Subscribe:

Ads 468x60px

13 مارس، 2016

حالة ميئوس منها

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 4 جمادى الآخره 1437 13 مارس 2016
حالة ميئوس منها - فهمي هويدي

إذا امتدح المسئولون الغربيون مصر في تصريح أو بيان فإن الخبر يحتل الصدارة ويقابل بالحفاوة، ويحاط بسيل من التعليقات التي تعتبره من دلائل عودة مصر إلى الساحة الدولية وتقدير سياستها والثقة في قيادتها الرشيدة.

أما إذا انتقدوا شيئا في مصر فإن أبواقنا تسارع إلى الاحتجاج معبرة عن الغيرة على السيادة ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.

ولا يخلو الأمر من تلويح بفكرة المؤامرة التي تستهدف إسقاط الدولة والغمز في دور الاختراقات الإخوانية والتمويل القطري والتشجيع التركي.

يوم الخميس الماضي ١٠/٣ أبرزت جريدة الأهرام على صفحتها الأولى عنوانا كان نصه:
الاتحاد الأوروبي: ندعم استقرار مصر،
وتحت العنوان تصريحات لسفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة جيمس موران تحدث فيها عن حرص الجانب الأوروبي على مساندة مصر سياسيا واقتصاديا.

كما ناقش بعض الأوضاع الداخلية في البلاد مشيرا إلى أنه «أمام مصر تحديان كبيران يجب التعامل معهما بصورة سريعة.
 أولهما الزيادة السكانية السريعة
وثانيهما عملية الإصلاح الاقتصادي التي قطعت فيها مصر بعض الخطوات إلا أن الأمر يتطلب مزيدا من السياسات والقرارات الحاسمة».

في الحوار المنشور مع السفير موران سئل الرجل عن مناقشة البرلمان الأوروبي لموضوع الباحث الإيطالي ريجيني الذي قتل في مصر (وكان يفترض أن يناقشه البرلمان في اليوم ذاته)،
فكان رده أن الموضوع مقلق للأوروبيين،
مشيرا إلى أن البرلمانات حول العالم لها الحق في مناقشة أي قضية،
ومن الطبيعي أن يبحث البرلمان الأوروبي الموضوع الذي يدخل في صميم اهتمام دول القارة.

مساء يوم الخميس تناقلت وكالات الأنباء البيان الذي أصدره البرلمان الأوروبي وأيدته الأغلبية الساحقة من الأعضاء، وتضمن البيان إدانة شديدة لسجل مصر في مجال حقوق الإنسان وموقفها من قضية الباحث الإيطالي،
وبسبب ذلك دعا الأعضاء الحكومات الأوروبية إلى حظر المساعدات الأمنية والعسكرية التي تقدمها إلى مصر (خلاصة البيان نشرتها أمس).

حين خرج البيان بهذه الصورة جرى استنفار البرلمان والخارجية في مصر للرد على البرلمان الأوروبي.
فدعي مكتب مجلس النواب للاجتماع وبحث الموضوع في يوم العطلة (الجمعة)،
 ثم أصدر بيانا ذكر أن المجلس لا يقبل التدخل في الشأن الداخلي المصري بذريعة مسائل حقوق الإنسان.
ودعا إلى عدم استخدام الأسلوب الانتقائي في التعامل مع الملف،
 كما انتقد التدخل في سير التحقيقات وما تتخذه أجهزة إدارة العدالة الوطنية من إجراءات، وذلك «احتراما للديمقراطية».

 أما بيان الخارجية فقد سجل نفس الاعتراض واعتبر ما ذكره البرلمان الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان في مصر «اتهامات مرسلة» لا تستند إلى أي دلائل.

وفي الوقت ذاته سجلت عناوين الصحف الصباحية الاعتراض على تدخلات البرلمان الأوروبي في الشأن الداخلي،

وقالت صحيفة المصري الىوم إن مجلس النواب «فتح النار» على البرلمان الأوروبي مشيرة إلى أنه «إلا المساس بسيادتنا».

وذكرت «الوطن» إلى أن المنظمات الإخوانية في الخارج تشارك في حملة التأثير على صورة النظام الحالي من خلال إرسال نشرات دورية لأعضاء البرلمان الأوروبي وغيرهم من السياسيين الدوليين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تذكرها أن قرار البرلمان الأوروبي سيعطي دفعة للإخوان في الخارج... إلخ.

كما رأيت فقد جرى الترحيب بكلام سفير الاتحاد الأوروبي حين شجع الدعم السياسي والاقتصادي لمصر،
 ولم تجد الأهرام غضاضة في حديثه عن الشأن الداخلي منوها إلى التزايد السكاني وداعيا إلى الإصلاح الاقتصادي.
 إلا أن تلك اللغة الناعمة تغيرت حين انتقدت الانتهاكات الحاصلة في مصر، ودعيت الدول الأوروبية إلى معاقبة مصر لتورطها فيها.

لا يسعد المرء أو تسره أي انتقادات أو عقوبات تستهدف مصر في الخارج، إلا أن الإصرار على استمرار الانتهاكات في الداخل يوفر ذريعة قوية لاستمرار الانتقادات أو الدعوة إلى توقيع العقوبات.

وللأسف فإن الرد المصري كان ضعيفا للغاية لانه تذرع بمسألة التدخل في الشأن الداخلي، لأن أولي الأمر لم يدركوا بعد ان انتهاكات حقوق الإنسان لم تعد شأنا داخليا،
وإن في المحافل الدولية أطراف باتت تجيز التدخلات العسكرية لوقفها.

وهى فكرة أسيء استخدامها كما هو معلوم، إلا أن القضاء الدولي أصبح يتعامل بحزم مع مرتكبيها في أي مكان بالعالم،
ومن ثم لم يعد بوسع أحد يتذرع بأنها شأن داخلي يتعلق بالسيادة.

الخلاصة أن ما أصدره مجلس النواب أو الخارجية من بيانات لم تغير شيئا من الحاصل في الخارج، لأن الصورة المشوهة استقرت والفضيحة الدولية حدثت، بحيث لا يؤثر فيها أي رد من القاهرة،
 لذلك فأغلب الظن أن تلك البيانات خاطبت الرأي العام المحلي بالدجة الأولى.
وأن صدورها كان من قبيل سد الخانة ليس أكثر.

لا أعرف متى يمكن أن يوضع حد للانتهاكات في الداخل قبل أن نتوجه باللوم إلى الناقدين في الخارج.

لكن ما أعرفه أن الداء استفحل حتى صار حالة ميئوسا منها،
وأصبح الكلام في الموضوع يقابل بآذان صماء وأعين مغمضة، حتى بات أقرب إلى النفخ في قربة مقطوعة.

.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar