Subscribe:

Ads 468x60px

07 مارس، 2016

ملاحظتان

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 27 جمادى الأولى 1437 7 مارس 2016
ملاحظتان فهمي هويدي

يبدو أن «الإرهابي» في قاموس عرب هذا الزمان أصبح وصفا يطلق على كل من لا يعجبنا.
وكنت قد سمعت بذلك التعريف قبل عدة سنوات في مؤتمر عقد بلندن دعت إليه الخارجية البريطانية.
وقد أطلقه مازحا أكاديمي أيرلندي مختص بدراسات الشرق الأوسط، حين تعددت التعريفات التي عرضها بعض المشاركين لمصطلحي المتطرف والإرهابي.

ذلك أن صاحبنا لاحظ من العروض التي قدمت أن التعريف في العالم العربي ليس له معيار موضوعي، ولكنه صار بمثابة «وجهة نظر» خاضعة لعاملين هما أهواء المؤسسات السياسية والأمنية، وكفاءة الأبواق الإعلامية في الترويج للتهمة من خلال الإلحاح على إلصاقها بالطرف المستهدف وبالتالي فرضها على لغة الخطاب.

 إزاء ذلك فإنه خلص إلى أن الإرهابي بات كل من قررت المؤسسات السياسية والأمنية أنه كذلك.
 قالها الرجل ضاحكا مضيفا أن ذلك هو التعريف الذي ينصح باعتماده لفهم ما يحدث في العالم العربي وفى مختلف الدول غير الديمقراطية.

استعدت هذه الخلفية حين نَبَّهت إلى أن اعتبار حزب الله منظمة إرهابية لم يكن قرار عربيا، كما ذكرت أمس، اعتمادا على ما نشرته يوم ٣/٣ صحيفتا «الحياة» و«الشرق الأوسط»،
إذ كان عنوان الأولى كالتالي:
 قراران عربي وخليجي باعتبار حزب الله إرهابيا،
 أما الشرق الأوسط فكان عنوانها «خليجيا وعربيا: حزب الله منظمة إرهابية».

وقد تبين أن للعنوانين أصل صحيح ولكنه غير دقيق.
 وأن صياغتهما تأثرت بوجهة النظر السعودية، باعتبار أن الصحيفتين تصدران بتمويل سعودي،

 الأصل الصحيح أن القرار أصدره مجلس التعاون الخليجي تضامنا مع المملكة، لكن لا يوجد قرار عربي بهذا المعنى،
 لكن ثمة إشارة وردت في بيان وزراء الداخلية العرب الذي عقد بتونس أطلقت ذلك الوصف على حزب الله»،

 وكان النص الذي صدر عن اجتماع الوزراء يوم ٢/٣ قد أدان ما أسماه «الممارسات والأعمال الخطرة التي يقوم بها حزب الله الإرهابي لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

وبسبب اللغط الذي أثير حول الموضوع فإن وزارة الخارجية التونسية أصدرت يوم ٤/٣ بيانا ذكرت فيه «أن هذا الإعلان الذي صدر عن أحد مؤسسات العمل العربي المشترك ليس فيه تصنيف لحزب الله كتنظيم إرهابي، كما أن هذا البيان ليس قرارا ذا صبغة إلزامية».

خلاصة الملاحظة أن دمغ حزب الله بالإرهاب كان قرارا خليجيا بالدرجة الأولى،
أما الإشارة إلى ذات المعنى في بيان وزارة الداخلية العرب فلم تكن أكثر من وجهة نظر أمنية أقحمتها على الصياغة موازين القوى في الجامعة العربية،

وذلك إيضاح لا ينفى الواقعة لكنه يعطيها حجمها الحقيقي، الذي تغلبت فيه عند النشر الحسابات السياسية على الاعتبارات المهنية.

ما سبق كان ملاحظة أولى،

ثمة ملاحظة ثانية ذات صلة وقعت عليها في تحليل بثه في ٥/٣ موقع «رأى اليوم» بعث به من الناصرة الصحفي زهير أندراوس،
إذ نبه إلى أن الإعلام العبري يواصل الشحن والتعبئة هذه الأيام ضد حزب الله،

 في الأغلب بإيعاز من سلطات الاحتلال في تل أبيب، مروجا لخطورة ترسانته العسكرية وخطورتها على العمق الإسرائيلي،

ضرب لذلك مثلا بأن معلق الشئون العسكرية في القناة العاشرة الإسرائيلية الون بن دافيد تحدث عن قدرات حزب الله والوضع على الحدود الشمالية، مذكرا بأنه منذ عام ١٩٤٨ إلى عام ١٩٧٠ لم يمثل لبنان أي تهديد لإسرائيل،
واستخدم في ذلك نكتة شاعت وقتذاك ذكرت أنه إذا نشبت حرب فسيحتل الجيش الإسرائيلي سوريا، وتحتل فرقة موسيقى الجيش لبنان!

لفت المعلق الإسرائيلي المرتبط بالمؤسسة الأمنية الانتباه إلى أن حزب الله بدأ كقط يخرمش، لكنه تحول بمضي الوقت إلى نمر مفترس.
أشار في هذا الصدد إلى أن الحزب يملك قوة ضاربة لا تملكها ٩٥٪ من دول العالم،
 كما تحدث عن أنه تملك قدرة توجيه ضربة إلى إسرائيل تقدر بآلاف القذائف والصواريخ التي تطلق في يوم واحد.

 وبموازاة ذلك فبمقدوره إرسال قوات هجومية لاحتلال بلدات قريبة من الخليل.

أضاف بن دافيد أن مسئولين أمريكيين نقلوا إلى مسئولين عرب أن إسرائيل أبلغتهم بنيتها شن حرب ضد حزب الله،
وأنهم نصحوا أولئك العرب بألا يمكنوا إسرائيل من تحقيق ذلك.

مما ذكره أيضا أن حزب الله اكتسب خبرة قتالية جيدة في سوريا كما أصبح بمقدوره أن يحصل في تلك الحرب على أسلحة متطورة ومتقدمة كاسرة للتوازن،
وذلك خط أحمر لا تستطيع إسرائيل أن تقف منه موقف المتفرج.

هذه الخلفية جعلت مراسل الموقع من الناصرة ينبه إلى أن تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية من جانب مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يشكل غطاء مناسبا لشن إسرائيل حربها ضد الحزب.

والذريعة التي تستخدمها في ذلك هي تضامنها مع الدول العربية السُّنية في الحرب ضد الإرهاب،
وهو ما يثير علامات استفهام حائرة حول تزامن إصدار القرار الخليجي مع حملة التعبئة المضادة لحزب الله من جانب إسرائيل.

.................

1 التعليقات:

شقيب السلام يقول...

"فبمقدوره إرسال قوات هجومية لاحتلال بلدات قريبة من الخليل."

أظنك تقصد (الجليل) وليس الخليل !

Delete this element to display blogger navbar