Subscribe:

Ads 468x60px

17 يناير، 2016

فضيلة غائبة

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 7 ربيع آخر 1437 17 يناير 2016
فضيلة غائبة - فهمي هويدي

الواقعتان حدثتا في توقيت متقارب يسمح بالمقارنة.

 النائب السكندري المخضرم كمال أحمد هاله ما شاهده في الجلسة الأولى لمجلس النواب، فقدم استقالته من المجلس.
إذ أبت عليه نفسه أن يكون شريكا فيما وصه «بالسيرك»، وهو صاحب التاريخ البرلماني الطويل، (مثل دائرته بالإسكندرية ثلاث مرات)فاختار أن يغادره.

الواقعة الأخرى أبطالها أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان الذين قاموا بزيارة سجن العقرب سيئ السمعة.
ذلك أن إدارة السجن رفضت السماح لإحدى عضوات المجلس (المحامية راجية عمران)بالدخول بحجة أن اسمها لم يدرج ضمن الذين منحوا التصريح.
وكانت تلك أول إهانة للوفد الذي ابتلعها. فتركوا زميلتهم على الباب ودخلوا إلى السجن.
في الداخل طلبوا زيارة الزنازين فرفض طلبهم.
وكان أحدهم طبيبا فطلب الكشف على أحد المرضى فرفض طلبه.
وحين طلب الاطلاع على التقارير الخاصة به، فإن طلبه رفض أيضا.
 طلبوا لقاء بعض الأشخاص الذين اشتكى أهلوهم من معاناتهم داخل السجن، فقيل لهم إنهم رفضوا مقابلتهم.
وحين غادروا وأجروا اتصالاتهم بالأهالي ليتحروا عن سبب رفض مسجونيهم لقاء أعضاء المجلس، كان الرد أن ذويهم لم يبلغوا بالطلب وليس لديهم علم بالموضوع.
وكان واضحا أن الداخلية رفضت أن تسمح لأعضاء الوفد بمقابلتهم وتذرعت بأن الرفض جاء من جانب المسجونين وليس من جانب الداخلية.

هذه المعلومات لا أملك دليلا على صحتها، لكنني اعتمدت في إيرادها على شهادة القيادي العمالي كمال عباس عضو المجلس القومي الذي كان ضمن الوفد.
وكان موقع البداية قد نقل هذه التصريحات يوم ١٣/١ وتداولتها مواقع أخرى، ولم تكذبها وزارة الداخلية.

 خلاصة الكلام أن وزارة الداخلية تعاملت باستهانة بالغة مع ممثلي مجلس حقوق الإنسان وعرضتهم لسلسلة من الإهانات.
لكن الجميع دخلوا وخرجوا دون أن يحققوا شيئا من مهمتهم.
وغاية ما فعله بعضهم أنهم انتقدوا على استحياء الطريقة التي عوملوا بها.

لست في وارد مناقشة التفاصيل، لأن الدلالة عندي هي الأهم.
ذلك أن الواقعتين تسلطان الضوء على قيمة صرنا نفتقدها في المجال العام.
أعنى بذلك ظاهرة اختفاء الغضب المحمود في أوساط الشخصيات العامة والمسئولين،
 وهو الذي يتبدى في الدفاع عن الكرامة الشخصية أو المهنية والغيرة على المصالح العليا للوطن.

عرفنا قبل ثورة ١٩٥٢ مثل تلك الاستقالات.
ومشهورة قصة استقالة أحمد لطفي السيد من وزارة المعارف في الثلاثينيات احتجاجا على إقصاء حكومة إسماعيل صدقي باشا للدكتور طه حسين من الجامعة ثم على تدخل الشرطة فيها.
واستقالة مصطفى مرعى في الأربعينيات احتجاجا على سياسة رئيس الحكومة حسين سرى باشا،
واستقالة محمود محمد محمود بك من رئاسة ديوان المحاسبات في بداية الخمسينيات رافضا للضغوط التي مارسها القصر الملكي.

 لكننا منذ قيام الثورة لم نسمع إلا عن استقالة الدكتور حلمي مراد من وزارة التربية في المرحلة الناصرية،
واستقالة ثلاثة من وزراء الخارجية في عهد السادات بسبب زيارة تل أبيب واتفاقية كامب ديفيد.
والثلاثة هم السادة إسماعيل فهمي ومحمد رياض ومحمد إبراهيم كامل.

فيما عدا ذلك، وخلال الأربعين سنة التالية لم نعرف أن مسئولا استقال من منصبه، الأمر الذي يستحق دراسة ومناقشة.
 وتكتسب تلك الدراسة أهمية خاصة لأن تلك الفترة شهدت تحولات غاية في الأهمية في السياسات الداخلية والخارجية، أزعم أنها أقرب إلى «الانقلابات».
 سواء في العلاقات مع القوى الكبرى (من التحالف مع السوفييت إلى التحالف مع الأمريكان)،
ومن العداء لإسرائيل إلى التصالح والتطبيع معها.
ومن قيادة العالم العربي إلى الانكفاء على الشأن القطري.
ومن الاقتصاد الأقرب إلى الاشتراكي إلى الأقرب من الرأسمالي.. الخ.

خلال تلك العقود ظلت عناصر السلطة قابلة بكل ما يجرى، ومتكيفة مع كل التحولات والانقلابات التي تمت.
أفتح هنا قوسا وأنبه إلى أن السيد كمال أحمد الذي استقال من البرلمان لم يكن موظفا حكوميا ومن ثم كان «سيد قراره» كما يقال.
أما أعضاء مجلس حقوق الإنسان الذين تلقوا الإهانة وابتلعوها فهم معينون من قبل الحكومة وأغلبهم على الأقل روعيت في اختيارهم مواصفات ترضى السلطة ووزارة الداخلية بوجه أخص، الأكثر احتكاكا بملف حقوق الإنسان.)

في تفسير ظاهرة تكيف المسئولين مع كل الأجواء حتى إذا تناقضت تعنّ لي عدة عوامل.

الأول يتمثل في موت السياسة وانغلاق المجال العام في مصر خلال العقود الستة الماضية.
الأمر الذي جعل المسئول يكتسب حضوره وأهميته السياسية والاجتماعية من التحاقه بالسلطة.
من ثم أصبح ذلك الوجود يختفي تماما بمجرد خروجه من تلك الدائرة

 ــ الثاني أن البيروقراطية المصرية والأمنية في مصر من القوة بحيث إنها أصبحت تتخير لمواقع السلطة أناسا بمواصفات معينة بينها المرونة والاستعداد للتجاوب مع كل الاتجاهات،
فضلا عن أن النظم القانونية المعمول بها أصبحت تربط مستقبل المسئول بمدى الرضا على سلوكه السياسي وليس فقط كفاءته.

 الأمر الثالث أن التحاق المسئول بالسلطة يحوله من مواطن عادى إلى مواطن من الدرجة الأولى الممتازة.
بمعنى أنه يغرقه في بحر الغوايات ويغدق عليه الفرص والميزات التي تضعف مقاومته وتجعل من استقالته نوعا من الانتحار الاجتماعي فضلا عن السياسي.
الأمر الذي يجعل كثيرين يحجمون عنه. فيحرصون على الاستمرار بأي ثمن حتى إذا كان ذلك على حساب الكرامة الشخصية والمهنية..
 والله أعلم.

......................

6 التعليقات:

Gg Gg يقول...

شركة كشف تسربات المياه بالرياض
شركة مكافحة حشرات بالرياض
شركة تنظيف مجالس بالرياض

Gg Gg يقول...

شركة عزل اسطح بالدمام
شركة عزل خزانات بالدمام
شركة كشف تسربات المياة بالدمام
شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة تسليك وتنظيف مجارى بالدمام
شركة شفط بيارات بالدمام
شركة تنظيف بيارات بالدمام

Gg Gg يقول...

شركة كشف تسربات المياه بالرياض
شركة مكافحة حشرات بالرياض
شركة تنظيف مجالس بالرياض

سما عوض يقول...

شركة بيت الاحلام للتنظيف

شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام

سما عوض يقول...

شركة تتنظيف بالدمام
شركة تنظيف مجالس بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام
شركة عزل اسطح بالدمام
شركة كشف تسربات المياة بالدمام

شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة تسليك وتنظيف مجارى بالدمام
شركة شفط بيارات بالدمام
شركة تنظيف بيارات بالدمام


شركة مكافحة الصراصير بالدمام

مريم عزت يقول...


شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

Delete this element to display blogger navbar