Subscribe:

Ads 468x60px

28 مارس، 2016

الكل في الهم سواء

صحيفة السبيل الاردنيه الاثنين 19 جمادى الاخرى 1437 – 28 مارس 2016
الكل في الهم سواء - فهمي هويدي

حين ندقق في البيانات المتعلقة بمواصفات الريف المصري سنكتشف أن الواقع في الوجه البحري ليس أفضل حالا منه في الصعيد.
ولكن أوضاع الأول أقل سوءا من الثاني.

 أعني أن الفوارق في الدرجة وليست في النوع.
 وأن الهم واحد ولكن التفاوت ينحصر في نصيب كل طرف منه، وهو ليس كبيرا على أي حال.

وذلك يبرز حقيقة لا مفر من الاعتراف بها وهي أن المدن في مصر صاحبة الحظ الأكبر من الاهتمام
وأن القاهرة تظل أم المدن من هذه الناحية بامتياز.

ولا غرابة في ذلك، إذ طالما كانت السلطة هي أهم وأقوى أركان الدولة والمجتمع أضعف الحلقات.
فمن الطبيعي في هذه الحالة أن تتناسب الحظوظ مع وزن ومدى أهمية كل طرف.

وإذا سلمنا بالمقولة التي تعتبر الريف وليس المدينة هو ما ينبغي أن يقاس به التقدم العمراني، فذلك يعني أن أمامنا شوطا طويلا ينبغي أن نجتازه لكي ينتسب إلى المجتمعات المتقدمة.

 استطرادا أضيف أن تقدم المدينة يعبر عن قوة السلطة أما تردي الأوضاع في الريف فإنه يجسد ضعف المجتمع.

البيانات التي جمعها ممثلو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أثناء مسح الريف المصري عام ٢٠١٥ شملت ٤٦٥٥ قرية، منها ٢٧٠٠ قرية في الوجه البحري و١٧٥٤ قرية في صعيد مصر

«القرى الأخرى أقل عددا بكثير وهي موزعة على المحافظات الحضرية ومحافظات الحدود. واستثنيت محافظتي شمال سيناء وجنوبها نظرا لظروفهما».

أبرز التباينات التي تم رصدها في ريف الوجه البحري والصعيد كانت على النحو التالي:

محافظات الوجه البحري يعمل ٩٠٪ من سكانها بالزراعة تستثنى من ذلك قرى محافظة دمياط، التي يعمل ٩٣٪ من سكانها في الصناعة والتجارة.
أما محافظة الغربية فنحو ٩٦٪ من سكانها يعملون في التجارة.

والوضع في الصعيد مختلف، حيث لا وجود يذكر للصناعة، فـ٩٥٪ في قرى محافظة الفيوم يعمل سكانها في الزراعة و٥٪ من سكان قراها يعملون في الأنشطة الحرفية،

 والعمل بالزراعة يسري على بقية محافظات الصعيد بنسبة 90٪، باستثناء محافظة أسوان التي يعمل ٨٧٪ من سكانها بالزراعة.

محافظة المنيا لها وضع خاص لأن ٩٤٪ من قراها يعمل سكانها في الزراعة ونسبة عالية يشتغل بالأعمال الحرفية.

عند مقارنة حجم النشاط الاقتصادي الذي يتمركز في الطريق الرئيسي بالقرى لوحظ أن نحو ٨٢٪ من قرى الإسماعيلية يوجد بطرقها الرئيسية عدد متوسط من المحال التجارية،
تليها البحيرة بنسبة نحو ٦٩٪
وبلغت النسبة أقل «نحو ٥٣٪» في الدقهلية والقليوبية.

والوضع مختلف بصورة نسبية في الصعيد فنحو ٧٣٪ من القرى توجد بطرقها الرئيسية عدد متوسط من المحال التجارية.
وتصل النسبة إلى ٧١٪ في المنيا وبني سويف.
أما أكبر نسبة للقرى التي يوجد بها عدد كبير من المحال التجارية فهي في أسوان «٤٥٪».

٧٤٪ من قرى دمياط يكثر فيها الباعة الجائلون.
تليها قرى القليوبية بنسبة ٤٣٪
وأقل نسبة لأولئك الباعة في الإسماعيلية حيث يوجدون في نحو ٩٪ من قراها.

وبالمقارنة بالصعيد نجد توافر الباعة الجائلين في ٧٤٪ من قرى بني سويف،
تليها قرى المنيا بنسبة ٦٥٪ أما أقل نسبة فقد كانت من حظ قرى الجيزة «٢٨.٥٪».

نحو ٧٣٪ من قرى محافظة الغربية ينقطع عنها تيار الكهرباء كل يومين أو ثلاثة وكذلك الحال في نصف قرى محافظة المنوفية.
أما في الإسماعيلية فـ٣٦.٤٪ من قراها ينقطع عنها التيار الكهربائي يوميا.

 إلا أن البحث أشار إلى ارتفاع نسب القرى التي ينقطع عنها تيار الكهرباء يوميا في محافظات الصعيد.
فنحو ٥٦٪ من جملة القرى بمحافظة الأقصر ينقطع عنها التيار الكهربائي يوميا،
تليها قرى محافظة المنيا وأسيوط ٤٧ و٤٩٪ على التوالي.

٣٠٪ من قرى محافظة الشرقية تنقطع عنها المياه يوميا ونحو ٢٦٪ منها تنقطع أسبوعيا،
وفي المنوفية تنقطع المياه أسبوعيا في نحو ٧٢٪ من قراها،
في البحيرة تنقطع المياه كل يومين أو ثلاثة في ٢٨٪ من القرى وأسبوعيا في ٣٩٪ منها.

أما في الصعيد فنسبة القرى التي تنقطع عنها المياه يوميا كانت أكبر إذ بلغت أكثر من ثلث قرى الأقصر والجيزة «٣١ و٣٣٪»
وتجاوزت تلك النسبة الربع في قنا والمنيا وأسوان «و٢٩ و٢٧٪» على التوالي».

٨٦٪ من قرى المنوفية لا يوجد بها شبكة صرف. وهي أعلى نسبة بالإقليم،
 تليها محافظتا الإسماعيلية والشرقية «٨٢ و٨٥٪» على التوالي،
 بينما بلغت النسبة في قرى دمياط نحو ٤٥٪ و٨٪ فقط في الدقهلية بالمقابل فإن معظم القرى بالوجه القبلي لا توجد بها شبكة صرف صحي.
وتراوحت النسبة في قرى جميع المحافظات بين ٩٨ و٨٢٪، عدا محافظة الفيوم التي بلغت النسبة في قراها نحو ٧٦٪.

هذه المعلومات لا ترسم كل الصورة بكل تأكيد لأن الدراسة مليئة ببيانات التراجع بجميع القرى في الخدمات التي تقدم للناس في مياه الشرب والمواصلات العامة والمصارف الراكدة وغير المغطاة «الرشاح»، التي تلقى فيها القمامة والحيوانات الميتة.

وهي صورة تدعونا إلى تعميم الاستغاثة التي أطلقها الحاج السيد فؤاد عباس، لتكون نداء يطالب السلطة بأن تتواضع في تطلعها إلى ضخ المليارات لصالح فرقعة العاصمة الجديدة،
ونتذكر أن آلاف القرى التي تحاصرها الهموم أولى بتلك المليارات.

..............................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar