Subscribe:

Ads 468x60px

31 يناير، 2016

استجواب صار ضروريا

صحيفة السبيل الاردنيه الأحد 21 ربيع آخر 1437 31 يناير 2016
استجواب صار ضروريا - فهمي هويدي

في الصباح قام أمناء الشرطة بضرب وسب وسحل اثنين من أطباء مستشفي المطرية بالقاهرة، فقاما بتحرير محضر ضد المعتدين.
 وفي المساء تنازلا عن المحضر. وكتب أحدهما على صفحته قائلا:
 إنه وزميله حاولا الدفاع عن كرامتهما كأطباء، لكنهما أدركا أنهما لن يحصلا على شيء.
وأنهما سيتعرضان لمزيد من الإهانة. وربما دخلا إلى السجن ولن يخرجا منه.

هذه القصة ظلت موضوعا شغل مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين (٢٨ و٢٩ يناير).

وبعدما نقلت إلينا بعض صحف السبت خبر التنازل فإنني أخشى أن يتصور البعض أن الموضوع طويت صفحته وأنه يمكن أن ينسى بمضي الوقت،
ولا أعرف ماذا سيكون موقف نقابة الأطباء التي استنفرها ما جرى، إلا أنني أزعم أنها لا ينبغي أن تقف وحدها في التعامل مع الأزمة.
ذلك أن حدودها تتجاوز النقابة. والإذلال والقهر الذى شابها يكشف عن وجه يهم المجتمع بأسره، وينبه إلى خطورة المدى الذى ذهب إليه توحش الشرطة واستهتارها.
وهو ما تكشف عنه تفاصيل القصة التي نحن بصددها.

ذلك أن أمين الشرطة ذهب في الصباح الباكر إلى المستشفي بإصابة بسيطة في جبهته، حسب تقرير الطبيب الجراح الذى استقبله، إلا أن صاحبنا طلب منه شهادة تتضمن معلومات مزورة عن الإصابة.
 وحين رفض الطبيب ذلك بحضور زميله ومساعديه فإنه تعرض للإهانة والسباب من قبل أمين الشرطة، الذى استدعى زميل له في سيارة تابعة لقسم المطرية مع بعض الأمناء الآخرين.
وهؤلاء قيدوه وأرادوا اصطحابه إلى القسم، وحين رفض فإنهم انهالوا عليه بالضرب وسحلوه وجروه حتى أدخلوه في سيارتهم وبعدما حملوه وأهانوه هو وزميله وأبقوهما في القسم بعض الوقت.
طلب أحد الضباط إعادتهما إلى المستشفي مرة ثانية، حيث حررا محضرا بالواقعة سجلا فيه ما تعرضا له.

ما حدث بعد ذلك لا يقل سوءا وربما كان أخطر في دلالته.
 ذلك أن أمين الشرطة الذى اعتدى على الطبيب وزميله حرر بعد عدة ساعات محضرا في قسم الشرطة ضد الطبيب، اتهم الجراح فيه بالاعتداء عليه بالضرب
وأيد ذلك بشهادة حملت اسم طبيب عظام وتحمل ختم مستشفي هليوبوليس (في مصر الجديدة) أفادت بأنه أصيب بكسر مضاعف بساقه اليمنى من جراء الاعتداء المزعوم.

 إزاء ذلك نسيت الواقعة الأولى التي تمثلت في ضرب وسحل الطبيب والاعتداء عليه بكعب «الطبنجة». وفتح تحقيق مع الطبيب المجنى عليه الذى أصبح متهما بالاعتداء على أمين الشرطة.

وأثناء ذلك أبلغ بأنه وزميله يمكن أن يحتجزا في قسم شرطة المطرية لمدة أربعة أيام لاستكمال التحقيق.
ومورست على الاثنين ضغوط عدة من جانب ضباط الداخلية ورجال الأمن الوطني للتنازل عن المحضر الأول.

 إزاء ذلك فإنهما أصبحا مخيرين بين الاستجابة للضغوط والقيام بالتنازل أو التمسك بالمحضر والقبول بالاحتجاز في قسم المطرية لمدة أربعة أيام على ذمة المحضر الثاني. فاختارا التنازل وعاد كل منهما إلى بيته ذليلا ومنكسرا.

في الوقت ذاته فإن زملاءهما في مستشفي المطرية كانوا قد قرروا الامتناع عن العمل وإغلاق استقبال المستشفي في حين دعا نقيب الأطباء إلى اجتماع طارئ لمجلس النقابة لبحث الأمر.
إلا أنه ليس معروفا مصير هذه الإجراءات بعد تنازل الطبيبين عن الشكوى.

المشهد يستدعى عدة ملاحظات أهمها ما يلي:

*
إن ذلك حدث من جانب شرطة قسم المطرية الذى يعرف باسم «السلخانة» ويشهد تاريخه بأنه أحد مراكز التعذيب التي لا يخرج منها المحبوس سليما،
وفي تقرير لمركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب أن القسم شهد ٨ حالات وفاة من جراء التعذيب خلال الخمسة عشر شهرا الماضية.

*
إن الإهانة والإذلال لم تعد من نصيب السياسيين وحدهم، وإنما أصبحت سلوكا متبعا مع المواطنين العاديين من أمثال الطبيبين وغيرهما.

*
إن الشرطة في تخويف الطبيبين استعانت بالنيابة التي هددتهما بالحبس كما أنها وفرت الشهادة الطبية المزورة التي بينت أن أمين الشرطة تعرض للاعتداء من جانب الطبيب وليس العكس.

*
إن ذلك يتعذر اعتباره سلوكا فرديا ولا حالة استثنائية لأن عضو نقابة الأطباء الدكتور خالد سمير ذكر أن الأطباء تعرضوا لخمسة آلاف اعتداء خلال السنوات الخمس الأخيرة، من رجال الشرطة وغيرهم، ولم يحاسب أحد على ذلك.

*
إن وكيلة نقابة الأطباء الدكتورة منى مينا شهدت بأن الطبيبين تعرضا للتهديد بالحبس من جانب عناصر الأمن الوطني، وهو ما اضطرهما للتنازل عن حقهما لكى لا يتعرضا لما هو أتعس.

الواقعة تعد امتدادا لشيوع استهتار الشرطة بكرامة المواطنين، كما أنها تجسد قدرتها على الالتفاف على القانون وتلفيق التهم للأبرياء.

 من خلال التلاعب في التحقيقات والشهادات الطبية. وهى خلفية تعنى أن ثمة ثغرات وسلوكيات خطيرة لابد أن تصحح كي لا تتكرر نقمة المجتمع على الشرطة وسخطها على ما تمارسه من بطش.

وحين يحدث ذلك في الوقت الذي تمتلئ فيه الصحف بأخبار الملايين التي توزع بغير حساب ودون وجه حق على بعض رجال الشرطة، فذلك يعنى أن ذلك المرفق المهم يحتاج إلى مراجعة جذرية وإعادة هيكلة شاملة.

وهو ما يستحق استجوابا في مجلس النواب أرجو أن يحمله الذين يسعون إلى دعم الدولة، الذى أفهم أنه لا يتحقق بالتستر على بطش الشرطة وإهدار كرامة المواطنين.

...........................

9 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

منذ أكثر من سنتين ونصف وتلك الاحداث وأكثر منها متواصله
بل ربما يكون ماحدث لهذين الطبيبين اقل كثيرا من اخرين تم سحلهم واعتقالهم وتعذيبهم ومنهم من هو في غياهب السجون ومنهم من مات نتيجه التعذيب
هذا غير تكسير البيوت وارهاب الاطفال واحيانا كثيره يتم اعتقال الزوجات أو الام او الاب
وفي احيان كثيره يقوم ضابط الشرطه أو امين الشرطه بالقتل لأي سبب حتى ولو كان للاختلاف على اولويه المرور بالسياره (حدث بالفعل عده مرات)
هذا طبعا غير عمليات التصفيه المباشره حيث يتم اقتحام بيت معين وقتل الافراد
وكل ذلك بدون عقاب اى شخص
من قام بتلك الجرائم ويواصلها حتى اليوم ويتستر عليها هو من اختار مجلس نواب العسكر المزور فكيف يتوقع منه عمل اي شيء فعليا

عزت النمر يقول...

كل الإحترام لكتابة الأستاذ فهمي هويدي وكل التقدير لشخصه الكريم
الا أنني تلقيت هذا المقال بدهشة بالغة ..
كيف لحدث بالغ كهذ يبسطه الاستاذ في نتيجة هزيلة وتوصية خجول ؟
هل يكفي مثل هذا الحدث أن نخرج منه بايتجواب يقدم في مجلس العار ؟
أسئلة كثيرة أطرحها على الأستاذ بمنتهى التقير والاحترام .. والدهشة ..

https://www.facebook.com/ezzat.elnemr.9/posts/1034244566632490

عزت النمر يقول...

http://www.egyptwindow.net/Article_Details.aspx?Kind=5&News_ID=93719

قمم التميز يقول...

شركة المثالية لتنظيف المنازل بالدمام
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالدمام
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالدمام
شركة المثالية لتنظيف المنازل بالخبر
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالخبر
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالخبر

قمم التميز يقول...

شركة المثالية لتنظيف المنازل بالقطيف
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالقطيف
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالقطيف
شركة المثالية لتنظيف المنازل بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالجبيل

مريم عزت يقول...


شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

سما عوض يقول...

شركة تتنظيف بالدمام
شركة تنظيف مجالس بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام
شركة عزل اسطح بالدمام
شركة كشف تسربات المياة بالدمام

شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة تسليك وتنظيف مجارى بالدمام
شركة تنظيف بيارات بالدمام


شركة مكافحة الصراصير بالدمام

سما عوض يقول...

شركة بيت الاحلام للتنظيف


شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

شركة تسليك وتنظيف مجارى بالدمام

شركة تنظيف مجالس بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

OMR MOH FAH يقول...


إلى هنا انتهت رواية الأستاذ فهمي هويدي للحدث وهي رواية صدَّقها كلُّ من تناول الحدث الجلل من قريب أو من بعيد وكذا ما كتبه الطبيب على صفحته.
وللحق فإنني إذ أُقَدِّم هذا العتاب للأستاذ فهمي هويدي فإنني أشهد له بالاستقلالية والنزاهة , ويشهد له تاريخه الفخم وأمانته وسوابقه المشهودة في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطن والدفاع عما يراه حقاً وعدم المهادنة أو الممالأة فيه ..
لكن ما دفعني للكتابة في الأمر وتوجيه هذه الرسالة الأسيفة له .. أنه مع فاجعة كهذه ومع كل رسائل القهر والذلة والهوان والصغار فيما حدث , أجد الأستاذ يخرج من هذا كله بنتيجة هزيلة وتوصية أشد هزالاً ..
للأسف كانت النتيجة التى وصل اليها الأستاذ هي : أن ثمة ثغرات وسلوكيات خطيرة لابد أن تصحح في جهاز الشرطة الذي يحتاج إلى مراجعة جذرية وإعادة هيكلة شاملة.
أما التوصية التي أوردها الأستاذ تعليقاً على الحدث أنه يستحق استجواباً في مجلس النواب , ودعم توصيته برجاء أن يحمل هذا الاستجواب أحد من الذين يسعون إلى دعم الدولة في مجلس النواب.
لا أدري أي رسالة وأي كلمات يلزمها الموقف عليَّ أن أخاطب بها الأستاذ فهمي هويدي بعد التوصيف الهزيل الذي ذهب اليه والتوصية الخجولة التي انتهى اليها .
عفواً يا أستاذ فهمي ..
هل توصيف ما حدث فعلاً أنه فقط يمثل مجرد "ثغرات" في جهاز الشرطة ؟! ..
لا أدري أهذا تبسيط مخل لحادثة أهانت كرامة الوطن وأعلى شرائحه ــ العلمية على الأقل ــ من أسوأ من فيه ؟
هل بعد ما حدث يمكن أن نسميه وطناً أو نسمى هؤلاء مواطنين ؟!
أي اسم ــ يا سيدي ــ يمكن أن تطلقه على هكذا "وطن" ؟!
هل يمكن أن نسميه دولة سيادة "الأمين" ؟!.. أقصد أمين الشرطة طبعاً ..
بماذا يمكنك أن تصف هذا الطبيب وزميله ؟!.. هل مازلت تطلق عليهما مواطنين أم رعايا أم ماذا؟! .. في هذا الوطن المكذوب المسلوب ؟!
طبعاً غني عن الذكر أن ما حدث مع الطبيبين أخف وأهون مما حدث ويحدث مع كل شرائح الشعب يوميا في كل نواحي وأقبية ذلك الوطن المزعوم.
عفواً يا أستاذ فهمي .. في النفس آلاف الأسئلة من هذه النوعية ومن غيرها يمنعني من كتابتها حِرصي على وقتك الثمين ووقتي تعليقاً على توصيفك لمشهد كهذا وتبسيطك له .
يا أستاذ فهمي ..
قاصمة الظهر تجلت في توصيتك بعد فاجعة كتلك أن "الاستجواب صار ضرورة" , وأنك ترجو أن يحمل الاستجواب في مجلس النواب أحد من الذين أسميتهم "الذين يسعون إلى دعم الدولة" !!
لن أستجيب لنوازع نفسي وأسألك أي دولة تلك التي تتكلم عنها في مثل هذا المستنقع القذر؟
لست بسائلك عن مضمون الاستجواب "المُنْتَظر" , ولا عن مساره ولا عن مصيره المحتوم ؟!
دعني أسائلك .. عن أي برلمان تتكلم ونحن جميعا ــ وأنت أولناــ نعرف كيف جاء ولماذا جاء وما هي مهمته ؟!
ثم عن أي نواب .. وأنت سيد العارفين بمن هم ومن أين جاؤوا وما هي همومهم وإمكاناتهم وأسباب اختيارهم ؟
هل تنتظر أن ينهض بالدفاع عن كرامة المواطن عكاشة ولا أقصد توفيق لأنهم جميعاً "عكاشيون" فكراً وخلقاً وهوىً وتربية؟
هل تنتظر أن ينتصر لكرامة الطبيبين المستشار مرتضى منصور أو نجله وهما بالمصادفة ليسوا نائبين بل هي عينة قذرة من سلالة أسموها نواب إلا ما ندر أن كان قد أفلت منهم واحد أو اثنان ؟!
هل تنتظر أن يدعو الى فضيلة العدالة محمود بانجو أو خالد يوسف؟! , والمجلس كله هو نتاج تزاوج هذه النجاسات جميعاً ؟
أي مجلس وأي نواب يا سيدي .. والعار شيمتهم والخيانة سمتهم والنفاق خلتهم والرذائل تجمعهم جميعاً وتؤيهم ؟
لا يا سيدي .. ما هكذا تورد الإبل ..
إن ما حدث سيدي ليس ثغرات في جهاز الشرطة فحسب , فتواطؤ النيابة ظاهر في المشهد , وخلفية الحكومة بادية في أركان الجريمة. ورأس النظام هو أسوأ المشهد وأنكاه .. أليس كذلك ؟!
إن ما حدث هو نموذج قذر لجرائم وخطايا يمارسها النظام بأسره في صباح كل يوم ومسائه.
أهذا ــ يا سيدي ــ بعيد عما يكرره سيسي الانقلاب وفرعونه الأكبر من شكر للشرطة على ما تقدمه من تربية للشعب يوميا وعقاب له .. أنه ثار يوماً على أسياده وجلاديه ؟!!.
إن حادثة كتلك ــ وقرائنها يومياً كثيرة ــ ليست في حاجة إلى دعواك بأن الاستجواب صار ضرورة .. فقد ساءني حقاً ما قلت ..
ما أراه ــ سيدي ــ أن ما حدث يؤكد أن "الثورة صارت ضرورة" على مثل هذا النظام الانقلابي الغشوم ..
أرى كذلك أن هذه الواقعة تكفي وحدها لإقامة ساحات القصاص وأعواد المشانق لسدنة الإنقلاب وكهنة معابده ..
هذا ما أراه .. وأعتقد أنك لست مني ببعيد .. أليس كذلك ؟! ..

Delete this element to display blogger navbar