Subscribe:

Ads 468x60px

21 مارس، 2016

هبل وشيطنة

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 12 جمادى الآخره 1437 – 21 مارس 2016
هبل وشيطنة - فهمي هويدي

لم أجد وصفا لما كتبته تسيبي ليفني عن «العدو الحقيقي» سوى أنه نص اختلط فيه الهبل مع الشيطنة.

وكانت صحيفة «معاريف» قد نشرت في ١٤/٣ مقالة تحت ذلك العنوان لعضو الكنيست ووزيرة الخارجية السابقة امتدحت فيها قرار الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، واعتبرته صحيحا ومحقا،

وفي حفاوتها بالقرار فإنها أثارت فيما كتبته النقاط التالية:

<
أنه يعكس المدى الذي بلغه «التغير الإيجابي» في الأفكار والمواقف السائدة في العالم العربي.

<
بناء على ذلك يتعين منع حزب الله من المشاركة في الانتخابات بلبنان، كما يجب منع التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل حماس (!) من الوصول إلى السلطة سواء في سوريا أم أي بلد آخر في الشرق الأوسط.

<
على المجتمع الدولي أن يصوغ مجموعة قوانين ديمقراطية تحدد شروط الاعتراف الدولي بأي نظام، بحيث لا تكون الانتخابات هي الشرط الوحيد للاعتراف بشرعيته.
ذلك أنه من شروط الديمقراطية ان استخدام القوة والسلاح يجب أن يكون بيد الحكومة وحدها.

<
إيران وحزب الله ينشران الإرهاب فى المنطقة، وعلى العالم أن ينتقل من الدفاع إلى المبادرة بحيث يتوحد في مواجهة الإرهاب من خلال تحالفات يعقدها مع الدول الإسلامية المعتدلة مثل دول الخليج والدول الأعضاء في الجامعة العربية التي صنفت حزب الله إرهابيا.
وبوسع إسرائيل أن تكون جزءا مهما من التحالفات الإقليمية التي تنهض بهذه المهمة.

القارئ العربي حين يقرأ هذا الكلام فإنه لا يجد فيه إلا ذلك المزيج من الهبل والشيطنة.

فالسيدة ليفني تحدثنا من دولة قامت على الإرهاب وقننته ــ منذ ولدت وحتى هذه اللحظة ــ وكل ما فعله الإرهاب في العالم العربى من جرائم وفظائع لا يرقى إلى فصل واحد في كتاب الإرهاب الإسرائيلي.

حيث لا وجه للمقارنة بين إرهاب تمارسه جماعات منفلتة وخارجة على الدولة ومعادية لها.

وآخر تمارسه الدولة ذاتها وترعاه، كما هو الحاصل في إسرائيل التي وصفها جدعون ليفي محرر صحيفة «هآرتس» الشهير بأنها دولة الآبرتهايد (العنصرية) بحق الفلسطينيين التي يحتفي فيها بفتاوى قتل العرب باعتبارها «فريضة شرعية».

والقائلون بذلك حاخامات ومراجع دينية يتلقون رواتبهم من الدولة أو أن مؤسساتهم الدينية والتعليمية تحظى بدعم كبير من وزارات الحكومة

(كتاب «شريعة الملك» للحاخام إسحاق شابيرا أورد مسوغات فقهية دعت إلى قتل الرضع العرب بحجة أنهم حين يكبرون سيحاربون إسرائيل.
وأعضاء مجلس الحاخامية الكبرى ــ أكبر هيئة دينية رسمية في إسرائيل ــ اعتبروا مثل هذا الكلام إبداعا فقهيا(

وهي تندد بالإرهاب في العالم العربى تباكت السيدة ليفني على موجات اللاجئين التي تدفقت على أوروبا في العام الأخير،
وتجاهلت أن بلدها كان سباقا في ارتكاب جريمة طرد الفلسطينيين وتشتيتهم في العالم الخارجي منذ أربعينيات القرن الماضي.

على صعيد آخر فليس صحيحا أن العالم العربى تغير إزاء إسرائيل كما ادعت وزيرة الخارجية السابقة، وحفاوة المصريين والعرب بطرد نائب التطبيع من البرلمان المصري بعد رشقه بالحذاء، أقرب دليل على ان التطبيع مع إسرائيل لا يزال يعد عارا يلاحق كل من يجهر به.

والقرار الذي صدر باعتبار حزب الله منظمة إرهابية هو تعبير عن احتجاج الدول الخليجية صاحبة التأثير الأكبر في الجامعة العربية على تدخل حزب الله في سوريا وارتباطه بالسياسة الإيرانية.

وهو احتجاج في محله، وإن بولغ كثيرا في التعبير عنه وفي تصنيفه.

 من ثم فالتدقيق فيما جرى يكشف عن أن التغير في العالم العربى ينصب على العلاقة مع إيران وليس العلاقة مع إسرائيل.

وإذا اعتبر العرب أن تدخل حزب الله في سوريا خطيئة تحسب على حزب الله، فإن أحدا لا ينسى فضيلته الوحيدة المتمثلة في تحديه لإسرائيل وكسره لصلفها وكبريائها.

ليس عندي دفاع عن حزب الله الذي هو جزء من الاستثناء اللبناني وخرائطه الملتبسة.
وأزعم أن نقده وارد وواجب، شريطة ألا يكون أي صوت إسرائيلي طرفا فيه، لأنه حين يتعلق الأمر بإسرائيل تحديدا فكلنا نصبح حزب الله المقاوم وليس الذراع الإيرانية في المنطقة.

لقد تخابثت تسيبي ليفني وخلطت بين حزب الله وحماس وبين الجماعات الإرهابية الموجودة في الساحة،

وبعدما وضعت الجميع في سلة واحدة ودعت إلى إقامة تحالف ضد الإرهاب تكون إسرائيل طرفا فيه،

وتلك دعوة ملغومة لا هدف لها سوى صرف الانتباه عن الإرهاب الإسرائيلي وتوسيع نطاق اختراق الدولة العبرية للعالم العربي «المعتدل».

وذلك من قبيل الاحتيال الذي لا ينطلي على أى مواطن سَوِي في العالم العربي.

مع ذلك فإننا لا نستطيع أن نتوجه إليها بكل اللوم، لأننا ينبغي أن نوجه بعضه إلى المهزومين في العالم العربي الذين انفصلوا عن ضمير الأمة، وشجعوها على تسويق ما تدعيه.
................


0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar