Subscribe:

Ads 468x60px

04 فبراير، 2016

الاحتواء له شروط

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 25 ربيع آخر 1437 4 فبراير 2016
الاحتواء له شروط - فهمي هويدي

أصبح مصطلح «احتواء» الشباب أحد عناوين الأسبوع في مصر بعدما دخل الرئيس عبد الفتاح السيسي على الخط متبنيا الفكرة ومحبذا لها
والحق أن كلام الرئيس بعد أزمة الهتافات الغاضبة التي رددها شباب «أولتراس الأهلي» في ذكرى مذبحة ستاد بورسعيد، جاء معبرا عن الكثير من المعاني الإيجابية التي تستحق الحفاوة والتقدير.
ذلك أن الموضوع واسع ومتشعب لأن كلمة الاحتواء بحاجة إلى تحرير كما أن مسألة الشباب تحتاج بدورها إلى ضبط وتحديد.
لذلك أزعم أن الموضوع يتطلب إجراء مناقشة جادة، تتناول الملف من مختلف جوانبه.

فما أفهمه أن الاحتواء يقصد به استرضاء الشباب وكسبهم وتعزيز ثقتهم في الحاضر والمستقبل.
وهذه الفكرة إذا أردنا تنزيلها على أرض الواقع فسوف تبرز أمامنا ثلاثة أسئلة:

 الأول يتعلق بتعريف الشباب الذي توجه إليه الرسالة، ما هي أعمارهم وفئاتهم ومجالاتهم؟
السؤال الثاني هو: ما المقصود بالاحتواء وكيف يتم؟
 أما السؤال الثالث الأكثر أهمية فهو: هل يمكن أن يتم استرضاء الشباب بمعزل عن الفئات العمرية الأخرى من المجتمع،
 وكيف تستطيع السلطة أن تخصهم دون غيرهم بالرعاية التي تحقق الاحتواء المنشود؟

إننا إذا اعتمدنا المعيار الذي تتبناه الأمم المتحدة الذي يصنف ضمن الشباب أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين ١5 و٢٤ سنة (ما بين سن العاشرة و١٥ سنة يعدون مراهقين)، فسنجد أننا إزاء كتلة بشرية تضم ثلث سكان مصر، أي نحو ٣٠ مليون شخص. وهم خليط من العمال الصناعيين والزراعيين والطلاب والخريجين.

ولا أظن أن الحديث عن الرعاية يستهدف هؤلاء جميعا.
 وأغلب الظن أنه يخاطب شباب الجامعات وخريجيها الأعلى صوتا والأقوى حضورا. رغم أن الآخرين ينبغي أن تشملهم جهود الرعاية. فهم ضمن الفئات الأكثر معاناة من اليأس وتواضع الأحلام وهي التي تغامر بالهجرة إلى الخارج والتعرض للموت أملا في العثور على فرص أفضل للعيش.

إزاء ذلك فلعلي لا أبالغ كثيرا إذا قلت إن الخطاب موجه بالدرجة الأولى إلى أولئك الجامعيين الذين يتظاهرون ويعتصمون وقد يلتحق بعضهم بمجموعات النشطاء وبالمنظمات المتطرفة. ومنهم عناصر الأولتراس، كما أن منهم أعدادا محتجزة في السجون.

أما أسلوب الاحتواء الذي أفهمه بحسبانه نهجا للتودد والاسترضاء. فيفترض أنه يستهدف تعزيز الثقة وإحياء الأمل لدى الشباب من خلال الحفاظ على كرامتهم واحتمال انفعالاتهم، فضلا عن طمأنتهم إلى مستقبلهم من خلال توفير فرص العمل لهم أو إقناعهم بأن تلك الفرصة ستتوافر لهم يوما ما.

إلا أنني أزعم أن الاحتواء بهذا المفهوم يتعذر تحقيقه في الأجواء الراهنة، التي تسود فيها العقلية الأمنية التي تفهمه باعتباره تجنيدا من قبل الأجهزة الأمنية وحشدا لهم في صفوف الموالاة.

لا مبالغة في هذا الذي أدعيه لأن بين أيدينا تجربة حية تشهد به وتؤيده. فنحن إذا تذكرنا أن الرئيس السيسي أعلن قبل حلول الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير أن العام الجديد سيكون عام الشباب.

ودققنا جيدا فيما حدث على أرض الواقع بعد ذلك، فسنفاجأ بأن الممارسات كانت على النقيض مما أعلنه.
 ذلك أن حملات اعتقال الشباب استمرت طول الوقت لتخويف أو تأديب الذين فكروا في التظاهر مع حلول المناسبة.
كما تم إبطال انتخابات اتحاد الطلاب لأن التصويت لم يكن لصالح مرشحي الأجهزة الأمنية.
وأخيرا تم التحقيق مع بعض شباب مدينة المحلة الكبرى الذين تجمعوا لزيارة معرض القاهرة للكتاب.. إلى غير ذلك من الشواهد الدالة على أن الرسالة التي وجهها الرئيس في واد والممارسات التي تمت على أرض الواقع كانت في واد آخر.

إن العقل السياسي أو التفكير الأمني الذي يحاول احتواء الشباب من خلال إغوائهم بفرص العمل وبالمناصب القيادية يتعامل مع محيط هائل من البشر يتعذر توفير مثل هذه الفرص لهم.

والأهم من ذلك أن ذلك النهج لا يبالى كثيرا بالحفاظ على كرامة هؤلاء الشباب أو التسامح معهم. فآلة البطش التي تلاحقهم تنسف فكرة الاحتواء وتحولها إلى شعار في الفضاء لا مجال لتنزيله على الأرض.

السؤال الثالث والأخير يلفت الانتباه إلى تعذر استرضاء الشباب بمعزل عن محيطهم الاجتماعي والأسرى.
 وهو يستدعى إلى الواجهة أولوية استرضاء المجتمع وإشعار مكوناته بالاطمئنان والثقة في الحاضر والأمل في المستقبل.
وأحسب أن تلك هي المعادلة الصعبة التي لم تتحقق في مصر حتى الآن.

وقد اعتبرت السؤال الأكثر أهمية لأنه يثير قضية الحاجة الملحة إلى استعادة مناخ الحرية وقيم التسامح والديمقراطية. التي تشكل المفتاح الأساسي لاحترام التعددية وإشاعة الرضى والتفاؤل بين الناس.

إنني أخشى في ظل استمرار التناقض بين الأقوال والأفعال، أن يصبح الاحتواء قضية لغوية تدغدغ المشاعر في خطب المناسبات وأحاديثها، في حين يظل الواقع كما هو عليه مسكونا بالتوتر والترقب والخوف.

..........................

5 التعليقات:

mahmoud elsayed يقول...

شركة مكافحة النمل الابيض بابها

شركة رش مبيدات بابها

شركة مكافحة حشرات بابها

شركة مكافحة النمل الابيض بخميس مشيط

شركة مكافحة حشرات بخميس مشيط

شركة تنظيف بابها

شركة تنظيف شقق بابها

شركة تنظيف فلل بابها

شركة تنظيف منازل بابها


mahmoud elsayed يقول...

شركة تنظيف سجاد بابها

شركة تسليك مجارى بابها

شركة تنظيف منازل بخميس مشيط

شركة تنظيف موكيت بابها

شركة تنظيف بخميس مشيط

شركة تنظيف فلل بخميس مشيط

شركة تنظيف شقق بخميس مشيط

شركة مكافحة صراصير بخميس مشيط

شركة تنظيف موكيت بخميس مشيط

mahmoud elsayed يقول...

شركة مكافحة حشرات بجازان

شركة مكافحة النمل الابيض بجازان

شركة رش مبيدات بجازان

شركة تسليك مجارى بخميس مشيط

شركة رش مبيدات بخميس مشيط

شركة تنظيف سجاد بخميس مشيط

شركة مكافحة صراصير بابها

mahmoud elsayed يقول...

شركة رش مبيدات بالخبر

شركة مكافحة النمل الابيض بالخبر

شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة تنظيف بالخبر

شركة تنظيف بيوت بالخبر

شركة تنظيف فلل بالخبر

شركة تنظيف شقق بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تنظيف مجالس بالخبر

شركة تنظيف سجاد بالخبر

شركة تنظيف موكيت بالخبر

شركة تنظيف كنب بالخبر

mahmoud elsayed يقول...


شركة تنظيف فلل بالجبيل

شركة مكافحة حشرات بالجبيل

شركة تنظيف سجاد بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل

شركة تنظيف منازل بالجبيل

شركة تنظيف شقق بالجبيل

Delete this element to display blogger navbar