إلى موضوعية النقد وما إذا كان في محله أم لا، وإنما قفز مباشرة إلى التنقيب في نوايا الناقدين واعتبر كلامهم من قبيل الحملة الممنهجة ذات الأهداف الشريرة،
وفي هذه الحالة فإن النقد «البناء» الوحيد المقبول، يصبح ذلك الذي يمتدح المجلس ويهلل لأدائه.

<
أن رئيس المجلس تصرف بعصبية ناظر المدرسة، إذ عمد إلى طرد أحد النواب من الجلسة (سمير غطاس) بعدما حاول اسكاته لأنه اعترض على تكميم أفواه الإعلاميين،
وكان قد استخدم الأسلوب ذاته في حالتين سابقتين.

وهو من تبنى موقف الدفاع عن الحكومة التي يفترض أن المجلس يراقبها، حين طلب أن يحذف من المضبطة وصف أحد النواب لوزير في الحكومة بأنه «فاشل».

<
لجأ رئيس المجلس إلى ترهيب الإعلاميين حين هدد بمقاضاتهم بتهمة إهانة مؤسسات الدولة والعمل على هدمها.
وهي من التهم الشائعة في بلاغات جهاز الأمن الوطني وقرارات النيابة العمومية.

وذلك موقف يسيء إليه بأكثر مما يخيف الإعلاميين.
ليس فقط لأنه يفترض أن يكون حارسا لحرية التعبير ومدافعا عنها،
 ولكن أيضا لأن مصطلح إهانة مؤسسات الدولة جرى ابتذاله ــ حتى صار بمثابة تهمة تقليدية توجه ضد كل من داس للسلطة على طرف وانتقدها لأي سبب.

أن احترام السلطة التشريعية واجب لا ريب، لكن ذلك يظل مشروطا بقيام المجلس الذي يعبر عنها بواجبه واحترامه لدوره في الرقابة والتشريع.

وحتى الآن فإننا لم نلمس له دورا يذكر في الرقابة،
 أما دوره في التشريع فقد ظل مقصورا على التمرير والتصفيق.

علما بأن الاحترام لا يتم بترهيب الناقدين وتخويفهم بتهمة «الازدراء»، ولكنه وسام يضعه المجتمع طائعا على صدر من يقتنع بأنه جدير به،
ونرجو أن يقنعنا المجلس الموقر بتلك الجدارة قبل انتهاء مدته في عام ٢٠٢٠.
................


1 التعليقات:

ayman badawy يقول...

"اللي على راسه بطحة بيحسس عليها"
الفاشل الضعيف في نفسه يضيق بالانتقاد والاتهام، أما الناجح القوي الواثق في نفسه فلا يعبأ بذلك كله.
مع تقديري واحترامي الشديديييين للمجلس الموقررررر

Delete this element to display blogger navbar