Subscribe:

Ads 468x60px

14 مارس، 2016

شيوخ وجنرالات

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 5 جمادى الآخر 1437 14 مارس 2016
شيوخ وجنرالات - فهمي هويدي

دعوة شيخ الأزهر إلى فصل الطالب أو الأستاذ من الجامعة إذا حاد عن المنهج الوسطى تحتاج إلى تحرير وتوضيح؛
ذلك أن المصطلح أصبح فضفاضا بحيث يحتمل العديد من التأويلات،
 وبغير معيار موضوعي يضبطه فإنه قد يتحول إلى باب للإرهاب الفكري وسيف مصلت على رقاب الجميع.

الدعوة أطلقها الدكتور أحمد الطيب أثناء لقائه يوم الأربعاء الماضي ٩/٣ مع عمداء وأساتذة كليات جامعة الأزهر،
 ورغم أنها جاءت ضمن عدة توجيهات وأفكار أخرى، فإن صحف الخميس أبرزت مسألة فصل غير الوسطيين، باعتبارها أكثر ما أثار الانتباه في حديثه.

الكلام عن الوسطية ليس جديدا تماما؛ إذ كان الدكتور يوسف القرضاوي أبرز من كتب عن الوسطية في ثمانينيات القرن الماضي،
ودافع عنها في مؤلفات عدة خصوصا في كتابه «الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف».
وجاء كتابه تفنيدا لأفكار التطرف والتشدد التي روجت لها بعض الجماعات الإسلامية آنذاك.

وقد سبقه إلى الكتابة في الموضوع الشيخ محمد محمد المدني وكيل الأزهر في الخمسينيات الذي أصدر آنذاك كتابه «وسطية الإسلام».

وفي الوقت الراهن فإن شعار الوسطية أصبح عنوانا لأنشطة عدة في مصر والأردن وتونس ولبنان ودولة الإمارات.
وكان ذلك مبررا ومفهوما في أجواء الصراعات الراهنة التي استهلك فيها الشعار.
وجرى ابتذاله أحيانا بحيث أصبح الموالون هم الوسطيون والمعتدلون،
أما المعارضون فقد صاروا إرهابيين ومتطرفين.

لم تعد الوسطية عنوانا ينصرف إلى فئة دون أخرى في الساحة الإسلامية. لكننا وجدنا في كل فئة من يدعي الوسطية وينسب نفسه إليها.
ذلك حاصل عند أهل السنة والشيعة، ولشيوخ السلفية كتابات عدة تدافع عن الوسطية..
بل اننى سمعت من يتندر متحدثا عن «الإرهاب الوسطي الجميل»، بعدما ظهرت داعش ولجأت إلى قطع الرؤوس وإحراق الأحياء. وذهبت إلى أبعد ما ذهب إليه تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة في مصر ودول المغرب العربى.

لن أتطرق إلى الخلاف الفلسفي في تعريف الوسطية، وهل هي نقطة وسط بين موقفين متعارضين أو نقطة لقاء تجمع فضائل المختلفين،

 لكنني أزعم أنها في السياق الذي نحن بصدده تقاس بمعيارين
 أحداهما في الفكر والثاني في الفعل.

 أعني أن هناك محظورين إذا وقع فيهما المرء فإنه يخرج من الوسطية إلى غيرها.
 الأول هو التكفير والثاني يتمثل في العنف.
 إذ يشكل كل منهما خطا أحمر يشين المؤمن ويجرح انتماءه إلى الوسطية.

بالتالي فكل موقف أو ممارسة تحت ذلك السقف تظل ضمن مراتب الوسطية التى يتعين احتمالها والتعامل معها بقدرها.
لذلك فإن إقحام الوسطية في الموالاة السياسية أو المعارضة يعد تشويها للفكرة وغلوا فى استخدامها، بحيث توظف القيمة لصالح القمع أو التهريج السياسي.

وإذا جاز لي أن أذهب إلى أبعد في المصارحة، فقد أجازف بالتحذير من أن يطلق أهل العلم شعار الوسطية بحسن نية، ثم يتولى أهل الأمن تنزيله على الأرض وتصنيف خلق الله في ظله تبعا لمعايير الولاء السياسي وتحريات الأجهزة الأمنية،
 بحيث يصبح المؤيدون هم أهل الوسطية يفوزون بالرضا
وكل من عداهم تحل عليه اللعنة ويدرج في القوائم السوداء.

 وفي ظل عسكرة المؤسسات الدينية، فإننا وجدنا بعضا من القائمين عليها يحكمون الهوى السياسي وينافسون رجال الأمن في ذلك المضمار،

 آية ذلك ان عمليات فصل الطلاب من جامعة الأزهر توالت خلال العام الدراسى الأخير لأسباب تفتقد إلى الجدية ولها علاقة بالولاء السياسي،
وقد أصدرت محكمة القضاء الإداري أكثر من حكم بإعادة المفصولين إلى كلياتهم (آخر دفعة ضمت ١٠٠ طالب) لعدم اقتناعها بجدية الأسباب التي تم الاستناد إليها في فعلهم.

لى كلمة أخرى فى عقوبة فصل الطلاب لغير الأسباب التي حددتها اللوائح والقوانين؛
ذلك أن الفصل النهائي من الدراسة بمثابة حكم بالإعدام على مستقبل الطالب، لن قد يلقى به في الشارع فحسب، ولكن من شأنه أيضا أن يدفعه إلى الالتحاق بأي من جماعات العنف الموجودة على الساحة، وتنظيم داعش أقرب المرشحين لجذب هذه العينة من النشطاء.

إن التسرع فى فصل الطلاب انطلاقا من الهوى السياسي خطوة تسيء إلى مسؤولي الجامعات الذين يتخلون في ذلك عن دور الآباء ووظيفة المربين ورسالة الدعاة.

وللأسف فإن هؤلاء ينسون كل تلك الصفات النبيلة ويؤثر بعضهم أن يمارس دور جنرالات الأمن.
وهم بذلك ينسون نهج وأساليب الموعظة الحسنة ويفضلون ممارسة القمع والتلويح بالهراوات الغليظة.

....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar