Subscribe:

Ads 468x60px

05 مارس، 2016

مخطئون لا إرهابيون

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 26 جمادى الأولى 1437 6 مارس 2016
مخطئون لا إرهابيون - فهمي هويدي

اشتراك حزب الله في الدفاع عن نظام الأسد يصدمنا، واعتبار الحزب منظمة إرهابية يخجلنا.
ذلك أن آخر ما كان يخطر على البال أن يدفع الحزب برجاله لحماية النظام الذي يقتل شعبه تحت أية ذريعة.
بذات القدر فإن تصنيف الحزب منظمة إرهابية في تكييف مطابق للموقف الإسرائيلي أمر يجاوز حدود أي خيال، حتى يصيبنا بالخزي والحزن.

وإذ أرجح أن ذلك التطابق المفجع لم يكن مقصودا، لكن حين يصدر قرار بهذا المعنى عن وزراء الداخلية العرب من ناحية ومجلس التعاون الخليجي من ناحية ثانية، فإنه كان ينبغي أن يخضع لدرجة عالية من المراجعة والتدقيق بحيث يتجنب الوقوع في ذلك المحظور والوقوف مع إسرائيل في مربع واحد ينطلق من شيطنة الحزب وتسويد صفحته.

ليس عندي دفاع عن حزب الله، ولى في نقد موقفه الأخير كتابات سابقة لكنني أقرر ابتداء أن قادة الحزب مخطئون لا إرهابيون.

 لا استغرب اتهامهم بالإرهاب من قبل الإسرائيليين الذين يصفون المقاومين الفلسطينيين بأنهم «مخربون».
حيث لا تغيب عنا ولا عن أي عربي أسباب حقدهم عليهم وكراهيتهم لهم،
 إلا أنني لم أفهم اتهام الحزب من جانب قياديين ومسئولين عرب بأنه منظمة إرهابية، رغم اقتناعي بأن ممارساته في سوريا بوجه أخص تستحق النقد وأخطاءه واجبه التصويب.

لا أنكر أن رصيد الحزب في الوطن العربي تراجع بصورة فادحة خلال السنوات الأخيرة.
 وأزعم أن سياساته في تلك الفترة لها إسهامها الأكبر في تدهور ذلك الرصيد،
وهو الذي كان محفوفا بدرجة عالية من التقدير والإعجاب، منذ أثبت أنه القوة العربية الوحيدة خارج نطاق فلسطين التي استطاعت أن تتحدى الإسرائيليين وتلحق بهم الهزيمة في عام ٢٠٠٦،

لذلك فإن أية أخطاء يقع فيها لا ينبغي أن تؤدى إلى شطبه من التاريخ العربي بشيطنته بالكامل ودمغه على النحو الذي حدث في الأسبوع الماضي.

وربما كان أعدل وأحكم في هذه الحالة، أن ينبه الحزب وينذر بحيث تشهر في وجهه «البطاقة الصفراء» وليس البطاقة «الحمراء» التي تؤدى إلى طرده من الساحة وإلغائه من التاريخ، إذا جاز لنا أن نستخدم المصطلحات المتداولة في عالم الرياضة.

 أما ما حدث معه فإنه ينبهنا إلى أن السياسة العربية أصبحت تتعامل بمنتهى الشدة والقسوة مع الأشقاء. بحيث لم تعد تعرف غير اللونين الأبيض والأسود،
في حين أن تلك الشدة تتحول إلى تفهم ومرونة مع الخصوم والأعداء، تستدعي اللون الرمادي في صياغة العلاقات وحل المشكلات.
وهي ملاحظة تستحق دراسة وتأصيلا يرصد مدى صوابها أولا، وعلاقتها ثانيا بأزمة الفراغ العربي والتغيير في موازين القوى الذي حدث في ظل ذلك الفراغ.

لأن الأمر غاية في التعقيد فإنه يستدعى قدرا كبيرا من التأني والاتزان.
 ذلك أن تدخل حزب الله في سوريا جعله طرفا في مساندة النظام الوحشي وشريكا متضامنا في قتال السوريين.

صحيح أن الحجة التي تساق في تبرير ذلك التدخل أنه دفاع عن المقاومة الفلسطينية بأكثر ما هو دفاع عن نظام الأسد.
 وحتى إذا كانت النية بهذا القدر من الصفاء، فإن دخول حزب الله إلى سوريا وتورطه في محظوري دعم نظامها وقتل شعبها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 لا يستطيع أحد أن ينكر وقوف النظام السوري إلى جانب المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وإذ تظل هذه صفحة في سجله تحسب له إلا أننا أدركنا في وقت مبكر أن ذلك لا ينبغي أن يبرر بأي حال قمع الشعب السوري وإذلاله، حيث لا يقبل بأي منطق أو معيار أن يتم التضامن مع شعب من خلال الوقوف فوق جثة شعب آخر.

يقال أيضا إن مساندة النظام السوري كانت موقفا ضروريا للحفاظ على خطوط دعم وإمداد حزب الله من جانب إيران، لأن دمشق كانت البوابة الوحيدة المتاحة لإيصال ذلك الدعم.

 وهى حجة صحيحة. إلا أنها تبنت الدفاع عن مصلحة للحزب وأهدرت في مقابل ذلك مصالح كبرى لأن الدعم والإمداد في هذه الحالة أريد له أن يمر فوق جثة الشعب السوري.

في تبرير موقف حزب الله يذكر أيضا أن التزامه بسياسة الدولة الإيرانية التي ترعاه «اضطر» الحزب إلى إيفاد رجاله إلى سوريا، تنفيذا للإستراتيجية الإيرانية التي عمدت إلى التمدد في الفراغ العربي.

وهى حجة صحيحة تحسب على حزب الله وليست في صالحه. لأنه بذلك قبل بأن يضحى برصيده في العالم العربي وأن تلوث أيدي رجاله بدماء السوريين، وأن يضر بمصالح لبنان الذي يعيش الحزب في كنفه، مقابل الاحتفاظ بدوره في إطار الإستراتيجية الإيرانية.

ليست لدى إجابة عن السؤال ما الذي كان ينبغي أن يفعله حزب الله أمام هذه الظروف والضغوط، لكن ما أعرفه أنه ما كان له أن يفعل ما أقدم عليه الذي هو أقرب ما يكون إلى الانتحار السياسي.

نستطيع أيضا أن نتفهم الملابسات التي أدت إلى تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، الذي نأت عنه لبنان وتحفظ عليه العراق لأسباب مفهومة وعارضته الجزائر وتونس انطلاقا من حكمة محمودة.
إذ ما عاد سرا أن القرار العربي صار بيد دول الخليج القلقة من تعاظم الدور الإيراني.

ونحن نشهد الآن تصاعدا في التراشق الحاصل بين الطرفين. الذي اشترك فيه حزب الله من خلال تصريحات أمينه العام.
وهو ما ترتب عليه تأجيج المواجهة من ناحية وإفساد علاقات لبنان بالسعودية من ناحية أخرى.

 وفى أجواء الانفعال اصطفت دول الخليج ضد حزب الله ودفع لبنان ثمن الاشتباك الحاصل، من خلال وقف مساعدات السعودية له وحرمان لبنان من السياح الخليجيين وربما التأثير عن أوضاع اللبنانيين المنتشرين في دول الخليج.

وكان مؤسفا أنه في حين يوصم حزب الله بالإرهاب ويعاقب لبنان جراء موقفه، فإن العلاقات الخليجية الإسرائيلية تتنامى بإطراء مسكوت عليه،
 كما أن الإعلام الإسرائيلي هلل لوصف حزب الله بالإرهاب واعتبره انتصارا للدولة العبرية.

أكرر هنا القول بأنني لا أملك حلا واضحا للأزمة لكنني أزعم أن الحكمة كانت تقتضى اتخاذ أي إجراء آخر غير وصف حزب الله بالإرهاب لأننا نتمنى أن يعود الحزب قوة للأمة العربية أعدت بالأساس لمواجهة إسرائيل، حتى وإن تورط قادته الآن في نصرة نظام الأسد.
.................


4 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

في رأيي المتواضع أن حزب الله أصبح ارهابيا بالفعل وليس مجرد مخطىء لكونه يشارك الاجرام الارهابي الذي يمارسه بشار
لكن أيضا من وصفوه بالارهاب هم أيضا ارهابيون يقتلون شعوبهم وشعوب عربيه أخري لمجرد البقاء على الكرسي

اكرم العمارين -فلسطين يقول...

أعتقد أن هناك مخرج في غاية الحكمة وهو إعتبار ما يقوم به حزب الله في سوريا إرهابيا وعدم وصف حزب الله بالإرهابي..
الفعل لا الفاعل !

Houssam Abu El Soud يقول...

المشكلة الان ان ايران اصبحت تقترب من الغرب و هى الان فى طريقها لتكون حليفة لاسرائيل و بالتالى سوف يجد حزب الله نفسه فى طريق غير المطلوب منه و سيضطر الى التفكك لعدم وجود مبرر اخلاقى لوجوده

مصطفى حمقة يقول...

احييك أستاذ فهمي على هذه المقالة المتوازنة والتي أقلها انه لا يجب تكفير من يرتكب اخطاء ونعته بالارهاب وما يستتبع ذلك من إجراءات .
ربما لا توافق على تدخل حزب الله في سوريا، ولكن هل يمكن لأحد منا ان يقبل ان تكون سوريا بالكامل بايدي التكفيريين من جبهة النصرة (القاعدة) وتنظيم داعش وتنظيمات اخرى تحمل الفكر الوهابي التكفيري
الا تعتقد أستاذ فهمي انه من واجب كل عربي ومسلم ان يهب لوضع حد لهذا الاٍرهاب وتجفيف منابعه واهم هذه المنابع هي الفكرية منها المتمثّلة في السعودية والمذهب الوهابي
لا اعتقد ان السعوية التي تتحكم اليوم بمفاصل البلاد العربية مؤهلة لتصنيف الاخر ونعته بالارهاب وهي من زرع الفكر الإرهابي وموله فيً جميع البلاد العربية

Delete this element to display blogger navbar