Subscribe:

Ads 468x60px

31 أغسطس، 2015

قراءة أخرى للأزمة فى ليبيا – المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 17 ذو القعدة 1436 1 سبتمبر 2015
قراءة أخرى للأزمة فى ليبيا – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

ليبيا فى الإعلام العربى غيرها على ارض الواقع، حتى يبدو وكأن الأول بلد مختلف عن الثانى. هذه محاولة لقراءة الحالة الليبية من خارج الصورة النمطية.

(1)

هى فى الاعلام ساحة يتمدد فيها الارهاب ويتوحش بدرحة اصبحت تقلق الجيران وتهدد الامن القومى المصرى
ولكن الجيش الوطنى يحاول جاهدا وقف ذلك التمدد وافشال مخططاته،
 الا ان جهوده لا تزال قاصرة لأنه بحاجة إلى سلاح يؤدى به واجبه ويده مغلولة فى ذلك بسب الحظر الدولى.

تلك هى الصورة النمطية الرائجة فى وسائل الاعلام العربية، عالية الصوت التى تعبر عن عواصم الاقليم ذات الصلة بالوضع الليبى.

احدث ما وقعت عليه فى هذا الصدد خبرا ابرزته جريدة الوطن المصرية على صفحتها الاولى (فى 22/8) ذكر ما يلى:
عقد تنظيم داعش اجتماعا فى نهاية الاسبوع الماضى حضره ممثلون عن جهاز مخابرات اجنبى بإحدى المناطق الحدودية الليبية واشترك فيه 30 عنصرا من الجانبين..
واتفق الجانبان على وضع مخطط جديد للنيل من الأمن القومى المصرى من خلال تحرك داعش تجاه الحدود مع مصر،
واقامة معسكرات تدريبية لإعداد عناصر مسلحة لخلق توترات على الحدود المصرية.
وقد تعهد جهاز المخابرات (المشارك) بتوفير احدث الأسلحة والمعدات والاتصالات اللازمة لتنفيذ عمليتها.

(2)

موقف الاعلام العربى عاكس لمواقف دوله الشريكة فى الصراع الدائر على الارض.
اذ لم يعد سرا ان مصر والامارات تساندان عملية الكرامة فى الشرق، فى حين ان قطر وتركيا تساندان فجر ليبيا فى الغرب.
كما بات معلوما ورائجا ان جماعة الكرامة المتمركزين فى طبرق القريبة من الحدود المصرية يعتبرون خصومهم المتحصنين فى طرابلس انهم ارهابيون.
 اما جماعة فجر ليبيا فإنهم يصنفون مجموعة الكرامة بأنهم يمثلون الثورة المضادة، التى تسعى لإجهاض ثورة فبراير التى اطاحت بالرئيس السابق معمر القذافى.

وكل منهما يطعن فى شرعية الآخر ويعتبر نفسه ممثلا للشعب الليبى.

وهذه معلومات صحيحة لكنها منقوصة ــ ان شئت فقل ان تلك قراءة تختزل المشهد وتتعامل معه بتبسيط شديد ومخل لأنه مسكون بقدر هائل من التفاصيل التى منها ما يلى:

ان تنظيم داعش لا يمثل خطرا على ليبيا وابعد من ذلك بكثير ان يهدد امن مصر كما يقول الصحفى الليبى هشام الشلوى.
هو مشكلة فى ليبيا صحيح لكن يصعب تصنيفه خطرا.

 اذ للتنظيم وجوده فى درنة التى تبعد عن مقر البرلمان فى طبرق مسافة 175 كم، مع ذلك فإن عناصر المقاومة الشعبية طردتهم من هناك خلال ساعات محدودة.
واصبح لهم وجود فى بؤرة محدودة على بعد 40 كم منها.
 لهم بؤرة ثانية فى بنغازى حيث انضم اليهم بعض اعضاء جماعة انصار الشريعة، وهذه تبعد 1200 كم عن مقر السلطة فى طرابلس،
ولهم بؤرة ثالثة أو قاعدة فى سرت التى تمددوا فيها أخيرا، بعد اشتباكات بولغ فى حجمها كثيرا فى حين ان الذين قتلوا فيها لم يتجاوزا ثلاثين شخصا.
 لكن هذه المدينة التى كانت اثيرة لدى القذافى، تبعد مسافة 400 كم عن طرابلس.
وهى خلفية تسوغ لنا ان نقول إن وجودهم الذى لا يتجاوز المئات لا يهدد معاقل السلطة.

ان داعش لا تحارب وحدها، ولكنها مؤيدة من عناصر النظام السابق ومن قبيلة القذاذفة التى ينتمى اليها معمر القذافى.

ولا ينسى فى هذه الصورة ان أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الخارجية فى عهده، امتدح داعش فى حوار بثته احدى القنوات الخاصة المصرية يوم 17 يناير الماضى،
وقال انهم لم يجدوا احدا يدافع عن كرامة الأمة فلجأوا إلى الهروب إلى الله.
ونشر كلامه صحيفة القدس العربى اللندنية الصادرة فى 18 يناير تحت عنوان نسب إلى أحمد قذاف الدم قوله:
انا مع داعش وهم شباب انقياء.

ان ما يوصف بأنه الجيش الوطنى الليبى له وجوده فى وسائل الاعلام اكبر من وجوده على الارض،
ذلك ان القذافى كان قد الغى الجيش وحوله إلى مجموعة من الكتائب التى وزعها على اولاده.

والعنوان الذى يجرى تسويقه الآن ينصرف إلى مجموعة من العسكريين الذين يلتفون حول اللواء خليفة حفتر لأسباب قبلية أو علاقات ومصالح خاصة، ومعهم بعض الميليشيات المحلية التى لها مصالحها المشروعة وغير المشروعة.

وهؤلاء لم يحققوا انجازا عسكريا يذكر على الارض طوال 18 شهرا، لا فى بنغازى التى هى فى المنطقة الشرقية ولا فى المنطقة الغربية.
ولولا الدعم العسكرى الخارجى والدعاية الاعلامية التى تقوم بها المنابر الموالية لهم لاندثر الجيش منذ شهور.

هناك اعتبار مهم يتعذر تجاهله فى هذا السياق، وهو ان قيادة اللواء حفتر «للجيش» محل خلاف بين العسكريين.
وقد ظهر هذا الخلاف على السطح بعدما قرر حفتر نقل مقر مدرسة الصاعقة التى تخرج القوات الخاصة من مكانها فى بنغازى إلى مدينة المرج الواقعة فى الشرق من بنغازى، التى تعد معقلا لمجموعة الكرامة لكى يضمن ولاء خريجيها له.

(3)

العامل الاكثر اهمية وحسما فى المشهد ان الخريطة السياسية الليبية طرأ عليها تغيير بمضى الوقت.
فلم تعد الصورة مقصورة على جبهة فى الشرق على رأسها اللواء حفتر وخاضعة لنفوذ مجموعة الكرامة ومجلس النواب وحكومة عبدالله الثنى،
واخرى فى الغرب خاضعة لنفوذ فجر ليبيا والمؤتمر الوطنى وحكومة خليفة الغويل.

ذلك ان الحوارات التى تمت خلال الاشهر الاخيرة خصوصا الذى جرى فى الصخيرات بالمغرب افرزت وضعا جديدا غير من معالم الاستقطاب القائم.

وعلى حد تعبير احد وثيقى الصلة بالمشهد فإن التباين والانقسام ازاء الحلول السياسية أو الحسم العسكرى شمل الجميع، بحيث لم يعد هناك مكون سياسى أو بلدى أو اجتماعى فى الشرق والغرب الا وانقسم اعضاؤه وتوزعوا على المعسكرين بين فريق
 احدهما يؤيد الاتفاق السياسى ويحبذ الوفاق الوطنى، ويعتبر ان ذلك هو المخرج الوحيد للأازمة،
 والثانى لا يحدد بديلا عن الحسم العسكرى لاستئصال الارهاب فى جانب وما اعتبر ثورة فى الجانب الآخر.

فى هذا الصدد ذكر الباحث الليبى اسماعيل القريتلى انه فى المنطقة الغربية اتضح تأثير حوار الصخيرات على خارطة التحالفات الجهوية والسياسية. فنشأ تيار يقوده اعيان ورجال اعمال وقادة سياسيون من مصراتة وكان محسوبا على النظام السابق فى بداية الثورة ولكنهم شاركوا فى دعمها بحيث اصبح لهم تأثير على تشكيلات عسكرية كبرى فى المدينة.

هذا التيار استطاع ان يعيد علاقة مصراتة مع المناطق التى تناهضها مجموعات فى فجر ليبيا. فعقد ممثلوه مصالحات ولقاءات فى ورشفانة والزنتان ومناطق اخرى فى باطن الجبل.
ودعم عديد من محاولات الصلح بين ورشفانة والزوالية ومناطق عدة فى الجنوب الغربى.

هذا التيار عارض التوقيع على مشروع الحل الذى قدمه المبعوث الدولى برناردين وليون فى مواجهة تيار آخر فى المؤتمر الوطنى ايده .

 وذلك لا يختلف كثيرا عن الحاصل فى معسكر الكرامة المقابل، حيث الانقسام ظاهر فى مجلس النواب بطبرق.

وبالاطلاع على ما يدونه بعض اعضائه يتضح ان هناك اعادة تشكيل فى تحالفاتهم فهناك انقسام داخل الكتلة المؤيدة لتحالف القوى الوطنية وخلاف واضح بين وفد الحوار (الذى شارك فى مؤتمر الصخيرات) ولجنة المستشارين التى تم حلها من قبل رئيس مجلس النواب الذى ايد فكرة التوقيع على مشروع المبعوث الدولى.

على صعيد آخر فإن الفيدراليين فى مجلس النواب (الذين يدعون إلى حكم ذاتى فى برقة) يحاولون اعادة تنظيم صفوفهم، ويسعون لطرح رؤية يصل التصعيد اليها إلى حد تشكيل حكومة لإقليم برقة، واعادة ترتيب موارده وقواته العسكرية والأمنية.

(4)

التباين الأخطر والأقوى تأثيرا حاصل فى مواقف الخارج وليس الداخل. ذلك ان دول الاقليم المحيطة منقسمة بدورها بين طرف يدعو إلى الحل السياسى الذى تشترك فيه كل الاطراف تقوده قطر وتركيا ومعهما الجزائر والمغرب والسودان.

ودول اخرى تنحاز إلى طرف واحد يتمثل فى معسكر الكرامة الذى يقوده اللواء حفتر وتقوده مصر والامارات.

وكل طرف يستخدم اوراق الضغط الدبلوماسى وغير الدبلوماسى لتعزيز موقفه.
فالأولون يعتبرون التوافق الوطنى المتكافئ هو الحل والآخرون يشددون على ان مكافحة الارهاب تمثل اولوية قصوى لديهم.

خبراء الشأن الليبى الذين تحدثت اليهم يلفتون النظر فى هذا السياق إلى الملاحظات التالية:

ان حالة التفكك الحاصلة فى البلاد لم تمكن تنظيم داعش من التمدد على الارض فحسب،
ولكنها اتاحت الفرصة لأنصار النظام السابق لكى يرفعوا اصواتهم فى عدة مناطق ــ طبرق وبنغازى فى مقدمتها ــ مطالبين بإطلاق سراح نجل القذافى سيف الاسلام، وتمكينه من حكم ليبيا، كما طالبوا بإطلاق سراح رموز نظام القذافى الذين يحاكمون فى غرب ليبيا بدعوى انهم من الشخصيات الوطنية، ولم تقابل تلك الدعوات بأى اعتراض.

ان الصراع السياسى يستأثر بالاهتمام الذى صرف الانتباه إلى العنف العرقى الحاصل فى منطقة الكُفرة أو الخلاف الحاصل بين شيوخ قبائل المنطقة الشرقية حول مناطق نفوذها، أو الوقيعة بين الشرق والغرب والادعاء بأن بعض سكان الغرب من اصول تركية وليسوا مواطنين اصلاء.

ان مشروع اللواء خليفة حفتر الاساسى يقوم على استبعاد الحل السياسى وتجميد المؤتمر الوطنى.
ورغم اعلانه فى بداية عملية الكرامة (16 مايو 2014) انها ليست انقلابا وان الجيش لن يمارس السياسة، الا انه يسعى مع انصاره الآن إلى تشكيل مجلس عسكرى برئاسته لممارسة السلطة فى ليبيا.

ان التركيبة القبلية والعرقية توفر لليبيا وضعا شديد الخصوصية، يختلف عن أى وضع اخر فى دول الجوار. وينبه هؤلاء إلى صعوبة استنساخ النموذج المصرى الذى يحاول البعض اقتباسه ونقل صيغته وصراعاته إلى الساحة الليبية.

اخيرا يذكر اولئك الخبراء بأن الثورة الليبية التى انطلقت فى شهر فبراير عام 2011 تمثل احد تجليات الربيع العربى ومحاولات خنقها أو اجهاضها ليست بعيدة تماما عن مشروع تصفية الربيع العربى وازالة اثاره الذى حقق نجاحات مشهودة فى دول عربية اخرى.
..................

كارثة النوم فى العسل

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 16 ذو القعدة 1436 31 أغسطس 2015
كارثة النوم فى العسل – فهمي هويدي

موجة الحر الخانق التى ضربت مصر قبل عشرة أيام لم تكن لسعة طارئة كما ظننا. وزوالها ليس سببا كافيا للاطمئنان وراحة البال.

ذلك أنها كانت ضمن رسائل الإنذار التى تنبهنا إلى شىء ما يتغير فى المناخ ويمكن أن يكون كارثيا إذا لم يأخذه الجميع على محمل الجد، بحيث يتحسبون للبلاء قبل وقوعه.

وهذا التغير ليس مقصورا على الارتفاع غير العادى فى درجات الحرارة، لكنه يستصحب معه كارثة أخرى تلوح فى الأفق، تتمثل فى احتمالات الدخول فى عصر العطش الذى يرشح العالم العربى، ومنطقة الخليج بوجه أخص. ليكونوا فى مقدمة ضحاياه.

فى شهر يوليو الماضى اعتبرت منطقة الشرق الأوسط أسخن بقاع العالم. إذ ذكرت صحيفة «يو اس ايه توداى» فى ٣١ يوليو أن درجة الحرارة فى مدينة بندر ماهشهر الإيرانية القريبة من منطقة الخليج وصلت إلى ٥٢ درجة مئوية.
وكانت تلك واحدة من أعلى درجات الحرارة المسجلة فى التاريخ، واعتبرها الخبراء من أعلى درجات الحرارة المسجلة حول العالم.

كذلك أثار ارتفاع درجات الحرارة أزمة حادة فى العراق.
 ذلك أن الحكومة أعلنت عن فشلها فى توفير الهواء المكيف للناس.
ولامتصاص غضبهم، فإن رئيس الوزراء اتخذ عدة قرارات إصلاحية مهمة، فألغى منصب نائب رئيس الحكومة واتخذ عدة إجراءات لمكافحة الفساد.
وأصبحت العطلة أربعة أيام فى الأسبوع لتقليل أوقات تعرض الناس للشمس واضطرارهم إلى الخروج من منازلهم.
 حتى منازل الوزراء التى كان التيار الكهربائى يتوافر فيها على مدى الساعة لتشغيل المكيفات. حرمت من ذلك الامتياز.
وهو ما لم يكن كافيا لتهدئة الناس وامتصاص غضبهم، لذلك خرجت المظاهرات الاحتجاجية إلى الشوارع، التى نسى فيها الجميع صراعاتهم ومراراتهم، حتى تهديدات تنظيم داعش نسوها

كما ذكرت مجلة «تايم»، فى حين صب المتظاهرون الذين كانوا بالآلاف سخطهم وغضبهم على عجز الحكومة وفشلها وفساد رجالها.

ارتفاع درجات الحرارة ليس التعبير الوحيد عن التغيرات المناخية. لأن إيران مثلا تعانى من انحسار واحدة من أكبر البحيرات المالحة فى العالم «بحيرة أروميه» التى تراجعت مساحتها بنسبة تجاوزت ٨٠٪ خلال السنوات العشر الماضية بسبب تلك التغيرات إضافة إلى أسباب أخرى، مثل توسيع نطاق الرى للمزارع المحيطة وبناء السدود على الأنهار، التى تغذى جسم البحيرة.

مما ذكرته دراسة أجرتها عام ٢٠١١ الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوى أن ثمة أدلة قوية على تراجع نسبة تساقط الأمطار خلال فصل الشتاء فى المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط خلال الفترة بين عامى ١٩٧١ و٢٠١٠ وذلك بسبب التغيرات المناخية.

 لذلك فإن تلك المنطقة عانت فى العشرين سنة الأخيرة من أشد فصول الشتاء جفافا على نحو لم تعرفه منذ عام ١٩٠٢، أى منذ بداية القرن الماضى.

اعتمدت فى المعلومات السابق ذكرها على مضمون مقالة لتوماس فريدمان محرر صحيفة نيويورك تايمز، ونشرتها جريدة الشرق الأوسط فى ٢١/٨ الحالى.
ثم وجدت أن ما ذهب إليه الكاتب لم يختلف عن الخلاصات التى انتهى إليها الباحثون فى المعهد العالمى للموارد المائية. فيما صدر عن اجتماعهم فى لشبونة وإسبانيا، ونقلته وكالة رويترز فى ٢٧ أغسطس الحالى.

إذ صنف أولئك الباحثون الشرق الأوسط باعتباره أكثر مناطق العالم افتقارا إلى الأمن المائى.
وتوقعوا بعد تصنيفهم ١٦٧ دولة من حيث توافر المياه أن تواجه ١٣ دولة فى الشرق الأوسط إضافة إلى الأراضى الفلسطينية أزمة خانقة فى المياه خلال ٢٥ سنة قادمة.

وحددوا ثمانى دول من بين العشر الأول عالميا المرشحة لتلك الأزمات هى: البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية وسلطنة عمان وإسرائيل.
وعزت تلك الأزمة إلى ندرة المسطحات المائية واشتداد الطلب على المياه.

قالت مديرة البرنامج العالمى للمياه بالمعهد بيتسى أوتو إن حكومات المنطقة يجب أن تتفهم الأخطار المحتملة وأن ترتب أمورها بناء على ذلك.
وضربت المثل بسنغافورة التى استخدمت أساليب مبتكرة فى هذا الصدد.
وأشارت فى ذلك إلى أن أزمة المياه لن تكون مقصورة على استخداماتها ولكنها ستؤثر بالتالى على إمكانية توفير الغذاء لشعوب المنطقة.

النقطة المهمة التى أثارها خبراء المعهد الدولى واتفق معهم فيها المعلق الأمريكى توماس فريدمان هى أن أزمة المياه يمكن أن تفتح الباب لاضطرابات سياسية تعانى منها الدول المتضررة. لأن ذلك يؤدى إلى إفقار المجتمعات وزيادة الهجرات الداخلية.

 وذكر فريدمان فى هذا السياق أن الثورة السورية سبقتها أربع سنوات من الجفاف دفعت مليونا من المزارعين والرعاة إلى الهجرة من قراهم إلى المدن.
وهؤلاء عجزت حكومة دمشق عن مساعدتهم، مما ساعد على تأجيج الثورة.

لا أكاد أرى أحدا فى مصر مشغولا بالموضوع على خطورته. خصوصا أن ثمة تهديدا ماثلا تحت أعيننا لا يعرف حجمه يلوح فى الأفق، يمثله سد النهضة الإثيوبى الذى يفترض أن يكتمل بناؤه فى عام ٢٠١٧.
وليس هناك اتفاق على طبيعة المخاطر أو الأضرار التى ستهدد مصر بسببه.

ومن الخبراء المصريين من يبالغ فى تلك الأخطار ومنهم من يهون من شأنها.
وكل ما نعرفه أن الخلافات مستمرة بين المكاتب الاستشارية التى تتولى دراسة الجوانب المختلفة للمشروع.

ومن أولئك الخبراء من يرى أن استمرار الخلافات يراد به كسب الوقت وتمكين الإثيوبيين من فرض الأمر الواقع على الجميع فى النهاية.

لا أتفق مع المثل المصرى الشائع الذى يقول أحينى اليوم وأمتنى غدا.

وحتى إذا فهمناه فيما خص الأفراد فإنه لا ينبغى تنزيله على حالة الشعوب لأنه يعد دعوة مبطنة إلى الانتحار.
وذلك ما لا ينبغى السكوت عليه، لأن المصائر لا تحتمل النوم فى العسل.
........................

Delete this element to display blogger navbar