Subscribe:

Ads 468x60px

30 نوفمبر، 2015

هل صارت الاستباحة قاعدة؟

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 18 صفر 1437 – 30 نوفمبر 2015
هل صارت الاستباحة قاعدة؟ - فهمي هويدي

خلال أقل من أسبوع واحد وقعت ٤ تجاوزات للشرطة ضد مواطنين مصريين من سكان محافظات الأقصر والقليوبية والإسماعيلية وأكتوبر.
إذ قامت بتعذيبهم وإهانتهم مما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص،
 لكل واحد منهم قصة تستحق أن تروى.

ففي محافظة القليوبية اتهمت أسرة مواطن يدعى عمر أبوشنب ضباط مركز شبين القناطر بالتسبب في وفاة أحد أبنائها بعد الاعتداء عليه بالضرب،
 نيابة شبين القناطر فتحت تحقيقا في الواقعة. واستمعت لأقوال معاون مباحث المركز الذي نفى جميع الاتهامات
وأشار إلى أن المتهم تم ضبطه في حادث سرقة. وأنه هارب من تنفيذ حكم قضائي، ويعانى من مرض في الكبد.
وقد أصيب بحالة إعياء أثناء عرضه على النيابة وتعرض لغيبوبة كبدية وتوفى خلال إسعافه.

محامى الضحية اتهم الضابط بأنه ضرب موكله بالخراطيم و«دبشك» البندقية أثناء استنطاقه للحصول على معلومات خاصة بالسرقة.

وفى اليوم التالي تم تلفيق قضية مخدرات له. وأن الضابط ضربه ضربا مبرحا مما أدى إلى نزف المجني عليه أكثر من مرة.
وحين طلب النجدة فإن أحدا لم يعره اهتماما، وقد لفظ أنفاسه داخل الحجز بعد تعرضه للتعذيب.

في الإسماعيلية اقتحم ضابط بقسم شرطة أول الإسماعيلية إحدى الصيدليات. واعتدى على الطبيب البيطري عفيفي الذي كان يمارس عمله كمساعد صيدلي داخل صيدلية تملكها زوجته.

اعتدى الضابط على الطبيب البيطري مما أدى إلى وفاته وصدور قرار من وزير الداخلية بإيقافه عن العمل لحين انتهاء التحقيق،
 انتدب النائب العام طبيبا شرعيا لتشريح جثة الضحية لمعرفة سبب الوفاة

وعقد اتحاد المهن الطبية بالإسماعيلية اجتماعا طارئا بحضور نقيب الأطباء البيطريين ونقيب الصيادلة العام،
وأصدر الاتحاد بيانا حمل الضابط مسؤولية قتل الطبيب.
ونشرت نقابة الصيادلة على صفحتها بموقع فيس بوك مقطع فيديو أظهر الضابط وهو يقتحم الصيدلية دون إذن النيابة أو تفتيش صيدلي،
واعتدى بالضرب على الطبيب الذي لفظ أنفاسه بديوان قسم الشرطة بعد اصطحابه بالقوة وفق التقرير الطبي الصادر عن الإسعاف.

في الأقصر توفى مواطن اسمه طلعت شبيب في قسم الشرطة.
وقالت أسرته إنه تعرض للتعذيب على أيدي ضباطه.

وكانت قوة من القسم قد ألقت القبض عليه أثناء تواجده في مقهى بمنطقة العوامية. حيث تم اقتياده إلى الحجز، إلا أن أسرته تلقت خبر نقله إلى مستشفى الأقصر الدولي جثة هامدة.
وصرحت النيابة العامة بدفن الجثة بعد انتهاء الطبيب الشرعي من مناظرتها، لإعداد تقرير عن أسباب الوفاة.

على صعيد آخر، قررت نيابة أول أكتوبر حبس ضابط شرطة بهيئة الطرق والمنافذ بالجيزة أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة الاعتداء بالضرب المبرح على سائق حافلة صغيرة (ميكروباص)
وتهديده بتلفيق قضية إحراز تذكرة «هيروين» بمدينة دريم السكنية.

وقد أفادت تحقيقات النيابة أن سائق الميكروباص حسن جمعة كان يسير بسيارته نحو مدينة «دريم»، فقطع الطريق لسبب لا دخل له فيه أمام سيارة خاصة دون لوحات معدنية تابعة للضابط،
 فما كان من الأخير إلا أن سب السائق بألفاظ نابية، ثم هبط من سيارته وأمسكه من عنقه وسدد إليه اللكمات في الوجه وهو يهدده بسلطات وظيفته.

فما كان من الأهالي الذين تعاقدوا مع حسن لتوصيل أبنائهم إلى المدارس إلا أن قاموا بتوثيق الواقعة بالصوت والصورة، بعدما فشلت محاولاتهم لإثناء الضابط عن الاعتداء عليه.

وذكرت التحقيقات أن الضابط الذي كان في طريقه لتوصيل ابنه إلى إحدى المدارس الخاصة شاهد سائق الميكروباص حين عودته فهبط من سيارته مرة أخرى،
وعاد إلى الاعتداء عليه بالضرب، وطالبه بالاعتذار عن قطع الطريق عليه، ملوحا بإمكانية دس تذكرة هيروين للمجني عليه.
 ثم توجه إلى ديوان عام قسم شرطة أكتوبر لتحرير محضر ضد السائق.

وبحسب التحقيقات فإن الأهالي توجهوا بدورهم إلى ديوان قسم الشرطة وقدموا مقاطع الفيديوهات التي توثق أقوالهم وتتهم الضابط بالاعتداء على السائق.

وحين قامت قوة من قسم الشرطة بتفتيش الضابط فإنها عثرت معه على تذكرة الهيروين التي هدد بها سائق الميكروباص.
وطبقا لتصريح مصدر قضائي فإن وزارة الداخلية أوقفت الضابط عن العمل لحين انتهاء التحقيق معه.

ما سبق كله ليس من عندي، ولكنه نص تقرير إخباري نشره موقع صحيفة «المصري اليوم» يوم الجمعة ٢٧ نوفمبر،

وأكثر ما أثار انتباهي فيه تتابع تلك الحوادث خلال أقل من أسبوع، وهو ما يشير إلى تنامي ظاهرة الاستهتار بين بعض ضباط الشرطة، الذين باتوا يتصرفون وكأن لديهم رخصة تخولهم حق الاستهانة بكرامات الناس وحياتهم وتطمئنهم إلى أنهم فوق القانون ومعفون من أي حساب.

الملاحظة الأخرى المهمة أن ضحايا ذلك الاستهتار ليسوا من السياسيين الذين يفترض أن لهم خصومة مع النظام، ولكنهم مواطنون عاديون شاء حظهم العاثر أن يقعوا في أيدي الشرطة لسبب أو آخر،

ولست أشك أن استباحة السياسيين وإطلاق يد الشرطة في تعذيبهم دون حساب هي التي شجعت نفرا منهم على اعتبار الاستباحة قاعدة عامة وأصلا في التعامل مع المواطنين العاديين.

إننا أمام ظاهرة خطيرة تسيء إلى الشرطة وإلى النظام القائم، فضلا عن أنها تهدر أبسط مبادئ العدالة.
وما لم يتم تحرى الحقيقة فيما يجرى، والتشدد في محاسبة المسئولين عن تلك التجاوزات والكف عن التسامح معهم وتبرئتهم مما ينسب إليهم، فإننا نضيف لغما جديدا إلى الفجوة القائمة بين السلطة التي تحمى الشرطة وبين المجتمع الذي تزداد معدلات السخط والغضب فيه.
وهذا اللغم مرشح للانفجار في أي وقت.
.........................

29 نوفمبر، 2015

كلمة حق لم نقلها

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 17 صفر 1437 – 29 نوفمبر 2015
كلمة حق لم نقلها - فهمي هويدي

هذه كلمة حق تمنينا أن نسمعها من أي مسؤول عربي، لكنها جاءتنا من جنوب أفريقيا.
لم تكن الأولى من نوعها حقا، لأننا سمعناها من قبل على لسان وزيرة خارجية السويد،
وتوقعنا أن يلتقطها أحد في عواصمنا العربية، لكن ظننا خاب حيث لم يكن للكلمة صدى يذكر.

أتحدث عن الربط بين الجريمة الإرهابية التي وقعت في باريس يوم ١٣ نوفمبر وبين استمرار ممارسات الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.
وهو ما تحدث عنه بصراحة وشجاعة رئيس جنوب أفريقيا جيكوب زوما أثناء اجتماع له مع الزعماء اليهود في جوهانسبرج.

 إذ قال إن الهجمات التي تعرضت لها باريس لفتت الانتباه بشدة إلى ظاهرة الإرهاب العالمي، الذي تعاني منه بعض الدول الأفريقية (ذكر منها كينيا ومالي ونيجيريا والكاميرون)،
أضاف أن تلك الهجمات أينما وجدت تسلط الضوء على تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط.

وذلك أنه ما عاد ممكنا أن نتوقع تحقيق السلام المنشود طالما ظلت القضية الفلسطينية بلا حل.
وما لم تقم الدولة الفلسطينية على أساس حدود عام ١٩٦٧ مع القدس الشرقية كعاصمة لها فإن الأمل في السلام سيظل بعيدا، وستظل أصداء العنف والإرهاب تتردد في كل مكان.

هذا الذي قاله الرئيس زوما سبق أن عبرت عنه وزيرة خارجية السويد مارجوت وولستروم التي نقل التليفزيون الرسمي لبلادها (إس. في تي) يوم ١٤/١١ ردها على سؤال بخصوص بعض الشبان السويديين الذين يقاتلون في صفوف داعش.

 ومما قالته إن: لدينا أسبابا تدعو إلى القلق ليس في السويد فقط، ولكن في أماكن أخرى من العالم يسلك فيها كثيرون طريق التطرف.
وأشارت إلى ما يحدث في الشرق الأوسط قائلة إنه نموذج لذلك، حيث لا يرى الفلسطينيون أي أمل لهم في المستقبل، لذلك فإنهم أصبحوا مخيرين بين أن يرضخوا للوضع اليائس المفروض عليهم أو أن يلجؤوا إلى العنف.

وهو الكلام الذي أزعج «إسرائيل» بشدة، حتى وصفه المتحدث باسم الخارجية بأنه «صفيق بشكل مريع»
 وقال إن الوزيرة تظهر عداء صريحا ل»إسرائيل» حين تسعى إلى الربط بين الهجمات التي حدثت في باريس وبين الوضع المعقد الحاصل في الشرق الأوسط.

 
رئيس جنوب أفريقيا ووزيرة خارجية السويد عبرا عن وعي عميق بحقيقة النموذج الذي قدمته «إسرائيل» سواء في إقامتها للدولة أو في سياساتها التي تتبعها في الأراضى المحتلة.

ذلك أن كل الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون المنتسبون إلى الجماعات الإسلامية في المنطقة تتصاغر إلى جانب ما فعله المشروع الصهيوني لإقامة دولة «إسرائيل».

 إذ باستثناء ما فعله المهاجرون الأوروبيون بالهنود الحمر في الولايات المتحدة فإننا لم نعرف جماعة إرهابية مهما بلغت قوتها أو دمويتها نجحت في اغتصاب وطن بالكامل وتشريد شعبه وإحلال شعب آخر مكانه مثلما فعلت «إسرائيل».

وكل وسائل التنكيل والقتل والاقتلاع والإبادة التي لجأت إليها أعتى الجماعات الإرهابية، سبق أن ارتكبتها العصابات الصهيونية في الأربعينيات، ومازالت الدولة الإسرائيلية تواصل ذلك النهج إلى اليوم.

كانت بوليفيا على حق حين صنفتها في العام الماضي دولة إرهابية.
إذ ليس ثمة فرق يذكر في المضمون (الاختلاف في الإخراج فقط) بين ممارسات داعش وبين جرائم المستوطنين التي ترعاها الدولة الإسرائيلية، التي أصبحت تنفذ عمليات الإعدام في الشوارع وأجازت أخيرا محاكمة الأطفال وسجنهم بعد اتهامهم بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.

لقد شاءت المقادير أن تتزامن تصريحات رئيس جنوب أفريقيا مع بث القناة الثانية الإسرائيلية في ١٣/١١ الحالي شريطا قصيرا (شاهدناه) وثق عملية اغتيال الموساد للقيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي خلال شهر يناير عام ٢٠١٠.

إذ بعد انكار استمر خمس سنوات أعلنت «إسرائيل» عن أن رجالها هم الذين قتلوا القيادى الفلسطيني، وإن اغتياله استغرق ٢٢ دقيقة وتم عبر حقنه بمادة سببت له شللا في عضلات جسده وأدت إلى توقف جهازه التنفسي مما تسبب في وفاته على الفور.

وقد أديرت العملية بواسطة شبكة اتصالات عالية التقنية بين المنفذين اتخذت من العاصمة النمساوية فيينا مقرا لها.

منذ تأسيسها في عام ١٩٤٨ وذلك أحدث دليل يؤكد أن الدولة الإسرائيلية لم تتوقف عن ممارسة القتل والاختطاف والتدمير وإحراق الجثث وكل ما يمكن تصوره من انتهاكات تعد جميعها جرائم ضد الإنسانية.

بكلام آخر فإن «إسرائيل» التي كانت جرائم النازية بحقها من العوامل التي ساعدت على إقامتها، عمدت منذ تأسيسها إلى تقديم نموذج لمختلف ممارسات الإرهاب وتجلياته.
وهو ما أدركه أصحاب الضمائر الحية الذين لم يروا فيها سوى دولة إرهابية ومدرسة علمت الجميع ولقنتهم دروسا في ممارسة الإرهاب بمختلف صوره.

ما يشعرنا بالخزي والحزن في ذات الوقت أنه في حين تشير أصابع بعض الساسة الشرفاء من غير العرب إلى دور النموذج الإسرائيلي في إشاعة الإرهاب في المنطقة، فإن ذلك الربط غاب تماما عن الخطاب السياسي والإعلامي في العالم العربي.

والأدهى من ذلك والأمر أن بعض دول المنطقة اعتبرت «إسرائيل» شريكة معها في مكافحة الإرهاب،

وقبل أيام قليلة (في ٢٧/١١) نشرت صحيفة هاآرتس خبرا عن افتتاح ممثلية إسرائيلية جديدة في إحدى دول الخليج، في فعل فاضح جديد يبارك الإرهاب الإسرائيلي ويؤيده.
........................

Delete this element to display blogger navbar